هل نحتاج إلى حبوب الفيتامينات والمعادن؟

دراسات تشكك في فاعليتها

هل نحتاج إلى حبوب الفيتامينات والمعادن؟
TT

هل نحتاج إلى حبوب الفيتامينات والمعادن؟

هل نحتاج إلى حبوب الفيتامينات والمعادن؟

ألقت دارسة حديثة بظلال الشك بشأن فاعلية المكملات الغذائية في الوقاية من الأمراض، وتساءلت إذا ما زال تناول هذه المكملات أمرا مفيدا أم لا؟
وتعتبر عملية متابعة الأخبار المتداولة عن المكملات الغذائية مشابهة إلى حد ما لمحاولة متابعة مباراة تنس الطاولة سريعة الإيقاع. واستنتجت إحدى الدراسات أن المكملات (الحبوب) تسهم في تحسن الصحة، بينما شككت دراسة أخرى في فوائد تناول هذه المكملات. ومع ذلك، فما زالت النتائج متضاربة.

* مكملات غير فعالة
* في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2013، أجرت «فرقة مهمات الخدمات الوقائية الأميركية» (U.S. Preventive Services Task Force)، وهي لجنة مكونة من خبراء الوقاية من الأمراض، مراجعة شاملة للأبحاث التي نشرت على مدار العقد الماضي. وتوصلت الفرقة إلى استنتاج بعدم وجود دليل كاف يدعم الادعاء بأن استعمال مكملات الفيتامينات والمعادن يساعد على الوقاية من أمراض القلب والسرطان أو تقليل حالات الوفاة الناتجة عن هذه الأمراض عند البالغين الأصحاء. وعلاوة على ذلك، نجد أن افتتاحية «دورية حوليات الطب الباطني» (Annals of Internal Medicine) - المنشورة بتاريخ 17 ديسمبر (كانون الأول) 2013 - حثت المستهلكين على «التوقف عن تبديد المال من خلال شراء مكملات الفيتامينات والمعادن».
ولكن هل يعني ذلك عدم فاعلية المكملات الغذائية للوقاية من الأمراض؟
وفقا لما يراه هاورد سيسو، أستاذ الطب المشارك في كلية طب هارفارد، وخبير علم الأمراض الوبائية في مستشفى بريغهام للنساء: «أن الأمر ليس كذلك تماما». ولم يتوصل عدد من التجارب السريرية التي أجريت في الماضي إلى وجود أي فائدة من تناول الكثير من الجرعات الكبيرة من مكملات الفيتامينات والمعادن الفردية للوقاية من الأمراض المزمنة. وأضاف سيسو قائلا: «كانت تلك الاستنتاجات معروفة وغير مفاجئة. بيد أن هذه الدراسة تشير إلى وجود بعض الفوائد من تناول الفيتامينات المتعددة».
وفي الدراسة الصحية الثانية للأطباء، نجحت الفيتامينات المتعددة بالفعل في تقليل نسبة الإصابة بالسرطان لدى الرجال. وعلى الرغم من هذه المكملات قد يكون لها نفس التأثير لدى النساء، فلا بد من إجراء المزيد من الدراسات للتأكيد على ذلك.
ويوجد القليل من مكملات الفيتامينات والمعادن التي تستحق إجراء المزيد من الدراسات بشأنها. ويقول سيسو «ما زال هناك الكثير من المكملات الواعدة للوقاية من الأمراض المزمنة وهي تستحق أن تخضع للمزيد من الأبحاث، مع توجيه الانتباه إليها. وعلى سبيل المثال، تشير الكثير من الدراسات إلى أن فيتامين (دي) قد يساعد في الوقاية من الأمراض المزمنة، لكننا نفتقد لوجود تجارب عشوائية وطويلة الأمد في هذا المجال».
ومن أجل تحقيق هذا الغرض، يعمل سيسو حاليا مع زملائه لتنفيذ تجربة «فايتال (VITAL) التي تضم أكثر من 20 ألف رجل وامرأة. ومن المنتظر أن تكشف هذه التجربة عن آثار فيتامين (دي) (وكذلك أوميغا3) فيما يتعلق بمخاطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب والسكتة الدماغية».

