الفطر.. نبتة الخلود التي حرم الفراعنة عامة الناس من لمسها

اهتم به الصينيون منذ القدم لاستخداماته الطبية وفوائده الغذائية

الفطر.. نبتة الخلود التي حرم الفراعنة عامة الناس من لمسها
TT

الفطر.. نبتة الخلود التي حرم الفراعنة عامة الناس من لمسها

الفطر.. نبتة الخلود التي حرم الفراعنة عامة الناس من لمسها

الفطر من المآكل المهمة والطيبة والتي يمنحها الناس قيمة خاصة؛ إذ إنها تختلف عن الخضار والفاكهة العادية، ولا شبيه لها في قاموس الطبخ.
يؤكد الكثير من المصادر التاريخية أن الناس كانوا يعرفون الفطر ونباته أيام الإمبراطورة الرومانية، وأنه لم يكن معروفًا ومستهلكًا في أوروبا وحدها، بل في وسط وجنوب أميركا، حيث كانوا يعتبرونه شيئًا خاصًا وغامضًا، ويستخدمونه في الطقوس القديمة.
ويؤكد المؤرخون أن استخدام الفطر بدأ منذ قديم الزمان، وقد عثر العلماء على آثاره التي تعود إلى 13000 عام في تشيلي في أميركا اللاتينية. ولكن بدايات استغلاله كمحصول زراعي كانت في الصين في عدة قرون قبل الميلاد. وقد اهتم به الصينيون منذ القدم لاستخداماته الطبية وفوائده الغذائية. ولاحقا استخدمته الطبقات العليا في أثينا وروما كأحد عناصر الأطباق التي تستخدمها في الولائم؛ ولذا كان الأباطرة الرومان يستخدمون طباخا خاصا لتذوق طعم الفطر قبل تناوله واستخدامه لمعرفة السام من الصالح للأكل منه.
ولطالما اعتبر المصريون القدماء وأبناء حضارة الأزتيك اللاتينية الفطر من أطعمة الآلهة. وتشير الكتابات الهيروغليفية إلى أن المصريين أو الفراعنة اعتبروا الفطر من المواد أو المآكل التي تساعد على الخلود. وكان الفراعنة منبهرين بالفطر لدرجة أن اعتبروه طعامًا للطبقات العليا وحرموا لمسه من قبل عامة الناس.
وكما سبق وذكرنا كانت الطقوس تقام لتكريم الفطر وكان الكثير من الناس يؤمنون بأن له خواصا ما فوق إنسانية، ويساعد على العثور على الأشياء المفقودة، ويؤخذ أو يقود الروح إلى عالم الآلهة.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن الصينيين بدؤوا باستخدام واستصلاح الفطر في عام 800 قبل الميلاد، كما هو الحال في سيبيريا وآسيا الصغرى وأوروبا وأفريقيا وشمال أميركا وأستراليا وتايوان واليابان.
وحول بدايات استخدام الفطر على نطاق واسع في مجال الطبخ والأكل حديثا وفي القارة الأوروبية، فتقول القصة إن فلاحا من مزارعي البطيخ خارج مدينة باريس اكتشف نمو الفطر في حظيرة السماد عام ،1650 ومن بعدها قرر أن يستغله على نطاق واسع لغايات تجارية، وقد قدم الفطر إلى المطاعم الباريسية الخاصة وانتشر صيته بعد ذلك، وأصبح يعرف باسم «الفطر الباريسي - Parisian mushroom».
ويقال أيضا إن الملك الفرنسي لويس الرابع عشر كان أول الذين اهتموا بزراعة الفطر في فرنسا، وبعد انتشار زراعته خارج باريس انتقل إلى بريطانيا التي وجدته سهلا للأحوال المناخية المناسبة جدا له في تلك الجزر. ومن بريطانيا انتقل إلى الولايات المتحدة وميناسوتا.
ونهاية القرن التاسع عشر ظهر أول كتاب أميركي حول زراعة الفكر، وفي بدايات القرن العشرين بدأت عمليات الزراعة والتسويق الضخمة في أميركا ولحق العالم بها بعد ذلك.
وفي منتصف العشرينات من القرن الماضي كانت بنسلفانيا أكبر المنتجين للفطر في الولايات المتحدة (85 في المائة من إنتاج أميركا).
ويقال إن كلمة فطر بالإنجليزية - mushroom تتدرج من الكلمة الفرنسية التي تطلق على الفطريات والمتعفنات (fungi and moulds) بشكل عام، وهي كلمة موسيرون – mousseron التي تطلق على النباتات الحزازية. وتؤكد المصادر المتوفرة أن كلمة فنغس - fungus الإنجليزية التي تعني الفطريات تأتي من اللغة اللاتينية فنغس والتي تعني الفطر - mushroom، وقام كل من الشاعر الروماني هوراس والمؤرخ بليني بذكرها واستخدمها.
وهذه بدورها كانت متدرجة من اليونانية القديمة سفونجوس - sphongos (σφογγος - اسفنجة) التي تشير إلى طبيعة وهيكلية الفطر والمتعفنات الدقيقة والصغيرة – وتيتخدم الالمان كلمة Schwamm التي تعني: sponge. أما استخدام كلمة mycology التي تتدرج من اليونانية القديمة mykes (μύκης - Mushroom) فلم يبدأ قبل منتصف القرن التاسع عشر مع العالم الطبيعي البريطاني مايلز بيركلي.

