«الفكر العربي» تختتم مؤتمرها بغموض حول المستقبل العلمي للشباب العرب

«الفكر العربي» تختتم مؤتمرها بغموض حول المستقبل العلمي للشباب العرب

استبيان أظهر تشاؤمًا بشأن أوضاع الإعلام والأبحاث
الخميس - 16 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 15 ديسمبر 2016 مـ

اختتمت مؤسّسة الفكر العربي فعاليات مؤتمرها السنوي «فكر 15» في أبوظبي، الذي انعقد تحت عنوان: «التكامل العربي: مجلس التعاون ودولة الإمارات العربية المتحدة» أمس، وذلك في مناسبة الذكرى الـ35 لإنشاء مجلس التعاون لدول الخليج، والذكرى الـ45 لقيام دولة الإمارات.
وقال الأمير خالد الفيصل، رئيس مؤسسة الفكر العربي، إن المؤسسة ستضع توصيات المؤتمر والتقرير السنوي أمام الحكومات العربية وصانعي القرار في الدول العربية لاستخلاص النتائج والاطلاع على الأفكار التي توصل إليها الباحثون والمفكرون العرب. وأضاف في كلمته الختامية: «سوف نسعى لإيصال هذه التقارير إلى أصحاب القرار في الحكومات العربية وفي المؤسسات الثقافية والاجتماعية في جميع أنحاء الوطن العربي. وسنستمر في دراسة هذا الموضوع خلال العام المقبل».
كما أوضح أن التقرير السنوي الذي تُصدره المؤسسة خصص هذا العام للحديث عن تجربة مجلس التعاون والإمارات.
وتضمنت الجلسة الختامية التي حضرها الأمير خالد الفيصل، والرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل، وممثلون عن منظمات وهيئات ثقافية وفكرية واقتصادية ونُخبة من المفكّرين وكبار الإعلاميين، عرضًا لنتائج تحليل الاستبيان الذي وُزّع في الجلسة التفاعليّة حول الإعلام والبحث العلمي.
وقدّم محمد أبو شقرا عرضًا مُفصّلاً لنتائج الاستبيان أظهر أنّ 84 في المائة أجابوا بـ«لا» على سؤال: «هل أنتم مطمئنون للمستقبل العلمي للأطفال العرب والشباب؟»، فيما أجاب 68 في المائة بـ«نعم» على سؤال: «هل نحن قادرون على مواجهة التحديات؟»، و90 في المائة وافقوا على أن «استهداف القدرات البشرية واستنزاف الإمكانات الماديّة العربيّة يؤثّر على عملية النهوض والتنمية»، كما أجاب 93 في المائة بـ«لا» على سؤال: «هل المجتمعات العربية بمنأى عن آثار التحوّلات الإقليميّة والدوليّة؟»، وأجاب 72 في المائة بـ«نعم» على سؤال: «هل تعتقدون أنّ المجتمعات العربية قادرة على تجاوز تداعيات عدم الاستقرار؟». أمّا بخصوص واقع الإعلام فأجاب 64 في المائة بـ«لا» على سؤال: «هل لا يزال الإعلام العربي المكتوب قادرا على الاستمرار في مهمّته التنويريّة؟»، و48 في المائة بـ«نعم» على سؤال: «هل ساهم تطوّر الإعلام المرئي وتنوعه في التقريب بين المجتمعات العربيّة؟»، والنسبة نفسها وافقت على أنّ تعدّد الإعلام المسموع وتنوّعه وكثافته يُساعد في تحديدنا لوظيفته الإعلاميّة. وبالنسبة إلى واقع مؤسّسات البحث العلمي، فقد أتت النتائج على النحو التالي: 90 في المائة أجابوا بـ«لا» على سؤال حول «إنتاجيّة الجامعات من البحث العلمي وإذا ما كانت تلبّي احتياجات المجتمعات العربيّة؟»، و69 في المائة بـ«لا» أيضا على سؤال: «هل تتوفّر الكفاءات البشريّة والإمكانات الماديّة لمراكز البحث العملي العربي المستقلّة؟»، و88 في المائة بـ«لا» كذلك على «هل تُحقّق إنتاجيّة مراكز البحث العلمي الرسميّة النتائج العلميّة الضروريّة في المجالات كافة؟»، ولم يوافق 77 في المائة على أنّ مراكز الأبحاث التابعة لمنظّمات العمل العربي المشترك تساهم في تلبية احتياجات التكامل العربي. أما نتائج العلاقة بين الإعلام ومؤسّسات البحث العلمي فتُظهر أنّ 64 في المائة لم يوافقوا على أنّ متابعة الإعلام العربي تعزّز المعرفة بنتائج البحث العلمي، و71 في المائة أجابوا بـ«لا» على سؤال: «هل يسهم الإعلام العربي في تسليط الضوء على دور العلم في تطوّر المجتمعات؟» فيما وافق 84 في المائة على أنّه من الضروري أن تقدّم مؤسّسات البحث العلمي صياغة إعلاميّة لنتائج أبحاثها العلميّة، وأيضًا 84 في المائة وافقوا على أنّ التفاعل بين البحث العلمي والإعلام يُسهم في النهوض الاجتماعي والاقتصاديّ، و79 في المائة وافقوا كذلك على أنّه من واجب مؤسّسات الإعلام الرسمية نشر نتائج البحث العلميّ، بينما أجاب 80 في المائة بـ«لا» على سؤال: «هل يراعي الإعلام الرقمي تقديم الحقائق العلميّة دائمًا؟».
