تجنب تناول الغلوتين لا يقلل كثيرًا معاناة الأطفال المصابين بالمرض الجوفي

ضرورة التركيز على علاج غشاء الأمعاء

تجنب تناول الغلوتين لا يقلل كثيرًا معاناة الأطفال المصابين بالمرض الجوفي
TT

تجنب تناول الغلوتين لا يقلل كثيرًا معاناة الأطفال المصابين بالمرض الجوفي

تجنب تناول الغلوتين لا يقلل كثيرًا معاناة الأطفال المصابين بالمرض الجوفي

قد تكون عبارة «غذاء خال من الغلوتين» (Gluten - free diet)، التي يشاهدها كثيرون في المطاعم المختلفة خصوصًا في الدول الغربية أو الأسواق التجارية، عبارة تحمل غموضا لعدم شهرة الغلوتين بالشكل الكافي مثل الكولسترول على سبيل المثال.

بروتين الغلوتين
هو عبارة عن نوع من أنواع البروتين يمكنه أن يسبب مشكلات صحية لمرضى السيليك celiac (المرض الجوفي) وهو مرض يصيب الأمعاء الدقيقة ويسبب اضطرابات هضمية نتيجة لأن الأمعاء تتعامل مع الغلوتين بشكل مناعي (أي تعتبره جسما غريبا). ونتيجة لذلك يلتزم هؤلاء الأشخاص بتناول طعام لا يحتوى على الغلوتين حتى لا يتعرضون للأعراض المتعددة للمرض وأهمها الأسهال المزمن ونقص الوزن والتعب. وفى بعض الأحيان يمكن أن يكون المرض بلا أعراض.
من أشهَر الاطعمة التي تحتوي على الغلوتين، الحبوب مثل القمح والشعير وفول الصويا وفى بعض الأحيان الشوفان. وهناك بعض الأشخاص يمكن أن تحدث لهم حساسية من الغلوتين حتى دون أن يكونوا مرضى بالسيليك وتسمى حساسية من الغلوتين non - celiac gluten sensitivity والمرض يمكن أن يصيب كل الأعمار التي تكون مهيأة جينيًا للإصابة، ولكن في الأغلب تبدأ الاعراض في الطفولة وبطبيعة الحال تكون المشكلة في الأطفال أشد وطأة من البالغين لرغبتهم في تناول الطعام بلا موانع.
ويسبب المرض التهابا في الغشاء المخاطي للأمعاء وبالتالي يحدث عسر في الهضم. ولا يوجد علاج شاف تمامًا من المرض، وإنما علاج للأعراض، ولذلك يلتزم الجميع بالابتعاد عن الغلوتين.
وعلى الرغم من أن هذا النظام الغذائي يتبعه تقريبًا جميع مرضى السيليك، فإن دراسة حديثة قام بها باحثون من مستشفى ماس العام للأطفال MassGeneral Hospital for Children بولاية بوسطن بالولايات المتحدة، وأيضًا عدة معاهد بحثية أخرى أشارت إلى أن النظام الغذائي الخالي من الغلوتين لا يحسن كثيرا من الضرر الواقع على الأمعاء لبعض مرضى السيليك، وأن نسبة واحد من كل خمسة أطفال فقط هي النسبة التي يحدث فيها تحسن على الرغم من التزام الأطفال التام بالحمية الغذائية الخالية من الغلوتين. وأيضًا هذه النتائج تتفق مع الأبحاث الحديثة للبالغين حيث أشارت إلى أن نسبة لا تزيد على 33 في المائة فقط من مرضى السيليك لا يعانون من استمرار التلف في الأمعاء الدقيقة والأعراض مثل الآلام في البطن والغثيان والقيء والانتفاخ.

