5 أسباب تؤكد صعوبة خطة ترمب للإصلاح الضريبي

بعد فشل تمرير مشروع إصلاح الرعاية الصحية

ترمب لدى اجتماعه بسيدات أعمال في قاعة روزفيلت بالبيت الابيض في واشنطن (إ ب أ)
ترمب لدى اجتماعه بسيدات أعمال في قاعة روزفيلت بالبيت الابيض في واشنطن (إ ب أ)
TT

5 أسباب تؤكد صعوبة خطة ترمب للإصلاح الضريبي

ترمب لدى اجتماعه بسيدات أعمال في قاعة روزفيلت بالبيت الابيض في واشنطن (إ ب أ)
ترمب لدى اجتماعه بسيدات أعمال في قاعة روزفيلت بالبيت الابيض في واشنطن (إ ب أ)

أثار فشل الرئيس ترمب في تمرير مشروع إصلاح الرعاية الصحية واسع النطاق الذي تعهد به التساؤلات حول توقعات إعادة صياغة قانون الضرائب الشامل. وهو من المساعي المحملة بالكثير من التحديات والتعقيدات التي تضع المصالح النافذة في مواجهة بعضها البعض وتهدد بتفاقم العجز الفيدرالي الأميركي.
ويقول ستيفن مور، أحد الزملاء البارزين في مؤسسة التراث الأميركي والذي كان مستشارا لترمب حول شؤون السياسة الضريبية خلال الحملة الانتخابية الأخيرة والانتقال الرئاسي: «يجب على ترمب الفوز في هذا الأمر. وليس هناك هامش للخطأ في ذلك، والفشل ليس من الخيارات المتاحة لأحد».
ولكن ما مدى صعوبة الأمر؟ لدينا هنا خمسة عوائق للوصول إلى قانون الضرائب الجديد:
الفراغ القيادي
من أكبر العقبات على طريق الإصلاح الضريبي قد يكون البيت الأبيض نفسه. يتعين على ترمب اتخاذ بعض القرارات الأساسية حول هيكل ونطاق خطته الضريبية الجديدة، واستراتيجية تمريرها خلال الكونغرس، أو حتى ماهية الشخصية داخل إدارته الجديدة والمسؤولة عن صياغة هذه الخطة وتسويقها عبر القنوات الرسمية. وفي حين أن المسؤولين في البيت الأبيض يقولون إنهم سوف يكشفون عن الخطة قبل أسابيع مضت، إلا أن ذلك الأمر لم يتحقق حتى الآن.
صرح شون سبايسر، السكرتير الصحافي للبيت الأبيض، للصحافيين يوم الاثنين الماضي، أثناء مراوغته عن الأسئلة الأساسية المتعلقة بمقترحات الرئيس الأميركي وما سوف يبدو عليه الأمر: «من الواضح، أننا لا نزال نقود القطار على هذا المسار». وهذا من الأمور غير الواضحة بدرجة كافية بالنسبة للكثير من أعضاء الكونغرس، والعاملين في الإدارة الأميركية، والمراقبين الخارجيين الذين أصبحوا يتساءلون عما إذا كان الرئيس ترمب ومستشاروه المختارون قادرين بالفعل على الاضطلاع بمثل هذه المفاوضات الطموحة وعالية المخاطر.
ومن المرجح أن يلعب ستيفن تي منوشين، وزير الخزانة الأميركي، دورا بارزا في صياغة الحزمة الضريبية الجديدة. ولقد صرح الأسبوع الماضي قائلا: إن الإدارة الأميركية سوف تفصح عن الخطة الضريبية الجديدة قريبا. كما أنه توقع أن تكون الجهود الضريبية أيسر من برنامج الرعاية الصحية، وهي الفكرة التي يعتبرها الكثير من مساعدي الكونغرس المخضرمين مثيرة للسخرية. ومع الكثير من المناصب المهمة التي لا تزال شاغرة في وزارة الخزانة الأميركية، فإنه ليس لدى منوشين العدد الكافي من الموظفين أو محللي السياسات الذين يحتاج إليهم في ريادة الجهود الكبيرة للإصلاح الضريبي المنشود.
ثم هناك غاري كوهن، مدير المجلس الاقتصادي الوطني لترمب، والذي صرح للصحافيين أنه يتولى جهود الإصلاح الضريبي تحت إشراف الرئيس الأميركي. ولقد أعرب كوهن، المسؤول التنفيذي الأسبق في بنك غولدمان ساكس، عن اهتمامه باستخدام الإيرادات المحصلة من الضرائب الخاصة على عائدات الشركات الأميركية في الخارج لتمويل مشاريع البنية التحتية الرئيسية في البلاد، المسار الذي من شأنه أن يلقى بعض الترحيب بين الأعضاء الديمقراطيين في الكونغرس والذين يتوقون إلى رؤية الإنفاقات الجديدة على الطرق والجسور.
العجز والديون
الكثير من الأعضاء الجمهوريين في الكونغرس – بما في ذلك، وحتى وقت قريب، ميك مولفاني مدير الميزانية الذي عينه ترمب – يعتبرون من صقور العجز. فلديهم قناعة عميقة بأن أي إصلاح ضريبي لا ينبغي أن يُضاف إلى الدين الوطني العام. أما الرئيس، الذي يفخر بتاريخه كرجل أعمال ويصف نفسه بأنه «ملك الديون»، لم يقبل مثل هذه القيود. خلال الحملة الانتخابية الرئاسية الأخيرة، اقترح ترمب خطة لتخفيض الضرائب التي من شأنها أن تضيف ما يقدر بنحو 7.2 تريليون دولار إلى الدين الوطني العام الذي يبلغ نحو 20 تريليون دولار على مدى عشر سنوات قادمة.
غير أن بول دي. ريان رئيس مجلس النواب في الكونغرس والنائب كيفين برادي، الجمهوري عن ولاية تكساس رئيس لجنة أساليب وطرق صياغة الضرائب في المجلس، هما من بين الأعضاء الذين اتخذوا مواقف صارمة ومؤيدة لفكرة الإصلاح الضريبي الذي لا يزيد من الدين الوطني العام.
ولقد قال برادي عن ذلك: «إنني أشعر بالتفاؤل أن الأعضاء الجمهوريين لا يزالون يهتمون كثيرا بتحقيق التوازن في الميزانية الفيدرالية للبلاد. وفي حقيقة الأمر، لا ينبغي لذلك أن يكون خيارا من الخيارات المطروحة للنقاش».
ولكن لا بد من وجود الخيارات على أي حال.
مواجهة الضرائب الحدودية
أحد الخيارات التي تسبب الانقسام بين الجمهوريين هو ما إذا كانت الضرائب الحدودية سوف تشمل ضرائب الاستيراد الكبيرة، والمعروفة أيضا باسم «ضريبة التعديل الحدودي» في حزمة الإصلاح الضريبية. وحاول ريان وبرادي وبكل قوة الدفع لإدراج ضريبة بنسبة 20 في المائة على الواردات والتي يعتقدان أنها سوف تضيف ما يقدر بنحو تريليون دولار تستخدم في تعويض التخفيضات في معدلات الضرائب الفردية والتجارية.
ويلقى مثل هذا المقترح ترحيبا لدى ترمب ونزعته الصارمة حيال قضية الحدود، وتشجيع المنتجات الأميركية الصنع، وإشعال خلق فرص العمل الجديدة في الصناعات التحويلية. وفي حين أنه بعث بإشارات متباينة خلال هذا الشهر حول عما إذا كان يؤيد إدراج هذه النسبة في حزمة الإصلاح الضريبي، فلقد صرح الرئيس الأميركية لصحيفة «نيويورك تايمز» هذا الشهر بأنه يؤيد هذا المقترح، إذ قال: «إنني أؤيد ذلك تماما».
ولكن المقترح قد تسبب بالفعل في إحداث انقسام شديد داخل مجتمع الأعمال الأميركي. فإن كبار شركات التجزئة مثل وول - مارت تعارض وبشدة هذا المقترح وهي على استعداد لشن حرب إعلانية باهظة ضد هذه الخطة التي يقولون إنها سوف تزيد من أسعار المنتجات وسوف ينتهي بها المطاف إلى رفع الأسعار على المستهلكين الأميركيين. في حين أن الشركات الصناعية التي تعتمد كثير على الصادرات تؤيد هذا المقترح.
