الفطر.. نبتة الخلود التي حرم الفراعنة عامة الناس من لمسها

اهتم به الصينيون منذ القدم لاستخداماته الطبية وفوائده الغذائية

الفطر.. نبتة الخلود التي حرم الفراعنة عامة الناس من لمسها
TT

الفطر.. نبتة الخلود التي حرم الفراعنة عامة الناس من لمسها

الفطر.. نبتة الخلود التي حرم الفراعنة عامة الناس من لمسها

الفطر من المآكل المهمة والطيبة والتي يمنحها الناس قيمة خاصة؛ إذ إنها تختلف عن الخضار والفاكهة العادية، ولا شبيه لها في قاموس الطبخ.
يؤكد الكثير من المصادر التاريخية أن الناس كانوا يعرفون الفطر ونباته أيام الإمبراطورة الرومانية، وأنه لم يكن معروفًا ومستهلكًا في أوروبا وحدها، بل في وسط وجنوب أميركا، حيث كانوا يعتبرونه شيئًا خاصًا وغامضًا، ويستخدمونه في الطقوس القديمة.
ويؤكد المؤرخون أن استخدام الفطر بدأ منذ قديم الزمان، وقد عثر العلماء على آثاره التي تعود إلى 13000 عام في تشيلي في أميركا اللاتينية. ولكن بدايات استغلاله كمحصول زراعي كانت في الصين في عدة قرون قبل الميلاد. وقد اهتم به الصينيون منذ القدم لاستخداماته الطبية وفوائده الغذائية. ولاحقا استخدمته الطبقات العليا في أثينا وروما كأحد عناصر الأطباق التي تستخدمها في الولائم؛ ولذا كان الأباطرة الرومان يستخدمون طباخا خاصا لتذوق طعم الفطر قبل تناوله واستخدامه لمعرفة السام من الصالح للأكل منه.
ولطالما اعتبر المصريون القدماء وأبناء حضارة الأزتيك اللاتينية الفطر من أطعمة الآلهة. وتشير الكتابات الهيروغليفية إلى أن المصريين أو الفراعنة اعتبروا الفطر من المواد أو المآكل التي تساعد على الخلود. وكان الفراعنة منبهرين بالفطر لدرجة أن اعتبروه طعامًا للطبقات العليا وحرموا لمسه من قبل عامة الناس.
وكما سبق وذكرنا كانت الطقوس تقام لتكريم الفطر وكان الكثير من الناس يؤمنون بأن له خواصا ما فوق إنسانية، ويساعد على العثور على الأشياء المفقودة، ويؤخذ أو يقود الروح إلى عالم الآلهة.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن الصينيين بدؤوا باستخدام واستصلاح الفطر في عام 800 قبل الميلاد، كما هو الحال في سيبيريا وآسيا الصغرى وأوروبا وأفريقيا وشمال أميركا وأستراليا وتايوان واليابان.
وحول بدايات استخدام الفطر على نطاق واسع في مجال الطبخ والأكل حديثا وفي القارة الأوروبية، فتقول القصة إن فلاحا من مزارعي البطيخ خارج مدينة باريس اكتشف نمو الفطر في حظيرة السماد عام ،1650 ومن بعدها قرر أن يستغله على نطاق واسع لغايات تجارية، وقد قدم الفطر إلى المطاعم الباريسية الخاصة وانتشر صيته بعد ذلك، وأصبح يعرف باسم «الفطر الباريسي - Parisian mushroom».
ويقال أيضا إن الملك الفرنسي لويس الرابع عشر كان أول الذين اهتموا بزراعة الفطر في فرنسا، وبعد انتشار زراعته خارج باريس انتقل إلى بريطانيا التي وجدته سهلا للأحوال المناخية المناسبة جدا له في تلك الجزر. ومن بريطانيا انتقل إلى الولايات المتحدة وميناسوتا.
ونهاية القرن التاسع عشر ظهر أول كتاب أميركي حول زراعة الفكر، وفي بدايات القرن العشرين بدأت عمليات الزراعة والتسويق الضخمة في أميركا ولحق العالم بها بعد ذلك.
وفي منتصف العشرينات من القرن الماضي كانت بنسلفانيا أكبر المنتجين للفطر في الولايات المتحدة (85 في المائة من إنتاج أميركا).
ويقال إن كلمة فطر بالإنجليزية - mushroom تتدرج من الكلمة الفرنسية التي تطلق على الفطريات والمتعفنات (fungi and moulds) بشكل عام، وهي كلمة موسيرون – mousseron التي تطلق على النباتات الحزازية. وتؤكد المصادر المتوفرة أن كلمة فنغس - fungus الإنجليزية التي تعني الفطريات تأتي من اللغة اللاتينية فنغس والتي تعني الفطر - mushroom، وقام كل من الشاعر الروماني هوراس والمؤرخ بليني بذكرها واستخدمها.
وهذه بدورها كانت متدرجة من اليونانية القديمة سفونجوس - sphongos (σφογγος - اسفنجة) التي تشير إلى طبيعة وهيكلية الفطر والمتعفنات الدقيقة والصغيرة – وتيتخدم الالمان كلمة Schwamm التي تعني: sponge. أما استخدام كلمة mycology التي تتدرج من اليونانية القديمة mykes (μύκης - Mushroom) فلم يبدأ قبل منتصف القرن التاسع عشر مع العالم الطبيعي البريطاني مايلز بيركلي.

