حلب تعمق الخلافات بين إيران وحماس

طهران تهدد بمقاطعة الحركة الفلسطينية إن واصلت عرقلة الأمور

صبي ملثم في زي عسكري يحمل بندقية من البلاستيك دمية في احتفال حماس بذكرى تأسيسها (أ.ب)
صبي ملثم في زي عسكري يحمل بندقية من البلاستيك دمية في احتفال حماس بذكرى تأسيسها (أ.ب)
TT

حلب تعمق الخلافات بين إيران وحماس

صبي ملثم في زي عسكري يحمل بندقية من البلاستيك دمية في احتفال حماس بذكرى تأسيسها (أ.ب)
صبي ملثم في زي عسكري يحمل بندقية من البلاستيك دمية في احتفال حماس بذكرى تأسيسها (أ.ب)

كشف عضو لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي الإيراني، حشمت الله فلاحت بيشه، عن خلافات بين إيران وجماعة حماس رغم ما تردد عن محاولات من الجانبين لتجاوز مرحلة العلاقات المتأزمة، كاشفا عن غضب إيراني في طهران على الحركة الفلسطينية بسبب استمرار ما اعتبره «تذبذب مواقف قادتها» من الأزمة السورية، في إشارة إلى موقفها من حلب وطالب المسؤول الإيراني من قادة حماس إعادة النظر في مسارها قبل إعلان «أبغض الحلال» من جانب طهران والاتجاه إلى تيارات فلسطينية أخرى.
وجاءت تصريحات المسؤول الإيراني لتؤكد استمرار التوتر بين جماعة حماس وإيران بعدما نفى الجانبان في الآونة الأخيرة؛ الأمر الذي أصبح مزعجا للجانب الإيراني، وبخاصة أنها تدعي ريادة جبهة «المقاومة»؛ ما شكل مصدرا أساسيا في محاولة إضفاء المشروعية على التدخلات في شؤون الدول العربية.
أمس في عددها الثاني على كشك الصحافة بعد العودة من فترة الإيقاف فتحت صحيفة «قانون» المقربة من التيار الإصلاحي الملفات الشائكة في علاقاتها مع تيارات وجماعات إسلامية في المنطقة، واستهدفت من ضمنها علاقة إيران بحماس، فضلا عن علاقاتها بحركة طالبان الأفغانية. وأصبحت قضية دعم نظام ولاية الفقيه بقيادة خامنئي لجماعات خارجية من هواجس الرأي العام الإيراني الأساسية في ظل اتساع المشكلات الاقتصادية خلال سنوات الماضية. تجلى ذلك في أبرز شعارات رددها المحتجون على نتائج الانتخابات الرئاسية، وهو المطالبة بوضع هموم المواطن الإيراني ضمن أولويات السلطة والكف عن التدخل في غزة ولبنان.
في هذا الصدد، اتهم فلاحت بيشه في حوار مع صحيفة «قانون» الحركة الفلسطينية بمواصلة «دعم الجماعات الإرهابية التي تعمل تحت مظلة المعارضة السورية»، وذلك في سياق حديثه عن خلافات الجانبين بشأن سوريا، وشدد المسؤول الإيراني على ضرورة تراجع الحركة من مواقفها تجاه الوضع في سوريا إن أرادت الحفاظ على علاقاتها مع إيران.
ويرى الإيرانيون أن حماس تبتعد كل يوم عن الفلك الإيراني في ظل استمرار الموقف من سوريا، رغم أن قادة الحركة طمأنوا الإيرانيين بهذا الخصوص وفق المصادر الإيرانية. لكن الارتجاج في منظومة العلاقات بين الجانبين فتح الباب على تراجع الثقة. انطلاقا من هذا كشف فلاحت بيشه عن انزعاج إيراني من موقف حماس في معارك حلب الأخيرة، وعلى ما يبدو فإن اتجاه حماس بلغ مستويات وصفها فلاحت بيشه بالمواقف العدائية.
ولفت فلاحت بيشه إلى أن مواقف حماس «المتباينة» من الأزمة السورية كانت مصدر قلق الإيرانيين منذ بدايتها، وفي الوقت نفسه طالب المسؤول الإيراني من الفلسطينيين ألا يتجاهلوا أن سوريا «كانت رائدة في المقاومة والكثير من بلاياها بسبب ذلك الموقف». وكانت مصادر مقربة من القيادي في حماس صالح العاروري، مسؤول دائرة الضفة الغربية، قالت إنه خلال اجتماع بين قيادة الحركة أبدى مخاوفه من الثمن الباهظ الذي يترتب على حماس مقابل دعم مادي وعسكري يتلقاه جناحها العسكري كتائب عز الدين القسام من