تركيا: لقاء بين إردوغان وبهشلي وسط جدل حول الحوار مع أوجلان

حزب قومي يطلق مظاهرات رافضة... والحزب الكردي يشكك في سلوك الحكومة

إردوغان ملوحاً بالتحية لمواطنين في أثناء استقبال بهشلي له أمام منزله في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)
إردوغان ملوحاً بالتحية لمواطنين في أثناء استقبال بهشلي له أمام منزله في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: لقاء بين إردوغان وبهشلي وسط جدل حول الحوار مع أوجلان

إردوغان ملوحاً بالتحية لمواطنين في أثناء استقبال بهشلي له أمام منزله في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)
إردوغان ملوحاً بالتحية لمواطنين في أثناء استقبال بهشلي له أمام منزله في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)

تشهد تركيا حراكاً مكثفاً حول عملية جديدة لحل المشكلة الكردية عبر الحوار مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، وانقساماً حول مسألة العفو عنه مقابل إعلان انتهاء الإرهاب في تركيا، ومدى جدية الحكومة في التعامل مع هذه العملية.

ووسط الجدل المتصاعد حول أهمية الحوار مع أوجلان، وقدرته على إقناع حزب «العمال الكردستاني»، المصنف منظمةً إرهابية، بإلقاء السلاح والمطالبات المتصاعدة للرئيس رجب طيب إردوغان بإعلان موقف واضح من العملية الجارية حالياً، التقى إردوغان حليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، الذي أطلق مبادرة اللقاء مع أوجلان ودعوته للحديث أمام البرلمان، وإعلان حل الحزب مقابل النظر في إطلاق سراحه.

لقاء إردوغان وبهشلي

وزار إردوغان بهشلي في منزله بأنقرة، واستغرق اللقاء بينهما نحو 40 دقيقة، وحظي باهتمام واسع من الأوساط السياسية والإعلامية في تركيا، التي تتساءل عن صمت الرئيس التركي، وعدم إدلائه بتصريحات حول العملية الجارية، التي بدأت بمبادرة من بهشلي في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأعلن إردوغان تأييده لها.

جانب من لقاء إردوغان وبهشلي بمنزل الأخير في أنقرة (الرئاسة التركية)

ولم يصدر أي تصريح حول اللقاء وما دار فيه، وهو أمر معتاد في اللقاءات الدورية بين إردوغان وبهشلي، التي تعقد بالتبادل، حيث يستقبل الرئيس التركي حليفه بالقصر الرئاسي في أنقرة، مرة، ويزوره بمنزله مرة، للتشاور حول القضايا الداخلية والإقليمية، في إطار انضواء حزبيهما، «العدالة والتنمية» الحاكم، و«الحركة القومية»، تحت راية «تحالف الشعب» منذ عام 2018.

وبحسب ما تردد في الكواليس عقب اللقاء، ناقش إردوغان مع بهشلي التطورات بشأن مبادرة الحوار مع أوجلان، وما دار خلال لقاء وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي زار أوجلان في محبسه بسجن إيمرالي في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي ضم النائبين سري ثريا أوندر وبروين بولدان، قبل أن ينضم إليهما بعد ذلك السياسي الكردي المخضرم أحمد تورك، الذي عزلته وزارة الداخلية من رئاسة بلدية ماردين وعينت وصياً بدلاً منه بسبب اتهامه بدعم الإرهاب، في اللقاء الذي أجراه الوفد مع رئيس البرلمان نعمان كورتولموش والأحزاب الممثلة في البرلمان.

وقالت وسائل إعلام قريبة من الحكومة التركية إن التطورات المتعلقة بالعصر الجديد الذي بدأ في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، كانت مطروحة أيضاً على أجندة اللقاء بين إردوغان وبهشلي.

جانب من لقاء وفد الحوار مع أوجلان ونواب حزب «العدالة والتنمية» عقب زيارة سجن إيمرالي (موقع حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب)

ويواجه إردوغان ضغوطاً من أحزاب بالمعارضة لتوضيح موقفه من الاتصالات الجارية مع أوجلان، بعد أن سبق وأيد مبادرة بهشلي للسماح لأوجلان بالحديث أمام البرلمان، وإعلان حل حزب «العمال الكردستاني»، وإلقاء أسلحته وانتهاء مشكلة الإرهاب في تركيا، مقابل النظر في إطلاق سراحه في إطار ما يعرف بـ«الحق في الأمل»، بعد 25 عاماً أمضاها بسجن جزيرة إيمرالي ضمن عقوبة السجن مدى الحياة، لتأسسيه وقيادته منظمة إرهابية.