* أسباب تناول المكملات
* في حين أن الأبحاث قد لا تكون حتى الآن متناسقة أو مقنعة بما يكفي لتقديم توصيات شاملة للنساء بشأن استخدام المكملات، يمكن أن يحدد كل فرد بنفسه مدى حاجته إلى أخذها أم لا، والأنواع التي يحتاجها بحسب وضعه الصحي.
وعلى سبيل المثال، إذا كنت مصابة بهشاشة العظام أو معرضة للإصابة به، فمن المحتمل أن ينصحك طبيبك بتناول مكملات الكالسيوم وفيتامين «دي». وقد يحتاج أي شخص فوق عمر الـ50 إلى مكمل الفيتامين «بي 12» لأن الجسم يجد صعوبة في الحصول على هذا المغذي من الأطعمة مع التقدم في السن. وإذا كان نظامك الغذائي غير مثالي، فقد يكون من المفيد إضافة الفيتامينات المتعددة إلى ذلك النظام يوميا. ويوضح سيسو قائلا «غالبا ما ننسى أن السبب الأساسي لتناول الفيتامينات المتعددة يجب أن يكون للوقاية من النقص الغذائي أو عدم وجود القدر الكافي من الفيتامينات والمعادن الأساسية. وبما أننا لا نعتقد بوجود أي مخاطر لتناول الفيتامينات المتعددة على المدى القصير أو الطويل، بجانب قدرتها على معالجة النقص في النظام الغذائي، فإني لا أرى أي تأثير سلبي لدى تفكير النساء بتناول الفيتامينات المتعددة يوميا».

* اختيار المكملات المناسبة
* يعتبر الأمر الأصعب من تحديد مدى الحاجة إلى مكمل غذائي هو اختيار النوع الذي يجب تناوله. ويقول سيسو «حينما نذهب إلى قسم المكملات الغذائية في أي متجر - حتى لو كنا نحاول مجرد شراء حبوب الفيتامينات المتعددة - فسنجد أرففا كثيرة وخيارات لا تحصى، ولذلك فقد يكون هذا الأمر مربكا».
ويقترح سيسو اختيار الماركات المشهورة من الفيتامينات المتعددة التي خضعت لاختبارات السلامة بصورة جيدة والتي غالبا ما تتلاءم مع الجرعات المنخفضة اليومية من الفيتامينات والمعادن الموصى بها.
وعلى وجه العموم، لا ينصح سيسو بتجربة بعض من تركيبات الفيتامينات المتعددة المعينة والمتخصصة - مثل تلك الموجهة لتحسين المناعة أو الحفاظ على صحة القلب أو اكتساب الطاقة، وما إلى ذلك - ما لم يخبرك الطبيب ويوصيك بتناول تركيبة معينة تفيد حالتك». وعلى الرغم من ذلك، فإذا كنت فوق عمر الـ50، قد يكون الفيتامين المخصص لكبار السن مفيدا لأنه قد يحتوي على مستويات مناسبة من الفيتامينات والمعادن بشكل أكثر للأشخاص الذين في نفس مرحلتك العمرية.
وإذا كنت تتناولين الفيتامينات المتعددة، فقد تميلين إلى الاعتماد عليها كحل سهل للنظام الغذائي غير الصحي، ولكن هذا الأمر ليس هو الغرض المقصود منها. واختتم سيسو حديثه قائلا، إن «تحسين النظام الغذائي هو نقطة البداية بالنسبة لأي نظام من الغذاء، ثم يجب استشارة طبيب الرعاية الأولية حول نوع الفيتامينات المتعددة أو أي مكمل آخر يتلاءم مع اتباع هذه الطريقة».
* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا».

