ماتيس يحذر الأسد من «دفع ثمن باهظ» إذا عاود استعمال الكيماوي

لافروف يؤكد أهمية عدم تكرار الضربات الأميركية في سوريا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي ريكس تيلرسون يدخلان قاعة للاجتماع في موسكو (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي ريكس تيلرسون يدخلان قاعة للاجتماع في موسكو (رويترز)
TT

ماتيس يحذر الأسد من «دفع ثمن باهظ» إذا عاود استعمال الكيماوي

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي ريكس تيلرسون يدخلان قاعة للاجتماع في موسكو (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي ريكس تيلرسون يدخلان قاعة للاجتماع في موسكو (رويترز)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال اجتماع مع نظيره الأميركي ريكس تيلرسون في موسكو اليوم (الأربعاء): إن من المهم عدم السماح بتكرار الضربات الأميركية في سوريا. وأضاف، أن الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة على قاعدة جوية سورية الأسبوع الماضي غير قانونية. وتابع، أنه يتوقع إجراء مناقشات صريحة وصادقة مع تيلرسون حول تشكيل تحالف واسع لمكافحة الإرهاب.
وقال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون: إن خطوط الاتصال بين الولايات المتحدة وروسيا ستبقى دائماً مفتوحة. وأضاف، أنه يود استغلال محادثاته في موسكو لفهم أسباب وجود اختلافات حادة بين موسكو وواشنطن، وإيجاد سبيل لمد الجسور بينهما.
وأشار في تصريحات في مستهل المحادثات إلى أنه يتطلع إلى مناقشات صريحة مع لافروف.
من جانبه، أكد وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس، أن الولايات المتحدة ليس لديها «أي شك» في أن النظام السوري هو المسؤول عن الهجوم الكيماوي الذي استهدف بلدة خان شيخون في ريف إدلب في 4 أبريل (نيسان) الحالي.
وقال ماتيس خلال مؤتمر صحافي «ليس هناك أي شك في أن النظام مسؤول عن قرار شن الهجوم، وعن الهجوم نفسه». وأوضح الجنرال المتقاعد، أن الضربة الصاروخية الضخمة التي وجهتها الولايات المتحدة إلى النظام السوري عقابا له على الهجوم كانت في نظر الإدارة الأميركية الخيار الأفضل المتاح. وقال: إن «ردا عسكريا موزونا كان الخيار الأفضل لردع النظام» عن تكرار فعلته. وأضاف، إن «هذا التحرك العسكري يظهر أن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي عندما يتجاهل الأسد القانون الدولي ويستخدم أسلحة كيماوية، سبق له أن أعلن أنها دمرت». وحذر ماتيس النظام السوري من أنه سيدفع «ثمنا باهظا جدا جدا» إذا ما عاود استخدام أسلحة كيماوية.
لكن الوزير الأميركي رفض توضيح ما إذا كان الكلور هو من ضمن الأسلحة الكيماوية التي إذا استخدمها النظام السوري قد تؤدي إلى رد عقابي أميركي ثان.
وحرص ماتيس على التشديد على أن استراتيجية الولايات المتحدة في سوريا لا تزال على حالها. وقال إن «هزيمة تنظيم داعش لا تزال أولويتنا».
وكان مسؤول في الإدارة الأميركية اتهم في وقت سابق الثلاثاء روسيا «بإشاعة الإرباك في العالم» بشأن دور النظام السوري في الهجوم، مشيرا إلى أن موسكو تحاول بشكل منهجي إبعاد التهمة عن النظام وإلصاقها بالمعارضة وتنظيم داعش. وأضاف، إن الاستخبارات الأميركية لا تعتقد أن التنظيم «المتطرف» يملك غاز السارين، الذي تقول واشنطن إنها «واثقة» من استخدامه في خان شيخون، حيث قتل 87 شخصا اختناقا. وقال مسؤول أميركي آخر، طلب بدوره عدم كشف اسمه: إن الولايات المتحدة تحقق في إمكانية ضلوع روسيا في الهجوم الكيماوي. وتساءل: «كيف يمكن أن تتواجد قواتهم (الروس) في القاعدة نفسها مع القوات السورية التي أعدت لهذا الهجوم وخططت له ونفذته (...) من دون أن تعلم مسبقا به؟»، مضيفا: «نعتقد أنه سؤال علينا طرحه على الروس». وأضاف: «رأينا هذين الجيشين (الروسي والسوري) يتعاونان حتى على مستوى عملياتي»، لكنه قال إنه «لا يوجد توافق» حول «كيفية تفسير المعلومات التي لدينا ونواصل جمعها».
يأتي ذلك فيما أعلن دبلوماسيون أميركيون، أن مجلس الأمن الدولي سيصوت اليوم على مشروع قرار يطلب من النظام السوري التعاون مع تحقيق دولي في الهجوم الكيماوي، الذي يتهمها الغرب بتنفيذه في 4 أبريل على بلدة خان شيخون السورية.