الدول المنتجة

تعتبر هولندا واحدة من أول الدول التي بدأت زراعة وإنتاج الفطر على نطاق استهلاكي واسع إلى جانب الصين والولايات المتحدة الأميركية، رغم أن الصين تنتج 70 في المائة من حاجة العالم منه.
وحسب الأرقام الواردة في اللوائح العالمية لعام 2011 فإن الإنتاج العالمي يصل إلى نحو 8 ملايين طن متري. وصلت قيمة السوق العالمية للفطر نحو 30 مليار دولار في عام 2013، ويتوقع أن يرتفع ذلك ليصل إلى 50 مليار دولار في عام 2019، ويتوقع أن تسيطر أوروبا على السوق العالمية تليها دول المحيط الهادئ.

الإنتاج العالمي

وحسب إحصاءات عام 2013 فإن الصين تأتي على رأس الدول المنتجة للفطر حول العالم، إذ يصل إنتاجها السنوي إلى 7 ملايين طن متري تقريبا، أي ما يقارب الـ70 في المائة من الإنتاج العالمي، وتليها إيطاليا بـ800 ألف طن متري، ثم الولايات المتحدة بنصف مليون طن تقريبا، وبعدها هولندا بـ323 ألف طن، ثم بولندا وإسبانيا وفرنسا وإيران وكندا وبريطانيا بـ80 ألف طن، وبعدها آيرلندا واليابان وألمانيا وأستراليا وبلجيكا وإندونيسيا وتركيا، ثم كوريا الجنوبية وفيتنام وهنغاريا وجنوب أفريقيا وأوكرانيا والدنمارك والأردن بـ1200 طن وأخيرًا تونس ولوكسمبورغ.