* حبوب السلينيوم وفيتامين «إي» تزيد من أخطار الإصابة بسرطان البروستاتا

* تناول كميات إضافية من فيتامين «إي» (E) أو السلينيوم (selenium) يوميا، يمكن أن يزيد من خطر سرطان البروستاتا، وفقا لدراسة نشرت في 22 فبراير (شباط) الماضي في الإصدار الإلكتروني لمجلة معهد السرطان الوطني.
تؤكد هذه النتائج الشكوك التي راودت الباحثين منذ ظهور أولى نتائج «تجربة درء حدوث السرطان بـ(تناول) السلينيوم وفيتامين (إي)» Selenium and Vitamin E Cancer Prevention Trial عام 2008. أو (SELECT) باختصار.
وقد أوقف الباحثون تجربة (SELECT) فورا بعد أن عجزوا عن العثور على أي دلائل تشير إلى أن تناول هذه المكملات (الحبوب) يوميا - 200 ميكروغرام من السلينيوم، 400 وحدة دولية من فيتامين «إي»، أو كليهما - يقلل من خطر حدوث سرطان البروستاتا. كما افترضت النتائج المبكرة لتلك التجربة أيضا أن تناول فيتامين «إي» قد زاد من احتمالات حدوث سرطان البروستاتا بنسبة 17 في المائة. وقد استند البحث الجديد إلى دراسة متابعة لحالات الرجال الذين درسوا ضمن تجربة (SELECT) السالفة. وقارن الباحثون في البحث الجديد 1739 رجلا من الذين شخص لديهم سرطان البروستاتا مع 3117 من الرجال غير المصابين بهذا السرطان. وكانت أعمار الرجال 50 سنة فأكثر في بداية الدراسة عام 2001.
* ظهر أن الرجال الذين تناولوا كمية إضافية من السلينيوم (مع، أو من دون، فيتامين «إي»)، وكانوا في نفس الوقت يتناولون كميات جيدة من السلينيوم ضمن غذائهم اليومي في بداية الدراسة، سيعانون خطر الإصابة بسرطان البروستاتا الخطير بنسبة 91 في المائة أكثر من الآخرين. كما ظهر أن تناول السلينيوم الإضافي لم يزد من خطر الإصابة بالسرطان لدى الرجال الذين تناولوا كميات قليلة من السلينيوم في البداية.
* ظهر أن الرجال الذين تناولوا فيتامين «إي»، لكن كانت لديهم بالفعل مستويات قليلة نسبيا من السلينيوم، ازداد لديهم عموما خطر الإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 61 في المائة وخطر الإصابة بسرطان البروستاتا الخطير بنسبة 111 في المائة.
وهكذا، فإن الخلاصة الأساسية هي أن على الرجال ألا يتناولوا حبوب السلينيوم أو فيتامين «إي»، أما بشكل منفرد لكل منهما وإما ضمن حبوب الفيتامينات المتعددة، بصفتهما وسيلة لدرء حدوث سرطان البروستاتا.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا».



أداة ذكية تتنبأ بمضاعفات عمليات زراعة النخاع

عمليات زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام تُعد إجراء حيوياً لإنقاذ حياة المرضى (جامعة كارولاينا الجنوبية الطبية)
عمليات زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام تُعد إجراء حيوياً لإنقاذ حياة المرضى (جامعة كارولاينا الجنوبية الطبية)
TT

أداة ذكية تتنبأ بمضاعفات عمليات زراعة النخاع

عمليات زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام تُعد إجراء حيوياً لإنقاذ حياة المرضى (جامعة كارولاينا الجنوبية الطبية)
عمليات زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام تُعد إجراء حيوياً لإنقاذ حياة المرضى (جامعة كارولاينا الجنوبية الطبية)

طوّر باحثون من جامعة كارولاينا الجنوبية الطبية الأميركية، أداة مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قادرة على تحديد المرضى الأكثر عرضة لمضاعفات خطيرة بعد زراعة الخلايا الجذعية أو نخاع العظام، قبل ظهور أي أعراض.