الدول المنتجة

تعتبر هولندا واحدة من أول الدول التي بدأت زراعة وإنتاج الفطر على نطاق استهلاكي واسع إلى جانب الصين والولايات المتحدة الأميركية، رغم أن الصين تنتج 70 في المائة من حاجة العالم منه.
وحسب الأرقام الواردة في اللوائح العالمية لعام 2011 فإن الإنتاج العالمي يصل إلى نحو 8 ملايين طن متري. وصلت قيمة السوق العالمية للفطر نحو 30 مليار دولار في عام 2013، ويتوقع أن يرتفع ذلك ليصل إلى 50 مليار دولار في عام 2019، ويتوقع أن تسيطر أوروبا على السوق العالمية تليها دول المحيط الهادئ.

الإنتاج العالمي

وحسب إحصاءات عام 2013 فإن الصين تأتي على رأس الدول المنتجة للفطر حول العالم، إذ يصل إنتاجها السنوي إلى 7 ملايين طن متري تقريبا، أي ما يقارب الـ70 في المائة من الإنتاج العالمي، وتليها إيطاليا بـ800 ألف طن متري، ثم الولايات المتحدة بنصف مليون طن تقريبا، وبعدها هولندا بـ323 ألف طن، ثم بولندا وإسبانيا وفرنسا وإيران وكندا وبريطانيا بـ80 ألف طن، وبعدها آيرلندا واليابان وألمانيا وأستراليا وبلجيكا وإندونيسيا وتركيا، ثم كوريا الجنوبية وفيتنام وهنغاريا وجنوب أفريقيا وأوكرانيا والدنمارك والأردن بـ1200 طن وأخيرًا تونس ولوكسمبورغ.

