سينما الأدغال وتفوق الرجل الأبيض... تراث هوليوودي

صناعة السينما اكتفت من واقع أفريقيا بديكورات في استوديوهاتها وأخيراً بحيل الكومبيوتر

تعود هوليوود إلى حكايات الغابة في الفيلم الضخم الحالي «كونغ: جزيرة الجماجم» من بطولة توم هيدلستون وبري لارسون (أ.ب) - «طرزان الشجاع»: عائلة سعيدة بيضاء (غيتي)
تعود هوليوود إلى حكايات الغابة في الفيلم الضخم الحالي «كونغ: جزيرة الجماجم» من بطولة توم هيدلستون وبري لارسون (أ.ب) - «طرزان الشجاع»: عائلة سعيدة بيضاء (غيتي)
TT

سينما الأدغال وتفوق الرجل الأبيض... تراث هوليوودي

تعود هوليوود إلى حكايات الغابة في الفيلم الضخم الحالي «كونغ: جزيرة الجماجم» من بطولة توم هيدلستون وبري لارسون (أ.ب) - «طرزان الشجاع»: عائلة سعيدة بيضاء (غيتي)
تعود هوليوود إلى حكايات الغابة في الفيلم الضخم الحالي «كونغ: جزيرة الجماجم» من بطولة توم هيدلستون وبري لارسون (أ.ب) - «طرزان الشجاع»: عائلة سعيدة بيضاء (غيتي)

عودة هوليوود إلى حكايات الغابة متمثلة بالفيلم الضخم الحالي «كونغ: جزيرة الجماجم»، تنهل من معين كبير من نوع من أفلام المغامرات قائم بذاته اسمه «أفلام الغابة». تلك التي تنص على انتقال شخصيات وأحداث من البيئة المدنية إلى حيث لا قانون يحميها سوى قانون السلاح.
وسواء أكان منبع الخطر المدهم هو وحوش ضارية أو زواحف قارضة أو مواطنون يرفضون اقتراب الشخصيات الآتية من عالم المدينة لمواقع حياتهم، فإن النتيجة دائماً تكمن في مواجهة يؤمها الآتون من الحضارة ضد الأناس والوحوش المهاجمة. هؤلاء مزوّدون بالبنادق والذخيرة، والوحوش بالأنياب والمواطنون الأصليون بالسهام والرماح. ليس غريباً إذن انتصار الرجل الوافد (الذي عادة ما يكون أبيض البشرة) حتى وإن كان الوحش بطول عشرة أدوار واسمه كينغ كونغ.

حكاية «ترايدر هورن»
أفريقيا الأولى لا بد أنها كانت لغزاً ساحراً. أيامها، وقبل انتشار «هوليداي إن» و«ماكدونالدز» و«ستاربكس» في أنحائها، كانت مجاهل فعلية. السينما، في مطلع القرن الماضي، لم تكن قد عرفت سبر غور الفضاء الفسيح، لكنها بدأت بولوج العالم البديل لذلك الفضاء، وهو عالم الأدغال الأفريقية. وهي إذا لم تكن أفريقية فهندية (في عدد محدود من الأفلام) أو أمازونية. لكن أفريقيا استأثرت بالاهتمام والكثير من الاستوديوهات صوّرت مغامراتها في تلك القارة عبر التوجه إلى الأراضي المحيطة بها وزرعها بأنواع الأشجار الغريبة والاستعانة بديكور من الصخور والمياه إذ لم يكن عليها التوجه إلى أفريقيا، بل لتأتي أفريقيا إلينا فهذا أرخص كلفة وأضمن سلامة.
ما كان على هذه الأفلام الاستعانة به هو صور أرشيفية لأفريقيا وعادة ما كان فيلم الأدغال في ذلك الحين يبدأ بمشاهد أرشيفية عن حيوانات أفريقيا موفراً للمشاهدين المستمتعين فرصة مشاهدة أسود تصطاد أو تماسيح تسبح في النهر أو حيوان الخرتيت وهو يستحم في الماء. الأفاعي الكبيرة والضباع والفهود السوداء، عادة ما يُستعان بها لجذب اهتمام المشاهدين والإحساس بأن هذا البطل لا يمضي إجازة في أفريقيا، بل هو في مهمّة تتطلب معايشة الخطر للدفاع عن النفس ضد هذه الوحوش المفترسة.
«ترادور هورن»، المأخوذ عن رواية وضعتها إيثلريدا لويس، كان أول فيلم روائي يتم تصويره فعلياً في القارة الأفريقية وذلك سنة 1931 وعندما انتهى تصويره رفعت بطلته إدوينا بوث قضية على شركة مترو غولدوين ماير كونها عادت مريضة فبادلتها هوليوود بتغييبها عن المشاريع وتوقف حالها سنة 1932 بفيلم مغامرات آخر عنوانه «واقعة في فخ في تيا جوانا». كذلك وفي العام نفسه قامت بالبطولة النسائية لفيلم «آخر الموهيكانز» الذي دارت أحداثه في الجنوب الأميركي والذي - مثل «ترايدر هورن» - تمتع بعدد من النسخ اللاحقة آخرها نسخة مايكل مان سنة 1992
هذا لا يجب أن يعني أن «ترايدر هورن» كان أول فيلم أدغال بالمطلق لأن هوليوود عاينت هذه المواضيع في أفلام ومسلسلات سينمائية منذ العشرينات. لدينا، على سبيل المثال فقط، «آلهة الأدغال» لجيمس كونواي مع ممثلة منسية اسمها إلينور فيلد. حكاية ذلك الفيلم نموذجية لمفهوم العلاقة بين البيض الوافدين، ولو بالصدفة، وبين السود القاطنين. فبطلته فتاة بيضاء جميلة اعتلت بالون هواء اتجه بها، من دون إرادتها، إلى قلب الغابة الأفريقية حيث سقطت بين براثن قبيلة من آكلي لحوم البشر. عوض أن تنتهي بين أنيابها أيضاً وجدت نفسها وقد أصبحت زعيمة القبيلة بسبب بشرتها المختلفة التي لم ير أحد هناك مثيلاً لها.
سنجد في الواقع الكثير من هذه الأفلام في الفترة الكامنة بين عشرينات القرن الماضي ومطلع الأربعينات من بينها «جواهر بولين» (1914) و«ملك الكونغو» (1929) و«أفريقيا الأكثر ظلاماً» (1936) و«فتاة الغابة» (1941) من بين أخرى.
الحبكة تتشابه في معظم هذه الأفلام: لدينا بعثة بيضاء تصل إلى محطة استقبال أفريقية بهدف البحث عن شخص أبيض مفقود. تطلب كشّافاً يعرف المنطقة (وهو من سيقوم بالبطولة) لكن خبر وصولها يزعج الأشرار الذين يحاولون الوصول أيضاً إلى منجم من الذهب أو إلى مدينة أثرية تحتوي على الكثير من الكنوز.