طهران. وبينت التسريبات التي حصلت عليها الشرق الأوسط أنذاك من أن العاروري وجه تهما لقائد الذراع الخارجي للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني بالسعي وراء طمس الهوية الحمساوية لكتائب القسام وتذويبها في فيلق «القدس» الإيراني لتصبح آلة تنفيذية بيد الإيرانيين، كما كشف في تصريحاته عن ضغوط يمارسها سليماني بحثا عن ولاء كامل لحماس غرارا بحركة الجهاد الإسلامي التي بايعت النظام الإيراني خلال زيارة وفدها إلى طهران برئاسة أمينها العام رمضان شلح.
وبحسب المصادر المقربة من الحركة، فإنها شهدت في الشهور الماضية توترا في صفوف قادتها بسبب الانقسام حول تبعية إيران على حساب الدول العربية، وعلاقة الحركة بمحاور في المنطقة أهمها الثورة السورية. لكن فلاحت بيشه أمس ذهب أبعد من ذلك في تصريحاته بشأن الحركة ووجه أصابع الاتهام إلى تأثير «اللوبي الصهيوني» على تغيير مواقف الحركة فضلا عن ذلك وجه الاتهام إلى دول عربية وقال: إن «علاقاتها المالية مع العرب سبب تذبذب المواقف بين قادة الحركة».
وليست المرة الأولى التي يتهم فيها الإيرانيون حركة حماس بإقامة علاقات مع إسرائيل، وكانت حركة حماس أصدرت بيانا رسميا استنكرت فيه التصريحات الصادرة من مستشار الحرس الثوري الإيراني العميد خسرو عروج التي اتهمها بالسعي وراء التفاوض مع تل أبيب من بوابة أنقرة. كما ربط فلاحت بيشه في أقواله بين حركة حماس وتنظيم داعش الإرهابي، قائلا إن هناك «تيارا يحاول إنقاذ (داعش) تحت عنوان التسمية المعارضة السورية».
الأجواء المشحونة بين إيران وحماس لا تعود إلى تضارب المواقف في سوريا وإنها تردد الحديث عن استياء إيراني بعد رفض حماس المجاهرة برأي علني مؤيد لسياسات إيران في اليمن والعراق، وخلافاتها مع دول عربية ترفض السلوك الإيراني. ردا على ذلك قالت شخصيات مقربة من حماس إن إيران تريد توظيف الحركة في إطار «طريقة تفكيرها باحتواء الفصائل الفلسطينية وتوجيهها». وعن مستقبل العلاقات بين إيران وحماس في ظل التوتر الحالي، شرح فلاحت بيشه النظرة الإيرانية الحالية إلى الحركة الفلسطينية، وقال إن النظام الإيراني «لا يرى في حركة حماس كلية المقاومة». وفي تفكيك تسمية «المقاومة» التي تطلقها إيران على الجماعات التابعة لها في المنطقة، قال المسؤول الإيراني إن «العمق الاستراتيجي» لإيران يمتد من المحيط الهندي إلى حدود إسرائيل.
واستغل فلاحت بيشه شرح العمق الاستراتيجي الإيراني لتوجيه تهديد ناعم إلى قادة حماس، وقال «إذا واصلت حماس اتجاهها السياسي في عرقلة الأمور من المؤكد إيران ستفتح علاقات جديدة مع المجاميع الفلسطينية الأخرى من دون إلحاق أضرار جدية بالمقاومة».



تقرير: لاريجاني يتولى إدارة ملف الحرب وبقاء النظام

صورة نشرها موقع لاريجاني من اجتماعه مع كبار قادة «الحرس الثوري» 24 يناير الماضي
صورة نشرها موقع لاريجاني من اجتماعه مع كبار قادة «الحرس الثوري» 24 يناير الماضي
TT

تقرير: لاريجاني يتولى إدارة ملف الحرب وبقاء النظام

صورة نشرها موقع لاريجاني من اجتماعه مع كبار قادة «الحرس الثوري» 24 يناير الماضي
صورة نشرها موقع لاريجاني من اجتماعه مع كبار قادة «الحرس الثوري» 24 يناير الماضي

كشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» أن المرشد الإيراني علي خامنئي كلف علي لاريجاني، أعلى مسؤول أمني في طهران، أحد أبرز رجاله الموثوق بهم، بإدارة شؤون البلاد في ظل الاحتجاجات وتصاعد احتمالات المواجهة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك احتمالات اغتيال القيادة على رأسهم المرشد.