الاستخدامات الطبية

يظهر الفطر على سطح الخبز أحيانًا أو ما نصفه بالخبز المعفن – القديم، وكان الأطباء يستخدمونه في القرن الماضي كمصدر أساسي للمضادات الحيوية مثل البنسلين.
وفيما يساهم الفطر في فساد الكثير من الأغذية، فإنه يساهم مساهمة كبيرة في تسوية وإنضاج بعض المواد مثل الجبنة وغيرها، إلى جانب الدور الكبير في عمليات تخمير المواد الغذائية من منتجات الحليب من الألبان والأجبان وصناعة الخبز والمشروبات الروحية.
ما يميز الفطر عن الخضار، أنه لا يحتوي على الكلوروفيل، المادة الخضراء التي تستخدمها النباتات في صنع الغذاء. ومع هذا فإن الفطر القليل الكاربوهايدرات والمواد الدهنية، من المصادر الجيدة والممتازة للبروتينات والفيتامينات (فيتامين بي الذي يحمي من التهابات الجلد والأغشية المخاطية والأمعاء) والأملاح والإنزيمات المساعدة على الهضم (24 إنزيم) وحمض الفوليك الذي يحمي الجسم من فقر الدم. اضف إلى ذلك وجود الكولين الذي يحمي الجسم من تراكم المواد الدهنية، ويمنع نزيف الكلى وتضخم الطحال. والأهم من ذلك أن الفطر يحتوي على مواد مضادة للسرطان مثل المضاد الحيوي نيبلارين - Neblarine الذي يستخدم في علاج الأورام السرطانية والوقاية منها.
وتؤكد الموسوعة الحرة أن تناول الأطعمة الغنية بالنحاس مثل الفطر «يساعد على استعادة أداء القلب الطبيعي في حالات الإصابة بتضخم القلب. كما نصحت الدراسة بزيادة تناول الأطعمة الغنية بعنصر النحاس مثل السبانخ، السمسم، الباذنجان والكاجو. كما أن بحثًا آخر جرى في الولايات المتحدة أشار إلى أن زيادة تناول الأطعمة منخفضة الطاقة مثل الفطر عيش الغراب تمنع الإصابة بالبدانة وتقوي الجهاز المناعي».
يستخدم الفطر لعلاج عدد من الأمراض كما تشير الموسوعة الحرة ومنها: تعدد السكاريد - Polysaccharides والبروتين السكري – Glycoproteins وبروتيوغليكان – Proteoglycans. كما يستخدم الفطر كملحق للعلاج الاشعاعي والكيميائي في كل من كوريا الجنوبية واليابان. ويستخدم الفطر أيضا لصباغة الصوف والأقمشة ولطالما كان الفطر مصدرًا لأصباغ النسيج، إذ إن استخدامها يؤدي للحصول على ألوان قوية وحية.
ويلعب الفطر دورًا في تطوير تقنيات المعالجة البيولوجية الجديدة ومنها ما يستخدم لتحفيز نمو النباتات، بالإضافة إلى تقنيات الترشيح لخفض مستويات البكتيريا في المياه الملوثة.
هناك ما لا يقل عن 50 ألف نوع من أنواع الفطر وآلاف من أنواع الفطر الصالحة للأكل، ولكن بشكل عام تقسم الأنواع إلى أربعة، بناء على السبل والطرق التي تقتات وتتغذى بها هذه الأنواع، وهي: الرمامة أو الفحمية - saprophytic والميكورهيزال - Mycorrhizal التي تنمو على الأشجار وتترابط بجذورها والفطر الطفيلي – Parasitic الذي ينمو على الأشجار يصيبها بالمرض ويقتلها والطفيلي الداخلي - Endophytic.
والأكثر شهرة من الصالح منها للأكل هي: البورشيني الإيطالي - Porcini، من نوع الميكورهيزال وهو من أشهر وأطيب أنواع الفطر على الإطلاق، ويعيش قرب أشجار الصنوبر. ويستغل هذا النوع الذي يكثر في إيطاليا وأوروبا وشمال أميركا ونيوزيلندا وإيطاليا بكثرة وهو غالي الثمن أيضا، وعادة ما يستخدم هذا النوع من الفطر الذي يصل وزنه أحيانا إلى كيلوغرام في تحضير الصلصات المختلفة. وهناك أيضا الشانتيريلي – Chanterelle الأصفر الخفيف المتوفر كثيرًا في الأسواق هذه الأيام. وينمو هذا النمو عادة قرب الأشجار الصلبة مثل شجر البلوط والصنوبر. ويحتوي هذا النوع من أنواع الفطر على كمية ممتازة من فيتامين سي ومادة الكاروتين التي تمنحه لونه الأصفر البرتقالي.
وتجري الأبحاث حاليًا على خصائص هذا الفطر المشابهة للمبيدات، والتي قد تكون السبب في مقاومته للعفن والحشرات بشكل أفضل من الكثير من أنواع الفطر البري الأخرى.
ومن أكثر الأنواع انتشارًا في الأسواق العالمية هذه الأيام هو الزر الأبيض - white button mushroom. وهناك أسباب كثيرة لانتشار هذا النوع من أنواع الفطر في جميع أنحاء العالم، وهو سهولة زرعه وإنتاجه بكميات كبيرة، ورخص أسعاره على شتى المستويات. وقد أظهرت الدراسات الأخيرة أنه قادر على تعزيز جهاز المناعة في الجسم، ومحاربة أخطر الأمراض أي السرطان.