أما نتائج الإجابة على أسئلة مؤسّسة الفكر العربي، فظهرت على الشكل التالي: 95 في المائة أجابوا بـ«نعم» على السؤالين التاليين: «هل توافقون على تبنّي مؤسّسة الفكر العربي لثقافة السؤال؟»، و«هل توافقون على اعتماد الآليات التفاعليّة في مؤتمرات مؤسّسة الفكر العربي؟».
وختم أبو شقرا عرضه مؤكّدًا أن مؤسّسة الفكر العربي تلتزم بموضوعات أربعة كأهداف لعام 2017، وهي: علاقة الإعلام بالبحث العلمي، والاقتصاد والسياسة، والتكامل العربي، ومجتمع المعرفة.
ثم عُقدت ندوة حول التقرير العربي التاسع للتنمية الثقافية، بهدف تسليط الضوء على مسيرة إنجاز هذا التقرير. وقدّم عدد من الباحثين مداخلات في هذا السياق، وأكّد البروفسور هنري العويط على أهمّية التقرير الذي أصدرته المؤسّسة، والتي أرجعها إلى منهجيته الرصينة وأبعاده العلمية والمعرفيّة شديدة الأهميّة والدّقة، موضحًا أن ثمّة ثلاثة أبعاد أساسية يستند إليها التقرير، وهي البعد الوصفي المعني بوصف ورصد الجوانب المختلفة للحياة الثقافية في دول الخليج، وثانيًا البعد التحليلي، فلم يكتفِ الباحثون بالوصف وعرض المعطيات الخاصّة بالحياة الثقافية، وإنما عمل الباحثون الدارسون على تحليلها واستخلاص النتائج. والبعد الثالث تمثّل في ربط المعطيات والجذور التاريخية بالمستقبل، باعتباره نوعًا من الحرص على الاستشراف وقراءة المستقبل وتقديم التوصيات الواجب اتباعها.
واستهلّ الدكتور علي الدين هلال كلمته باستعارة مقولة الباحث والمفكّر الكويتي محمد الرميحي: «الخليج ليس نفطًا»، وليس الخليج ثروة ولا فنادق فاخرة ولا مباني شاهقة، وإنّما الخليج حضارة وثقافة ومكوّن من مكوّنات الثقافة العربيّة، منوّهًا بالتقرير الذي يشير إلى وجود حالة جدل ونقاش واسع حول حدود الابتكار وحريّة المبدع.
وكانت مؤسّسة الفكر العربي قد كرمت الفائزين بجائزة الإبداع العربي في دورتها العاشرة لعام 2016، في حفل حضره الأمير خالد الفيصل، والشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتّحاد، حاكم الشارقة، والرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل، والأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، والمدير العام للمؤسّسة البروفسور هنري العَويط، وأعضاء مجلسَي الأمناء والإدارة والأعضاء المشاركين في مؤسّسة الفكر العربي، ونُخبة من كبار المثقّفين والأكاديميين وشخصيات دبلوماسية وكبار الإعلاميين.
وتمنح المؤسّسة جائزة الإبداع العربي في ثمانية مجالات هي: الإبداع لأهمّ كتاب، والإبداع العلمي، والإبداع التقني، والإبداع الاقتصادي، والإبداع المجتمعي، والإبداع الإعلامي، والإبداع الأدبي، والإبداع الفنّي. وفاز هذه السنة بجائزة الإبداع العلمي رائد يوسف مصلح (الأردن) عن برنامج التعديل المكاني التخيّلي، وجائزة الإبداع التقني محمد يوسف فتّاح (العراق) عن تقنية جديدة لتحسين أداء الركائز الأنبوبيّة من خلال تقييد غلق نهاياتها عند مسافات محدّدة، والإبداع المجتمعي مناصفة بين سالين توفيق السمراني (لبنان) عن مبادرة «عنصر شبابي يقود الإصلاح التعليمي» لجمعية التعليم لأجل لبنان، وعبد الرحمن علي الزغلول (الأردن) عن مشروع «الخبز من أجل التعليم»، وجائزة الإبداع الإعلامي أحمد عصمت علي (مصر) عن موقع «منتدى الإسكندرية للإعلام»، وجائزة الإبداع الأدبي وجدي الكومي عن رواية «إيقاع»، وجائزة الإبداع الفنّي عبد المسيح أبو جودة (لبنان) عن كتاب «السينما في لبنان هذا المساء».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة