سليمان لـ«الشرق الأوسط»: علاقتنا مع دول الخليج عامل أساسي في الصمود ضد إسرائيل

دخول «حزب الله» إلى سوريا أسقط معادلة «الشعب والجيش والمقاومة»

ميشال سليمان (غيتي)
ميشال سليمان (غيتي)
TT

سليمان لـ«الشرق الأوسط»: علاقتنا مع دول الخليج عامل أساسي في الصمود ضد إسرائيل

ميشال سليمان (غيتي)
ميشال سليمان (غيتي)

استنكر الرئيس اللبناني السابق تهجمات أمين عام «حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، على المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، مطالبا الدولة والحكومة الجديدة بأن تتبنى لواء الدفاع عن علاقتنا الخارجية، كما أنها تتبنى الرد على التهديدات العدوة للبنان، إسرائيلية كانت أم إرهابية. ورأى سليمان، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن «علاقتنا مع دول الخليج هي عامل أساسي في الصمود ضد إسرائيل ومواجهتها». وقال: «من مقومات هذا الصمود هم أبناؤنا بالخليج الذين يعملون هناك، ولولا هؤلاء، فلبنان على مر عشرات السنين التي مر بها من اضطرابات واهتزازات لم يكن يستطيع أن يصمد».
ورأى سليمان، الذي كان أيضا قائدا للجيش لمدة تسع سنوات تقريبا، أن قتال «حزب الله» في سوريا «لم يشرعه أي أحد، بل تم تشريع المقاومة ضد إسرائيل، وهذا الخلط أدى إلى سقوط معادلة ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة (كما وردت في البيانات الوزارية)، لأنه عندما ذهب (حزب الله) على سوريا بسلاحه وقدراته، فالمعادلة سقطت». ورأى أنه «حتى في مواجهة إسرائيل يمكن القول إن دوره دفاعي، بالإضافة إلى دور مرتبط بأداء الجيش. المكان الذي ينهزم فيه الجيش اللبناني ويدخل الإسرائيلي أو احتمال دخوله، يكون هناك دور للمقاومة». وفيما يأتي نص الحوار:
* كيف تقرأ ردود رئيس الجمهورية ميشال عون على التهديدات الإسرائيلية؟
- الإجابة عن تهديد إسرائيل لبنان، أن هذا أمر جيد، وأي طرف لبناني يهدد إسرائيل أو يرد على تهديداتها، فهذا أمر مشروع، بل واجب. لم يقل الرئيس إن الجيش ضعيف، بل قال إنه لا يملك القوة الكافية لهذا الموضوع، وطبعا التفسير لدى الناس أن الجيش «ضعيف»، إلا أن الكلمة ليست خطأ بحد ذاتها، لكن الأفضل لو أضيفت فورا إليها الاستراتيجية الدفاعية، لأنه في سبتمبر (أيلول) 2012 بعد «إعلان بعبدا» قدمت تصورا استراتيجيا يتناول الخطر الإسرائيلي وخطر الإرهاب والسلاح المنتشر مع المجموعات الحزبية، ووضعنا تصورا لكيفية مواجهة هذه الأخطار.
* لنعد إلى تلك الحقبة...
- في ذلك الوقت، استمعنا في جلسات الحوار إلى تصور الأطراف حول الاستراتيجية الدفاعية، منهم من قدم ورقة مكتوبة، ومنهم من لم يقدم، وشكلنا لجنة تقنين من بعض الأطراف، وبدأنا نناقش هذه الاستراتيجيات، وقد وضعت شخصيا مع مجموعة عمل أخرى خاصة استراتيجية دفاعية نحدد فيها الأخطار وكيفية مواجهتها وتحديدا موضوع سلاح المقاومة. وتضمنت الاستراتيجية أن هذا السلاح توضع قدراته بتصرف الجيش اللبناني عندما يحتاجه، وندرس وضعه بالمرة، أي الآلية. أما المبدأ الأساسي فهو أن نستفيد من قدرات المقاومة وسلاحها لصالح الجيش اللبناني ضد أي اعتداء إسرائيلي على أرضنا، وأن يملك الجيش الحق الحصري باستعمال عناصر القوة بآلية تحدد بالمناقشات، إلى أن يكون قد تحقق تسليح الجيش. فنحن ربطنا هذا الشيء بتسليح الجيش، أي أن نقوم بخطة لتسليحه.