معالجة غشاء الأمعاء
وكان التقرير الذي نشر في النسخة الإلكترونية من مجلة الجهاز الهضمي والتغذية للأطفال Journal of Pediatric Gastroenterology and Nutrition قد أوصى بضرورة التركيز على علاج الغشاء المخاطي للأمعاء للأطفال، كما هو الحال مع البالغين بدلا من الاعتماد الكامل على منع الغلوتين فقط. وبالفعل سوف يتم العمل بالتوصيات الجديدة نتيجة الدراسة وإجراء منظار للكشف عن الغشاء المخاطي للأطفال الذين تعدوا عمر العاشرة بعد مرور سنة من العلاج بالغذاء الخالي من الغلوتين مع اختبارات متتالية بعينات من الدم بدلاً من التوصيات الحالية التي توصى بأخذ عينة من الأمعاء وفحصها عند بداية العلاج فقط، ثم تكون المتابعة بعينات من الدم وفى البعض الآخر لا يتم عمل عينة على الإطلاق.
وأشارت الدراسة إلى أن استمرار التهاب الأمعاء في مرض السيليك في الأطفال يمكن أن يؤدي إلى مشكلات في الهضم وتلف في الغشاء المخاطي للأمعاء الذي من شأنه أن يؤثر على صحة الطفل العضوية وأيضًا القدرات الإدراكية.
وقد توصل الباحثون في المستشفى إلى هذه النتائج بعد أن قاموا بفحص نتائج العينات التي تم أخذها من الأمعاء لـ103 أطفال من مرضى السيليك الذين كانوا مواظبين على حمية خالية من الغلوتين لمدة سنة على الأقل.
وأشار معظم المشرفين على غذاء هؤلاء الأطفال بأنهم امتثلوا للنظام الغذائي بشكل جيد، ولكن العينة التي تم أخذها من الأمعاء أظهرت استمرار التلف في الغشاء المخاطي للأمعاء في 19 طفلاً منهم، وهي تعتبر نسبة كبيرة جدا. وكانت هناك مفاجأة أيضًا للباحثين وهى أن نسبة الأجسام المضادة الذاتية autoantibody IgA في عينات الدم التي يتم الاعتماد عليها بشكل أساسي في متابعة التحسن لم تشِر إلى تحسن أو تلف في الغشاء المخاطي المبطن للأمعاء، وكذلك الأعراض المختلفة للمرض، إذ إنه لم تكن هناك شكوى مما يخالف نتيجة العينات، وبالتالي لم تكن عينات الدم أو الأعراض كل على حدة أو مجتمعة مؤشرًا يُعتد به في استمرار العلاج من عدمه.
وأوضح الباحثون أن الأطباء في السبعينات من القرن الماضي كانوا يقومون بعمل منظار للأمعاء ثلاث مرات في بداية التشخيص ثم بعد مرور سنة من العلاج بالغذاء الخالي من الغلوتين ثم بعد مرور 6 شهور من التعرض للغلوتين وقياس مدى التحسن. وفى التسعينات توصل العلماء إلى المتابعة بعينات الدم وقل عدد المناظير إلى مرة واحدة فقط في البداية. وحاليا في بعض الفئات من المرضى لا يتم عمل منظار إطلاقا انطلاقا من فرضية أن التحسن في الأعراض سوف يحدث في حالة التزام المريض التام بالحمية الخالية من الغلوتين، وهو الأمر الذي لم يعد مؤكدا بعد الدراسة الحديثة على الأقل لجميع المرضى.
ولذا يجب إعادة التفكير في عمل منظار مرة أخرى للحكم على مدى تحسن الغشاء المخاطي للأمعاء. وبطبيعة الحال يحتاج الأمر إلى مزيد من الدراسات ولكن يجب المتابعة بالمنظار، وعلى الرغم من الدراسة إلا أن المرضى يجب أن يلتزموا بعدم تناول الغلوتين حتى ولو بكميات صغيرة لحين صدور توصيات جديدة.

• استشاري طب الأطفال



أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)

أفادت دراسة أميركية بأن إدخال أطعمة بسيطة في النظام الغذائي اليومي، مثل البقوليات ومنتجات الصويا، قد يساعد في تخفيف أعراض مرض الانسداد الرئوي المزمن، عبر تقليل الالتهاب وتحسين وظائف الرئة.