مسألة ألوان
في هذا الخضم وردت شخصية طرزان الذي هو أشهر من أن يعرّف. ابتكره الكاتب إدغار رايس بورو وظهر على صفحات مجلة «بالب فيكشن» اسمها سنة 1912 واستلهمتها السينما سنة 1918 تحت عنوان «طرزان القرود» (Tarzan of the Apes) الذي أخرجه سكوت سيدني من بطولة إلمو لينكولن الذي ترك وراءه عندما رحل سنة 1952 خمسة أفلام لعب فيها شخصية طرزان (من بين نحو 70 فيلماً مثلها).
هناك ما لا يقل عن 65 فيلماً حول شخصية طرزان آخرها «أسطورة طرزان» لديفيد ياتس (2016) وهي النسخة الوحيدة التي حاولت منح الموضوع جانباً سياسياً بعيداً عما درجت عليه معظم أفلام طرزان السابقة من تمجيدها للأبيض وقبولها بوجوده وحاجة الأفارقة إليه. في هذا الفيلم نرى الصراع قائماً بين طرزان (ألكسندر سكارسغارد) مدافعاً عن الأفريقيين ضد هيمنة القوّات البرتغالية المحتلة متمثلة بشخصية بيضاء شريرة (أداها كريستوفر وولتز).
قبل ذلك، ومنذ البداية، كان السائد هو تقديم شخصية طرزان كبطل اعتنت به الغوريلات عندما وجدته رضيعاً بعد مقتل والديه في حادثة طائرة سقطت في إحدى غابات الوسط الأفريقي. هذا الطفل نشأ رجلاً قوياً يفهم لغات الحيوانات أكثر مما يفهم في لغة مواطنيه. تضع الصدف في طريقه جين، الفتاة التي كانت في بعثة استكشاف آتية من أوروبا ويتدخل طرزان لإنقاذها من الأسود الجائعة، تقع في حبه وتحتمي به ثم (في أفلام أخرى) تشاركه مغامراته.
مفهوم طرزان كان عنصرياً بلا ريب. الرجل الأبيض أقوى وأذكى من الأفارقة المحيطين به والذين يتحركون بدوافع القتل الهمجي مهمهمين فيما بينهم. قبائل تؤمن بالخرافة وتعتمد الخداع والاختطاف سبيلاً لحياتها. باختصار، هي شريرة لمجرد أنها سوداء البشرة.
لحاجات طرزان العاطفية لم يدعه الروائي بوروز يجد ضالته في كيان امرأة سوداء، بل كان عليه أن يلتقي بجين التي تشاركه لون بشرته وفي ذلك حفاظ على العنصر الأبيض الذي خلّف بالفعل طفلاً أبيض سمّاه والده «بوي».
إلى ذلك المفهوم هناك الممارسات: بأمر من طرزان ستقوم الفيلة بالهجوم على قرية الأشرار السود وتهدم أكواخهم. سيلتقي بزعيمهم ويقتله أو سيسقط ذلك الزعيم في حفرة وضع فيها نمراً مفترساً يرمي إليه بالأغراب. سيساعد البيض على تحقيق مرادهم وغاياتهم طالما أنها غير موجهة لقتل الحيوانات (قتل الآدميين شيء آخر).
ومع أن ليس كل البيض خيرين وليس كل السود أشراراً، إلا أن البيض الأشرار إنما يدافعون عن مصالح مادية بينما السود الطيبون هم جبناء يخافون القتال ويتركون طرزان أو أفراد القافلة البيضاء لكي يقاتلوا الأعداء منفردين.