الاستخدامات الطبية

يظهر الفطر على سطح الخبز أحيانًا أو ما نصفه بالخبز المعفن – القديم، وكان الأطباء يستخدمونه في القرن الماضي كمصدر أساسي للمضادات الحيوية مثل البنسلين.
وفيما يساهم الفطر في فساد الكثير من الأغذية، فإنه يساهم مساهمة كبيرة في تسوية وإنضاج بعض المواد مثل الجبنة وغيرها، إلى جانب الدور الكبير في عمليات تخمير المواد الغذائية من منتجات الحليب من الألبان والأجبان وصناعة الخبز والمشروبات الروحية.
ما يميز الفطر عن الخضار، أنه لا يحتوي على الكلوروفيل، المادة الخضراء التي تستخدمها النباتات في صنع الغذاء. ومع هذا فإن الفطر القليل الكاربوهايدرات والمواد الدهنية، من المصادر الجيدة والممتازة للبروتينات والفيتامينات (فيتامين بي الذي يحمي من التهابات الجلد والأغشية المخاطية والأمعاء) والأملاح والإنزيمات المساعدة على الهضم (24 إنزيم) وحمض الفوليك الذي يحمي الجسم من فقر الدم. اضف إلى ذلك وجود الكولين الذي يحمي الجسم من تراكم المواد الدهنية، ويمنع نزيف الكلى وتضخم الطحال. والأهم من ذلك أن الفطر يحتوي على مواد مضادة للسرطان مثل المضاد الحيوي نيبلارين - Neblarine الذي يستخدم في علاج الأورام السرطانية والوقاية منها.
وتؤكد الموسوعة الحرة أن تناول الأطعمة الغنية بالنحاس مثل الفطر «يساعد على استعادة أداء القلب الطبيعي في حالات الإصابة بتضخم القلب. كما نصحت الدراسة بزيادة تناول الأطعمة الغنية بعنصر النحاس مثل السبانخ، السمسم، الباذنجان والكاجو. كما أن بحثًا آخر جرى في الولايات المتحدة أشار إلى أن زيادة تناول الأطعمة منخفضة الطاقة مثل الفطر عيش الغراب تمنع الإصابة بالبدانة وتقوي الجهاز المناعي».
يستخدم الفطر لعلاج عدد من الأمراض كما تشير الموسوعة الحرة ومنها: تعدد السكاريد - Polysaccharides والبروتين السكري – Glycoproteins وبروتيوغليكان – Proteoglycans. كما يستخدم الفطر كملحق للعلاج الاشعاعي والكيميائي في كل من كوريا الجنوبية واليابان. ويستخدم الفطر أيضا لصباغة الصوف والأقمشة ولطالما كان الفطر مصدرًا لأصباغ النسيج، إذ إن استخدامها يؤدي للحصول على ألوان قوية وحية.
ويلعب الفطر دورًا في تطوير تقنيات المعالجة البيولوجية الجديدة ومنها ما يستخدم لتحفيز نمو النباتات، بالإضافة إلى تقنيات الترشيح لخفض مستويات البكتيريا في المياه الملوثة.
هناك ما لا يقل عن 50 ألف نوع من أنواع الفطر وآلاف من أنواع الفطر الصالحة للأكل، ولكن بشكل عام تقسم الأنواع إلى أربعة، بناء على السبل والطرق التي تقتات وتتغذى بها هذه الأنواع، وهي: الرمامة أو الفحمية - saprophytic والميكورهيزال - Mycorrhizal التي تنمو على الأشجار وتترابط بجذورها والفطر الطفيلي – Parasitic الذي ينمو على الأشجار يصيبها بالمرض ويقتلها والطفيلي الداخلي - Endophytic.
والأكثر شهرة من الصالح منها للأكل هي: البورشيني الإيطالي - Porcini، من نوع الميكورهيزال وهو من أشهر وأطيب أنواع الفطر على الإطلاق، ويعيش قرب أشجار الصنوبر. ويستغل هذا النوع الذي يكثر في إيطاليا وأوروبا وشمال أميركا ونيوزيلندا وإيطاليا بكثرة وهو غالي الثمن أيضا، وعادة ما يستخدم هذا النوع من الفطر الذي يصل وزنه أحيانا إلى كيلوغرام في تحضير الصلصات المختلفة. وهناك أيضا الشانتيريلي – Chanterelle الأصفر الخفيف المتوفر كثيرًا في الأسواق هذه الأيام. وينمو هذا النمو عادة قرب الأشجار الصلبة مثل شجر البلوط والصنوبر. ويحتوي هذا النوع من أنواع الفطر على كمية ممتازة من فيتامين سي ومادة الكاروتين التي تمنحه لونه الأصفر البرتقالي.
وتجري الأبحاث حاليًا على خصائص هذا الفطر المشابهة للمبيدات، والتي قد تكون السبب في مقاومته للعفن والحشرات بشكل أفضل من الكثير من أنواع الفطر البري الأخرى.
ومن أكثر الأنواع انتشارًا في الأسواق العالمية هذه الأيام هو الزر الأبيض - white button mushroom. وهناك أسباب كثيرة لانتشار هذا النوع من أنواع الفطر في جميع أنحاء العالم، وهو سهولة زرعه وإنتاجه بكميات كبيرة، ورخص أسعاره على شتى المستويات. وقد أظهرت الدراسات الأخيرة أنه قادر على تعزيز جهاز المناعة في الجسم، ومحاربة أخطر الأمراض أي السرطان.



أطباق من أجلها يسافر الذواقة حول العالم

سيفيتشي طبق البيرو الأشهر (غيتي)
سيفيتشي طبق البيرو الأشهر (غيتي)
TT

أطباق من أجلها يسافر الذواقة حول العالم

سيفيتشي طبق البيرو الأشهر (غيتي)
سيفيتشي طبق البيرو الأشهر (غيتي)

لم تعد خريطة السفر تُرسم فقط حول المعالم التاريخية والشواطئ والمتاحف. ففي السنوات الأخيرة، أصبحت المطاعم والأطباق الشهيرة وجهات سياحية بحد ذاتها، وأصبح هناك مسافرون يخططون رحلاتهم حول تجربة طبق معين في مطعم لا يوجد إلا في مدينة معينة.

البيتزا هي أشهر طبق في نابولي (أ.ف.ب)

بالنسبة إلى هؤلاء الذواقة، لا تكفي صورة الطبق أو وصفه، ولا يمكن أن تحل نسخة أخرى منه في مطعم مختلف محل التجربة الأصلية. فهناك أطباق ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بمطاعمها وطهاتها ومدنها، حتى أصبح تذوقها جزءاً من برنامج السفر، وأحياناً سبباً رئيسياً وراء الرحلة.

من نيويورك إلى مودينا وبرشلونة وطوكيو وليما، هذه عشرة أطباق وتجارب غذائية أصبحت تستحق، بالنسبة إلى عشاق الطعام، رحلة كاملة.

تونة كارباتشيو: «لو بيرناندين» نيويورك

في نيويورك، يعد «Le Bernardin» من أشهر عناوين المأكولات البحرية الفاخرة. ومن الأطباق التي ارتبطت بالمطعم «تونة كارباتشيو»، حيث تقدم شرائح التونة الرقيقة بطريقة تبرز جودة المكون الأساسي وتوازن النكهات.