وحسب الباحثين من جامعة جونز هوبكنز فالدراسة تؤكد أن النظام الغذائي ليس عاملاً ثانوياً، بل يمكن أن يكون جزءاً أساسياً في إدارة أمراض الجهاز التنفسي، ونُشرت النتائج الخميس، بدورية «Chronic Obstructive Pulmonary Diseases».

ويُعد مرض الانسداد الرئوي المزمن من الأمراض التنفسية المزمنة التي تُصيب الرئتين وتؤدي إلى صعوبة مستمرة في تدفق الهواء، ما يسبب أعراضاً مثل ضيق التنفس والسعال المزمن وزيادة إفراز المخاط. ويشمل هذا المرض حالات مثل التهاب الشعب الهوائية المزمن وانتفاخ الرئة، وغالباً ما يرتبط بالتدخين أو التعرض طويل الأمد للملوثات.

ومع مرور الوقت قد تتفاقم الأعراض وتؤثر بشكل كبير في القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. ويؤثر المرض على أكثر من 30 مليون شخص بالولايات المتحدة، كما يُعد رابع سبب رئيسي للوفاة عالمياً، رغم إمكانية التخفيف من حدته عبر العلاج المناسب وتعديل نمط الحياة.

واعتمدت الدراسة على متابعة مجموعة من المشاركين كانوا جميعاً من المدخنين السابقين، حيث تم تقييم أنظمتهم الغذائية وأعراضهم التنفسية، إلى جانب إجراء اختبارات لوظائف الرئة وفحوصات سريرية، وذلك في بداية الدراسة، ثم بعد ثلاثة أشهر، ثم بعد ستة أشهر.

وتم قياس استهلاك مركبات «الإيزوفلافون»، وهي مركبات نباتية توجد بكثرة في البقوليات ومنتجات الصويا، ومقارنته بمستوى الأعراض التنفسية لدى المشاركين.

وتشمل البقوليات أصنافاً مثل العدس والفول والحمص والفاصوليا، وهي مصادر مهمة للبروتين والألياف والمعادن. أما منتجات الصويا فتشمل فول الصويا ومشتقاته مثل التوفو وحليب الصويا، وتُعد مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية.

تراجع السعال

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أعلى من مركبات «الإيزوفلافون» شهدوا انخفاضاً في شدة ضيق التنفس، وتراجعاً في السعال المزمن، بالإضافة إلى تحسن القدرة على التخلص من البلغم، وتحسن عام في مؤشرات صحة الرئة. كما أظهرت التحليلات انخفاضاً في بعض مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي المرتبطة بتفاقم المرض.

ووفقاً للباحثين، تُعزى هذه الفوائد إلى الخصائص المضادة للالتهاب التي تتمتع بها مركبات «الإيزوفلافون»، حيث تساعد في تقليل تهيج الشعب الهوائية وتحسين استجابة الجسم، وهو عامل أساسي في أمراض الرئة المزمنة.

وأضاف الفريق أن هذه النتائج تشير إلى أن تعديل النظام الغذائي قد يكون وسيلة بسيطة وفعالة لدعم علاج مرض الانسداد الرئوي المزمن، خاصة أنه عامل قابل للتغيير مقارنة بالعديد من العوامل الأخرى المرتبطة بالمرض.

ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه الأطعمة لا تُعد بديلاً عن العلاج الطبي، بل وسيلة مساعدة يمكن أن تحسن جودة الحياة وتخفف الأعراض.


لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
TT

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر وانخفاض الطاقة، حتى مع الحصول على قسط كافٍ من الراحة. ويُشير خبراء الصحة إلى أن هذا الشعور لا يرتبط بالحرارة وحدها، بل يتداخل مع التغيرات الهرمونية في الجسم، ما قد يُضاعف من تأثير موجات الحرّ على صحة المرأة، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت».

لماذا يؤثر الحرّ على النساء بشكل مختلف؟

توضح الدكتورة تريبتي راجها، اختصاصية أمراض النساء والتوليد، أن النساء أكثر عرضة للشعور بالتعب خلال موجات الحر بسبب التغيرات الهرمونية التي يمررن بها في مراحل مختلفة من الحياة، مثل الدورة الشهرية، ومتلازمة ما قبل الحيض، والحمل، ومرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وكذلك انقطاع الطمث. وتُبيّن أن هذه المراحل تؤثر بطبيعتها في مستويات الطاقة، ما يجعل الجسم أقل قدرة على تحمّل الإجهاد الإضافي الناتج عن الحرارة المرتفعة.

