الارتجاف الأذيني واضطراب كهربائية القلب

غالبية المصابين به يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو مرض الشريان التاجي أو اعتلال العضلة القلبية

الارتجاف الأذيني واضطراب كهربائية القلب
TT

الارتجاف الأذيني واضطراب كهربائية القلب

الارتجاف الأذيني واضطراب كهربائية القلب

ربما يأتي يوم تخبر فيه طبيبك بأنك تشعر بأن قلبك يدق بقوة داخل صدرك، أو بضيق في التنفس، أو بالإنهاك الشديد. وربما لا تعاني أيا من هذه الأعراض إطلاقا. وفي كلتا الحالتين، يوصي الطبيب بإجراء فحوص تحدد ما إذا كنت تعاني من «الرجفان الأذيني» ((Atrial Fibrillation، أم لا.
ارتجاف القلب
ترتعش الحجرتان العلويتان، أي الأذينان، في القلب، في حالة الرجفان الأذيني، بدلا من قيامهما بضخ الدم بكفاءة وبشكل منتظم. وتصبح دقات القلب غير منتظمة وأسرع من ذي قبل. ويعتبر بعض الناس أن «عدم انتظام ضربات القلب» (Arrhythmia) أمرا مخيفا أو مقلقا، وهناك آخرون لا يشعرون بمثل هذه الأعراض مطلقا. وفي كلتا الحالتين، يعتبر عدم علاج الرجفان الأذيني أحد عوامل الخطر الرئيسة التي تؤدي في النهاية إلى الإصابة بالسكتة الدماغية.
يقول الدكتور بيتر زيمتبوم، أخصائي ضربات القلب في مركز «بيت إسرائيل ديكونيس» الطبي التابع لجامعة هارفارد: «ترجع إصابة حالة من كل أربع حالات بالسكتة الدماغية، بالنسبة للأشخاص الذين تتخطى أعمارهم 80 عاما، إلى الإصابة السابقة بالرجفان الأذيني. وقد يزداد هذا العدد، حيث من المتوقع أن يزيد عدد من يتم تشخيص حالتهم على أنهم مصابون بالرجفان الأذيني خلال العشرين عاما المقبلة مع تقدم عمر السكان».
في حالة الإصابة بالرجفان الأذيني، تطلق الحجرتان العلويتان للقلب (الأذينان) إشارات كهربائية بصورة سريعة وغير منتظمة، وهذا يؤدي إلى انكماش عضلة القلب بشكل سريع وعشوائي وغير منظم.
أسباب الرجفان الأذيني
يعاني نحو 80 في المائة من المصابين بالرجفان الأذيني من عرض مرضي أساسي مثل ارتفاع ضغط الدم أو مرض الشريان التاجي أو اعتلال عضلة القلب. ويمكن أن تؤدي نوبة قلبية مفاجئة أو حدوث تجلط للدم في الرئتين «انسداد رئوي» (Pulmonary Embolism) أو زيادة نشاط الغدة الدرقية بشكل خطير إلى عدم انتظام ضربات القلب. ويصيب الرجفان الأذيني أربعين في المائة من المرضي بعد خضوعهم لجراحة في القلب أو الرئة - ويصيب آخرين ممن يعانون من السمنة المفرطة أو حالة «انقطاع النفس أثناء النوم» Sleep Apnea))، وهي الحالة المرضية التي يمكن أن تسبب التوقف عن التنفس أثناء النوم بصورة دورية.
ولا نعلم ماهية العوامل التي تؤدي إلى عدم انتظام ضربات القلب لدى بعض الناس دون غيرهم. ويؤكد الدكتور زيمتبوم: «في الحقيقة، يبقى فهمنا للرجفان الأذيني ناقصا. ومن المرجح أن يكون مرضا معقدا ومتنوعا».
ربما يعاني بعض الناس من نوبات عرضية لحالة الرجفان الأذيني قد تتلاشى تماما بعد فترة من الوقت. وفي حالات أخرى، تدوم تلك النوبات لفترة طويلة، وهو ما يستلزم البحث عن علاج لها. وأحيانا تكون حالة الإصابة بالرجفان الأذيني مستمرة ويصعب وقفها وعلاجها. وتعتبر هذه الفروق مهمة للغاية، لأنها تساعد على تحديد الطرق العلاجية التي من المرجح أن تجدي نفعا بشكل أفضل.
علاج الرجفان الأذيني
هناك سببان أساسيان لعلاج عدم انتظام ضربات القلب:
- لوقف أعراض مثل: الشعور بضيق في التنفس أو عدم الشعور بالراحة.
- لمنع تكون أي تجلط دموي داخل القلب ووصوله إلى الدماغ، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بالسكتة الدماغية.
ويتطلب علاج الرجفان الأذيني تناول عقاقير أو الخضوع لإجراءات طبية معينة لإبقاء معدل وإيقاع نبض القلب تحت السيطرة ومنع تكون أي جلطات دموية.
ومن المهم السيطرة على معدل وإيقاع نبض القلب، إذ تكمن الخطوة الأولى في محاولة خفض معدل ضربات قلبك باستخدام أحد أنواع «حاصرات بيتا» ((Beta Blockers أو «حاصرات قنوات الكالسيوم» (Calcium - channel Blockers). ويعتمد العقار الذي سيوصي الطبيب به على السبب الكامن الذي يقف وراء عدم انتظام ضربات قلبك ونوعية الآثار الجانبية التي قد تحدثها مثل هذه العقاقير.
وأحيانا، ما تكون هناك حاجة إلى «عقار مضاد لاضطرابات النظام القلبي» (Antiarrhythmic Drug) للحد من تكرار حالات عدم انتظام ضربات القلب وأعراضها. وقد يكون لهذه العقاقير آثار جانبية، وبالتالي لا يمكن اللجوء إليها في بعض الحالات. وهذا هو السبب في أن كثيرا من الأطباء يحاولون تقييم آثار هذه العقاقير أولا قبل التوصية باستخدامها.
وعندما يتعذر تحمل تناول العقاقير أو أنها تفشل في تحقيق النتائج المرجوة، ربما تقتضي الحاجة اختصاصي خبير بالفحص الكهربائي الفيزيولوجي (طبيب قلب متخصص في عدم انتظام ضربات القلب) للقيام بعملية جراحية تسمى «الاجتثاث بالقسطرة» (Catheter Ablation)، التي تتم تحت التخدير. وهنا، يتم إدخال أنبوب رقيق ومرن في أحد الأوردة ليصل بعد ذلك إلى القلب ذاته. ويتم تحديد موضع الخلايا الكهربائية المسؤولة عن عدم انتظام ضربات القلب ليتم تدميرها سواء بالحرارة أو بالبرودة. وعلى الرغم من أن هذا الإجراء كفيل بإعادة الإيقاع الطبيعي لضربات القلب، غالبا ما يعاود الرجفان الأذيني الكرة في وقت لاحق. ولا يكون اجتثاث القسطرة فعالا إلا بنسبة نحو 70 في المائة، حتى بعد الكثير من الإجراءات الطبية، وربما لا تكون آثارها دائمة على المدى الطويل.
درء السكتة الدماغية
ويمنع الرجفان الأذيني، الأذينين من ضخ الدم بالكفاءة المطلوبة، وبالتالي يمكن أن يتجمع الدم ويشكل جلطات دموية داخل الأذينين. وقد يتم ضخ الجلطات من قبل الأذين الأيسر في الدورة الدموية، وغالبا ما تصل إلى الدماغ لتسبب حدوث سكتة دماغية. وهنا يكمن السبب في تناول الغالبية العظمى ممن يعانون من الرجفان الأذيني عقاقير للحد من تخثر (تجلط) الدم (والمعروفة أيضا باسم مضادات التخثر).
إن أكثر العقاقير المستخدمة لمنع حدوث السكتة الدماغية التي قد تسببها حالة الرجفان الأذيني هو «الوارفارين» (warfarin) (الذي يعرف بالكومادين). وأشارت إحدى الدراسات حول السكتة الدماغية عام 2007 إلى أن الأشخاص الذين يتناولون الوارفارين تقل نسبة إصابتهم بالسكتات الدماغية بنسبة 64 في المائة عن أولئك الذين يتناولون عقارا وهميا. وتبقى البدائل الجديدة الأخرى للوارفارين بنفس مستوى جودته على الأقل، فلا تتطلب إجراء اختبارات دم شهريا، كما أنها لا تتفاعل مع الأطعمة أو الأدوية الأخرى. ومع ذلك، لم يتم اختبار فاعلية مثل هذه الأدوية البديلة الجديدة مثل الوارفارين مع مرور الوقت، وبالتالي لا يوصي كثير من الأطباء باستخدامها حاليا. ومع اكتساب الأطباء الخبرة في استخدام هذه الأدوية، ربما يستخدمونها بديلا للوارفارين كعلاج لمنع حدوث السكتة الدماغية التي تسببها حالة الرجفان الأذيني.