وأوضح الباحثون أن هذه الأداة تفتح المجال أمام الأطباء لإجراء مراقبة مبكرة والتدخل قبل حدوث أضرار قد تصبح غير قابلة للعلاج، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Journal of Clinical Investigation».

وتُعد عمليات زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام إجراءً حيوياً لإنقاذ حياة المرضى، إلا أن التعافي لا ينتهي عند مغادرة المستشفى؛ إذ قد تظهر مضاعفات خطيرة بعد أشهر، غالباً دون سابق إنذار.

ومن أبرز هذه المضاعفات مرض «الطُّعم ضد المضيف» المزمن، الذي يحدث عندما تهاجم خلايا جهاز المناعة المنقولة أنسجة جسم المريض بدلاً من حمايتها، مما يؤدي إلى إصابة الجلد والعينين والفم والمفاصل والرئتين، وقد يسبب إعاقات طويلة الأمد أو الوفاة.

واعتمد الباحثون على تحليل البروتينات المرتبطة بالمناعة إلى جانب المعلومات السريرية لتقييم قدرة الأداة على التنبؤ بخطر الإصابة بهذا المرض المزمن وبمخاطر الوفاة المرتبطة بالزرع. وقد أطلق الفريق على الأداة اسم «BIOPREVENT».

وحلل الباحثون بيانات 1310 مرضى من متلقي زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام ضمن أربع دراسات متعددة المراكز، وفحصوا عينات الدم بعد 90 إلى 100 يوم من الزراعة لاكتشاف 7 بروتينات مرتبطة بالالتهاب وتنشيط جهاز المناعة وإصلاح الأنسجة. ثم دمجوا هذه المؤشرات مع 9 عوامل سريرية تشمل عمر المريض، ونوع الزراعة، والمضاعفات السابقة.

وتم اختبار عدة تقنيات للتعلم الآلي قبل اختيار النموذج الأمثل. وأظهرت النتائج أن الجمع بين مؤشرات الدم والبيانات السريرية يقدم تنبؤات أدق مقارنة بالاعتماد على البيانات السريرية وحدها، خاصة فيما يتعلق بالوفيات المرتبطة بالزرع.

وقد تمكنت الأداة من تصنيف المرضى إلى مجموعات منخفضة وعالية الخطورة، مع فروق واضحة في النتائج حتى 18 شهراً بعد الزراعة. كما تبين أن بعض البروتينات مرتبطة أكثر بمخاطر الوفاة، بينما بروتينات أخرى تتنبأ بالإصابة بمرض «الطُّعم ضد المضيف» المزمن، مما يشير إلى أن لكل مضاعفة عوامل بيولوجية خاصة بها.

ولتوسيع نطاق استخدام الأداة، طوّر الفريق تطبيق موقع مجاني، يمكن للأطباء من خلاله إدخال بيانات المرضى والقيم البيولوجية للحصول على تقديرات شخصية للمخاطر على مدى الزمن.

وأكد الباحثون أن الأداة تهدف حالياً إلى دعم تقييم المخاطر والأبحاث السريرية، مع خطط لإجراء تجارب سريرية لتحديد ما إذا كان التدخل المبكر بناءً على التقديرات يمكن أن يحسن النتائج طويلة الأمد للمرضى.

وشدد الفريق على أن الأداة لا تهدف إلى استبدال القرار الطبي، بل إلى تزويد الأطباء بمعلومات دقيقة وموثوقة في وقت مبكر لمساعدتهم على اتخاذ قرارات أكثر وعياً وفاعلية.

ويأمل الباحثون أن تساهم هذه الأداة في تقليل القلق لدى المرضى بعد الزراعة، والحد من آثار مرض «الطُّعم ضد المضيف» المزمن على المدى الطويل.


