ماتيس يحذر الأسد من «دفع ثمن باهظ» إذا عاود استعمال الكيماوي

لافروف يؤكد أهمية عدم تكرار الضربات الأميركية في سوريا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي ريكس تيلرسون يدخلان قاعة للاجتماع في موسكو (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي ريكس تيلرسون يدخلان قاعة للاجتماع في موسكو (رويترز)
TT

ماتيس يحذر الأسد من «دفع ثمن باهظ» إذا عاود استعمال الكيماوي

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي ريكس تيلرسون يدخلان قاعة للاجتماع في موسكو (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي ريكس تيلرسون يدخلان قاعة للاجتماع في موسكو (رويترز)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال اجتماع مع نظيره الأميركي ريكس تيلرسون في موسكو اليوم (الأربعاء): إن من المهم عدم السماح بتكرار الضربات الأميركية في سوريا. وأضاف، أن الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة على قاعدة جوية سورية الأسبوع الماضي غير قانونية. وتابع، أنه يتوقع إجراء مناقشات صريحة وصادقة مع تيلرسون حول تشكيل تحالف واسع لمكافحة الإرهاب.
وقال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون: إن خطوط الاتصال بين الولايات المتحدة وروسيا ستبقى دائماً مفتوحة. وأضاف، أنه يود استغلال محادثاته في موسكو لفهم أسباب وجود اختلافات حادة بين موسكو وواشنطن، وإيجاد سبيل لمد الجسور بينهما.
وأشار في تصريحات في مستهل المحادثات إلى أنه يتطلع إلى مناقشات صريحة مع لافروف.
من جانبه، أكد وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس، أن الولايات المتحدة ليس لديها «أي شك» في أن النظام السوري هو المسؤول عن الهجوم الكيماوي الذي استهدف بلدة خان شيخون في ريف إدلب في 4 أبريل (نيسان) الحالي.
وقال ماتيس خلال مؤتمر صحافي «ليس هناك أي شك في أن النظام مسؤول عن قرار شن الهجوم، وعن الهجوم نفسه». وأوضح الجنرال المتقاعد، أن الضربة الصاروخية الضخمة التي وجهتها الولايات المتحدة إلى النظام السوري عقابا له على الهجوم كانت في نظر الإدارة الأميركية الخيار الأفضل المتاح. وقال: إن «ردا عسكريا موزونا كان الخيار الأفضل لردع النظام» عن تكرار فعلته. وأضاف، إن «هذا التحرك العسكري يظهر أن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي عندما يتجاهل الأسد القانون الدولي ويستخدم أسلحة كيماوية، سبق له أن أعلن أنها دمرت». وحذر ماتيس النظام السوري من أنه سيدفع «ثمنا باهظا جدا جدا» إذا ما عاود استخدام أسلحة كيماوية.
لكن الوزير الأميركي رفض توضيح ما إذا كان الكلور هو من ضمن الأسلحة الكيماوية التي إذا استخدمها النظام السوري قد تؤدي إلى رد عقابي أميركي ثان.
وحرص ماتيس على التشديد على أن استراتيجية الولايات المتحدة في سوريا لا تزال على حالها. وقال إن «هزيمة تنظيم داعش لا تزال أولويتنا».
وكان مسؤول في الإدارة الأميركية اتهم في وقت سابق الثلاثاء روسيا «بإشاعة الإرباك في العالم» بشأن دور النظام السوري في الهجوم، مشيرا إلى أن موسكو تحاول بشكل منهجي إبعاد التهمة عن النظام وإلصاقها بالمعارضة وتنظيم داعش. وأضاف، إن الاستخبارات الأميركية لا تعتقد أن التنظيم «المتطرف» يملك غاز السارين، الذي تقول واشنطن إنها «واثقة» من استخدامه في خان شيخون، حيث قتل 87 شخصا اختناقا. وقال مسؤول أميركي آخر، طلب بدوره عدم كشف اسمه: إن الولايات المتحدة تحقق في إمكانية ضلوع روسيا في الهجوم الكيماوي. وتساءل: «كيف يمكن أن تتواجد قواتهم (الروس) في القاعدة نفسها مع القوات السورية التي أعدت لهذا الهجوم وخططت له ونفذته (...) من دون أن تعلم مسبقا به؟»، مضيفا: «نعتقد أنه سؤال علينا طرحه على الروس». وأضاف: «رأينا هذين الجيشين (الروسي والسوري) يتعاونان حتى على مستوى عملياتي»، لكنه قال إنه «لا يوجد توافق» حول «كيفية تفسير المعلومات التي لدينا ونواصل جمعها».
يأتي ذلك فيما أعلن دبلوماسيون أميركيون، أن مجلس الأمن الدولي سيصوت اليوم على مشروع قرار يطلب من النظام السوري التعاون مع تحقيق دولي في الهجوم الكيماوي، الذي يتهمها الغرب بتنفيذه في 4 أبريل على بلدة خان شيخون السورية.
