تفاؤل المرأة يزيد من عيشها حياة مفعمة بالرفاهية الصحية

مراجعات علمية لنتائج العشرات من الدراسات الطبية

تفاؤل المرأة يزيد من عيشها حياة مفعمة بالرفاهية الصحية
TT

تفاؤل المرأة يزيد من عيشها حياة مفعمة بالرفاهية الصحية

تفاؤل المرأة يزيد من عيشها حياة مفعمة بالرفاهية الصحية

النساء اللواتي يعتقدن بالعموم وفي غالبية الأوقات أن «الأشياء والأمور الجيدة» سوف تحصل لا محالة، والمتحليات بمستويات أعلى من سمة التفاؤل Optimism هن أقل عُرضة للوفاة بسبب أمراض القلب وأمراض الرئة والالتهابات الميكروبية والسرطان، وهن بالفعل يعشن أعمارًا أطول من غيرهن اللواتي لا يتحلين بصفة التفاؤل المحمودة صحيًا. وتؤكد هذا التأثير لقوة «التفكير الإيجابي» Positive Thinking عند النظر إلى حاضر الحياة ومستقبلها، نتائج الدراسة الجديدة للباحثين من جامعة هارفارد في بوسطن بالولايات المتحدة.

التفكير الإيجابي
يحظى التفكير الإيجابي باهتمام متزايد من الباحثين الطبيين، بعد صدور كثير من الدراسات الطبية التي ربطت في نتائجها بينه وبين رفع مستوى الرفاهية الصحية لدى الإنسان وزيادة وقايته من الإصابة بالأمراض المزمنة والتسريع في شفائه من الوعكات الصحية التي قد تُلّم به وتقليل احتمالات إصابته بالحوادث. هذا ولا تزال مكائن البحث العلمي في أرجاء مختلفة من العالم تُحاول استكشاف روابط تلك العلاقة المُلاحظة بشكل ملموس علميًا بين المشاعر العامرة بالتفاؤل والصحة البدنية التي لا تعترف إلاّ بعناصر المركبات الكيميائية الحيوية والأجزاء التشريحية الملموسة للأعضاء ونتائج الفحوصات المرئية أو المقروءة.
وضمن عدد السابع من ديسمبر (كانون الأول) للمجلة الأميركية لعلم الأوبئة American Journal of Epidemiology، عرض الباحثون من قسم العلوم الاجتماعية والسلوكية في كلية تشان للصحة العامة بجامعة هارفارد في بوسطن نتائج دراستهم التأثيرات المستقبلية المتوقعة للتفاؤل بالفحص الدقيق لمسببات الوفيات. وكانت الدراسة العلمية بعنوان «التفاؤل والسبب المحدد للوفاة: دراسة أتراب للتوقعات المستقبلية» Optimism and Cause - Specific Mortality: A Prospective Cohort Study.. وتعتبر نوعية «دراسة أتراب للتوقعات المستقبلية» أحد أقوى أنواع الدراسات الطبية في المتابعة الطويلة الأمد التي يتم من خلالها التتبع مع مرور الوقت لمجموعة من الأفراد المتماثلين في كثير من الصفات، أو ما يُعرف بـ«الأتراب»، الذين في الوقت ذاته يختلفون في مدى التعرض لعوامل معينة هي المعنية بالتتبع لتأثيراتها في الدراسة، وذلك بغية تحديد كيفية تأثير هذه العوامل على حصول أحداث أو نتائج معينة لدى هؤلاء الأشخاص المتماثلين.
وعلى سبيل المثال: متابعة مجموعة من النجارين من متوسطي العمر والمختلفين في مدى ممارسة عادة التدخين بغية معرفة معدلات الإصابة بسرطان الرئة بعد 15 عامًا لمعرفة تأثيرات الممارسة العالية أو المتوسطة للتدخين أو عدم التدخين في إصاباتهم بسرطان الرئة.