ومن المقرر أن تجري عملية التصويت في الساعة 19:00 ت غ، لكن دبلوماسيين توقعوا أن تستخدم روسيا حق الفيتو ضد النص. وستكون هذه المرة الثامنة التي تفرض فيها موسكو الفيتو على تحرك للأمم المتحدة ضد حليفها السوري، وذلك في وقت يقوم وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون حالياً بزيارة إلى روسيا.
وقدمت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا في وقت سابق الثلاثاء مشروع قرار جديداً يطلب إجراء تحقيق دولي في هذا الهجوم، وذلك رغم فشل مفاوضات جرت بهذا الصدد الأسبوع الماضي.
وكتب السفير البريطاني ماثيو رايكروفت ظهراً على «تويتر» أن مشروع القرار يطالب بـ«تعاون كامل في التحقيق» حول الهجوم الذي استهدف بلدة خان شيخون الواقعة تحت سيطرة فصائل معارضة وجهادية في محافظة إدلب بشمال غربي سوريا.
وناقش مجلس الأمن الأسبوع الماضي ثلاثة مشروعات قرارات منفصلة رداً على الهجوم الكيماوي، لكنه فشل في التوافق عليها، ولم يطرح أي منها على التصويت.
وتتهم فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الرئيس السوري بشار الأسد بشن الهجوم الكيماوي، الذي أدى إلى مقتل 87 شخصاً، بينهم 31 طفلاً.
ورداً على الهجوم، نفذت الولايات المتحدة ليل السادس إلى السابع من أبريل ضربة بصواريخ توماهوك على قاعدة جويةللنظام السوري تقول الإدارة الأميركية إن «الهجوم الكيماوي انطلق منها».
وقال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة، فرنسوا ديلاتر، للصحافيين «لا يمكننا الاستسلام، يجب أن نحاول بحسن نية، بأفضل ما يمكننا، التوصل إلى نص يدين الهجوم، ويطالب بإجراء تحقيق معمق»، مشيراً إلى أن فرنسا تبحث الآن عن «نص جيد وتصويت جيد».
وأضاف ديلاتر «من المهم جداً أن يكون هناك تحقيق شامل بحيث يعرف الجميع والعالم بأكمله كيف وقعت الهجمات الكيماوية الرهيبة ومن ارتكبها».
كذلك، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تحقيق معمق تجريه منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، مشيراً إلى أن رئيس النظام السوري بشار الأسد يواجه اتهامات كاذبة، وقد أعلنت موسكو أن الطيران السوري قصف في خان شيخون مستودع أسلحة لمقاتلي المعارضة كان يحوي مواد كيماوية.
وكانت وزارة الصحة التركية أكدت بعد الهجوم، أن العناصر، التي جمعت جراء التحاليل الأولية على جثث الضحايا، تشير إلى تعرضهم لغاز السارين الذي يضرب الأعصاب بقوة.
وعلى الرغم من أن قرار وزير الخارجية الأميركي بعدم حضور قمة الناتو وزيارة موسكو بدلاً من ذلك، أبرز رغبة الولايات المتحدة في تحسين العلاقات مع روسيا، إلا أن الهجوم الصاروخي على القاعدة الجوية السورية الأسبوع الماضي، الذي أمر به دونالد ترمب، خيّب تلك التوقعات، بعدما ندد الكرملين بالضربة الأميركية، بحسب ما ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية.
وفي ضوء الهجوم الكيماوي الذي أسفر عن مقتل ما يزيد على 17 شخصاً في سوريا الأسبوع الماضي، قال تيلرسون إن روسيا «فشلت في الوفاء» بالوعد الذي قطعته في 2013 بتدمير أسلحة الأسد الكيماوية، مضيفاً أن واشنطن لا ترى دوراً مستقبلياً للأسد زعيما للبلاد، وهو موقف أكثر قسوة تجاه الأسد عما اتخذ من قبل.
وضاعف بوتين دعمه للأسد، رداً على ذلك، مشبهاً اتهامات الغرب للنظام بمسؤوليته عن الهجوم الكيماوي، بالتأكيدات الخاطئة على امتلاك العراق أسلحة دمار شامل قبل الغزو الأميركي للعراق في 2003، ودعا الأمم المتحدة إلى التحقيق في الهجوم، زاعماً أن هناك قوات عدائية «تخطط لزرع بعض المواد مرة أخرى، واتهام السلطات السورية باستخدام الأسلحة الكيماوية».
أما الرد الأقسى فجاء من وزارة الدفاع الروسية، التي تعهدت بتعزيز إمكانات سوريا المضادة للطائرات. كما أعلن برنامج على إحدى قنوات التلفزيون الروسي أن السبيل الوحيد لإيقاف ترمب في سوريا هو «استعراض القوة».