وتضيف أن النساء اللواتي يعانين من غزارة الطمث أو نقص الحديد قد يكنّ أكثر عرضة لانخفاض مخزون الطاقة، وهو ما يجعل تأثير الحرارة عليهن أشد. كما أن اجتماع الطقس الحار مع أعراض مثل الضعف والإرهاق قد يُفاقم الحالة بشكل ملحوظ. وتشير أيضاً إلى أن النساء الحوامل يُعدَدن من الفئات الأكثر تأثراً، نظراً لارتفاع متطلبات الجسم الأيضية خلال الحمل، مما يجعل الجفاف والإرهاق يحدثان بسرعة أكبر.

ما العلاقة بين الهرمونات والحرارة والإرهاق؟

توضح الدكتورة ساكشي غويل، استشارية في أحد المستشفيات بالهند، أن موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم. فالتعرض المطوّل لدرجات حرارة مرتفعة يمكن أن يُحفّز إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، الأمر الذي قد يؤثر في توازن هرمونات أخرى، مثل الإستروجين والبروجسترون وهرمونات الغدة الدرقية، وهي جميعها مسؤولة عن تنظيم المزاج ومستويات الطاقة وعمليات التمثيل الغذائي.

وتضيف أن الجفاف، وهو من أكثر الآثار شيوعاً خلال موجات الحر، يزيد من تعقيد الوضع. فحتى فقدان كميات بسيطة من السوائل قد يؤثر في الدورة الدموية، ويُضعف قدرة الجسم على تنظيم حرارته، مما يؤدي إلى أعراض مثل الصداع والدوار والإرهاق الشديد.

كما أن الليالي الحارة وغير المريحة قد تُعطل جودة النوم، نتيجة تأثيرها في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، وهو ما يجعل الجسم لا يحصل على الراحة الكافية، ويؤدي إلى زيادة الشعور بالتعب في اليوم التالي.


دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
TT

دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)

رغم أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة تُعد من ركائز النظام الغذائي الصحي، فإن دراسة أميركية جديدة أثارت جدلاً بعد الربط بين الإفراط في تناول هذه الأطعمة لدى الشباب غير المدخنين وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة. ويبحث العلماء في احتمال أن تكون بقايا المبيدات الزراعية عاملاً مؤثراً، وسط تأكيد الخبراء أن النتائج أولية ولا تستدعي التخلي عن الغذاء الصحي.

وحسب تقرير لموقع «هيلث لاين»، وقد عرض باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا نتائجهم خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان، الذي عُقد بين 17 و22 أبريل (نيسان).

ولم تُنشر الدراسة بعد في مجلة علمية محكّمة، إلا أن الباحثين رجّحوا أن تكون النتائج مرتبطة باستخدام المبيدات في المحاصيل الزراعية.

وقال خورخي نيفا، اختصاصي الأورام وسرطان الرئة في مركز «يو إس سي نوريس» والمحقق الرئيسي للدراسة، إن «أبحاثنا تُظهر أن غير المدخنين من الشباب الذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الصحية مقارنة بعامة السكان، أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة».

وأضاف أن هذه النتائج «المخالفة للتوقعات» تثير أسئلة مهمة حول عامل خطر بيئي غير معروف مرتبط بأطعمة مفيدة صحياً، ويجب التحقق منه.

وأشار الباحثون إلى أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة غير العضوية المنتَجة تجارياً تحتوي عادة على مستويات أعلى من المبيدات مقارنة بكثير من الأطعمة المصنعة، إضافة إلى اللحوم ومنتجات الألبان.

كما أن دراسات سابقة أظهرت أن العاملين في الزراعة المعرضين للمبيدات يسجلون معدلات أعلى من سرطان الرئة، ما قد يدعم هذه الفرضية.