بالنسبة إلى عشاق المأكولات البحرية، تمثل زيارة المطعم فرصة لتجربة فلسفة الشيف إريك ريبير التي تقوم على احترام المكونات البحرية وعدم إغراقها بالتعقيد.

حساء توم يام الشهير في بانكوك (بيكسيلز)

وهنا يتحول الطبق إلى جزء من هوية المكان، وليس مجرد عنصر في قائمة طويلة.

لازانيا: «أوستيريا فراتشيسكانا» مودينا (إيطاليا)

في مودينا الإيطالية، أعاد الشيف ماسيمو بوتورا تعريف العلاقة بين الطعام والذاكرة. ومن أشهر أفكاره طبق «الجزء المقرمش من اللازانيا»، الذي يستلهم الجزء الذي يحبه كثيرون من اللازانيا التقليدية: الأطراف المقرمشة.

قد يبدو الطبق بسيطاً، لكنه يعكس فلسفة المطعم في إعادة تفسير الأطباق الإيطالية المعروفة بأسلوب معاصر. ولذلك أصبح من التجارب التي يبحث عنها الزوار الذين يضعون المطعم على قائمة رحلاتهم إلى إيطاليا.

تجربة الطعام في «ديسفروتار» برشلونة

في برشلونة، أصبح مطعم «Disfrutar» من أهم العناوين العالمية لعشاق المطبخ المعاصر. المطعم الذي تصدر قائمة أفضل مطاعم العالم عام 2024 لا يعتمد على طبق واحد فقط، بل على تجربة تذوق متكاملة.

بعض ابتكاراته أصبحت معروفة عالمياً، وتحولت طريقة تقديم الطعام فيه إلى جزء من التجربة السياحية نفسها. الزائر لا يأتي فقط لتناول العشاء، وإنما لخوض تجربة يصعب العثور على نسخة مماثلة لها في مكان آخر.

السوشي في طوكيو

في اليابان، يمكن أن يكون السوشي نفسه سبباً كافياً للسفر. لكن التجربة تختلف جذرياً عندما يكون الهدف تناول السوشي في مطعم عالمي.

بط بيكين الشهير في الصين (غيتي)

في طوكيو، ترتبط قيمة التجربة بالدقة، وجودة الأسماك، ومهارة الشيف، وطريقة التعامل مع الأرز والصلصة ودرجة الحرارة. ولهذا يسافر عشاق السوشي إلى العاصمة اليابانية ليس فقط من أجل الطعام الياباني، وإنما من أجل تجربة طريقة تقديمه في موطنه.

بيتزا نابولي (إيطاليا)

هناك أطعمة لا تحتاج إلى تعريف، والبيتزا النابولية واحدة منها. لكن الذواقة يعرفون أن تناول البيتزا في نابولي يختلف عن تناولها في أي مكان آخر.

فزيارة المدينة الإيطالية تمنح السائح فرصة لتذوق البيتزا في بيئتها الأصلية، حيث أصبحت طريقة إعداد العجين والخبز والمكونات جزءاً من التراث الثقافي للمدينة.

ولهذا تحولت بعض مطاعم البيتزا التاريخية في نابولي إلى محطات ثابتة في برامج عشاق الطعام الذين يزورون المدينة.

«بكين داك» في بكين (الصين)

يُعد بط بكين من أشهر الأطباق الصينية التي ارتبطت بالعاصمة الصينية. ويأتي الزوار إلى مطاعم متخصصة بحثاً عن التجربة التقليدية التي تشمل تحضير البط، وطريقة تقطيعه وتقديمه مع الفطائر الرقيقة والمكونات المصاحبة.

هنا لا يتعلق الأمر بطبق فقط، وإنما بطقس كامل حول الطعام، وهو ما يجعل التجربة جزءاً من اكتشاف ثقافة المدينة.

سيفيتشي في ليما (البيرو)

في ليما، أصبح السيفيتشي رمزاً للمطبخ البيروفي الحديث. السمك الطازج المتبل بالحمضيات والفلفل والمكونات المحلية يقدم تجربة مرتبطة مباشرة بالمحيط الهادئ وثقافة الطعام في بيرو.

ولهذا أصبحت المطاعم البيروفية الراقية وجهة مهمة للزوار الذين يريدون فهم المطبخ المحلي من خلال أطباقه الأساسية، وليس فقط تناول وجبة عابرة.

«نوما» في كوبنهاغن

في كوبنهاغن، قدم مطعم «Noma» مفهوماً مختلفا للسياحة الغذائية، حيث أصبحت المكونات المحلية والموسمية جزءاً من قصة الرحلة.

لم يكن الهدف دائماً تقديم طبق يعرفه الزائر مسبقاً، وإنما اكتشاف النكهات والمكونات التي تعبر عن البيئة الاسكندنافية. وهكذا أصبحت زيارة المطعم بالنسبة إلى كثير من الذواقة تجربة ثقافية بقدر ما هي تجربة غذائية.