* رسالة هارفارد للقلب، خدمات «تريبيون ميديا»



النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
TT

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن، بما في ذلك في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما يقل تدفق الدم إلى القلب أو ينقطع تماماً. على سبيل المثال، قد تحدث النوبات القلبية عندما تضيق الشرايين التي تغذي القلب بالدم. وقد يحدث هذا نتيجة تراكم الدهون أو الكوليسترول أو مواد أخرى.

هل يُصاب الشباب بالنوبة القلبية؟

نعم، من الممكن الإصابة بنوبة قلبية في العشرينات أو الثلاثينات من العمر. وتشمل الأسباب المحتملة للإصابة ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
  • السمنة.
  • التدخين.
  • مرض السكري.
  • خيارات نمط الحياة غير الصحية (سوء التغذية، قلة ممارسة الرياضة، إلخ).
  • بعض الحالات الوراثية.

وواحدة من كل خمسة وفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية تحدث لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

وقد تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • التعرق البارد.
  • الغثيان.
  • الدوار.
  • ألم في الذراعين أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة.

أمراض القلب في العشرينات

في بعض الأحيان، قد تتشابه أعراض النوبة القلبية مع أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى التي يمكن أن تصيب الشباب في العشرينات من العمر.

على سبيل المثال، تشمل أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (وهو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم) ما يلي:

  • ألم في الصدر.
  • دوار ودوخة.
  • إرهاق.
  • ضيق في التنفس.
  • إغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب أو تسارعها.

كيفية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومنها النوبة القلبية، مثل:

  • مراقبة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية والتحكم بها.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، التي ترفع مستوى السكر في الدم.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
  • الحد من تناول الدهون المشبعة والأطعمة الغنية بالصوديوم والسكريات المضافة.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • التقليل من استهلاك الكحول.
  • الامتناع عن التدخين أو الإقلاع عنه.
  • الحفاظ على مستويات التوتر منخفضة من خلال ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية أو غيرها من الأنشطة المهدئة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.