كيف تأكل مثل أبطال الأولمبياد الشتوي؟

للنظام الغذائي أهمية كبيرة بالنسبة للرياضيين الأولمبيين (رويترز)
للنظام الغذائي أهمية كبيرة بالنسبة للرياضيين الأولمبيين (رويترز)
TT

كيف تأكل مثل أبطال الأولمبياد الشتوي؟

للنظام الغذائي أهمية كبيرة بالنسبة للرياضيين الأولمبيين (رويترز)
للنظام الغذائي أهمية كبيرة بالنسبة للرياضيين الأولمبيين (رويترز)

بالنسبة للكثير من الرياضيين الأولمبيين، يُعدّ معرفة متى وماذا يأكلون بنفس أهمية ساعات التدريب التي يقومون بها.

ويتجمع نخبة رياضيي العالم في شمال إيطاليا للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.

وحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، ففي قاعة الطعام الرئيسية بالقرية الأولمبية في ميلانو، حيث يجتمع الرياضيون ومسؤولو الفرق طوال اليوم، تُقدّم قوائم طعام متنوعة مُصممة خصيصاً لتلبية الاحتياجات الغذائية للرياضيين وتفضيلاتهم الثقافية. وتشمل هذه العملية تحضير نحو 3 آلاف بيضة و450 كيلوغراماً من المعكرونة يومياً، وفقاً لموقع الأولمبياد الإلكتروني.

ويُقدّم المطعم الرئيسي نحو 3400 وجبة يومياً، موزعة على ست منصات طعام.

جزء لا يتجزأ من التدريب

وتُعدّ هذه الوجبات جزءاً لا يتجزأ من التدريب.

وأكدت كريستين غرافاني، اختصاصية التغذية الرياضية والحساسية الغذائية في جامعة ستانفورد، والتي عملت مع كثيرٍ من الرياضيين الأولمبيين، أن التغذية تدعم التدريب البدني الفعلي وتُعزز الأداء الأمثل.

وبطبيعة الحال، ونظراً لنشاطهم البدني المكثف، يستهلك معظم الرياضيين الأولمبيين طاقةً أكبر من الشخص العادي.

فعلى سبيل المثال، خلال تدريباته الأولمبية، ادّعى السباح الأميركي مايكل فيلبس أنه كان يستهلك 10 آلاف سعرة حرارية يومياً، بينما صرّح العداء الجامايكي يوهان بليك بأن تناول 16 موزة ناضجة يومياً هو سرّ لياقته في الجري.

وبغض النظر عن كمية السعرات الحرارية المُتناولة وعادات الأكل المتطرفة، توجد بعض الممارسات الأساسية في تدريب وتغذية الرياضيين الأولمبيين التي يُمكن للشخص العادي محاكاتها.

وتختلف تفاصيل التوصيات الغذائية التي تقدمها غرافاني للرياضيين الأولمبيين النشطين للغاية عما توصي به للشخص العادي الذي يعمل في وظيفة مكتبية، لكنها تقول إن عامة الناس لا يزال بإمكانهم «استلهام الأفكار» من عادات الرياضيين الأولمبيين الغذائية.

متى نأكل؟

في المنافسات الرياضية الحاسمة، يُمكن للتغذية - وتوقيتها - أن يُؤثرا بشكلٍ كبير على مدى جودة تدريب الرياضيين وتعافيهم وأدائهم النهائي، كما يقول الدكتور دان بيناردوت، الأستاذ بجامعة إيموري واختصاصي التغذية المُعتمد، والذي عمل اختصاصي تغذية لكثير من الرياضيين الأميركيين.

ويتذكر بيناردوت قائلاً: «عندما كنت أعمل مع فريق الماراثون الأميركي... سألتهم عن نظامهم الغذائي، فأجابوا: (حسناً، نستيقظ صباحاً، نركض قليلاً، نعود إلى المنزل، نتناول الفطور) فقلت: لحظة، لا تُخبروني بأي شيء آخر. هذا خطأ بحد ذاته».