حساء «توم يام» في بانكوك

في بانكوك، تمثل أطباق المطبخ التايلاندي عامل جذب للسياح من جميع أنحاء العالم، ومن بينها حساء «Tom Yum» الشهير، الذي يجمع بين الحموضة والحرارة والأعشاب العطرية.

وتزداد قيمة التجربة عندما يتناول الزائر الطبق في مطعم محلي معروف، حيث ترتبط النكهات بالمكونات والتقاليد الغذائية التي يصعب فصلها عن البيئة التايلاندية نفسها.

«تاكوس» في مكسيكو سيتي

أما في مكسيكو سيتي، فأصبح التاكو أحد رموز ثقافة الطعام في المدينة. وبين المطاعم الراقية وأكشاك الشوارع، يبحث المسافرون عن أماكن بعينها لتجربة أنواع محددة من التاكو. واللافت أن السياحة الغذائية هنا لا ترتبط بالمطاعم الفاخرة فقط. فقد يكون كشك صغير في شارع مزدحم مقصداً لآلاف الزوار لأنه يقدم طعاماً ارتبط بالمدينة وتناقل الناس شهرته عبر الأجيال ووسائل التواصل الاجتماعي.

القاسم المشترك بين هذه التجارب هو أن الطعام لم يعد مجرد خدمة تقدم للسائح بعد وصوله إلى وجهته. بل أصبح في بعض الحالات دافعاً للوصول إلى الوجهة نفسها. ويؤدي تصنيف المطاعم والجوائز العالمية ووسائل التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في هذا التحول. فصورة طبق مميز أو مراجعة من مسافر معروف يمكن أن تجعل مطعماً صغيرا على خريطة مدينة ما مقصداً لزوار من قارات مختلفة.


مطاعم ترتقي بمفهوم «صفر نفايات» إلى مستويات جديدة

حديقة ميرازور التي تعتمد على الزراعة فيها (أفضل 50 مطعما)
حديقة ميرازور التي تعتمد على الزراعة فيها (أفضل 50 مطعما)
TT

مطاعم ترتقي بمفهوم «صفر نفايات» إلى مستويات جديدة

حديقة ميرازور التي تعتمد على الزراعة فيها (أفضل 50 مطعما)
حديقة ميرازور التي تعتمد على الزراعة فيها (أفضل 50 مطعما)

من ابتكار حلوى «كانيليه» بالكافيار، مروراً بتحويل عظام السمك إلى شمعدانات للطاولة، وصولاً إلى إعادة استغلال العظام في صناعة مستحضرات التجميل، يتجسد هنا المعنى الحقيقي للاقتصاد الدائري.

في الوقت الراهن، يتجه الطهاة إلى استخدام الموارد بشكل أكثر ذكاءً وكفاءة، بهدف تحسين تجربة الضيوف، بدلاً من الانتقاص منها. وتستعرض «رابطة المطاعم المستدامة»، خمسة مطاعم مميزة جعلت من مفهوم الدائرية مكوناً أساسياً في قوائمها.

سانت بيتر - سيدني

من خلال افتتاح «متجر تقطيع الأسماك» عام 2018 ليعمل جنباً إلى جنب مع مطعمه في سيدني، أعاد الطاهي ورجل الأعمال جوش نيلاند تعريف التعامل مع الأسماك، باعتبارها كائناً يُقطّع بالكامل، لا مجرد شرائح. ويجري نقل كل سمكة إلى هذا المكان المبتكر لتقسيمها إلى ما بين 20 و40 جزءاً مختلفاً، من الأعناق إلى الأضلاع والكبد والبيض والمعدة والدهون وحتى العظام، ولكل منها استخدام محدد.

ويُظهر هذا النهج كيف يمكن للتقطيع الواعي أن يحوّل ما كان يُعد سابقاً مجرد نفايات، إلى أطباق لذيذة ومبتكرة، مع تعزيز الإبداع عبر الاستخدام المدروس للموارد.

أما الأجزاء المتبقية فيجري تحويلها إلى برغر السمك ولازانيا وفطائر تُباع في المتجر. وحال عدم استخدامها لصنع مرق غني بالنكهة في أطباق مثل حساء المرجان الصافي، تُجفف العظام وتُرسل إلى خزّاف محلي، لاستخدامها في صنع طلاء لأطباق يدوية الصنع. كما تُحفظ الدهون بعناية لتُستخدم، في وقت لاحق، في صناعة شموع من دهن السمك تُباع عبر المطعم.

