المعارضة السورية تسيطر على حواجز نظامية وتل استراتيجي في درعا

جرحى جراء سقوط قذيفة على مدرسة في دمشق.. والائتلاف يندد باستهداف المدنيين

سورية تجري هلعا بجوار سيارة مشتعلة عقب قصف جوي لإحدى قرى حلب أمس (أ.ف.ب)
سورية تجري هلعا بجوار سيارة مشتعلة عقب قصف جوي لإحدى قرى حلب أمس (أ.ف.ب)
TT

المعارضة السورية تسيطر على حواجز نظامية وتل استراتيجي في درعا

سورية تجري هلعا بجوار سيارة مشتعلة عقب قصف جوي لإحدى قرى حلب أمس (أ.ف.ب)
سورية تجري هلعا بجوار سيارة مشتعلة عقب قصف جوي لإحدى قرى حلب أمس (أ.ف.ب)

سيطرت كتائب المعارضة السورية على حاجز نظامي بالقرب من مقر المخابرات الجوية في حلب، وعلى حاجزين آخرين في درعا، تزامنا مع اشتباكات عنيفة شهدتها أكثر من محافظة سورية، فيما أعلنت كتائب المعارضة السورية سيطرتها على تل عشترة العسكري غرب محافظة درعا، بعد معارك مع القوات النظامية.
وفي حين أصيب مدرسان بجروح نتيجة سقوط قذيفة هاون على سطح مدرسة خاصة في العاصمة دمشق أمس، ندد الائتلاف السوري المعارض، في بيان أصدره ليل أول من أمس، بـ«قصف المدارس والمشافي وكافة المناطق السكنية»، مؤكدا أن «استهداف المدنيين جريمة حرب بغض النظر عن منفذيها أو دوافعهم».
وشدد الائتلاف على «ضرورة محاسبة المجرمين أمام قضاء عادل»، مستنكرا في الوقت ذاته استهداف القوات النظامية مدرسة عين جالوت في حي الأنصاري بحلب قبل يومين، ما أدى إلى مقتل نحو 30 شخصا، معظمهم من الأطفال. وكان شخصان أصيبا أمس بعد سقوط قذيفة هاون على سطح مدرسة خاصة. ونقلت الوكالة السورية الرسمية للأنباء «سانا» عن مصدر في قيادة الشرطة قوله إن قذيفة هاون أطلقها «إرهابيون» سقطت على سطح مدرسة السعادة الخاصة في شارع القنوات، ما أدى لإصابة مدرسين اثنين وإلحاق أضرار مادية بالمدرسة.
ويأتي استهداف المدرسة في دمشق بعد إطلاق أربع قذائف هاون يوم الثلاثاء الماضي على حي الشاغور، سقطت اثنتان منها على معهد بدر الدين الحسني للعلوم الشرعية، ما أسفر عن مقتل 14 مواطنا وإصابة 86 آخرين معظمهم من الطلاب.
من جهة أخرى، أفاد المرصد السوري بوقوع اشتباكات ليلية في مدينة الزبداني بين عناصر نظامية وكتائب المعارضة في إطار معركة السيطرة على منطقة القلمون الواصلة بين دمشق والحدود اللبنانية. ما أسفر عن مقتل نحو 14 من عناصر المعارضة، فيما لم يتضح عدد الخسائر في قوات النظام. بينما قالت مصادر معارضة إن طائرات النظام أسقطت أربع قنابل على المدينة خلال الليل.
وفي حلب، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس بسيطرة مقاتلي الكتائب الإسلامية المعارضة على حاجز الميتم بالقرب من المخابرات الجوية، بعد اشتباكات عنيفة مع القوات النظامية ولواء «القدس الفلسطيني» وكتائب البعث الموالية لها، أعقبها تنفيذ الطيران الحربي غارات عدة على محيط المخابرات الجوية.
وردت القوات النظامية بقصف مناطق في حي الإنذارات، بموازاة اشتباكها، مدعمة بقوات الدفاع الوطني وقوات حزب الله اللبناني، مع مقاتلي «جبهة النصرة» وكتائب إسلامية مقاتلة في منطقة الشيخ نجار. واستهدف مقاتلو الكتائب الإسلامية بقذائف الهاون تمركزات للقوات النظامية في حي سيف الدولة، في حين دارت اشتباكات بين لواء جبهة الأكراد ومقاتلي الكتائب المقاتلة بمساندة وحدات حماية الشعب الكردي من جهة، ومقاتلي الدولة الإسلامية في العراق والشام في بلدة صرين.
وأشار المرصد السوري إلى تعرض مناطق في حي تل الزرازير لقصف نظامي، تزامنا مع قصف بالبراميل المتفجرة. ودارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني من جهة ومقاتلي جبهة النصرة ومقاتلي جيش المجاهدين والجبهة الإسلامية من جهة أخرى في حي العامرية، عقب انفجار آلية مفخخة في مبنى الكازية العسكرية.