* وما موقع سلاح «حزب الله» فيها؟
- لا يصح أن يقال إننا نرى أن سلاح «حزب الله» يدخل بالاستراتيجية الدفاعية، لأن الاستراتيجية وضعت لدراسة هذا الموضوع، فلا يمكن للجنة الحوار أن تدرس استراتيجية الجيش الدفاعية، بل هو يدرسها، والسياسة الدفاعية يقررها مجلس الوزراء، ونحن قلنا بحوار الاستراتيجية الدفاعية لدمج القوى غير النظامية ونستفيد منها، حتى يكون قد أصبح لدى القوى النظامية السلاح الكافي، هذه هي المفارقة.
* أمين عام «حزب الله» خرج مهددا إسرائيل، كما وجه اتهامات خطيرة بحق دول عربية مثل الإمارات والسعودية... كيف تنظر إلى هذا التصعيد؟
- تهديد إسرائيل أو الرد على التهديدات هو عمل وطني، وواجب رئيس الجمهورية ومن حق أي لبناني أن يطلق تهديدات ضدها ضمن الإطار العسكري، لكن التهجم على الدول الصديقة للبنان بالسياسة والعلاقات التاريخية التي تربط اللبنانيين وشعوب الدول الأخرى، فهو ليس حقًا لأحد، ولا يجوز لأحد أيًا كان أن يتعرض لهذه العلاقات، وتحديدا التعرض للمملكة العربية السعودية والإمارات. وهذا أمر لا يجوز إطلاقا. وإن أردنا أن نتكلم عن الدفاع والصمود، فمن مقومات هذا الصمود هم أبناؤنا بالخليج الذين يعملون هناك، ولولا هؤلاء فلبنان على مر عشرات السنين التي مر بها من اضطرابات واهتزازات لم يكن يستطع أن يصمد، إلا أن صمود هؤلاء بالمعنى المادي البحت كان أول خط دفاع. وفي الاستراتيجية الدفاعية هناك بند يتكلم عن هذا الموضوع بشكل واضح، الاقتصادي والدبلوماسي والعلاقات الدولية، وطبعا دول الخليج مستفيدة من اللبنانيين الذين يعملون لديها، لكن الفائدة متبادلة، والاستثمارات العربية التي يمكن أن تكون بلبنان يجب ألا نهملها، وهناك المساعدات التي قدمت للبنان عبر السنين بسبب التدمير الذي سببته إسرائيل ببلدنا، يكفي أن الإمارات قدمت للبنان كمية سلاح لا بأس بها من طوافات وزوارق عسكرية، وأول دولة فتحت موضوع نزع الألغام وساعدت بقيمة 50 مليون دولار ببرنامج نزع الألغام. أما السياح الخليجيون الذين يأتون للبنان، فلا يجوز أن يشعروا أن هناك كرهًا حيالهم داخل الشارع اللبناني.
* خلال بحث الاستراتيجية الدفاعية، ما الأسئلة الأبرز في المباحثات التي ووجهت بها؟
- سُئلت إذا كانت الدولة قادرة أن تتحمل عبء قيادتها وإمرتها لسلاح المقاومة، فطبعا كان جوابي بنعم، وهذا تم بالمحادثات الجانبية. وسئلت ماذا لو قصفت إسرائيل القصر الجمهوري أو ثكنات الجيش؟ قلت لهم إن هذا أمر طبيعي جدا بالنسبة لدولة عدوة أن تقصفك عندما تدافع عن بلدك، وإن كنت أنا بالقصر فلست مختلفا عن المواطن في بيته أو الجندي الموجود بالثكنة. فهل ننسى أنه في حرب يوليو (تموز) 2006 أن أول ما تم قصفه هو الثكنات، بأي حجة؟ هو تأديب سياسي ونحن لم نخف، بل ذهبت إلى الثكنة التي قصفت، وقلت للجنود، حضروا أنفسكم أنتم من سيحمي حدود لبنان بعد هذه الحرب، ويجب أن نتصدى في أي مكان تضربه إسرائيل، وأن نبحث عن الاشتباك مع جنودها في أي مكان على أرضنا.