ونقلت الصحيفة عن 6 مسؤولين إيرانيين كبار و3 أعضاء في «الحرس الثوري» ودبلوماسيين سابقين لم تذكر أسماءهم، فإن لاريجاني يتولى عملياً إدارة الملفات السياسية والأمنية الحساسة منذ أوائل يناير (كانون الثاني)، حين واجهت البلاد احتجاجات واسعة وتهديدات أميركية بضربات عسكرية.

ويُعد لاريجاني (67 عاماً) سياسياً مخضرماً وقائداً سابقاً في «الحرس الثوري»، ويشغل حالياً منصب أمين مجلس الأمن القومي. وتشير المصادر إلى أن صعوده قلص دور الرئيس مسعود بزشكيان، الذي يواجه تحديات داخلية منذ توليه المنصب.

وتراجع الظهور العلني للرئيس بزشكيان مقابل بروز لاريجاني في الزيارات الخارجية والاجتماعات الأمنية والمقابلات الإعلامية، في مؤشر إلى إعادة توزيع مراكز النفوذ داخل النظام مع تصاعد التوترات الإقليمية.

وتوسعت صلاحيات لاريجاني خلال الأشهر الماضية لتشمل الإشراف على قمع الاحتجاجات الأخيرة، وكبح المعارضة، وإدارة الاتصالات مع حلفاء مثل روسيا، والتنسيق مع وسطاء إقليميين بينهم قطر وسلطنة عُمان، إضافة إلى متابعة المفاوضات النووية مع واشنطن، كما يتولى لاريجاني إعداد خطط لإدارة البلاد في حال اندلاع حرب مع الولايات المتحدة، في ظل حشد عسكري أميركي متزايد في المنطقة.

يأتي تقرير «نيويورك تايمز» بعدما أصدر بزشكيان في 5 فبراير (شباط) الحالي مرسوماً بتعيين علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني رئيساً للجنة الدفاع العليا، وهي كيان موازٍ لمجلس الأمن القومي، أعلن عن تشكيلها في أغسطس (آب) الماضي، وهي تركز على اتخاذ القرارات في الأوضاع الحربية.

وقال لاريجاني في مقابلة تلفزيونية، الأسبوع الماضي، إن إيران «استعدت خلال الأشهر الماضية، وحددت نقاط ضعفها، وعالجتها»، مؤكداً أن بلاده «لا تسعى إلى الحرب، لكنها سترد إذا فُرضت عليها».

وأفادت المصادر بأن خامنئي أصدر توجيهات تتعلق بضمان استمرارية النظام في حال تعرضت القيادة العليا للاستهداف، بما في ذلك وضع ترتيبات خلافة متعددة للمناصب العسكرية والحكومية التي يعيّنها شخصياً، كما طُلب من كبار المسؤولين تسمية بدلاء محتملين تحسباً لأي طارئ، مع تفويض صلاحيات إلى دائرة ضيقة لاتخاذ قرارات في حال انقطاع الاتصال بالمرشد أو مقتله.

ولعب محمد باقر قاليباف هذا الدور خلال حرب الأيام الاثني عشر في يونيو (حزيران)، بعدما قتلت إسرائيل قادة كباراً في «الحرس الثوري» وهيئة الأركان.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال وزير التراث الثقافي والسياحة رضا صالحي أميري إن قاليباف تولّى مسؤولية القيادة في غياب عدد من القادة، وارتدى الزي العسكري، وحضر في الصفوف الأمامية، حسبما نقلت عنه وكالة «مهر» الحكومية حينذاك.

وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو، سمى خامنئي 3 مرشحين محتملين لخلافته، لم تُكشف أسماؤهم بحسب «نيويورك تايمز»، إلا أن التقرير أشار إلى أن لاريجاني لا يرجَّح أن يكون من بينهم لعدم تمتعه بالمؤهلات الدينية المطلوبة للمنصب.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة، السبت، أن استهداف القيادة الإيرانية بما يشمل المرشد ونجله مجتبى، من بين سيناريوهات عُرضت على ترمب ضمن حزمة واسعة من الخيارات العسكرية. وقال مصدر للموقع إن خطة لاستهداف المرشد ونجله طُرحت قبل أسابيع ضمن النقاشات الداخلية.