سيريل لينياك يخلق الحوار ما بين المطبخين الياباني والفرنسي

غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
TT

سيريل لينياك يخلق الحوار ما بين المطبخين الياباني والفرنسي

غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)

الطهي عالم واسع، منه التقليدي ومنه العصري، ومنه ما يعرف بالمطبخ المدمج أو الـ«فيوجن»، وهو أسلوب يرتكز على مزج تقنيات ومكوّنات من أكثر من مطبخ عالمي في طبق واحد. الفكرة الأساسية فيه هي الابتكار، بحيث يتم الجمع بين نكهات وثقافات غذائية مختلفة لإنتاج أطباق جديدة وغير تقليدية.

أطباق تعتمد على التقنية الفرنسية والنكهة الآسيوية (جيرالدين مارتنز)

قام العديد من الطهاة حول العالم باتباع هذا النوع من الطهي، غير أنه لم يبرع فيه إلا قلة قليلة، لأنه مطبخ صعب على عكس ما يظنه البعض، فهو بحاجة لرؤية وحرفية عالية وخبرة واسعة، وفي الكثير من الأحيان يتحول هذا النوع من الطهي من الدمج أو Fusion إلى نوع من الارتباك في الهوية أو Confusion، ومن أكثر المطابخ التي تزاوجت وتناغمت وأنجبت أطباقاً رائعة من حيث المذاق، المطبخان الفرنسي والشرق آسيوي، وهذا الزواج نجح جداً كون أن المطبخ الفرنسي يعتمد على أسلوب يجمع بين دقة وتقنيات الطهي (مثل الصلصات، وطريقة التقديم، والحلويات المعقدة)، في حين يزخر المطبخ الآسيوي بالنكهات القوية مثل الصويا، والميسو، والزنجبيل، واليوزو، والسمسم، إضافة إلى تأثيرات من المطبخ الياباني والكوري والصيني.

الشيف الفرنسي سيريل لينياك (جيرالدين مارتنز)

وترجم الشيف الفرنسي سيريل لينياك نجاحه في هذا الخط من الطهي من خلال مطعمه العالمي «بار دي بري» Bar Des Pres الذي افتتحه بالأساس في فرنسا ليجول به أكبر عواصم ومدن العالم، وقام أخيراً بافتتاح فرعه الجديد في شارع «ساوث أودلي ستريت» في لندن.

«بار دي بريي» كان موجوداً في لندن من قبل، وتم نقله إلى عنوان آخر في مايفير أيضاً، ولا تزال قائمة الطعام فيه تعكس أسلوب سيريل لينياك، مع التركيز على المكونات الموسمية، إلى جانب تقديم أطباق جديدة.

أطباق متنوعة بنكهات مختلفة (الشرق الأوسط)

الديكور من تصميم لازارو روزا فيولان ومزج بين التقاليد الزخرفية الفرنسية والدقة الشرق آسيوية، باستخدام الرخام والخشب المصقول والمنسوجات المطرّزة بريش الطاووس. وتم تخصيص مساحة اطلق عليها اسم «ذا صالون» لمحبي تناول الطعام بخصوصية تامة.

وبالنسبة للطعام، فتشمل التحديثات الأخيرة إضافة قسم «روباتا غريل»، الذي يقدّم أطباقاً مثل ساتيه الدجاج على طريقة ياكيتوري وفيليه لحم البقر واغيو من كاغوشيما.

تارتار التونة مع الأفوكادو (الشرق الأوسط)

كما تركّز القائمة الجديدة بشكل أكبرعلى لحم الواغيو، من خلال أطباق مثل ماكي الواغيو التارتار مع صلصة تشيميشوري، وبرغر «سماش واغيو». وكان البرغر قد قُدّم في الأصل كعرض لفترة محدودة، لكنه أصبح الآن طبقاً دائماً بعد نجاحه الكبير، فهو لذيذ جداً ويتميز بمذاق اللحم وهشاشة الخبز الذي يحضر في المطعم، كما تم تطوير عدد من الأطباق الحالية. فقد أُعيد ابتكار سمك القاروص التشيلي بالكامل، ويُقدّم الآن مع البازلاء وبيستو الثوم ومرق تايلاندي.