اكتساب التفاؤل
قال الباحثون في مقدمة الدراسة: «ثمة أدلة علمية متزايدة تربط فيما بين السمات النفسية الإيجابية مثل التفاؤل وانخفاض مخاطر الإصابة بحالات صحية ذات نتائج وخيمة وسيئة على الجسم، خصوصًا جهاز القلب والأوعية الدموية. وقد أثبتت نتائج الدراسات العلمية أن التفاؤل شيء يُمكن تعلمه ويُمكن للمرء أن يكتسبه ويُمكن أن يستمر في التحلي به. ولو أمكن علميًا إثبات الرابط بين التفاؤل وطيف واسع من المخرجات الصحية فإن هذا سيقود إلى وضع وسائل تدخلية من شأن تطبيقها تحسين المستوى الصحي للناس ومدى بقائهم على قيد الحياة».
وأضاف الباحثون القول: «وفي هذه الدراسة قمنا بتقييم العلاقة في ما بين التفاؤل وبين أسباب دقيقة ومحددة للوفيات Cause - Specific Mortality لدى مجموعة كبيرة من النساء المتشابهات في كثير من الصفات واللواتي يتعرضن في نفس الوقت لعوامل اجتماعية ومادية وصحية وسلوكية مختلفة، وشملنا في الدراسة أكثر من 70 ألف امرأة، وتمت المتابعة فيما بين عامي 2004 و2012 لمستوى التفاؤل الذي يتحلين به».

خفض المخاطر الصحية
ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم حول التفاؤل وتأثيراته الصحية أن ارتفاع مستوى التفاؤل مرتبط بخفض مخاطر احتمالات الوفاة بسبب السكتة الدماغية وأمراض الرئة والالتهابات الميكروبية والسرطان. وعلق إيريك كيم، الباحث المشارك في الدراسة بالقول: «دراستنا تُظهر أن التفاؤل يُقلل من الوفيات بسبب السكتة الدماغية وأمراض الجهاز التنفسي والتهابات العدوى الميكروبية والسرطان، والأشخاص المتفائلون هم أقرب إلى ممارسة العادات الصحية في سلوكيات حياتهم اليومية. والدراسات الطبية السابقة لاحظت في نتائجها أن المتفائلين هم أكثر التصاقًا بممارسة الرياضة ويأكلون أطعمة ذات نوعية صحية عالية الجودة ويتمتعون بنوعية أفضل من النوم الليلي».
ولاحظ الباحثون في نتائجهم أن متوسط خطر احتمالات الوفاة بسبب العناصر المذكورة كان أقل بنسبة 30 في المائة لدى النساء اللواتي يتحلين بمستوى عالٍ من التفاؤل مقارنة باللواتي ينخفض جدًا مستوى ذلك لديهن. وبشيء من التفصيل، تنخفض احتمالات الوفاة من السرطان بنسبة 16 في المائة، ومن أمراض القلب بنسبة 40 في المائة، ومن التهابات العدوى الميكروبية بنسبة 52 في المائة، وذلك بالمقارنة فيما بين الأعلى والأدنى تفاؤلاً من بين أولئك النسوة المشمولين في الدراسة. وعلى الرغم من ملاحظة الدراسة أن ثمة علاقة بين زيادة طول العمر وارتفاع مستوى التفاؤل إلا أنها لم تستطع أن تثبت أن تلك العلاقة هي من نوع السبب والنتيجة.
وقال الباحثون: «وبالنظر إلى أن التفاؤل مرتبط بخفض كثير من مسببات الوفيات، فإن ذلك يُوفر هدفًا ذا قيمة يجدر العمل على تحقيقه ضمن استراتيجيات حديثة لتحسين مستوى الصحة». وأضاف الباحث كيم قائلاً: «التحلي بالتوقعات المتفائلة يُؤثر أيضًا بشكل مباشر على الوظائف البيولوجية الحيوية، والباحثون في دراستنا لاحظوا الترابط فيما بين التفاؤل وخفض مستوى نشاط عمليات الالتهابات وتدني مستويات الكولسترول وارتفاع مستوى المواد المضادة للأكسدة»، وهي كلها عوامل من المعلوم طبيًا تأثيراتها الإيجابية لجهة خفض الإصابات بأمراض القلب وخفض معدلات حصول مضاعفات وتداعيات أمراض القلب.