وأضاف أن من أهم الأمور التي يُمكن للرياضي القيام بها صباحاً هو تناول وجبة خفيفة قبل بدء التدريب.

وأكمل قائلاً: «تناول شيئاً خفيفاً. ليس بالضرورة أن يكون كثيراً. يكفي فقط الحفاظ على مستوى طبيعي لسكر الدم وترطيب الجسم».

ماذا نأكل؟

وتنصح غرافاني أيضاً الشخص العادي بتناول وجبة خفيفة سريعة قبل التمرين. لكنها أكدت أن التوقيت ليس سوى جزء من المعادلة؛ فنوع هذه الوجبة الخفيفة قد يُحدِث فرقاً في التدريب والأداء.

وجبة خفيفة قبل التمرين

تقول غرافاني: «يمكن تناول فاكهة قليلة الألياف قبل التمرين، وإذا كان هناك متسع من الوقت، فيمكننا إضافة كمية قليلة من البروتين أو الدهون. على سبيل المثال، موزة مع القليل من زبدة الفول السوداني ستكون خياراً رائعاً».

وجبة خفيفة بعد التمرين

تؤكد غرافاني أيضاً على أهمية تناول الطعام بعد التمرين.

وتقول: «للتعافي بعد التمرين، أنصح بتناول مزيج من البروتين والكربوهيدرات، مع تعديل نسبة الكربوهيدرات بناءً على مستوى التحمل والمقاومة في التمارين أو الرياضة التي تمت ممارستها».

وأضافت: «يتطلب التمرين الطويل الذي يركز على التحمل كمية أكبر من الكربوهيدرات، بينما يتطلب التمرين الأقصر أو الذي لا يركز بشكل كبير على التحمل كمية أقل».

وتابعت: «في كلتا الحالتين، العصائر الغنية بمضادات الأكسدة مثل عصير الشمندر أو التوت خيار مثالي بعد التمرين».

وأشار بيناردوت إلى أنه يُوصي أحياناً بعصير الشمندر، الذي قد يُحسّن عملية التمثيل الغذائي للدهون، ويُساعد في تخفيف آلام العضلات، ويدعم التعافي بعد التمرين الشاق.

ويتمتع الشمندر بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات؛ ما قد يُساعد في تقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي المرتبطين بآلام العضلات. وتشير دراسة نُشرت في مجلة «صحة الرياضة» عام 2021 إلى أن تناول مكملات الشمندر على المدى القصير قد يُسرّع التعافي بعد التمرين.

وبشكل عام، تُعدّ الأطعمة المضادة للالتهابات مفيدة للتعافي بعد التدريبات المكثفة استعداداً للمنافسات عالية الأداء مثل دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، كما ذكرت جيسيكا أركيت، الأستاذة المساعدة واختصاصية التغذية المعتمدة في جامعة أوهايو.

وتقول أركيت، التي تعمل مع نخبة الرياضيين: «تُعدّ فيتامينات أ، ج، هـ المضادة للأكسدة، ومعدن السيلينيوم، وأحماض أوميغا 3 الدهنية الأساسية، من أهم مضادات الأكسدة والمغذيات المضادة للالتهابات. ويمكن الحصول عليها من مجموعة متنوعة من الأطعمة، بما في ذلك الفواكه والخضراوات الملونة، والمكسرات والبذور، والدهون الصحية مثل سمك السلمون وبذور الكتان والشيا».

جانب من الوجبات المقدمة بالقرية الأولمبية في ميلانو (رويترز)

تناول الحديد مع فيتامين سي

يقول بيناردوت: «لا يمتص الجسم الحديد الموجود في الخضراوات بسهولة، ولكن إذا أضفتَ فيتامين سي - وعصير الليمون غني بفيتامين سي - فإن فيتامين سي يعمل عاملاً مُختزلاً. فهو يُحوّل الحديد الذي يتلامس معه إلى شكلٍ أكثر قابلية للامتصاص وأكثر فائدةً من الناحية الأيضية».