وكان لافتاً ابتعاد إردوغان عن الإشارة إلى العملية الجارية، أو التعليق على مسألة إطلاق سراح أوجلان، بل إدلائه بتصريحات حادة، الأحد الماضي، خلال مؤتمر لحزبه، أكد فيها أن تركيا ستدفن القتلة الانفصاليين (مسلحو العمال الكردستاني) مع أسلحتهم إن لم يقوموا بدفن هذه الأسلحة، وستظهر لهم قبضتها الحديدية، وستخرجها من قفازها المخملي.

بيان غاضب واحتجاج قومي

في السياق ذاته، عبر حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المخول بالحوار مع أوجلان، عن انزعاجه من بعض الدوائر التي قال إنها تحاول خلق أسباب لإفساد المبادرة.

جانب من محاكمة عبد الله أوجلان في تركيا عام 1999 (أرشيفية)

وقال الحزب، في بيان، الخميس، إن لقاء وفده مع أوجلان أشاع أجواء تفاؤلية في الرأي العام، وإن إمكانية الحل (حل المشكلة الكردية) في حد ذاتها أحدثت ارتياحاً في المجتمع، وأدت إلى نمو الآمال.

وفيما يبدو أنه تلميح إلى محاولات من جانب الحكومة لإظهار أنها تنأى عن العملية الجارية حالياً، قال البيان: «نحن نرفض الأكاذيب والافتراءات التي يروجها الكتاب الموالون للحكومة الذين يظنون أن الصحافة هي شكل من أشكال الأوامر، ويلعبون دور المحاربين على الشاشة، ويتبنون عقلية هتلر وتكتيكات غوبلر في الكذب والافتراء والتشويه، ويترحمون عليها».

وتابع البيان: «لا ينبغي لأحد أن يبتكر طرقاً للتهرب من المسؤولية بالاعتماد على القوة الإعلامية التي بين يديه، واستخدام كل أنواع التصورات. إن شعبنا الذي يطالب بالحل لن يلتفت بالتأكيد إلى هذه الصفقات الرخيصة، وسيأتي الحل الديمقراطي والسلام المشرف حتماً إلى هذه الأراضي، ولن يسمح الحزب أبداً لهذه المجموعات بتسميم إمكانية التوصل إلى حل، وسيستمر حزبنا في تحمل المسؤولية الكاملة عن هذه العملية من خلال التعامل معها بحساسية أكبر وأكثر حساسية من أي وقت مضى».

أنصار حزب «النصر» القومي خلال مظاهرة في وسط تركيا للاحتجاج على الحوار مع أوجلان (موقع الحزب)

في الوقت ذاته، أطلق حزب «النصر» القومي المعارض سلسلة من المظاهرات للتعبير عن رفضه للحوار مع أوجلان وللعملية الجارية حالياً، ولاحتمال السماح له بالحديث بالبرلمان والإفراج عنه.

وخلال أولى المظاهرات التي عقدت في مدينة كارامان (وسط تركيا)، الخميس، قال رئيس الحزب، أوميت أوزداغ، إن «تحالف الشعب» بقيادة إردوغان وبهشلي، ينفذ «عملية نفسية جديدة وغير أخلاقية ضد الأمة التركية».

وشدد أوزداغ على أن خيار الحوار مع أوجلان ليس خيار الدولة التركية، وأكد أن الإفراج عنه غير مقبول، ولن نسمح لمن تغاضوا عن الهجوم الإرهابي الذي نفذه حزب «العمال الكردستاني» ضد شركة صناعات الفضاء والطيران في تركيا في 23 أكتوبر الماضي، بأن يمرروا هذه الخطة لأنها خيانة للأمة.


مقالات ذات صلة

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل عبارات حادة في ظل توتر يسود الساحة السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

قالت تركيا، الاثنين، إنه يتعيّن على دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) العمل خلال القمة المقبلة في يوليو (تموز) بأنقرة على إعادة ضبط العلاقات مع الرئيس الأميركي ترمب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع لأنصار المعارضة التركية في نيفشهير (وسط) السبت للمطالبة بتنظيم انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في «إكس»)

تصاعد الجدل بشأن الانتخابات المبكرة في تركيا

تصاعدت حدة الجدل حول دعوة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، أوزغور أوزيل، لإجراء انتخابات فرعية بالبرلمان من شأنها أن تقود إلى توجه البلاد إلى انتخابات مبكرة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

إردوغان يُحذّر من «استفزازات محتملة» بعد وقف النار بين واشنطن وطهران

رحبت تركيا بإعلان وقف إطلاق المؤقت بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وأكّدت ضرورة التزام جميع الأطراف بتنفيذه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (إ.ب.أ) p-circle