تأقلم المتفائلين
واستطرد قائلاً: «والمتفائلون هم أيضًا أكثر استخدامًا لأساليب التأقلم الصحي مع متغيرات الحياة. ويظهر ملخص نتائج ما يقرب من 50 دراسة طبية، أن هؤلاء المتفائلين حينما يُواجهون تحديات ظروف الحياة الصعبة فإنهم يستخدمون وسائل تأقلم أكثر جدوى من الناحية الصحية على أنفسهم، مثل تقبل الظروف والوقائع التي لا يُمكن تغييرها والتخطيط للتعامل الإيجابي معها ووضع خطط مبتكرة للطوارئ وطلب العون والدعم من غيرهم عند الحاجة».
من جانبها علقت الدكتورة سارة سامان، طبيبة القلب في مستشفى القلب في بايلور ببلانو تاكساس وغير المشاركة في إعداد الدراسة هذه، بالقول: «السلوكيات الصحية تعمل كوقود لإنتاج التفاؤل، ذلك أن من السهل شعورنا بالتفاؤل عند شعورنا أننا بصحة جيدة وصحة حيوية. وعن طريق اختيار ممارسة سلوكيات صحية في نمط عيش الحياة اليومية يُمكن أن نمنح أنفسنا مزيدًا من الامتنان، ونصنع طاقة أكبر لتعميق علاقاتنا الاجتماعية ولتوفير المزيد من الشعور بالرضا المهني عن أعمالنا». ولذا لاحظ الباحثون أن هناك الكثير مما يُمكن فعله لتكوين الشعور بالتفاؤل وتعزيز الشعور به باستمرار، مثل تدوين أفضل الإنجازات التي حققها المرء طوال مشواره المهني أو الوظيفي أو الدراسي، والنجاح في تكوين الصداقات والعلاقات الجيدة مع الأقارب، والأشياء التي من المحتمل أن تحقق مكاسب مستقبلية للإنسان، والمهارات والطاقات والخبرات المتنوعة التي يمتلكها المرء وغيرها. وكذلك أيضًا التدوين بشكل يومي لأشياء جميلة فعلها المرء خلال يومه، والأشياء التي يشعر بالسعادة والامتنان والرضا أنه يمتلكها في كل يوم، وهي كلها وسائل قال الباحثون في دراستهم إنها مفيدة وأثبتت جدواها في تكوين الشعور بالتفاؤل وتعزيز قوته لدى الإنسان.
* استشارية في الباطنية