وفي إطار الاستعدادات العسكرية، نقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أن إيران وضعت قواتها في حالة استنفار قصوى، مع نشر منصات إطلاق صواريخ باليستية قرب حدودها الغربية مع العراق وعلى سواحل الخليج، ضمن مدى القواعد الأميركية وأهداف إقليمية أخرى.

كما أغلقت طهران مجالها الجوي بشكل متكرر لاختبار الصواريخ، وأجرت مناورات عسكرية في الخليج شملت إغلاقاً مؤقتاً لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة العالمية.

وفي حال اندلاع مواجهة، تخطط السلطات لنشر وحدات خاصة من الشرطة وأجهزة الاستخبارات وكتائب «الباسيج» في المدن الكبرى لإقامة نقاط تفتيش، ومنع أي اضطرابات داخلية، وفق ما نقلته الصحيفة عن مصادرها.

وبالتوازي مع الاستعدادات العسكرية، تُجري القيادة الإيرانية مداولات بشأن إدارة البلاد في حال مقتل خامنئي أو كبار المسؤولين. وذكرت المصادر أن لاريجاني يتصدر قائمة الأسماء المطروحة لتولي إدارة المرحلة الانتقالية، يليه رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، كما ورد اسم الرئيس السابق حسن روحاني ضمن الخيارات المحتملة.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه السيناريوهات تعكس تقديراً داخل طهران بأن احتمال الضربات الأميركية وشيك، رغم استمرار المسار الدبلوماسي، وأكدت المصادر أن القيادة تتعامل مع خيار الحرب بوصفه احتمالاً جدياً يتطلب ترتيبات أمنية وسياسية مسبقة.


نتنياهو: مودي يصل إلى إسرائيل الأربعاء «لتوثيق العلاقات بشكل أكبر»

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزوران مقبرة الجيش الهندي في الحرب العالمية الأولى لتكريم الجنود الهنود الذين سقطوا في مدينة حيفا - 6 يوليو 2017 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزوران مقبرة الجيش الهندي في الحرب العالمية الأولى لتكريم الجنود الهنود الذين سقطوا في مدينة حيفا - 6 يوليو 2017 (رويترز)
TT

نتنياهو: مودي يصل إلى إسرائيل الأربعاء «لتوثيق العلاقات بشكل أكبر»

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزوران مقبرة الجيش الهندي في الحرب العالمية الأولى لتكريم الجنود الهنود الذين سقطوا في مدينة حيفا - 6 يوليو 2017 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزوران مقبرة الجيش الهندي في الحرب العالمية الأولى لتكريم الجنود الهنود الذين سقطوا في مدينة حيفا - 6 يوليو 2017 (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، أن نظيره الهندي ناريندرا مودي سيصل إلى إسرائيل الأربعاء المقبل.

وقال نتنياهو، في مستهل اجتماع مجلس الوزراء: «يصل رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي إلى هنا الأربعاء، وسيلقي خطاباً في الكنيست، وأنا على يقين من أنكم ستكونون جميعاً هناك».

وأشاد نتنياهو بالعلاقات المتنامية بين إسرائيل والهند، وأضاف: «لقد أصبح نسيج العلاقات أكثر تماسكاً، و(مودي) قادم إلى هنا لتوثيقها بشكل أكبر».

وأشار رئيس الوزراء في هذا الصدد إلى تعزيز التعاون على المستويات الاقتصادية والدبلوماسية والأمنية.

وسبق لمودي أن زار إسرائيل بصفته رئيساً للوزراء مرة واحدة في عام 2017. وقام نتنياهو بزيارة مماثلة إلى الهند في العام الذي تلاه.


واشنطن تنتظر مقترحات طهران لاستئناف محادثات جنيف الجمعة

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
TT

واشنطن تنتظر مقترحات طهران لاستئناف محادثات جنيف الجمعة

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

أفاد مسؤول أميركي رفيع بأن وفد إدارة دونالد ترمب مستعد لعقد جولة جديدة من المحادثات مع إيران، الجمعة المقبل، في جنيف، إذا تسلمت واشنطن خلال الساعات الـ48 المقبلة مقترحاً إيرانياً مفصلاً بشأن اتفاق نووي.

ونقل موقع «أكسيوس» عن المسؤول أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تنتظر حالياً المسودة الإيرانية، مشيراً إلى أن مبعوثي ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يعتزمان التوجه إلى جنيف في 27 فبراير (شباط) في حال وصول المقترح مطلع الأسبوع.