ومن المقرر أن تجري عملية التصويت في الساعة 19:00 ت غ، لكن دبلوماسيين توقعوا أن تستخدم روسيا حق الفيتو ضد النص. وستكون هذه المرة الثامنة التي تفرض فيها موسكو الفيتو على تحرك للأمم المتحدة ضد حليفها السوري، وذلك في وقت يقوم وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون حالياً بزيارة إلى روسيا.
وقدمت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا في وقت سابق الثلاثاء مشروع قرار جديداً يطلب إجراء تحقيق دولي في هذا الهجوم، وذلك رغم فشل مفاوضات جرت بهذا الصدد الأسبوع الماضي.
وكتب السفير البريطاني ماثيو رايكروفت ظهراً على «تويتر» أن مشروع القرار يطالب بـ«تعاون كامل في التحقيق» حول الهجوم الذي استهدف بلدة خان شيخون الواقعة تحت سيطرة فصائل معارضة وجهادية في محافظة إدلب بشمال غربي سوريا.
وناقش مجلس الأمن الأسبوع الماضي ثلاثة مشروعات قرارات منفصلة رداً على الهجوم الكيماوي، لكنه فشل في التوافق عليها، ولم يطرح أي منها على التصويت.
وتتهم فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الرئيس السوري بشار الأسد بشن الهجوم الكيماوي، الذي أدى إلى مقتل 87 شخصاً، بينهم 31 طفلاً.
ورداً على الهجوم، نفذت الولايات المتحدة ليل السادس إلى السابع من أبريل ضربة بصواريخ توماهوك على قاعدة جويةللنظام السوري تقول الإدارة الأميركية إن «الهجوم الكيماوي انطلق منها».
وقال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة، فرنسوا ديلاتر، للصحافيين «لا يمكننا الاستسلام، يجب أن نحاول بحسن نية، بأفضل ما يمكننا، التوصل إلى نص يدين الهجوم، ويطالب بإجراء تحقيق معمق»، مشيراً إلى أن فرنسا تبحث الآن عن «نص جيد وتصويت جيد».
وأضاف ديلاتر «من المهم جداً أن يكون هناك تحقيق شامل بحيث يعرف الجميع والعالم بأكمله كيف وقعت الهجمات الكيماوية الرهيبة ومن ارتكبها».
كذلك، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تحقيق معمق تجريه منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، مشيراً إلى أن رئيس النظام السوري بشار الأسد يواجه اتهامات كاذبة، وقد أعلنت موسكو أن الطيران السوري قصف في خان شيخون مستودع أسلحة لمقاتلي المعارضة كان يحوي مواد كيماوية.
وكانت وزارة الصحة التركية أكدت بعد الهجوم، أن العناصر، التي جمعت جراء التحاليل الأولية على جثث الضحايا، تشير إلى تعرضهم لغاز السارين الذي يضرب الأعصاب بقوة.
وعلى الرغم من أن قرار وزير الخارجية الأميركي بعدم حضور قمة الناتو وزيارة موسكو بدلاً من ذلك، أبرز رغبة الولايات المتحدة في تحسين العلاقات مع روسيا، إلا أن الهجوم الصاروخي على القاعدة الجوية السورية الأسبوع الماضي، الذي أمر به دونالد ترمب، خيّب تلك التوقعات، بعدما ندد الكرملين بالضربة الأميركية، بحسب ما ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية.
وفي ضوء الهجوم الكيماوي الذي أسفر عن مقتل ما يزيد على 17 شخصاً في سوريا الأسبوع الماضي، قال تيلرسون إن روسيا «فشلت في الوفاء» بالوعد الذي قطعته في 2013 بتدمير أسلحة الأسد الكيماوية، مضيفاً أن واشنطن لا ترى دوراً مستقبلياً للأسد زعيما للبلاد، وهو موقف أكثر قسوة تجاه الأسد عما اتخذ من قبل.
وضاعف بوتين دعمه للأسد، رداً على ذلك، مشبهاً اتهامات الغرب للنظام بمسؤوليته عن الهجوم الكيماوي، بالتأكيدات الخاطئة على امتلاك العراق أسلحة دمار شامل قبل الغزو الأميركي للعراق في 2003، ودعا الأمم المتحدة إلى التحقيق في الهجوم، زاعماً أن هناك قوات عدائية «تخطط لزرع بعض المواد مرة أخرى، واتهام السلطات السورية باستخدام الأسلحة الكيماوية».
أما الرد الأقسى فجاء من وزارة الدفاع الروسية، التي تعهدت بتعزيز إمكانات سوريا المضادة للطائرات. كما أعلن برنامج على إحدى قنوات التلفزيون الروسي أن السبيل الوحيد لإيقاف ترمب في سوريا هو «استعراض القوة».