وإلى الصحراء
وفي كثير من الأحيان نال العرب ما نالوه من هذا التمييز. في «طرزان الشجاع» (Tarzan the Fearless) المنتج سنة 1933 نرى عبدل (الممثل اللبناني الأصل فرانك لاكتين، المولود في بلدة قب إلياس باسم محمد يقطين) عربياً يحمل السوط ويكوي به ظهور العبيد السود. في «صحراء طرزان الغامضة» (1941) نجده يهب لإنقاذ جين من عرب أشرار وبذا ينتقل من الغابة في وسط أفريقيا إلى صحراء المغرب العربي بكل سهولة وكما يقتضيه الواجب المحتم.
في العموم، وبوجود طرزان أو سواه، فإن أفلام الغابات عموماً ما تدور حول بيض يريدون ممارسة حقوقهم في الصيد والبحث والتنقيب عن الذهب ولو أدّى ذلك إلى الاشتباك مع المواطنين الرافضين لوجودهم. لكن ما يتبدّى هو أن البيض لهم الحق لمجرد أنهم آتون من حضارة وبمعتنقات دينية واجتماعية بينما السود هم المعتدون، أو، في أفضل الحالات، حجرة عثرة ضد التقدم الذي يحمله الأبيض إلى بلادهم.
هذا الوضع ساد الكثير من أفلام الغرب الأميركي، فرأينا المواطن الأميركي الأصلي يعارض الوجود الأبيض وبالتالي الحضارة مفضلاً الحفاظ على همجيّته وليس على حريته وأرضه. والكثير من الأفلام التي دارت حول ما عرف بـ«الفيالق الأجنبية» في صحراء المغرب العربي عاملت القبائل العربية على النحو ذاته. فهذه لا تثور لطرد الأجانب، بل تتمرّد عليها. لا تطلب الاستقلال بل تعتدي. هذا نجده في أفلام مثل «بيو كاسل» (1939) و«طبول الصحراء» (1940) و«فيالق الصحراء» (1953) و«قلعة الجزائر» (1953) ومن «المغرب» (1930 مع غاري كوبر) وحتى «رجل اسمه سارج» (1990 مع غاري كروغر).
لكن بالعودة إلى الأدغال الأفريقية، فإن المعالجة اختلفت في بعض الأفلام في الثمانينات. لم يعد بالمقدور تصوير الشعوب الأفريقية على النحو النمطي الساذج السابق ولو أن البطولة، في أحيان كثيرة، تبقى محصورة بشخصيات أميركية بيضاء بصرف النظر عن دوافعها أو درجة فهمها للواقع.
ربما لأن العالم تحوّل إلى قرية، أو ربما لأن أفريقيا السوداء مع عادت سوداء كفاية وبالتأكيد لم تعد غاباتها لغزاً مخيفاً، خفت كثيراً نسبة الأفلام التي تدور فيها أو حتى في سواها من غابات آسيا أو أميركا اللاتينية. هذا تبدّى أكثر وأكثر مع الإدراك بأن شعوب العالم عانت ما يكفي من نظرة أحادية مارستها هوليوود لذات الدوافع التي كان فيها رجالها البيض يغزون أفريقيا وهو البحث عن الكنوز الدفينة. تلك الأفلام كانت بدورها كنوزاً لدى شركات هوليوود تعرضها على الجمهور في عملية مقايضة: المغامرات المحبوكة مقابل تلبية الاشتراك، من على مقعد الصالة الأمن، باكتشاف أبطال من البشرة السائدة في أميركا وهم يخوضون القتال ضد البشرة السائدة في أفريقيا.
لكن ما هو مثير للغرابة والطرافة معاً هو أن هوليوود التي بدأت تعاملها مع أفلام الأدغال بتحويل محيطها القريب إلى ديكور من الأشجار والبيئات المناسبة للعب دور القارة الأفريقية، عادت إلى قدراتها الذاتية في استنباط (أو فبركة) أفريقيا عبر إخضاع الأفلام الجديدة (مثل «كتاب الغابة» في العام الماضي) إلى مؤثرات الكومبيوتر غرافيكس بحيث تنتقل أفريقيا (مجدداً) إلى هوليوود عوض الذهاب إلى هناك.
الاختلاف أن الدافع قبل مائة سنة وأقل كان الحد من التكاليف، بينما اليوم هو في إعادة ابتكار أفريقيا التي لم تعد كما كانت بعدما غزتها الحضارة والمشكلات الأخرى في السنوات الخمسين الأخيرة.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».