وقال جيمي يوهانس، اختصاصي أمراض الرئة والعناية المركزة في مركز «ميموريال كير لونغ بيتش» الطبي، والذي لم يشارك في الدراسة، إن هذا الاتجاه «مثير للقلق»، مضيفاً أن فهم أسباب إصابة غير المدخنين بسرطان الرئة يتطلب مزيداً من الأبحاث.

ارتباط محتمل بين الغذاء الصحي وسرطان الرئة

وشملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين، وطلب منهم تقديم معلومات عن تاريخ التدخين والنظام الغذائي والبيانات الديموغرافية.

وأفاد معظم المشاركين بأنهم لم يدخنوا مطلقاً، كما شُخّصوا بنوع من سرطان الرئة يختلف بيولوجياً عن النوع المرتبط بالتدخين.

واستخدم الباحثون «مؤشر الأكل الصحي» لمقارنة أنظمتهم الغذائية بمتوسط النظام الغذائي الأميركي، وهو مقياس يمنح درجات من 1 إلى 100.

وسجّل المرضى الشباب غير المدخنين المصابون بسرطان الرئة متوسط 65 نقطة، مقارنة بمتوسط 57 نقطة لعامة الأميركيين.

كما أظهرت النتائج أن النساء حققن درجات أعلى من الرجال، وأن المصابين تناولوا في المتوسط كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مقارنة ببقية السكان.

هل المبيدات هي السبب؟

إلى ذلك، أوضح معدّو الدراسة أن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث لتقييم العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة لدى الشباب، خصوصاً النساء.

وأشاروا إلى أن الخطوة التالية ستكون قياس مستويات المبيدات في عينات الدم والبول لدى مرضى سرطان الرئة للتأكد من وجود هذا الارتباط.

وقال نيفا إن هذه الدراسة تمثل «خطوة مهمة نحو تحديد عوامل بيئية قابلة للتعديل قد تسهم في سرطان الرئة لدى البالغين الشباب»، معرباً عن أمله في أن تساعد النتائج على توجيه توصيات الصحة العامة وأبحاث الوقاية.

لكن خبراء تحدثوا إلى موقع «هيلث لاين» شددوا على أن الناس لا ينبغي أن يقللوا استهلاكهم من الفواكه والخضراوات استناداً إلى هذه الدراسة وحدها، نظراً إلى محدودية حجم العينة وعدم إثباتها علاقة سببية مباشرة.

وقالت اختصاصية التغذية ميليسا موروز-بلانيلز إن «عقوداً من الأدلة تؤكد أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تساعد في خفض خطر السرطان، ولا يجب تقليل تناول الأغذية النباتية بناءً على هذه الدراسة فقط».

كيف نقلل التعرض للمبيدات؟

يؤكد الخبراء أن المبيدات معروفة بخصائصها المسرطنة، لكن التخلص منها أو تقليلها يتطلب تغييرات واسعة في أنظمة إنتاج الغذاء.

وقال جورج شو، اختصاصي أمراض الرئة التداخلية في مركز «بروفيدنس سانت جون» الصحي، إن غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها أمر مهم جداً.

وأضاف: «لا أستنتج من هذه البيانات أن على الناس الابتعاد عن النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضراوات، والذي ثبت أنه يحسن الصحة العامة ويقلل مخاطر سرطان القولون وأمراض القلب».

كما أوصى بعدم اعتبار المنتجات العضوية الخيار الوحيد، نظراً إلى ارتفاع أسعارها، مشيراً إلى أن الحل الأفضل هو غسل الخضراوات والفواكه جيداً قبل تناولها.

من جهتها، نصحت اختصاصية التغذية السريرية آيمي براغانيني بغسل جميع المنتجات الطازجة، سواء كانت عضوية أو تقليدية، بالماء البارد مع فرك خفيف لتقليل البكتيريا والأوساخ والمواد الكيميائية والمبيدات.

كما شجعت على شراء المنتجات المحلية من أسواق المزارعين، أو زراعة بعض الخضراوات في المنزل عند الإمكان.