وأضاف المسؤول: «إذا قدمت إيران مسودة اقتراح، فإن الولايات المتحدة مستعدة للاجتماع في جنيف يوم الجمعة لبدء مفاوضات تفصيلية لمعرفة ما إذا كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق نووي». وأكد أن الجانبين قد يناقشان أيضاً احتمال التوصل إلى اتفاق مؤقت قبل إبرام اتفاق شامل.

وخلال الجولة الأخيرة من المحادثات غير المباشرة في جنيف، الثلاثاء الماضي، طلب ويتكوف وكوشنر من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تقديم مقترح مكتوب ومفصل خلال أيام، وفق المسؤول ذاته.

وأشار إلى أن موقف ترمب يقوم على «صفر تخصيب» لليورانيوم على الأراضي الإيرانية، مع استعداد واشنطن للنظر في صيغة تتضمن «تخصيباً رمزياً» إذا تمكنت طهران من إثبات أن المقترح يسد جميع المسارات المؤدية إلى امتلاك سلاح نووي.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير، الأحد، أن جولة جديدة من المحادثات من المقرر عقدها في أوائل مارس (آذار)، في ظل تصاعد المخاوف من مواجهة عسكرية.

وأوضح المسؤول الإيراني أن طهران وواشنطن تختلفان بشأن نطاق وآلية تخفيف أو تعليق أو رفع العقوبات المفروضة على إيران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

ولفت المسؤول الإيراني إلى أن الجولة التي عقدت الثلاثاء في جنيف كشفت «اختلاف وجهات النظر الأميركية عن مطالب إيران بشأن نطاق وآلية تخفيف أو تعليق أو رفع العقوبات»، مضيفاً أن على الجانبين التوصل إلى «جدول زمني منطقي» لرفع العقوبات. وقال: «يجب أن تكون خريطة الطريق هذه معقولة ومبنية على المصالح المشتركة».

واستأنفت إيران والولايات المتحدة المفاوضات مطلع هذا الشهر لمعالجة خلافهما المستمر منذ عقود حول البرنامج النووي الإيراني، في وقت عززت فيه واشنطن وجودها العسكري في الشرق الأوسط، ما زاد المخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقاً. وكانت طهران قد هددت بضرب القواعد الأميركية في المنطقة في حال تعرضها لهجوم من القوات الأميركية.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أعلن، الجمعة، توقع إعداد مسودة مقترح بديل خلال أيام، فيما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أنه يدرس احتمال توجيه ضربات عسكرية محدودة لإيران.

استعداد لتقديم تنازلات

ورغم رفض طهران مطلب الولايات المتحدة «وقف التخصيب بالكامل»، الذي شكّل نقطة خلاف رئيسية في جولات سابقة، أبدت استعدادها لتقديم تنازلات في ملفها النووي.

وتعتبر واشنطن استمرار التخصيب داخل إيران مساراً محتملاً لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران، مؤكدة حقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، ومطالبة بالاعتراف بهذا الحق في أي اتفاق.

كما تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قدّرت العام الماضي هذا المخزون بأكثر من 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة تقترب من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع سلاح نووي.

وقال المسؤول الإيراني إن طهران «يمكنها أن تنظر بجدية» في خيار يتضمن تصدير جزء من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وخفض مستوى النقاء الأعلى لديها، إضافة إلى تشكيل اتحاد إقليمي لتخصيب اليورانيوم، شريطة الاعتراف بحقها في «التخصيب النووي لأغراض سلمية».

وأضاف: «المفاوضات ستستمر، وهناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق مؤقت».

فوائد اقتصادية محتملة

وأشار المسؤول إلى أن الحل الدبلوماسي يمكن أن يحقق فوائد اقتصادية للطرفين، موضحاً أن «الحزمة الاقتصادية قيد التفاوض تتضمن عرضاً يتيح للولايات المتحدة فرصاً جدية للاستثمار ومصالح اقتصادية ملموسة في قطاع النفط الإيراني». لكنه شدد على أن طهران «لن تتخلى عن السيطرة على مواردها النفطية والمعدنية».

وقال: «في نهاية المطاف، يمكن للولايات المتحدة أن تكون شريكاً اقتصادياً لإيران، لا أكثر. كما يمكن للشركات الأميركية دائماً المشاركة كمتعاقدين في حقول النفط والغاز الإيرانية».