سمك متبل بنكهات آسيوية (جيرالدين مارتنز)

كذلك تم تعزيز كاليفورنيا رول بالقريدس بإضافة سوباتشا وتوبيكو لإضفاء مزيد من القوام والعمق. أما الماكي مع تارتار التونة فقد أصبح أكثر بساطة لإبراز جودة السمك ونكهات اليوزو والصويا. ولا تزال الأطباق الشهيرة التي تحتل مكانة أساسية في القائمة، مثل غاليت السلطعون والأفوكادو، وكاليفورنيا رول السلمون «لابيل روج» مع الأفوكادو والهالبينو والسيراتشا، والقاروص المتبّل مع اليوزو والميسو الجاف والروكوتو، إضافة إلى جيوزا اللحم البقري.

برغر الواغيو مع البطاطس المقلية (الشرق الأوسط)

الجميل في «بار دي بري» أنه يناسب الذين لا يحبذون الطعام الآسيوي أو السوشي لأنه يقدم أيضاً البطاطس المقلية والبرغر مما يجعل الأكل فيه مناسباً للجميع.

وبما أن الشيف لينياك فرنسي فهناك تركيز أيضاً على الأطباق الحلوة، فتوجد عدة خيارات مثل البافلوفا بالتوت الأحمر والمانغو والبروفيتيرول الكلاسيكي الذي يقدم إلى جانب الآيس كريم وصلصة الشوكولاته.


تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل
TT

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

قبل سنوات، كانت فكرة إعداد وجبة سريعة ترتبط غالباً بالأطعمة الجاهزة أو الوصفات محدودة القيمة الغذائية، لكن إيقاع الحياة المتسارع غيّر كثيراً من عادات الطهي داخل البيوت المصرية.

الآن، أصبحت الأسر تبحث عن طرق إعداد أطباق منزلية شهية، تُحضّر في وقت أقل، ومن دون أن تفقد روحها التقليدية أو مذاقها الدافئ؛ وهو نفسه ما يحرص على تقديمه الطهاة المصريون الذين باتوا يقدمون نصائح مهمة وحِيلاً عملية تساعد على تقليل وقت الطهي، مع الحفاظ على جودة الطعام وقيمته الغذائية.

صب الماء المغلي بدلا من البارد أثناء الطهي

هنا يشير الشيف المصري عصام راشد إلى أنه، في المطابخ المصرية خصوصاً، لم تعد مهارة الطهي تُقاس فقط بإتقان الوصفات، بل أيضاً بالقدرة على إدارة الوقت بذكاء.

ويرى أن البداية الحقيقية لتوفير الوقت لا تكون أمام الموقد، بل قبل دخول المطبخ من الأساس، ويوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن كثيراً من الوقت يُهدر يومياً في التفكير: «ماذا سنطبخ اليوم؟»، لذلك ينصح بوضع خطة بسيطة للوجبات في بداية الأسبوع، حتى لو كانت مجرد أفكار عامة لأطباق الغداء والعشاء.

ويضيف أن تجهيز بعض المكونات مسبقاً يصنع فارقاً واضحاً خلال أيام العمل المزدحمة، مثل فرم البصل والثوم وحفظهما في علب صغيرة داخل الثلاجة، أو غسل الخضراوات الورقية وتجفيفها فور شرائها. «إن هذه الخطوات البسيطة تختصر دقائق كثيرة تتراكم على مدار الأسبوع».

قسم اللحوم والدجاج إلى حصص صغيرة قبل التجميد

ولا يخفي راشد اعتماده على الطهي بكميات أكبر من المعتاد لبعض الأصناف الأساسية، مثل الأرز أو الدجاج المشوي أو الخضراوات المطهية، ثم إعادة استخدامها بأشكال مختلفة.

فالدجاج المشوي الذي يُقدم مع الأرز في يوم يمكن أن يتحول في اليوم التالي إلى حشوة لسندويشات سريعة أو إضافة لطبق معكرونة أو سلطة مشبعة.

ويشير إلى أن الاحتفاظ بمكونات أساسية داخل المطبخ يوفر كثيراً من الوقت والجهد، مثل العدس والمعكرونة والأرز والشوفان والبقوليات المعلبة، إلى جانب البهارات الرئيسية كالكركم والكمون والفلفل الأسود والقرفة. «إن وجود هذه المكونات يجعل تحضير وجبة سريعة أمراً ممكناً حتى في أكثر الأيام ازدحاماً»، بحسب راشد.

ومن الحيل التي يعتبرها ضرورية أيضاً تقطيع الخضراوات واللحوم إلى قطع صغيرة ومتساوية قبل الطهي؛ باعتبار أن ذلك يساعد على نضجها بسرعة وبشكل متوازن.