وفي تحرك آخر من المحتمل أن يزيد من استفزاز روسيا، صدَّق ترمب على انضمام الجبل الأسود لـ«الناتو»، وهو التحالف الذي ترى فيه موسكو التهديد الأكبر.
هذه الضغائن تحمل في طياتها احتمالية لحوار جديد، وبخاصة مع تحذير أميركا لروسيا قبل إطلاق الضربات الصاروخية يوم الخميس، بالإضافة إلى عودة القاعدة الجوية للعمل مرة أخرى في اليوم التالي، حسبما أفادت التقارير.
قال المحلل فيودور لوكيانوف: إن الهجمات منحت الولايات المتحدة موقفاً أكثر قوة للتفاوض حول سوريا، كما مهدت الطريق لمباحثات «غير أحادية الجانب». وأضاف ألكساندر بونوف من مركز «كارنيغي» موسكو، أن «التوقعات الواقعية» حلت محل «مبالغات العلاقات الجيدة» قبل الاجتماع. وتابع أيضاً: «كان الطرفان يتعاملان وكأنهما مدينان لبعضهما بعضا. الآن لا يتصرف أحد وكأنه مدين للآخر».
وفي إشارة لاحتمالية رغبة روسيا في التفاوض، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية، ماريا زاكاروفا: إن بيان تيلرسون لم يكن تحذيراً، بل محض «استعداد للمباحثات». بينما صرَّح بيوتر تولستوي، نائب رئيس البرلمان، لوكالة «إنترفاكس» الإخبارية بأنه ليس من المتوقع أن تسفر المفاوضات عن إنجاز عظيم، وأضاف أن «مضي الجميع قدماً هو علامة جيدة»، مشيراً إلى أنه «كان من الممكن ألا يحدث هذا مطلقاً». وحذر من أن محاولات فرض المزيد من العقوبات على روسيا «لن تسفر عن شيء». إلا أن هذا التهديد انتهى يوم الثلاثاء، حين رفضت قمة دول السبع الكبار المنعقدة في إيطاليا، دعم الطلب البريطاني بفرض عقوبات جديدة؛ وهو ما مثل انتصاراً صغيراً لروسيا.
ولم يعد الاتفاق حول مستقبل الأسد مطروحاً على طاولة المباحثات، أو الشراكة بين الشرق والغرب ضد تنظيم داعش، التي تحدث عنها ترمب وبوتين في الماضي.
وقال باونوف: إن بطاقة المفاوضات الرئيسية التي تستخدمها موسكو، وهي مساعدة القوات الروسية والسورية في قتال «داعش»، لم تعد جيدة بما يكفي، بعدما أصبح «الجيش السوري خصماً عسكرياً» للولايات المتحدة. إلا أن الوصول إلى اتفاق أكثر وضوحاً حول كيفية تفادي الحوادث التي قد تتطور إلى مواجهات مباشرة بين الولايات المتحدة وروسيا يبقى احتمالاً، إن لم يكن ضرورة. عقب الهجمات الصاروخية، أعلنت روسيا إلغاء اتفاقية التنسيق التي تجمع بينها وبين الولايات المتحدة منذ عام 2015، إلا أنه بحلول الجمعة، قال مسؤولون أميركيون: إن الخط الساخن بين القوات الروسية والأميركية، والمصمم لتفادي الحوادث الجوية بين المقاتلات الروسية ومقاتلات قوات التحالف، ما زال يعمل. بينما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قطع قناة الاتصالات المقصودة، سيتم بحلول منتصف ليل السبت الماضي.
بالإضافة إلى الحملة الجوية، تمتلك روسيا الكثير من المستشارين العسكريين في سوريا، من ضمنهم اثنان قُتلا في هجوم بقذائف الهاون الثلاثاء؛ لذا فإن استمرار الهجمات الأميركية على مواقع النظام السوري، سيعرّض القوات الروسية للخطر.
وقال ماكاركين: «هناك فرصة للاتفاق على القضايا التقنية المتعلقة بفصل القوات وعدم الاشتباك. أما على صعيد القضايا العالمية، وموقف الأسد، فإن مواقفهما شديدة التعارض».
وتبقى استراتيجية ترمب المستقبلية في سوريا مبهمة، وهو ما يمكن أن يسفر عن المزيد من تعقيد المباحثات مع روسيا، إلا أن باونوف وماكاركين توقعا تشبث تيلرسون بموقفه المتشدد فيما يخص تورط روسيا في البلاد. ويرى ماكاركين أنه في حالة فشل وزير الخارجية الجديد في إظهار صبر كيري على مواصلة الحوار، و«البحث عن أصغر فرص التوافق» مع روسيا، فقد يتسبب خطابه القاسي في تبعات سلبية.
متابعاً: «التحذيرات لن تجدي، إلا في جعل روسيا والأسد أكثر قرباً».



إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».