تأثير الفائزين والخاسرين
من الشائع في واشنطن القول بأن الإصلاح الضريبي سوف يخلق معسكرين من الفائزين والخاسرين. ولكن هذا شيء صحيح، وهو إحدى أكبر العقبات التي سببت الإحباط للجهود السابقة الرامية إلى سن التغييرات الواسعة في قانون الضرائب.
ويمتلئ قانون الضرائب بالكثير من النصوص والأحكام الخاصة بالفوائد والخصومات التي تم سنها وتشريعها على مدى الكثير من العقود الماضية. ومن شأن إعادة التوجيه أن يمنح المزايا الخاصة لبعض الفئات ويفرض القيود على فئات أخرى.
إن الإعفاءات الضريبية المشهورة للأفراد مثل الاستقطاعات من أجل الرهن العقاري، والعطاء الخيري، والضرائب على مستوى الولايات والمستوى المحلي، تمثل مبالغ ضخمة من العوائد. وربما يتعين التقليل منها أو إلغاؤها للتعويض عن خفض معدلات الضرائب. ولقد اقترح كل من ترمب برادي تنفيذ هذه الفكرة.
وصناعة العقارات، والجمعيات الخيرية، ومتداولو السندات البلدية، وحكومات الولايات، والحكومات المحلية، هي من بين الدوائر القليلة التي من المرجح أن تعارض عند أول تلميح لهذه التغييرات. ومن المتوقع منها أن تتحرك على مسار الإنفاق الحر لمواجهة هذه التغييرات.
القواعد... ثم القواعد... ثم القواعد
من شأن القواعد الإجرائية الغامضة في الكونغرس – وهي نفس القواعد التي أسهمت في وفاة مشروع إلغاء قانون الرعاية الصحية – أن تساهم في تعقيد عملية تمرير حزمة الإصلاح الضريبي. فإن الموظفين والأعضاء الجمهوريين في البيت الأبيض والكونغرس قد يحتاجون لاتخاذ القرار عما إذا كان سوف يتم استخدام العملية المعروفة باسم تسوية الميزانية الرامية إلى تسريع تمرير التغييرات عبر الكونغرس من خلال تصويت بسيط للأغلبية أو السماح بالتشريع في ظل القواعد العادية. فإذا ما اتخذوا مسار القواعد العادية وسوف يحتاجون إلى 60 صوتا من مجلس الشيوخ – بما في ذلك الدعم الديمقراطي – لتمرير تلك التغييرات.
ونظرا لصعوبة عملية التسوية، فمن المرجح ألا يُسمح للخطة بالإضافة إلى العجز خارج نافذة الميزانية عبر السنوات العشر المقبلة. وكان هذا هو السبب في أن الرئيس جورج دبليو بوش كان عليه أن يضيف نص «النهاية» في التخفيضات الضريبية التي سنها لعام 2001 ثم 2003.
ولكن الشركات التي تتوق إلى حالة اليقين على المدى الطويل من غير المرجح أن ترحب بمثل هذا المسار غير المستدام. وفي يوم الاثنين، قال برادي إنه ليست لديه النية لصياغة مثل هذه الخطة.
وأضاف برادي يقول: «إن كنا جادين بشأن القفز بالولايات المتحدة مرة أخرى لتولي زمام المبادرة، وإن كنا جادين بشأن خلق المزيد من فرص العمل، والبداية الجديدة لاقتصاد بلادنا، فإن قانون العشر سنوات لن يساعد في تحقيق أي من هذه الأهداف. وإن الإصلاح الضريبي الأكثر تأييدا للنمو الاقتصادي هو الإصلاح الضريبي المستدام».
هناك الكثير من الأشياء الخاطئة التي يمكن أن تحدث. ولاحظوا أننا لم نأتِ على ذكر المعارضة الديمقراطية لتلك المقترحات حتى الآن.
* خدمة «نيويورك تايمز»



بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.