نصائح لبناء التفكير الإيجابي من «مايو كلينك»
* يذكر الباحثون من مايو كلينك أن الدراسات الطبية النفسية تشير إلى أن السمات الشخصية، مثل التفاؤل أو التشاؤم، لها تأثيرات متشعبة على الجوانب الصحية لدى الإنسان بنوعيها البدني والنفسي، وأيضًا على مدى شعوره بالرفاهية الصحية. ويُضيفون أن التفكير الإيجابي Positive Thinking الذي عادة ما يأتي مع التفاؤل هو جزء مهم من التعامل العلاجي الفاعل للتوتر والإجهاد النفسي Stress Management، وهو التعامل العلاجي الذي يُعطي كثيرًا من الفوائد الصحية في درء أضرار الإجهاد والتوتر النفسي.
ولكن لو كان الشخص لا يتحلى بسمة التفاؤل أو يغلب عليه التشاؤم ورؤية النصف الفارغ من كوب الماء، فإن عليه أن لا ييأس لأن بالإمكان تعلم مهارات اكتساب سمة التفكير الإيجابي. ويُوضح المتخصصون النفسيون في «مايو كلينك» أن التفكير الإيجابي لا يعني أن بإمكان المرء وضع رأسه تحت الرمال ويتجاهل مسؤوليات حياته اليومية ويتجاهل المواقف الصحية والنفسية غير السارة لديه أو لدى أحد من أفراد أسرته على سبيل المثال، بل إن التفكير الإيجابي يعني أن تكون المقاربة وطريقة التعامل مع الأحداث غير السارة في الحياة اليومية بطريقة أكثر إيجابية كي تُعطي نتائج مثمرة، والمهم دوام تذكر ضرورة التفاؤل والاعتقاد بأن الأفضل سيأتي.
ويقول الباحثون: «التفكير الإيجابي يبدأ غالبًا من حديث الإنسان مع نفسه، وحديث الإنسان مع نفسه هو سيل لا نهاية له من كلام غير منطوق عن الأفكار التي تجول في ذهن المرء. وبعض مكونات هذا الحديث مع النفس قد تكون منطقية ولها مبررات، وبعضها الأخر قد يكون نتيجة مفاهيم خاطئة نشأت عن معلومات غير دقيقة. وإذا كان غالبية ذلك سلبيًا، فإن حالة التشاؤم تنشأ، ولو كان غالبها إيجابيًا فإن حالة التفاؤل تنشأ».
ويُضيفون قائلين: «يستمر الباحثون الطبيون في استكشاف تأثيرات التفكير الإيجابي وتأثيرات التفاؤل على صحة الإنسان، ومما يتوفر من معلومات فإن التفكير الإيجابي يزيد من معدلات العيش فترة أطول، ويُقلل من احتمالات الإصابة بالاكتئاب، ويُقلل من الشعور بالإجهاد والإرهاق، ويُوفر قوة أعلى في مناعة الإصابة بنزلات البرد، ويُقلل من خطورة الوفاة بسبب أمراض القلب». ولكن ليس معلومًا طبيًا على وجه الدقة سبب هذه التأثيرات الصحية المفيدة للتفكير الإيجابي، وأحد التفسيرات هو أن التفكير الإيجابي يُقلل من مخاطر تأثيرات التوتر والإجهاد النفسي على عمل أعضاء وأجهزة الجسم، وهناك تفسير آخر بأن التفكير الإيجابي يُسهل على المرء تبني سلوكيات صحية في نمط عيش الحياة اليومية ما يجعله يحرص على ممارسة الرياضة وعلى تناول الطعام الصحي ويتجنب تناول المشروبات الكحولية ولا يرتبط بعادة التدخين.



الكاجو ليس وحده... 6 أطعمة غنية بالمغنيسيوم لتعزيز صحة القلب والعظام

يعتبر الكاجو من المصادر الممتازة للمغنيسيوم (بكسلز)
يعتبر الكاجو من المصادر الممتازة للمغنيسيوم (بكسلز)
TT

الكاجو ليس وحده... 6 أطعمة غنية بالمغنيسيوم لتعزيز صحة القلب والعظام

يعتبر الكاجو من المصادر الممتازة للمغنيسيوم (بكسلز)
يعتبر الكاجو من المصادر الممتازة للمغنيسيوم (بكسلز)

يُعتبر المغنيسيوم من المعادن الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في دعم صحة الأعصاب، والقلب، والعضلات، والعظام، ويساهم في تنظيم ضغط الدم، ومستويات السكر في الدم. إضافة الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم إلى النظام الغذائي اليومي يمكن أن تعزز الصحة العامة، وتقلل من مخاطر بعض الأمراض المزمنة.

وفي حين يعتبر الكاجو من المصادر الممتازة للمغنيسيوم، إلا أن العديد من الأطعمة الأخرى مثل المكسرات، والبذور، والسبانخ توفر كميات أكبر، ما يجعل من السهل تعزيز هذا المعدن الحيوي ضمن النظام الغذائي اليومي بطريقة طبيعية وصحية.

ويعدد تقرير نشرته مجلة «هيلث» أبرز المصادر الغذائية للمغنيسيوم، وكيفية الاستفادة القصوى منها.

الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم

1. السبانخ المطبوخة

كمية المغنيسيوم: 157ملغم، 37 في المائة من القيمة اليومية.

حجم الحصة: كوب واحد.

السبانخ المطبوخة مصدر ممتاز للمغنيسيوم، وفيتامينات «أ»، وحمض الفوليك، و«سي» و«ك»، إضافة إلى البوتاسيوم، والحديد ومضادات الأكسدة.

والطبخ يقلل من محتوى الأوكسالات في السبانخ، ما يعزز امتصاص المعادن، مثل المغنيسيوم، والكالسيوم.