كما ينصح باستخدام أغطية الأواني أثناء الطهي، خصوصاً مع الخضراوات واليخنات؛ للاحتفاظ بالبخار وتقليل زمن التسوية.

أما الشيف أحمد نبيل، فيؤكد أن أدوات المطبخ الحديثة وعالية الجودة أصبحت جزءاً من ثقافة الطهي السريع، وليست مجرد رفاهية.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن أواني الضغط الكهربائية مثلاً اختصرت وقت إعداد أطباق كانت تحتاج إلى ساعات طويلة، مثل اللحوم والبقوليات والطواجن؛ فيمكنك تحضير كمية وفيرة من الخضار المطهوة على البخار، أو اللحم، أو الأرز المطبوخ في وقت أقل بكثير».

ويتابع: «كما أن تنظيفها بعد الطهي سهل للغاية؛ لذا من السهل فهم سبب إقبال الكثيرين على هذه الأجهزة لتحضير الطعام بسرعة».

ويضيف نبيل: «مقصّ المطبخ أداة أخرى توفر بعض الوقت؛ فهو متعدد الاستخدامات، يمكنك من قص الدهون الحيوانية أو تقطيع اللحوم به؛ مما يسرّع عملية الطهي، كما يمكن استخدامه لإزالة سيقان الخضراوات، ثم تقطيع الأوراق لتحضير سلطات سريعة».

أما محضر الطعام، فيقول عنه نبيل: «هذا الجهاز الذي يجمع بين وظائف السكين، والخلاط، وعجن العجين، والطحن، والتقطيع، فمن الضروري أن تقتني نوعاً جيداً منه»، ويضيف: «من فرط أهميته بات يمثل (يدك اليمنى) في المطبخ، كما يقول المصريون».

ويرى أن الطهاة المنزليين «يهدرون كثيراً من الوقت في استخدام السكاكين، لذا توفر قطّاعات «الماندولين» الحل الأمثل لتوفير الوقت في تقطيع أي شيء، من الخضراوات إلى الفاكهة، بحركة بسيطة للمعصم».

ويتابع: «تحتوي القطّاعة الجيدة على إعدادات متعددة للتقطيع المستقيم، أو الجوليان، أو الوافل، وتتيح لك ضبطها للحصول على سُمْك موحَّد».

أما القلاية الهوائية، فأصبحت من أكثر الأجهزة استخداماً داخل البيوت العربية؛ لأنها توفر وقت التسخين والطهي معاً، وتمنح نتائج جيدة في إعداد البطاطس والخضراوات وقطع الدجاج والأسماك.

ولا يعني الطهي السريع بالضرورة الاعتماد على المنتجات الجاهزة بالكامل، وفق نبيل، الذي يوضح: «يمكن اللجوء إلى حلول ذكية توفر الوقت من دون التضحية بالمذاق، مثل استخدام الخضراوات المجمدة عالية الجودة أو الصلصات المنزلية المحفوظة مسبقاً».

ويفضل نبيل الأطباق التي تعتمد على «القدر الواحد«؛ لأنها تختصر وقت الطهي والتنظيف معاً، مثل شوربة العدس بالخضراوات، أو الأرز بالدجاج، أو المعكرونة التي تُطهى في صلصتها مباشرة.

ويقول إن هذه الوصفات تناسب الأسر العاملة، كما تمنح نكهات أكثر عمقاً؛ لأن المكونات تُطهى معاً.

ومن النصائح التي يعتمدها في مطبخه، استغلال وقت الانتظار أثناء الطهي لإنجاز مهام أخرى؛ ففي أثناء نضج الأرز مثلاً، يمكن إعداد السلطة أو تجهيز الصلصة أو تقطيع الفاكهة، بدلاً من الانتظار أمام الموقد.

كما ينصح نبيل بالاعتماد على مكونات سريعة الطهي في الأيام المزدحمة، مثل البيض والشعيرية والكوسا والفاصوليا الخضراء والأسماك، موضحاً أن اختيار نوع المكونات يؤثر في الوقت بقدر تأثير طريقة الطهي نفسها.