وأيدت غرافاني هذا الكلام، قائلة: «بشكل عام، يُمكن أن يُساعد تناول الأطعمة الغنية بالحديد مع الأطعمة الغنية بفيتامين سي على امتصاصه».

وأضافت: «أي شيء يحتوي على فيتامين سي يُفيد. ولا يقتصر الأمر على الليمون فقط، بل إن التوت أو البروكلي أو الفلفل الحلو، كلها أطعمة غنية بفيتامين سي».

تناول تشكيلة متنوعة من الأطعمة

يقول بيناردوت: «أول نصيحة أقدمها هي تنويع النظام الغذائي. بما أنه لا يوجد طعام مثالي، حاولوا تناول أكبر عدد ممكن من الأطعمة المختلفة. فإذا تناولتم طعاماً معيناً بالأمس، تناولوا شيئاً مختلفاً اليوم. إذا تناولتم فاكهة خضراء بالأمس، تناولوا فاكهة برتقالية اليوم. فهي غنية بمغذيات نباتية متنوعة».

وتقول غرافاني إنها «دائماً» ما تؤكد على أهمية التنوع.

وتضيف: «إن تناول تشكيلة متنوعة من الأطعمة ذات الألوان المختلفة على مدار اليوم يوفر فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة مختلفة؛ ما يساعد على التعافي ويدعم صحة الأمعاء أيضاً».

تنويع مصادر البروتين

يقول بيناردوت إن تناول مصادر بروتين مختلفة، في أوقات مختلفة وليس دفعة واحدة، يُعدّ مثالاً آخر على أهمية التنويع.

فعلى سبيل المثال، أظهر تناول البروتين كل ثلاث إلى أربع ساعات، بجرعات تتراوح بين 20 و40 غراماً في كل مرة، أكبر فائدة لتحسين نمو العضلات وقوتها، وفقاً للأكاديمية الوطنية للطب الرياضي.

لكن ينبغي تجنب الإفراط في تناول البروتين لتفادي الجفاف أو زيادة الوزن غير المرغوب.


4 طرق فعَّالة لإنقاص الوزن خلال رمضان

تجنُّب الأطعمة الدسمة والحلوى المفرطة في رمضان يساعد على إنقاص الوزن (بكساباي)
تجنُّب الأطعمة الدسمة والحلوى المفرطة في رمضان يساعد على إنقاص الوزن (بكساباي)
TT

4 طرق فعَّالة لإنقاص الوزن خلال رمضان

تجنُّب الأطعمة الدسمة والحلوى المفرطة في رمضان يساعد على إنقاص الوزن (بكساباي)
تجنُّب الأطعمة الدسمة والحلوى المفرطة في رمضان يساعد على إنقاص الوزن (بكساباي)

من المعروف أن ساعات الصيام الطويلة تعمل على تحسين توازن السكر في الدم، وإزالة السموم، وإصلاح الخلايا، والحفاظ على الوزن، وفقدان الدهون، وتعزيز صحة القلب، وزيادة التركيز والانضباط.

ويعد شهر رمضان المبارك فرصة ذهبية لخسارة الوزن، واستفادة الجسم من فوائد الصيام الأخرى.

ونستعرض فيما يلي بعض الفوائد الصحية للصيام، وكذلك بعض الطرق الفعالة لخسارة الوزن خلال الشهر الكريم، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

التوازن في الطعام

لإنقاص الوزن خلال شهر رمضان الكريم، عليك بالتركيز على تناول وجبات معتدلة ومتوازنة في الإفطار والسحور.

تناول كمية مناسبة من البروتين في وجباتك، وخصوصاً في السحور والإفطار؛ حيث يساعد البروتين في الحفاظ على كتلة العضلات، ويجعلك تشعر بالشبع لفترة أطول.