2. بذور اليقطين

كمية المغنيسيوم: 150ملغم، 35.7 في المائة من القيمة اليومية.

حجم الحصة: 30 غراماً (نحو ربع كوب).

بذور اليقطين غنية بالمغنيسيوم، والألياف، والبروتين، والدهون الصحية، ومضادات الأكسدة. تساعد هذه البذور على تنظيم سكر الدم، وتقوية العظام، وتعزيز جهاز المناعة.

3. بذور الشيا

كمية المغنيسيوم: 147ملغم، 35 في المائة من القيمة اليومية.

حجم الحصة: 45 غراماً (نحو 3 ملاعق كبيرة).

تساهم بذور الشيا في تحسين مستويات الكوليسترول، والدهون الثلاثية، وتقليل الالتهابات، وخفض ضغط الدم.

4. اللوز

كمية المغنيسيوم: 77.4ملغم، 18 في المائة من القيمة اليومية.

حجم الحصة: 30 غراماً (نحو 20 حبة).

مثل الكاجو، يحتوي اللوز على المغنيسيوم، والبروتين، والألياف، والدهون الصحية. يوفر مضادات أكسدة وفيتامين «إي» الذي يساعد على استرخاء الأوعية الدموية، وحماية الدماغ.

5. بذور الكتان

كمية المغنيسيوم: 55.8ملغم، 13 في المائة من القيمة اليومية.

حجم الحصة: 15 غراماً (نحو 3 ملاعق كبيرة).

بذور الكتان غنية بالألياف التي تساعد على صحة الجهاز الهضمي، والحفاظ على الوزن، وخفض الكوليسترول. كما تساهم في تنظيم مستويات السكر، وتقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

6. السمسم

كمية المغنيسيوم: 31.6ملغم.

حجم الحصة: 9 غرامات (ملعقة كبيرة).

تحتوي بذور السمسم على المغنيسيوم، وفيتامينات «بي»، والألياف. تدعم صحة القلب، وتقلل الالتهابات.

نصائح لزيادة المغنيسيوم في النظام الغذائي

-طهي السبانخ على البخار، أو التحميص كطبق جانبي.

-تحميص بذور اليقطين مع القليل من الملح.

-إضافة بذور الكتان المطحونة إلى العصائر، والفواكه.

-إعداد بودينغ بذور الشيا مع الماء.

-تزيين السلطات أو الزبادي باللوز المقطع.

-إضافة بذور السمسم إلى الخضراوات المقلية، والمخبوزات.

الجرعة اليومية الموصى بها:

400–420ملغم للرجال، و310–320ملغم للنساء، وتزداد أثناء الحمل إلى 350–360ملغم يومياً.


هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
TT

هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)

مع الانتشار السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب الحياة اليومية، بات كثير من المراهقين يلجأون إلى برامج الدردشة الآلية للحصول على نصائح تتعلق بالصحة والتغذية، بل حتى لتصميم أنظمة غذائية تساعدهم على إنقاص الوزن أو تحسين نمط حياتهم. غير أن دراسة علمية جديدة تحذر من أن الاعتماد على هذه الأدوات لتخطيط النظام الغذائي قد يحمل مخاطر صحية حقيقية؛ إذ قد تقود بعض المراهقين إلى تناول كميات أقل من السعرات الحرارية مما يحتاجه الجسم فعلياً، وهو ما يعادل في بعض الحالات تفويت وجبة كاملة يومياً، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

ويعتمد الأطفال والمراهقون في أنحاء مختلفة من العالم بشكل متزايد على برامج دردشة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «شات جي بي تي» الذي طورته شركة «أوبن إيه آي»، للحصول على نصائح غذائية مخصصة. كما يلجأ بعضهم إلى هذه الأدوات لطلب خطط وجبات يومية مفصلة تساعدهم على إنقاص الوزن أو تنظيم عاداتهم الغذائية.

غير أن الدراسة تشير إلى أن الخطط الغذائية التي تُنتجها هذه الأنظمة لا توفّر دائماً الكميات الكافية من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية، الأمر الذي قد يعرّض المراهقين لمخاطر صحية محتملة إذا تم اتباعها لفترات طويلة.