وتتضمن القائمة أطباقاً مبتكرة، مثل لحوم الأسماك المعالجة، ونقانق التونة الحارة، ولحم بطن سمك أبو سيف المدخن. وحتى الحلويات لا تخرج عن هذا النهج؛ إذ يمكن للضيوف إنهاء وجبتهم بحلوى مصنوعة من نخاع عظام التونة، أو «كانيليه» بالكافيار، أو كعكة محشوة بكريمة مستخلصة من السمك مع مربى التين والشوكولاته البيضاء.

أتولييه كرين - سان فرانسيسكو

في حي «كاو هولو» بمدينة سان فرانسيسكو، صُممت قائمة التذوق متعددة الأطباق لدى الشيف دومينيك كرين لتجسيد مفهوم التدوير، حيث تتحول المنتجات الثانوية من كل طبق إلى مكونات جديدة في طبق آخر. كما تُستخدم قشور الروبيان وسرطان البحر لصنع المرق، ويُضاف سائل المحار لتعزيز النكهة، ويُعاد توظيف الخبز القديم في إعداد الحساء أو المثلجات، بينما تُستخدم قشور الجبن لإضفاء نكهة على أطباق الحساء.

وقد مكّن برنامج التخمير الذكي في المطبخ من إطالة عمر المكونات الموسمية، وضمان الاستفادة القصوى منها، مع إضافة نكهات قوية في الوقت نفسه. ومن خلال تحويل الفائض من المنتجات وبقايا الخضراوات إلى خلّات وخضراوات مخمرة وصلصات، يحافظ المطبخ على مرونته وإبداعه. أما ما يتبقى من نفايات غذائية، فيجري تحويله إلى سماد في مزرعة محلية تُزرع فيها منتجات المطعم.

كما يتعاون المطعم مع مشروع بيئي لإعادة تدوير أصداف المحار، وإعادتها إلى خليج سان فرانسيسكو، ما يحد من النفايات ويُسهم في تحسين جودة المياه والتنوع الحيوي، فضلاً عن دعم استعادة قاع البحر والشعاب.

بان تيبا - بانكوكفي مطعم «بان تيبا»، تُعاد تدوير جميع النفايات العضوية أو تُحوّل إلى سماد، بدلاً من إرسالها إلى مكبّات النفايات.

يُقدّم مطعم «بان تيبا»، في بانكوك، مثالاً رائعاً على كيفية تصميم أنظمة خالية من النفايات، حتى في أرقى المطابخ. فقد أُعيد تصميم سير العمل في المطبخ بوعي تامّ للتعامل مع المنتجات الثانوية باعتبارها مكونات أساسية، لا باعتبارها نفايات.

من خلال دمج مبدأ الاقتصاد الدائري في صميم العمليات اليومية، نجح المطعم في التخلص نهائياً من النفايات العضوية، التي تُرسل إلى مكبّات النفايات. أما المواد التي لا يُمكن إعادة تدويرها، فيجري تحويلها إلى سماد وتُعاد إلى تربة حديقة المطعم، مُغلقةً بذلك حلقة التغذية.

وتضمن تصميم هذا النظام الغذائي، استحداث وظيفتين داخليتين مُتخصصتين لتمكين الاستخدام الأمثل لكل مُكوّن: يتولى أحد أعضاء الفريق عملية التخمير، بينما يُجري آخر أبحاثاً وتطويراً لإيجاد طرق جديدة لاستخدام فائض الطعام. واليوم، تُخمّر بقايا الفاكهة لتُصنع منها أنواع من الخل والكومبوتشا. كما تُعالج سيقان الأعشاب لتُصنع منها زيوت وصلصات ومساحيق؛ وتُستخدم بقايا الثوم والبصل في صناعة التوابل. وحتى زيت الطهي المُستعمل يُمكن تحويله إلى وقود حيوي.

بالنظر إلى بطء تحللها، انطوت أصداف المأكولات البحرية على تحد خاص، لكن الفريق رأى في ذلك فرصةً لابتكار شيء فريد. وبالتعاون مع فنانين محليين، حوّلوا هذه المواد إلى شمعدانات رائعة تُستخدم الآن باعتبارها قطعاً مركزية على المائدة، تعكس بجمال ما يُقدّم في الطبق وتُذكّرنا بأصول طعامنا الثمينة.دون خوليو - بوينس آيرس

يُقدّم مطعم «دون خوليو»، الذي تُديره عائلة، أطباقاً تحتفي بالمطبخ الأرجنتيني، حيث يُقدّم لحم بقر مُربّى بطرق مستدامة، مقترناً بنبيذ محلي ومنتجات من مزرعة المطعم خارج بوينس آيرس. حصل «دون خوليو»، إلى جانب مطعمه الشقيق «إل بريفيريدو»، على شهادة الختم الأخضر عام 2021، ليصبح المطعم الوحيد في المدينة الذي يحصل عليها. وجرى تصميم شهادة «الختم الأخضر» لتدريب ودعم وتنظيم وتكريم من يُحققون ممارسات متميزة في إدارة النفايات. وعلى هذا الصعيد، حصل «دون خوليو» على أعلى تصنيف ممكن.