موضوع بحث السلاح هو قرار ورد أيضا في قرار الأمم المتحدة 1701، وأن يكون هناك حوار حول هذا السلاح، وهناك شيء مهم بالقرار، وهو موضوع ترسيم الحدود، وكان مطلوبا من الأمين العام أن يرفع اقتراحات بعد شهر حول عملية ترسيم الحدود. والمقصود شبعا وكفر شوبا، وهذا موضوع مهم، لأن إسرائيل تعتبر هذه المنطقة سورية وتابعة لنطاق «الأندوف» بالجولان، بينما نحن نعتبرها لبنانية ولدينا إثباتات، والسوريون كانوا يقولون شفهيًا إنها أراض لبنانية، إلا أنه يبدو أن هناك سوريين بالمنطقة عندما دخلتها إسرائيل، وكان المطلوب ترسيما من أجل أن نقول لهم إنها لبنانية.
أنا أقول إن الجيش قوي جدا بشرعيته الدولية، ولكن طبعا يحتاج إلى أسلحة، وكان هناك توجه لتسليحه من قبل المملكة العربية السعودية بمبلغ مادي كبير ومفاجئ، إلا أن العلاقة بيننا وبين السعودية أدت إلى تراجع السعودية عن الهبة. وفي الماضي عندما قدم السعوديون هذا المبلغ، لم يقدّموه بتردد، ولكن التهجم عليها والتشكيك بالهبة أديا إلى ما الحال عليها اليوم.
عندما خرج كلام عن أن السعودية هي المسؤولة عن تفجير السفارة الإيرانية، كان لدي موقف فوري. أنا رئيس البلد وأنا المسؤول عن السفارة الإيرانية في لبنان، فهي دولة إيران في لبنان، كذلك السفارة السعودية في لبنان هي الدولة السعودية بلبنان. هذا العرف الدبلوماسي، فمن غير المقبول أن أسمع بالإعلام أن جهات تتهم السفارة السعودية. كذلك لم أكن أسمح أنه عندما يحصل شيء بلبنان يتبناه الحرس الثوري الإيراني قبل أن يسمع رئيس الدولة بالموضوع.
* مثل أي موضوع؟
- مثلا طائرة «أيوب» (من دون طيار) التي أطلقت فوق إسرائيل. المقاومة لا تتكلم أو تكشف شيئا، إلا أن الإيرانيين خرجوا يقولون وصلتنا صور لطائرة «أيوب»... وبعدها تتبنى المقاومة إرسال الطائرة. هذا الأمر يضعف المقاومة والدولة على حد سواء. والمقاومة من دون الدولة ليس لها حضور، كونها على الأقل مؤلفة من لبنانيين مواطنين تحضنهم الدولة، وهناك شعب لبناني حاضن الدولة وطوائف لبنانية حضنتها أيضا... ولا ننسى البطريرك (الماروني السابق نصر الله) صفير الذي لم يقصر في هذا الموضوع، فلا يمكن أن تقول إنك تعمل كل شيء من دون علم الدولة ورئيسها. من هنا أتمنى على الدولة والحكومة الجديدة أن تتبنى لواء الدفاع عن علاقتنا الخارجية، كما أنها تتبنى الرد على التهديدات العدوة للبنان، إسرائيلية كانت أم إرهابية، ونحن لا نقصر بهذا الشأن، وشرعيتنا بهذا الموضوع مهمة جدا أكثر من السلاح. نحن بحاجة للسلاح، لكن شرعيتنا أكثر من سلاح. عندما ضربناهم (الإسرائيليين) في بلدة العديسة، كنت أنا رئيسًا، وقتل ضابط إسرائيلي وعسكريان اثنان، وقبلها في بلدة مارون الراس كنت أنا قائدًا للجيش حين حاولوا (الإسرائيليون) التقدم، ولكننا أجبرناهم على التراجع، وذلك لأننا نملك الشرعية، لذلك لا يمكن أن نستخف بقوة الجيش قطعا.