وأوضحت الدكتورة عائشة بتول بيلين، وهي إحدى مؤلفات الدراسة المنشورة في مجلة «فرونتيرز إن نيوتريشن»، أن النتائج كشفت عن فجوة واضحة بين الخطط التي تنتجها نماذج الذكاء الاصطناعي وتلك التي يضعها اختصاصيو التغذية.

وقالت: «أظهرت دراستنا أن الأنظمة الغذائية التي تُصممها نماذج الذكاء الاصطناعي تميل إلى التقليل بشكل كبير من تقدير إجمالي الطاقة والعناصر الغذائية الأساسية، مقارنةً بالأنظمة الغذائية التي يتم إعدادها وفق الإرشادات العلمية من قبل أخصائيي التغذية».

وأضافت أن اتباع أنظمة غذائية غير متوازنة أو شديدة التقييد خلال مرحلة المراهقة قد يترك آثاراً سلبية على صحة الشباب، موضحة أن «الالتزام بأنظمة غذائية غير متوازنة أو مقيّدة بشكل مفرط خلال فترة المراهقة قد يؤثر سلباً في النمو الطبيعي، والصحة الأيضية، وسلوكيات الأكل».

شعار برنامج الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «شات جي بي تي» (رويترز)

واعتمد الباحثون في دراستهم على نسخ مجانية من عدد من أنظمة الذكاء الاصطناعي الشائعة، من بينها «شات جي بي تي 4» و«جيميني 2.5 برو» و«بينغ شات – 5 جي بي تي» و«كلود 4.1» و«بيربلكسيتي». وطُلب من هذه الأنظمة إعداد خطط وجبات لعدد من المراهقين يبلغون من العمر 15 عاماً، بينهم صبي وفتاة ضمن فئة الوزن الزائد، وصبي وفتاة ضمن فئة السمنة.

وقد طُلب من خمسة برامج دردشة تعمل بالذكاء الاصطناعي إعداد خطط غذائية لمدة ثلاثة أيام، بحيث تتضمن كل خطة ثلاث وجبات رئيسية يومياً، إضافة إلى وجبتين خفيفتين.

وبعد ذلك، قارن الباحثون الخطط الغذائية التي اقترحتها أنظمة الذكاء الاصطناعي مع خطط أخرى أعدها أخصائي تغذية متخصص في أمراض المراهقين، بهدف تقييم مدى دقة هذه الأنظمة في تقدير الاحتياجات الغذائية الحقيقية.

وأظهرت النتائج أن نماذج الذكاء الاصطناعي قدّرت احتياجات الطاقة اليومية للمراهقين بأقل بنحو 700 سعرة حرارية في المتوسط مقارنة بتقديرات أخصائي التغذية، وهو فرق يعادل تقريباً قيمة وجبة كاملة.

ويحذر العلماء من أن هذا الفارق ليس بسيطاً، بل قد يكون كبيراً بما يكفي للتسبب في عواقب صحية ملموسة إذا استمر لفترة طويلة.

كما لاحظ الباحثون أنه رغم أن تقدير السعرات الحرارية كان «أقل بكثير من الواقع»، فإن تقدير بعض المغذيات الكبرى جاء أعلى من الاحتياج الفعلي.

وحذّرت الدكتورة بيلين من هذه الاختلالات الغذائية، قائلة: «إن خطط الحمية الغذائية التي تُنشئها أنظمة الذكاء الاصطناعي تنحرف باستمرار عن التوازن الغذائي الموصى به، وهو ما يمثل مشكلة خاصة بالنسبة للمراهقين».

وكشفت الدراسة أيضاً أن نماذج الذكاء الاصطناعي أوصت بتناول كمية بروتين أعلى بنحو 20 غراماً مقارنةً بتوصيات أخصائي التغذية. في المقابل، كانت كمية الكربوهيدرات في الوجبات المقترحة أقل بكثير، بمتوسط فرق يبلغ نحو 115 غراماً.