مع إحضار كل حيوان كاملاً ليجري ذبحه بالكامل داخل المطعم، يحرص فريق العمل على عدم إهدار أي جزء منه. تُصنع من بقايا اللحم «إمباناداس»، أو نقانق طازجة ومُعتّقة في أغلفة طبيعية، ويُستخدم أي دهن مُزال في صنع خبز غني بالنكهة. يُعاد استخدام الخبز غير المُستعمل كفتات خبز لتغطية الميلانيساس في مطعم إل بريفيريدو، أو في حلويات الموظفين مثل بودنغ الخبز.

ميرازور - مينتون

منذ افتتاح مطعم «ميرازور» عام 2006، دافع الشيف ماورو كولاجريكو عن نهج دائري في فن الطهي. ويعدُّ البحث والتطوير ركيزة أساسية في فلسفته، مع تكريس فريقه جهوده لتحسين نهج المطعم واستخدام الموارد بأساليب أكثر كفاءة.

يزرع مطعم «ميرازور» معظم منتجاته بنفسه، ويتبع ممارسات زراعية تتناغم مع النظم البيئية الطبيعية. كما يعكف حالياً على تطوير مشروع زراعي بيئي واسع النطاق، يمتد على مساحة 42 فداناً، مخصصاً ليصبح مزرعة دائرية تُعنى بتجديد التربة والإنتاج والبحث والتدريب.


سندويشات الذكريات... حين تختبئ الطفولة بين طبقات الخبز

ترتبط نكهات بعض السندويشات بالطفولة (إنستغرام)
ترتبط نكهات بعض السندويشات بالطفولة (إنستغرام)
TT

سندويشات الذكريات... حين تختبئ الطفولة بين طبقات الخبز

ترتبط نكهات بعض السندويشات بالطفولة (إنستغرام)
ترتبط نكهات بعض السندويشات بالطفولة (إنستغرام)

يتعلّق المرء أحياناً برائحة أو ملمس أو طعمٍ ما، فيجد نفسه يستعيد ذكرياتٍ دفينة تنبشها الذاكرة من طفولةٍ مضت، ويحتلّ الطعام صدارة ما يوقظ هذه الذكريات، سواء عبر نكهته أو رائحته أو شكله. تصبح كل قضمة، أو «كدشة» كما يسمّيها اللبنانيون، بمثابة رحلة خاطفة إلى زمنٍ يحنّ إليه المرء، ويتمنّى لو يعود به إلى الوراء.

ورغم أنّ بعض الأشخاص يربطون أكلةً أو سندويشاً معيّناً بمرحلة حربٍ أو جوع، فإنها تبقى بالنسبة إليهم حاملةً للحظة البهجة التي عاشوها وهم يتناولونها، فتنتصر الذكرى الجميلة على قسوة الظروف.

الجبن الأبيض مع البطيخ (إنستغرام)

ويرى علماء النفس أن علاقة وثيقة تربط بين حاستَي الشمّ والتذوّق والذاكرة، إذ تُعدّ الروائح والنكهات من أكثر المحفّزات على استعادة تفاصيل ظنّ الإنسان أنّها اندثرت. فما إن يتذوّق المرء لقمة اعتادها في طفولته أو يشمّ رائحة خبز خرج للتوّ من الفرن، حتى يجد نفسه يعود إلى بيت العائلة، أو إلى ساحة المدرسة، أو إلى جلسة جمعت أفراد الأسرة حول مائدة بسيطة. وكأنّ الطعام يتحوّل إلى أرشيف حيّ يحتفظ بالمشاعر أكثر مما يحتفظ بالمذاقات.

ولا ترتبط هذه الذكريات دائماً بالأطباق الفاخرة أو الوصفات المعقّدة، بل غالباً ما تكون لأطعمة شديدة البساطة. فسندويش أعدّته الأم على عجل، أو قطعة خبز غُمست بزيت الزيتون والزعتر، أو رغيف خرج ساخناً من فرن القرية، قد يترك في الذاكرة أثراً لا تمحوه السنوات. فالقيمة هنا لا تكمن في المكوّنات، بل في الأشخاص الذين شاركونا تلك اللحظات، وفي الشعور بالأمان والدفء الذي رافقها.

سندويشات تحاكي الطفولة (إنستغرام)

ولكلّ فئة من اللبنانيين محطّاتها الخاصة مع هذه الذكريات. فالمغترب قد تثير فيه رائحة الزعتر شوقاً جارفاً إلى الوطن، بينما يحتفظ أبناء جيل السبعينات، الذين عايشوا سنوات الحرب، بنكهات أكلات بسيطة، كان معظمها عبارة عن سندويشات متواضعة المكوّنات، لكنها تركت أثراً عميقاً في الذاكرة. أما الذين أمضوا طفولتهم في القرى، فيكفي أن تفوح رائحة خبز الصاج حتى يعودوا إلى أيام لا تزال تسكن وجدانهم.