لذلك بترسيم الحدود، هناك نقطة مهمة أن سوريا قادمة على حل سياسي، ويجب ألا تفوتنا الفرصة أبدا في الحل الذي سيتم، يجب أن تلزم الدولة السورية أو تقبل بترسيم الحدود مع لبنان، بإشراف الأمم المتحدة من الحدود البحرية بالشمال إلى البرية، وصولا إلى شبعا وكفر شوبا، وذلك بهدف تحرير البقعتين من التراب اللبناني في الجنوب بالطريقة الدبلوماسية عبر الترسيم. وإذا تعذر ذلك يوما ما فربما تكون بطريقة عسكرية بإمرة الجيش اللبناني، فلم يعد مسموحا إلا أن يكون الجيش اللبناني هو صاحب الإمرة بكل هذه العمليات.
* صورة طيارة «أيوب» ألم تصل وقتها للدولة اللبنانية؟
- كلا، بل سمعتها من مسؤول إيراني، واستدعيت السفير الإيراني وأجابني برد دبلوماسي لم يكن مقنعًا.
* تجربة العديسة ومارون الراس، إلى أي حد ممكن الاستفادة منها بمسألة إثبات أن الجيش اللبناني قادر على أن يحمي الأرض؟
- قبل أن تصبح هناك مقاومات في لبنان، سجل الجيش اللبناني بطولات ضد إسرائيل من أيام المالكية وبسلاح ضعيف. الموضوع قبل كل شيء هو إرادة القتال. هل الجيش اللبناني تتوافر لديه إرادة قتال إسرائيل والدفاع عن الأرض؟ نعم حتمًا. ينقصنا السلاح، وكان سيأتي، وربما تتم استعادة الهبة أو غيرها لتقوية الجيش، إلا أن قوة شرعيتنا بإرادتنا وبالشرعية الدولية وبالتفاف كل الناس حول الجيش والإرادة الوطنية الجامعة هي حول الجيش.. ولا يمكنك أن تجزئ الأمر بالقول إن الجيش لا يملك صاروخًا يصل مداه إلى كذا، فإنه ضعيف. فالجيش يقاتل بالسلاح الذي يملكه وبالانتماء للدولة، وإسرائيل تعرف أنها لا تستطيع أن تحتل لبنان سواء أكان الجيش ضعيفًا أو قويًا.
الرئيس عون تحديدا عندما كنت على طاولة الحوار، هو الذي قدم أول استراتيجية دفاعية مبنية على الشعب، أي دفاع المواطنين، وكان يقول: «لا تبدأ المقاومة إلا بعد الاحتلال». وأنا استشهدت بهذا القول بالاستراتيجية عندما طالبت بوضع سلاح المقاومة بإمرة الجيش وإيجاد وسيلة لتحقيق الإمرة، مع التأكيد أن عمل المقاومة لا يبدأ إلا بعد الاحتلال، وهذا استشهاد بكلام الرئيس الذي كان عضوًا فاعلاً بالحوار وهو قائد جيش سابق ويعرف كيف يتعاطى بهذا الموضوع. إذن، مكونات الاستراتيجية معروفة، ولا يمكن أن نخرج عنها أو نستثني أحدا فيها. نحن ننظر إلى تحرير شبعا، لكن لا نريد في مقابل هذا الأمر أن تفقد الدولة سمعتها كدولة مستقرة فيها جيش منتشر بجميع الأراضي، لأن ذلك يضعف الاستثمارات ويهرب السياح. على الخريطة الدولية هناك علامة استفهام، أن لبنان مشترك بالحرب السورية، ولبنان لديه سلاح غير سلاح الدولة منتشر على أراضيه.