من جهته، يطرح الشيف المصري علي عبد الحميد فكرة «تنظيم المطبخ»، باعتبارها نصف مهمة الطهي، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الثلاجة المرتبة توفر وقتاً كبيراً؛ لأن الوصول السريع إلى المكونات يمنع الفوضى ويجعل إعداد الطعام أكثر سهولة».

ولا يكمن السر الحقيقي في الطهي بسرعة فقط، بل في جعل المطبخ أكثر هدوءاً وتنظيماً؛ فمع قليل من التخطيط، وبعض الحيل البسيطة، يمكن إعداد وجبات منزلية شهية في وقت أقل، من دون أن تفقد تلك النكهة التي تجعل الطعام المرتبط بالبيت مختلفاً دائماً، بحسب عبد الحميد.

وينصح بتقسيم اللحوم والدجاج إلى حصص صغيرة قبل التجميد، حتى لا تضطر ربة المنزل إلى إذابة كمية كاملة كل مرة، كما يفضل كتابة تاريخ التخزين على العبوات؛ خصوصاً مع الصلصات والمرق المنزلي والأطعمة المطهية.

ويشير عبد الحميد إلى «أهمية تجهيز بعض الخلطات الأساسية مسبقاً، مثل تتبيلة الثوم والليمون للدجاج، أو صلصة الطماطم المطهوة، أو البصل المحمر المستخدم في أطباق الكشري والأرز»، ويتابع: «إن هذه التحضيرات توفر وقتاً كبيراً خلال أيام الأسبوع».

ومن التفاصيل الصغيرة التي يعتبرها مؤثرة، تسخين الفرن قبل بدء الطهي، واستخدام الماء الساخن عند إعداد الشوربات واليخنات، ونقع البقوليات قبل ساعات من طهيها لتقليل زمن النضج.

كما يُفضَّل غسل الأعشاب الطازجة، مثل البقدونس والكزبرة والشبت فور شرائها، ثم فرمها وحفظها داخل أكياس أو علب صغيرة في المجمد، بحيث تصبح جاهزة للاستخدام مباشرة.

ويرى عبد الحميد أن بعض الوصفات التقليدية العربية، بطبيعتها، مناسبة للطهي السريع، إذا أُعيد تنظيم خطواتها، مثل صينية البطاطس بالدجاج، أو شوربة العدس، أو طواجن الخضار، أو أطباق الكسكسي والخضراوات المشوية.

ولا يغفل الطهاة الثلاثة أهمية «الاختصارات الذكية» داخل المطبخ، مثل استخدام عجين جاهز عالي الجودة للفطائر والبيتزا، أو تحضير كمية من الخبز وتجميدها، أو الاستفادة من بقايا الطعام في إعداد وصفات جديدة بدلاً من إهدارها.

ويؤكدون أن الطهي المنزلي السريع لا يعني أبداً التنازل عن الطعام الصحي، بل على العكس، فإن التخطيط المسبق يساعد على تقليل الاعتماد على الوجبات السريعة الجاهزة، ويمنح الأسرة خيارات أفضل وأكثر توازناً.


ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
TT

ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)

شهدت لندن خلال السنوات الأخيرة ازدهاراً ملحوظاً في ثقافة المقاهي التي تقدم وجبات البرانش، لتتحول من مجرد صيحة عابرة إلى جزء أساسي من أسلوب الحياة في العاصمة البريطانية. ومع تغيّر عادات تناول الطعام، أصبحت المقاهي وجهة مفضلة لسكان المدينة والسياح على حد سواء، خصوصاً في عطلات نهاية الأسبوع.

ويمثل البرانش مزيجاً بين وجبتي الإفطار والغداء، لكنه في لندن تجاوز مفهوم الوجبة التقليدية ليصبح تجربة متكاملة تجمع بين الطعام المبتكر، القهوة المختصة، والتصميم الداخلي الجذاب الذي يشجع على الجلوس لساعات طويلة والعمل أو اللقاءات الاجتماعية. وقد أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز شعبية هذا النوع من المقاهي، حيث تتنافس الأماكن على تقديم أطباق مبتكرة وأجواء فريدة تجذب الزوار.