وإذا سألت أحد أبناء جيل السبعينات عن الأكلة التي تختصر مرحلة الحرب اللبنانية، فسيردّ على الأرجح بأنها «عروس الجبنة المبسترة (بيكون) مع البندورة». ففي ظل انقطاع لبنان عن الخارج، وغياب التيار الكهربائي، وتنقّل اللبنانيين من منطقة إلى أخرى بحثاً عن الأمان، تحوّل هذا السندويش إلى رفيق دائم في رحلة النزوح.

ويأتي سندويش البطاطا والبيض المسلوق في طليعة النكهات التي لا تزال تستحضرها الذاكرة اللبنانية. وتقول منى بريدي: «هذا السندويش الذي كانت والدتي تحضّره لي على الغداء أو العشاء لا أزال أتلذّذ به حتى اليوم، وأعدّه جزءاً لا يتجزأ من طفولتي». بينما ترى صديقتها نايلة حلو أنّ أكثر ما تفتقده من حلويات الماضي هو «عروس الطحينة بالسكر». وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «كان هذا السندويش بديلاً عن الحلاوة التي لم تكن متوفرة دائماً، فكنا نلتهمه أنا وإخوتي بشهية، ولا أزال حتى اليوم أعود إليه بين حين وآخر».

أما المغتربون اللبنانيون، فيجمعهم حنين واحد يتمثّل برائحة المناقيش، ولا سيما منقوشة الزعتر. فكثير منهم، ما إن تطأ أقدامهم أرض الوطن، حتى يتوجّهون مباشرة إلى أقرب مخبز لتناول منقوشة ساخنة. بينما يفضّل آخرون أن تحضّر لهم والدتهم «عروس الزعتر وزيت الزيتون» كما كانت تفعل في طفولتهم، فيكون طعمها مزيجاً من الحنين والدفء العائلي.

ومن السندويشات التي ارتبطت بذكريات الطفولة «عروس الجبن الرومي مع المربّى» و«عروس البندورة والنعناع» و«عروس الجبنة البلغارية مع البطيخ» وكلمة عروس في لبنان تُطلق على السندويش. وقد أعاد مطعم «أم شريف ديلي» إحياء هذه الوصفات البسيطة، فخصّص لها حيّزاً في لائحة طعامه، ووصل سعر بعضها إلى نحو 15 دولاراً، رغم مكوّناتها المتواضعة. وبينما انتقد كثيرون هذا الارتفاع في الأسعار، رأى آخرون أنّ استعادة نكهة تختزن ذكريات الطفولة تستحق أن تُدفع في سبيلها كلفة أكبر.

وتطول لائحة «سندويشات الذكريات» لتشمل أصنافاً ارتبطت بمناطق لبنانية معيّنة، حتى باتت جزءاً من هويتها الشعبية. فأبناء مدينة طرابلس يستحضرون بحنين «سندويش المغربية»، الذي شكّل لسنوات وجبةً لا تغيب عن طفولتهم. بينما يحتفظ كثيرون بذكرى «عروس اللبنة والنعناع اليابس»، التي كانت محطةً شبه إلزامية للعائلات في طريقها إلى شتورا، قبل أن تتابع رحلتها نحو البقاع أو زحلة.

وللبحر أيضاً سندويشاته الخاصة. فكثير من اللبنانيين لا يزالون يربطون رحلات الصيف العائلية إلى الشاطئ بـ«سندويش البطاطا المقلية مع الكاتشاب»، الذي كان يُحضَّر في المنزل ويوزَّع على الأولاد بعد ساعات من السباحة واللعب. كما يحضر في الذاكرة «عروس المرتديلا»، أو سندويش «الكشك» في مواسمه، وسندويش الجبنة البيضاء مع البندورة، وهي وجبات لم تكن تحتاج إلى مكوّنات كثيرة بقدر ما كانت تحتاج إلى لمّة العائلة ونزهة بسيطة لتصبح ذكرى لا تُنسى.

ولعلّ ما يجمع هذه السندويشات جميعها أنّها لم تكن مجرّد وجبات تسدّ الجوع، بل تحوّلت مع مرور الزمن إلى جزء من الذاكرة الجماعية للبنانيين. فهي تختزن رائحة البيت، ودفءَ الأم، وضحكات الإخوة، ورحلات المدرسة، والنزهات العائلية. ومع مرور السنين، لم يعد مذاقها مجرّد نكهة، بل صار يستحضر زمناً جميلاً يحنّ إليه كثيرون، ويصفونه بـ«زمن البركة»، حين كانت البساطة كافية لصناعة أجمل الذكريات.