إردوغان يحذر في اتصال مع ترمب من تخريب مسعى السلام

ذكر ​مكتب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليوم الأربعاء ‌أنه ‌أبلغ ​نظيره ‌الأميركي ⁠دونالد ترمب ​بضرورة عدم ⁠منح أي فرصة لتخريب عملية ⁠وقف ‌إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

جولة تفاوض تلوح من «حصار هرمز»

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
TT

جولة تفاوض تلوح من «حصار هرمز»

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

تلوح جولة تفاوض جديدة بين واشنطن وطهران من قلب التصعيد البحري في مضيق «هرمز»، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن المحادثات مع إيران قد تُستأنف خلال اليومين المقبلين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية بغطاء عسكري واسع. وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»: «ربما يحدث شيء ما خلال اليومين المقبلين، ونحن نميل أكثر إلى الذهاب إلى هناك»، في إشارة إلى باكستان، مضيفاً أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير يقوم «بعمل رائع» في المحادثات. وتابع: «إنه رائع، ولذلك من المرجح أن نعود إلى هناك».

وأشارت مصادر لوكالة «رويترز» إلى نافذة زمنية مفتوحة بين الجمعة والأحد، فيما رجّحت وكالة «أسوشييتد برس» عقْدها غداً (الخميس). في المقابل، قالت وكالة «إرنا» الرسمية إن باكستان لا تزال متمسكة بالوساطة، لكن من دون قرار رسمي حتى الآن.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن «الكرة في ملعب إيران»، مؤكداً أن واشنطن تريد إخراج اليورانيوم المخصب من إيران ومنع التخصيب مستقبلاً. وأشارت مصادر أميركية إلى سعي واشنطن لتعليق التخصيب 20 عاماً، مقابل طرح إيراني رفضه ترمب، بتعليق الأنشطة النووية 5 سنوات.

وفي مضيق هرمز، قالت قيادة «سنتكوم» إن أكثر من 10 آلاف عسكري، وأكثر من 12 سفينة حربية، وأكثر من 100 طائرة يشاركون في الحصار، الذي يطبق على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، فيما امتثلت ست سفن للأوامر خلال أول 24 ساعة.

في المقابل، صعّد نواب إيرانيون مواقفهم بشأن المضيق وربطوه بالتفاوض؛ إذ قال إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن الهدنة التي تنتهي بعد أسبوع «يجب ألا تمهد لتهديد جديد وإعادة التسلح».


طالبة إيرانية تصل إلى طهران بعد إطلاق سراحها في فرنسا

أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
TT

طالبة إيرانية تصل إلى طهران بعد إطلاق سراحها في فرنسا

أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)

وصلت الطالبة الإيرانية مهدية إسفندياري، ‌إلى ‌إيران ​بعد إطلاق ‌سراحها ⁠في ​فرنسا، وذلك بعد ⁠السماح لمواطنين فرنسيين اثنين بمغادرة إيران ⁠بعد احتجازهما ‌لثلاث سنوات ‌ونصف ​على ‌خلفية ‌اتهامات أمنية، وذلك بحسب ما ذكره التلفزيون ​الإيراني.

وكانت إسفندياري أدينت في نهاية فبراير(شباط) ‌بتهمة تمجيد الإرهاب في منشورات ⁠على ⁠مواقع التواصل الاجتماعي، قبل إطلاق سراحها بعد قضائها قرابة عام في ​السجن.


ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يشارك في احتفالات «الاستقلال» في إسرائيل ولا حتى عبر خطاب بالفيديو، وسيغيب عن حفل «جائزة إسرائيل» في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران.

وبناءً على ذلك، تم تأجيل عرض الفنانة الإسرائيلية الشهيرة، نوعا كيريل، التي كان يفترض أن تغني تكريماً له برفقة حفيداته. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن ترمب لن يصل إلى إسرائيل في عيد الاستقلال، وقد تقرر منحه الجائزة لاحقاً، عند وصوله إلى البلاد.

وحسب «يديعوت أحرونوت» فإنه حتى مع عدم إعلان البيت الأبيض، فإن ترمب لن يأتي إلى إسرائيل، لكن في تل أبيب يدركون بالفعل أنه في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران ونهايته في 21 أبريل (نيسان)، فإن فرصة وصوله تقترب من الصفر، حيث من المفترض أن يُقام الحفل في 22 أبريل الحالي.