وفي تحرك آخر من المحتمل أن يزيد من استفزاز روسيا، صدَّق ترمب على انضمام الجبل الأسود لـ«الناتو»، وهو التحالف الذي ترى فيه موسكو التهديد الأكبر.
هذه الضغائن تحمل في طياتها احتمالية لحوار جديد، وبخاصة مع تحذير أميركا لروسيا قبل إطلاق الضربات الصاروخية يوم الخميس، بالإضافة إلى عودة القاعدة الجوية للعمل مرة أخرى في اليوم التالي، حسبما أفادت التقارير.
قال المحلل فيودور لوكيانوف: إن الهجمات منحت الولايات المتحدة موقفاً أكثر قوة للتفاوض حول سوريا، كما مهدت الطريق لمباحثات «غير أحادية الجانب». وأضاف ألكساندر بونوف من مركز «كارنيغي» موسكو، أن «التوقعات الواقعية» حلت محل «مبالغات العلاقات الجيدة» قبل الاجتماع. وتابع أيضاً: «كان الطرفان يتعاملان وكأنهما مدينان لبعضهما بعضا. الآن لا يتصرف أحد وكأنه مدين للآخر».
وفي إشارة لاحتمالية رغبة روسيا في التفاوض، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية، ماريا زاكاروفا: إن بيان تيلرسون لم يكن تحذيراً، بل محض «استعداد للمباحثات». بينما صرَّح بيوتر تولستوي، نائب رئيس البرلمان، لوكالة «إنترفاكس» الإخبارية بأنه ليس من المتوقع أن تسفر المفاوضات عن إنجاز عظيم، وأضاف أن «مضي الجميع قدماً هو علامة جيدة»، مشيراً إلى أنه «كان من الممكن ألا يحدث هذا مطلقاً». وحذر من أن محاولات فرض المزيد من العقوبات على روسيا «لن تسفر عن شيء». إلا أن هذا التهديد انتهى يوم الثلاثاء، حين رفضت قمة دول السبع الكبار المنعقدة في إيطاليا، دعم الطلب البريطاني بفرض عقوبات جديدة؛ وهو ما مثل انتصاراً صغيراً لروسيا.
ولم يعد الاتفاق حول مستقبل الأسد مطروحاً على طاولة المباحثات، أو الشراكة بين الشرق والغرب ضد تنظيم داعش، التي تحدث عنها ترمب وبوتين في الماضي.
وقال باونوف: إن بطاقة المفاوضات الرئيسية التي تستخدمها موسكو، وهي مساعدة القوات الروسية والسورية في قتال «داعش»، لم تعد جيدة بما يكفي، بعدما أصبح «الجيش السوري خصماً عسكرياً» للولايات المتحدة. إلا أن الوصول إلى اتفاق أكثر وضوحاً حول كيفية تفادي الحوادث التي قد تتطور إلى مواجهات مباشرة بين الولايات المتحدة وروسيا يبقى احتمالاً، إن لم يكن ضرورة. عقب الهجمات الصاروخية، أعلنت روسيا إلغاء اتفاقية التنسيق التي تجمع بينها وبين الولايات المتحدة منذ عام 2015، إلا أنه بحلول الجمعة، قال مسؤولون أميركيون: إن الخط الساخن بين القوات الروسية والأميركية، والمصمم لتفادي الحوادث الجوية بين المقاتلات الروسية ومقاتلات قوات التحالف، ما زال يعمل. بينما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قطع قناة الاتصالات المقصودة، سيتم بحلول منتصف ليل السبت الماضي.
بالإضافة إلى الحملة الجوية، تمتلك روسيا الكثير من المستشارين العسكريين في سوريا، من ضمنهم اثنان قُتلا في هجوم بقذائف الهاون الثلاثاء؛ لذا فإن استمرار الهجمات الأميركية على مواقع النظام السوري، سيعرّض القوات الروسية للخطر.
وقال ماكاركين: «هناك فرصة للاتفاق على القضايا التقنية المتعلقة بفصل القوات وعدم الاشتباك. أما على صعيد القضايا العالمية، وموقف الأسد، فإن مواقفهما شديدة التعارض».
وتبقى استراتيجية ترمب المستقبلية في سوريا مبهمة، وهو ما يمكن أن يسفر عن المزيد من تعقيد المباحثات مع روسيا، إلا أن باونوف وماكاركين توقعا تشبث تيلرسون بموقفه المتشدد فيما يخص تورط روسيا في البلاد. ويرى ماكاركين أنه في حالة فشل وزير الخارجية الجديد في إظهار صبر كيري على مواصلة الحوار، و«البحث عن أصغر فرص التوافق» مع روسيا، فقد يتسبب خطابه القاسي في تبعات سلبية.
متابعاً: «التحذيرات لن تجدي، إلا في جعل روسيا والأسد أكثر قرباً».



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.