ويعني ذلك أن نسبة الطاقة القادمة من الكربوهيدرات في الأنظمة الغذائية التي صممتها أدوات الذكاء الاصطناعي، تراوحت بين 32 و36 في المائة فقط من إجمالي الطاقة اليومية، في حين أن النسبة الموصى بها علمياً تتراوح عادة بين 45 و50 في المائة.

وترى بيلين أن هذه الفجوة قد تعود إلى اعتماد نماذج الذكاء الاصطناعي على أنماط غذائية عامة أو شائعة، دون مراعاة دقيقة للاحتياجات الغذائية الخاصة بكل فئة عمرية.

ويأمل الباحثون أن تسهم نتائج هذه الدراسة في زيادة الوعي بحدود قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي، خاصة عندما يتعلق الأمر بتطوير أنظمة غذائية متوازنة.


كيف تحصل على أقصى فائدة صحية من وجبة الفطور؟

امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)
امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)
TT

كيف تحصل على أقصى فائدة صحية من وجبة الفطور؟

امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)
امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)

على الرغم من أن فكرة «الفطور هو أهم وجبة في اليوم» لم تعد تُطرح اليوم باليقين نفسه الذي كان سائداً في السابق، فإن خبراء التغذية والصحة ما زالوا يؤكدون أن تناول وجبة فطور متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية يمكن أن يكون نقطة انطلاق مثالية ليومٍ مليء بالنشاط والتركيز.

فبعد ساعات من الصيام خلال الليل، يحتاج الجسم إلى مصدر للطاقة يعيد تنشيط عملياته الحيوية، ويهيئ الدماغ والجسم لمواجهة متطلبات اليوم، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وتشير دراسات نقلها مركز «فيل هيلث» في كولورادو بالولايات المتحدة، إلى أن الأشخاص الذين يحرصون على تناول الفطور بانتظام يميلون إلى اتباع نظام غذائي أكثر توازناً، مقارنة بمن يتخطون هذه الوجبة. فهؤلاء يستهلكون عادة كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، في حين يقل استهلاكهم للدهون غير الصحية.

وتوفر هذه الأنماط الغذائية مجموعة واسعة من الفيتامينات والمعادن الأساسية التي تسهم في دعم صحة القلب، والمساعدة على تنظيم الوزن، وتعزيز القدرات الإدراكية والبدنية.

لكن يبقى السؤال الأهم: هل يحصل معظم الناس فعلاً على الفائدة الكاملة من وجبة الفطور؟

يرى خبراء التغذية أن تحقيق الاستفادة القصوى من هذه الوجبة لا يعتمد فقط على تناولها؛ بل على طبيعة مكوناتها وطريقة تنظيمها ضمن روتين اليوم. وهناك مجموعة من الخطوات البسيطة التي يمكن أن تساعد على تحويل الفطور إلى وجبة صحية ومغذية بالفعل.

توضح الدكتورة تينا تران، طبيبة الطب الباطني في مركز «سكريبس كوستال» الطبي في سان ماركوس، أن بداية اليوم بوجبة فطور متوازنة يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في تزويد الجسم والدماغ بالطاقة. وتقول في بيان لها: «إن بدء يومك بوجبة إفطار مغذية يساعد على تزويد جسمك وعقلك بالطاقة اللازمة لمواجهة متطلبات اليوم. ومع ذلك، فإن نوعية الطعام الذي تتناوله عند كسر صيامك تبقى العامل الأهم».

ويُجسِّد المثل الشائع «أنت ما تأكله» هذه الفكرة بوضوح؛ إذ لا يكفي مجرد تناول الطعام صباحاً؛ بل ينبغي الانتباه إلى نوعيته. فالإفراط في السكريات والدهون في بداية اليوم قد يؤدي إلى نتائج عكسية. لذلك ينصح الخبراء بتجنب الحبوب المحلاة، والكعك، والمعجنات المحمصة، والدونات، وحتى بعض ألواح البروتين التي قد تحتوي على كميات كبيرة من السكر والدهون.