وكان المسؤولون الإسرائيليون يأملون بمشاركة ترمب في حفل «جائزة إسرائيل»، التي خصصت له، كأول زعيم غير إسرائيلي يحصل عليها.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه ستتم الإشارة إلى فوز ترمب عبر مقطع فيديو، ولكن سيتم تأجيل منح الجائزة إلى حفل خاص يُقام على شرفه عند وصوله إلى إسرائيل لاحقاً.

وتحتفل إسرائيل في 22 من الشهر المقبل بذكرى ما يسمى «يوم الاستقلال» وهو اليوم الذي يمثل نكبة للشعب الفلسطيني، وخلال ذلك سيقام حفل الجائزة الأرفع في إسرائيل «جائزة إسرائيل». ويحيي الفلسطينيون «يوم النكبة» في 15 مايو (أيار) من كل عام.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قرّرت لجنة «جائزة إسرائيل» منح ترمب الجائزة الرسمية الأرفع في فئة «الإسهام الفريد للشعب اليهودي» بسبب جهوده الفريدة «في مكافحة معاداة السامية، ومساهمته في تعزيز عودة المختطفين إلى إسرائيل، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها ودعمه الثابت لحق دولة إسرائيل في الدفاع عن نفسها ومواجهة تحديات أمنية معقدة منها التهديد النووي الإيراني».

وتعد جائزة إسرائيل «أرفع وسام مدني وثقافي تمنحه دولة إسرائيل».

وكان وزير التربية والتعليم يوآف كيش، اتصل بترمب وأبلغه بالقرار آنذاك وشكره ترمب، وقال له إنه سيفكر جدياً في القدوم لتسلُّم الجائزة، وعلق رئيس الوزراء نتنياهو حينها: «قررنا كسر العرف ومنح ترمب جائزة إسرائيل لمساهمته في تعزيز أمن إسرائيل ومكانة وهوية الشعب اليهودي. لم نمنحها قط لغير إسرائيلي. إنها تعكس تقدير الإسرائيليين له، وهو تعبير عن الشكر والامتنان».

ومع عدم وصول ترمب، تقرر كما يبدو تسجيل حفل «جائزة إسرائيل» مسبقاً تحسباً لاستئناف الحرب، مما قد يتعذر معه إقامة الحفل بحضور جمهور وبثه على الهواء مباشرة، ومن المتوقع أن يحضر رئيس الدولة إسحاق هيرتسوغ ورئيس الكنيست أمير أوحانا مراسم تسجيل الحدث، وسيلقي كيش وحده خطاباً في الحفل، كما يبدو أن رئيس الوزراء لن يشارك في الحفل تماماً كما حدث العام الماضي.

وقالت «يديعوت» إنه ثمة أسباب لقرار ترمب عدم الحضور «وفقاً لما تم تسجيله في إسرائيل: التخوف من انتقادات داخل الولايات المتحدة بشأن وصوله إلى إسرائيل. والتوقيت، وهو اليوم الأخير من وقف إطلاق النار الذي أُعلن لمدة أسبوعين، الأمر الذي قد يشكل مخاطرة أمنية بالنسبة له».

وبخلاف ترمب سيصل إلى إسرائيل في احتفالات «الاستقلال» رئيس الأرجنتين خافيير ميلي، الذي اختارته أيضاً وزيرة المواصلات ميري ريغيف لإيقاد شعلة. وتم الاتفاق على وصوله قبل وقف إطلاق النار مع إيران، ومن المتوقع أن يهبط في إسرائيل في 18 أبريل، خلال يوم السبت.

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي خلال زيارته إلى القدس 6 فبراير 2024 (أ.ب)

ويأتي ميلي إلى إسرائيل لافتتاح سفارة الأرجنتين في القدس، حسب «يديعوت» وهو «الحدث الأبرز في احتفالات عيد الاستقلال الثامن والسبعين».

وكان ميلي أعلن العام الماضي أنه سينقل هذا العام سفارة بلاده في إسرائيل إلى القدس، لكن بداية هذا العام أفادت القناة «12» الإسرائيلية بأن الأرجنتين جمّدت ذلك جراء أزمة دبلوماسية متصاعدة.

ونقلت القناة عن مصادر سياسية إسرائيلية لم تسمها قولها إن التجميد جاء نتيجة توتر حاد في العلاقات بين إسرائيل والأرجنتين على خلفية أنشطة تنقيب عن النفط تقوم بها شركة إسرائيلية في منطقة بحرية متنازع عليها قرب جزر فوكلاند (تخضع لحكم بريطاني وتطالب بها الأرجنتين)، وهو ما تعتبره بوينس آيرس مساساً بسيادتها.