اختر اللحوم الخالية من الدهون، مثل الدجاج والديك الرومي والأسماك، والبيض، والبقوليات مثل العدس والحمص، ومنتجات الألبان مثل الزبادي والجبن القريش.

وتشمل الاستراتيجيات الأساسية الإفطار على التمر والماء، وإعطاء الأولوية للبروتين، والتحكم في تناول الكربوهيدرات، وتجنب الأطعمة المقلية والسكريات.

الماء سر الحياة

عليك بشرب كميات كافية من الماء بين وجبتَي الإفطار والسحور (2- 3 لترات) لزيادة الحرق ومنع الجوع الزائف، واشرب ببطء طوال المساء والليل للحفاظ على مستويات الترطيب. فمستوى الترطيب يؤثر على مستوى الطاقة واليقظة خلال اليوم، ولذلك فهو ضروري للغاية.

ممارسة الرياضة

يعد أفضل وقت لممارسة التمارين بعد الإفطار، عندما تتناول وجبة وترطب جسمك؛ حيث ستساعدك في الحفاظ على كتلة العضلات.

تجنب الأطعمة الدسمة والحلوى

عليك أن تتحكّم في كميات الطعام، وتقلّل من الأطعمة المقلية، وكذلك تجنَّب الإفراط في تناول الطعام، وأيضاً قلِّل تناول الأطعمة المقلية (السمبوسة، والباكورا) والحلوى الغنية بالسكر. اختر بدائل مسلوقة أو مشوية أو مخبوزة لتقليل السعرات الحرارية بشكل ملحوظ.

فوائد أخرى للصيام

يحسِّن تنظيم مستوى السكر في الدم

أظهرت دراسات عدَّة أن الصيام قد يُحسّن تنظيم مستوى السكر في الدم، مما قد يُفيد الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بداء السكري.

وأظهرت دراسة موثوقة أجريت عام 2023 على 209 أشخاص، أن الصيام المتقطع لمدة 3 أيام في الأسبوع قد يقلل من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، عن طريق زيادة حساسية الجسم للإنسولين.

يؤدي انخفاض مقاومة الإنسولين إلى زيادة حساسية الجسم له، مما يسمح له بنقل الغلوكوز من مجرى الدم إلى الخلايا بكفاءة أكبر.

بالإضافة إلى التأثيرات المحتملة للصيام في خفض مستوى السكر في الدم، قد يساعد ذلك في الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم، ومنع ارتفاعه وانخفاضه المفاجئ.

يُحسّن صحة القلب عن طريق تحسين ضغط الدم

تُعتبر أمراض القلب السبب الرئيسي للوفاة في جميع أنحاء العالم؛ حيث تُقدّر الوفيات الناجمة عنها بنحو 19 مليون حالة وفاة عالمياً في عام 2020. ويُعدّ تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة من أكثر الطرق فاعلية للحدّ من خطر الإصابة بأمراض القلب. وقد وجدت بعض البحوث أن دمج الصيام في الروتين اليومي قد يكون مفيداً بشكل خاص لصحة القلب.

قد يُساعد في الوقاية من السرطان وزيادة فاعلية العلاج الكيميائي

تشير مراجعة موثوقة نُشرت عام 2021 في مجلة الجمعية الأميركية للسرطان، إلى أن الصيام المتقطع قد يُفيد في علاج السرطان والوقاية منه في بعض الحالات. وقد يُقلل من نمو الورم والآثار الجانبية للعلاج الكيميائي لدى بعض المرضى.

ولكنهم يُشيرون إلى الحاجة لمزيد من التجارب السريرية عالية الجودة، ويوصون بأن يقتصر الصيام المتقطع على المرضى الخاضعين لعلاج السرطان كجزء من تجربة سريرية فقط. ففي بعض حالات وأنواع السرطان، قد يكون له تأثير سلبي.

ورغم هذه النتائج الواعدة، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم كيفية تأثير الصيام على تطور السرطان وعلاجه.