وتشير شيلي ويغمان، اختصاصية التغذية في جامعة نورث كارولاينا، إلى أن الاعتماد المتكرر على مثل هذه الخيارات قد يؤثر سلباً في مستويات الطاقة خلال اليوم. وتوضح قائلة: «إذا كان فطورك اليومي غنياً بالدهون أو السكريات، أو إذا كنت تعتمد على الوجبات السريعة، فمن المرجح أن تشعر بمزيد من الخمول مقارنة بما لو تناولت خيارات غذائية أكثر توازناً، مثل البيض المخفوق أو الزبادي مع الجرانولا».

طبق يحتوي على خبز وبيض (بيكسلز)

ومن هنا تبرز أهمية اتخاذ قرارات غذائية واعية في بداية اليوم. فاختيار الأطعمة الطبيعية، وتجنب المنتجات فائقة المعالجة، يساعدان على ضمان حصول الجسم على كمية كافية من الفيتامينات ومضادات الأكسدة والمعادن. وتؤدي هذه العناصر دوراً مهماً في تقليل خطر الالتهابات الضارة التي قد تسهم مع مرور الوقت في الإصابة بالأمراض المزمنة.

كما ينصح الخبراء بأن تحتوي وجبة الفطور على مزيج متوازن من البروتين والكربوهيدرات والألياف والدهون الصحية. فهذا التوازن يساعد على توفير طاقة مستقرة للجسم، ويمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، مما يقلل من الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة غير الصحية لاحقاً.

ومن بين أفضل مصادر البروتين قليلة الدهون التي يمكن تناولها في الفطور: الزبادي اليوناني وبياض البيض. ويمكن تعزيز فائدتها الغذائية عند الجمع بينها وبين كربوهيدرات غنية بالألياف، مثل: الشوفان، والتوت، والبطاطا، وخبز القمح الكامل.

ووفقاً لنظام مستشفيات جامعة أوهايو للرعاية الصحية، فإن هذا المزيج من البروتين والألياف يساعد على إبطاء امتصاص السكر في مجرى الدم، وهو ما يساهم في الحفاظ على مستويات طاقة مستقرة، ويمنع الارتفاعات والانخفاضات المفاجئة في سكر الدم.

وتوضح جينيفر كيرنر، اختصاصية التغذية المسجلة، هذه الفكرة بقولها: «إن تناول البيض أو زبدة الفول السوداني مع الخبز المحمص أفضل بكثير من تناول الخبز المحمص وحده»؛ لأن إضافة البروتين والدهون الصحية تجعل الوجبة أكثر توازناً وإشباعاً.

أهمية التوقيت

لكن الاستفادة من الفطور لا تتوقف عند اختيار المكونات الغذائية فحسب؛ فطريقة تنظيم الوجبات وتوقيتها تلعب أيضاً دوراً مهماً في تعظيم فائدتها.

فالتخطيط المسبق للوجبات يمكن أن يساعد على ضمان اختيار أطعمة صحية ومتوازنة، كما يسهم في تنظيم مواعيد تناول الطعام خلال اليوم. ويشير الخبراء إلى أن تناول الفطور بعد بدء النشاط اليومي بفترة قصيرة يمكن أن يساعد في تنظيم الساعة البيولوجية للجسم.

وتؤثر الساعة البيولوجية -وفقاً لـ«كليفلاند كلينك»- في كثير من الوظائف الحيوية، مثل دورة النوم، وإفراز الهرمونات، وعملية الهضم، وحتى درجة حرارة الجسم.

كما أظهرت دراسات أجراها باحثون في جامعة هارفارد، أن تناول وجبة الفطور في وقت متأخر قد يرتبط لدى كبار السن بزيادة احتمالات الشعور بالاكتئاب والإرهاق، إضافة إلى بعض مشكلات صحة الفم.

ومع ذلك، تؤكد ويغمان أن الأمر لا يتطلب بالضرورة تناول الطعام فور الاستيقاظ مباشرة. وتوضح قائلة: «ليس من الضروري تناول الطعام في اللحظة نفسها التي تستيقظ فيها. ولكن يُفضَّل محاولة تناول وجبة خلال ساعتين من الاستيقاظ؛ لأن تزويد الجسم بالغذاء في هذا الوقت يمنح الدماغ الطاقة اللازمة للتركيز والبدء في النشاط اليومي بكفاءة».