* هذه الازدواجية بالسلاح وبقرار السلاح، إلى متى يمكن أن تستمر؟ وإلى أي حدّ هي طبيعية؟
- هي ليست طبيعية أبدًا. نحن حاولنا واللبنانيون حاولوا أن «يطبّعوها» من خلال الاستراتيجية الدفاعية، ولم يتحقق ذلك. «إعلان بعبدا» ينص على عودة المقاتلين من سوريا من جميع الأطراف، وليس من طرف واحد، إضافة إلى ضبط الحدود. اليوم أسمع أن بعض الناس يقولون إنهم يريدون تحييد الدولة، وهذا الأمر نحن معه. لكن إذا كان هناك أناس يقاتلون مع المعارضة أو مع النظام، فهذا يعتبر تدخلا شخصيا؟ لا هذا ولا ذاك يجوز، لأن الدولة مكونة من أناس ولها حدود، فهل هي مضبوطة أم لا؟
هناك كلام سياسي يستهتر بعقول الناس، لأن الدولة يجب ألا تسمح أن يقطع أي أحد الحدود بسلاحه. وللتكرار وضع «إعلان بعبدا» منع الشبان الذين كانوا يتجمعون للذهاب لمساعدة المعارضة السورية. بدأ «إعلان بعبدا» بذلك، بهدف ضبطهم ومنعهم، وتكليف الجيش بمنعهم، ولم يكن وضعه أصلا لمنع «حزب الله» من الذهاب إلى سوريا بل كانت بداية ذهاب شبان لبنانيين من الشمال إن كانوا لبنانيين أو غير لبنانيين، لكن من سكان لبنان، ولم يكن لدى أحد تحفظ على هذا البند على الإطلاق، بل كان هناك نقاش على «إعلان بعبدا» بما يخص بنود أخرى.
* هل كان «إعلان بعبدا» ضحية مشاركة «حزب الله» بالحرب السورية؟
- بعد الإعلان، أصبحت هناك مشاركة معلنة من قبل «حزب الله». قبله كانت هناك مشاركة بعنوان أن هناك مواطنين لبنانيين عند التخوم بين لبنان وسوريا، إلا أن المشكلة في أن التدخل أصبح معلنًا وبمجاهرة ومفاخرة... لا أعلم الذي تغير بالوضع حتى أصبح هناك تنكر لـ«إعلان بعبدا».
* «حزب الله» يقاتل في سوريا اليوم تحت عنوان «المقاومة» التي تشرعها البيانات الوزارية، فهل يجعل هذا لبنان طرفا في الحرب؟
- كلا، القتال في سوريا لم يشرعه أي أحد، بل تم تشريع المقاومة ضد إسرائيل، وهذا الخلط أدى إلى سقوط معادلة ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة (كما وردت في البيانات الوزارية)، لأنه عندما ذهب «حزب الله» على سوريا بسلاحه وقدراته فالمعادلة سقطت، إلا أنه أصبح هناك نوع من غض النظر.
شرعية سلاح «حزب الله» مربوطة بمحدودية الدور الذي يقوم فيه. عندما يخطئ بالدور تختلف الأمور. فهذا السلاح فقط للدفاع عن الأرض بالمكان الذي لا يوجد فيه جيش، وهذا لا يتطلب قانونًا. وما دام الجيش يتسلم الأمور فلا يحق لأحد أن يأخذ دور الجيش. وعندما تأخذ دور الجيش، فأصبحت غير شرعي، ذلك أن الشرعية مستمدة من الإرادة الوطنية الملتفة حول المقاومة في حال قامت بدورها المحدود، وألا تأخذ مكان الجيش، وإلا سيسقط دورها.
وحول ما يخص التدخل بسوريا، لم يقدّم له أحد الشرعية نهائيا. حتى في مواجهة إسرائيل يمكن القول إن دوره دفاعي، ودوره مرتبط بأداء الجيش، المكان الذي ينهزم فيه الجيش اللبناني ويدخل الإسرائيلي أو احتمال دخوله، يكون هناك دور للمقاومة. لا أحد يريد أن يظلم المقاومة أو يأخذ منها حقها، لكن هذه التضحيات يجب أن تصب بسيادة الدولة الكاملة، وإلا يكون العمل دون طائل إن لم يصب في سيادة الدولة. وهذا الأمر يرتبط أيضا بالاقتصاد. ففي عام 2008 كان هناك اعتصام في وسط بيروت، وعندما تم الاتفاق على انتخابي رئيسا تم فضه، فتحسنت المؤشرات الاقتصادية مباشرة.