وفي حي جوبر في دمشق، دارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية مدعمة بمقاتلين من حزب الله اللبناني وقوات الدفاع الوطني من جهة، ومقاتلي الكتائب الإسلامية المقاتلة والكتائب المقاتلة من جهة أخرى، تزامنا مع قصف جوي على أنحاء عدة في الحي. وفي ريف دمشق، أفاد المرصد السوري بأن «مسلحين مجهولين اغتالوا المعارض السياسي محمد سعيد فليطاني المعروف باسم أبو عدنان، عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي العربي في سوريا، بعد إطلاق الرصاص عليه أمام منزله صباح أمس».
وفي درعا، أعلنت كتائب تابعة للمعارضة السورية في بيانٍ أمس سيطرتها على تل عشترة العسكري غرب المحافظة، بعد اشتباكات مع القوات النظامية، في إطار معركة بدأتها كتائب المعارضة أول من أمس وأطلقت عليها اسم «يرموك خالد - الطريق إلى فسطاط المسلمين»، بمشاركة ما يزيد عن عشر فصائل، منها «جبهة ثوار سوريا» وفرقة اليرموك وحركة المثنى الإسلامية.
ونقل «مكتب أخبار سوريا» عن مصدر عسكري في ألوية العمري، التابعة لجبهة ثوار سوريا المعارضة، قوله إنّ «المعارك في تل عشترة أسفرت عن مقتل أكثر من 20 عنصرا» من الجيش النظامي، إضافة إلى سيطرة المعارضة على أسلحة خفيفة ومتوسطة، ومدافع تابعة للجيش النظامي.
من ناحيته، أفاد المرصد السوري بتنفيذ الطيران الحربي ثلاث غارات جوية على مناطق في بلدة سحم الجولان، فيما قصفت القوات النظامية مناطق في بلدة نوى، وسط اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلي الكتائب الإسلامية المقاتلة على أطراف البلدة. كما تعرضت مناطق في مدينة إنخل وبلدات داعل وتسيل وناحتة وعتمان وصيدا وسحم الجولان والمسيفرة والجيزة والغارية الشرقية وقرية عدوان لقصف نظامي أدى إلى سقوط عدد من الجرحى.
وفي حماه، دارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية وكتائب تابعة للمعارضة في محيط حاجز تل ملح بالريف الغربي، انتهت بسيطرة المعارضة على الحاجز الواقع على طريق محردة - سقيلبية بريف حماه. وأفاد مصدر عسكري من «تجمع ألوية وكتائب العزة»، التابعة للجيش السوري الحر، بأن الاشتباكات أسفرت عن مقتل معظم عناصر قوات النظام المتمركزين على الحاجز، وسيطرة «الحر» على دبابة والكثير من الأسلحة الخفيفة والذخائر.
من جهة أخرى، سيطرت قوات المعارضة على حاجز لحايا العسكري، الواقع على الطريق العام بين بلدة صوران وقرية مورك بريف حماه الشمالي، تزامنا مع قصفٍ مروحي نفّذه الجيش النظامي بالبراميل المتفجرة على قرية الزكاة بريف حماه الشمالي، أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين.
وكانت اشتباكات عنيفة وقعت بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني من جهة ومقاتلي جبهة النصرة ومقاتلي الكتائب الإسلامية المقاتلة في محيط حاجز لحايا جنوب بلدة مورك، ما أدى لسيطرة جبهة النصرة على الحاجز، وإيقاعها خسائر بشرية في صفوف القوات النظامية.
وفي ريف إدلب، أسفرت اشتباكات مع القوات النظامية في مدينة سراقب عن مقتل قيادي في حركة «جند الأقصى الإسلامية»، بالتزامن مع قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في مدينة خان شيخون، رد عليه مقاتلو المعارضة باستهداف تمركزات للقوات النظامية جنوب شرقي المدينة.
وفي دير الزور، أعلن المرصد السوري مقتل أربعة مقاتلين بينهم عنصران من تنظيم «داعش» قتلوا في اشتباكات مع «جبهة النصرة» والجبهة الإسلامية في قرية الشيخ رز شرقي بلدة البصيرة، وعنصران من جبهة النصرة خلال اشتباكات مع «داعش» في قرية جديد عكيدات.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.