* السلاح الذي كان يفترض أن يصل إلى الجيش اللبناني كم كان متوقعا له أن يقوم بنقلة نوعية بقدرته؟
- عظيمة، قطعة السلاح التي تقدم للجيش تضرب مفعولها بخمسة، مقارنة مع أي منظمة مسلحة، لأنه يكفي أن يصمد الجيش فترة صغيرة، حتى شرعيًا تصبح جميع الناس والدول معه، وكان سيأتي سلاح مهم جدا ويقوي مدفعيته ويجعل لها حركية كبيرة وضبط أهداف بالطرق التقنية الحديثة. لم أشترك في كيفية التسليح. أنا طالبت بالسلاح وأتت الهبة، وبعدها الجيش أكمل التفاوض مع السعوديين، والسعوديون مع الفرنسيين. كانت ثلاثية دون أن يكون الجيش له أي علاقة بالشراء والبيع.
* قلت إنه بمجرد فك الاعتصام وانتخابك رئيسًا للجمهورية في 2008 تحسنت المؤشرات، فلماذا لم يحصل الأمر عينه اليوم؟ رغم أن لبنان مر بفترة فراغ تم ملؤها بانتخاب رئيس للجمهورية؟
- لا تزل فكرة العالم أن لبنان متدخل في الحرب السورية. لا أحد يقيس كم هي بعيدة الحدود عن بيروت. فعندما يأتي الأجنبي يرى الدنيا بخير، لكن عندما ينظر إلى الخريطة ولبنان مشترك ويصرح بالحرب السورية بهذه الطريقة، يحصل انقباض اقتصادي. والسبب الثاني هو الاستراتيجية الدفاعية التي تعطي الحق أن الدولة هي سيدة الأمور كلها. وعندما تقول الدولة، فهذا يعني الجيش وقوى الأمن والقضاء. وهذا يهم المستثمرين. فهل القضاء قادر أن يعطيك حقك إذا تعرضت لشيء خصوصا أن هناك بيئة قابلة لخطف أشخاص في بعض المناطق؟ فعندما تكون هناك بيئة مسلحة تصبح هناك تجاوزات من أشخاص هم ليسوا بالضرورة منتمين إلى هذه البيئة المسلحة.
* كيف ترى الأداء السياسي على أبواب انتخابات فيما يندفع لبنان باتجاه الفراغ البرلماني؟
- أيضا هذا يؤثر على الاقتصاد، لأن المجتمع الدولي بقدر ما يهمه أن يصبح هناك قانون حديث للانتخابات، بقدر ما يهمه أن تكون هناك انتخابات وتداول للسلطة الذي هو أهم حلقة من الحلقات الديمقراطية ولو على القانون نفسه. أليست هناك تحالفات جديدة على الأرض؟ إذن، سيصبح هناك تداول للسلطة على أي قانون كان. فلا يجوز السماح بالفراغ، بل يجب على الحكومة أن تمنع، لا أن تغضّ النظر أو تسمح بذلك. عندما كنت رئيسا للجمهورية، جاء وقت الانتخابات. عرضنا هيئة الإشراف على الانتخابات وقاطعوها سياسيا ولم يصوتوا عليها، فعلّقت الجلسات وقلت للوزراء إنني لن أقبل بترؤس أي جلسة أو بالتوافق مع جدول أعمال الحكومة إذا لم يكن أول بند من كل جلسة هيئة الإشراف، ووقتها سقطت الحكومة. الحكومة مجتمعة عليها أن تخلق كل السبل كي تقوم بالإجراءات القانونية، أما إذا تعذر فأنا أقترح إجراء الانتخابات النيابية لولاية قصيرة وفقًا لقانون أكثري عادل وسهل التطبيق، وفي أثنائها يتم تطبيق اللامركزية وإنشاء مجلس شيوخ واستراتيجية دفاعية وقانون نسبي «للانتخاب» على مستوى محافظات.
* كيف تقيم الأداء السياسي الحالي؟
- القوى السياسية تقوم بمصالحها، أما أداء الحكومة ورئاسة الجمهورية فلا نستطيع أن تحكم عليه الآن، بل يحتاج ذلك إلى وقت. وعلى السياسيين أن يعرفوا أن مصلحة الدولة تؤمن لهم مصالحهم على المدى البعيد، عندما يقتنعون بمصلحة القانون والسيادة والدولة... إلخ، تأتي معها تدريجيًا مصالح الجميع.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.