الشيف الفرنسي نيكولا روزو (الشرق الأوسط)

كما يعكس انتشار مقاهي البرانش في لندن تنوع المدينة الثقافي؛ إذ تستوحي الكثير من المقاهي قوائمها من المطابخ الفرنسية، والأسترالية، والشرق أوسطية، والآسيوية، مع التركيز على المكونات الموسمية والخيارات الصحية والفاخرة في آن واحد. ومع دخول أسماء معروفة من عالم الضيافة والحلويات الراقية إلى هذا القطاع، باتت المقاهي الجديدة تقدم تجربة تجمع بين الفخامة والراحة اليومية؛ وهو ما يفسر التوسع المستمر لهذا المفهوم في أحياء لندن المختلفة.

حالياً، يتجه الكثير من الطهاة البارزين إلى عالم المقاهي والمعجنات بدلاً من الاكتفاء بالمطاعم الفاخرة التقليدية، من أبرزهم الشيف نيكولا روزو الذي رسم خطه الخاص في عالم فن تحضير الحلويات في فندق «لو بريستول» بباريس ليصقل بعدها موهبته في فندق لاينزبورو بلندن قبل أن يمضي أكثر من 8 سنوات رئيساً تنفيذياً لفريق الحلويات في فندق ذا كونوت، وأصبح اسمه كبيراً جداً في عالم تصنيع الحلوى؛ فأطلق علامة «نيكولا روزو» التي تُعرف بأسلوب الطهي المنزلي الذي يمزج ما بين الطعام اللذيذ والعاطفة المبنية على الذكريات في مطبخ المنزل مع إضافة لمسة من التميز من خلال طريقة التقديم.

ديكور يعتمد على اللونين الوردي والأحمر (الشرق الأوسط)

واليوم، جديد نيكولا روزو هو «لو كافيه» الذي اختار روزو عنواناً مميزاً له في «بيرلينغتون أركيد» في منطقة مايفير بوسط لندن، والمعروف عن هذا الممر المسقوف أنه يضم أفخم العلامات التجارية ويعود تاريخه إلى أكثر من قرنين، إلا أنه لا يزال يحتفظ بروح مميزة، لا سيما خلال فترة أعياد الميلاد، حيث يتحول وجهةً سياحية تجذب الزوار الباحثين عن أماكن شهيرة بزينتها الرائعة.

عندما تصل إلى «لو كافيه» تشعر وكأنك في باريس المعروفة بمقاهيها التقليدية، التصميم الداخلي يعود لشركة «سابرينا كيسون ديزاين»، وتم اختيار لونين مفعمين بالحيوية للجدران والأرضية وحتى الطاولات، وهما اللونان الوردي والأحمر المستوحيان من لون التوت.

قهوة «لو كافيه» الجديد في لندن (الشرق الأوسط)

يتألف المقهى من ثلاث طبقات، الطابق الأرضي مخصص لعرض بعض من المعجنات والقهوة، وتصل إلى الطابق الأول عبر سلم حلزوني بالألوان نفسها مع إنارة هادئة ووجهات زجاجية عملاقة تطل على ثريات من الكريستال تزين الممر.

لائحة الطعام بسيطة جداً وأطباقها معدودة، وهي من نوع البرانش الذي يتم تقديمه طيلة النهار. وقال الشيف نيكولا روزو عن الكافيه الجديد: «في (لو كافيه) أردت العودة إلى الدفء، والذاكرة، والعاطفة، لكن بروح أكثر حرية ومرحاً. أكثر جرأة وعفوية وحيوية. أردته أن يكون مكاناً يرحب بالجميع، يأتي إليه الناس من أجل متعة بسيطة ويغادرون منه بذكرى مريحة وموسمية ومصنوعة بأفضل صورة ممكنة».

منظر مطل على «بيرلينغتون أركيد» مباشرة (الشرق الأوسط)

وتابع روزو بأنه استلهم قائمة «لو كافيه» من طفولته، مؤكداً بأنها ستكون حصرية لهذا المكان.

من ألذ ما يمكن تذوقه في «لو كافيه» البريوش الفرنسي الذي يتم تحضيرها يومياً في المقهى، وهي معجنات فرنسية تقليدية تستحضر ذكريات طفولة روزو ووالده الذي كان يحشوها بمكونات بسيطة ويخبزها كوجبات عائلية دافئة.

ومن الأطباق الحلوة اللذيذة، كعك «فكتوريا سبونغ» التي تمزج ما بين التقاليد البريطانية والتقني الفرنسية.

واستوحى روزو من مطبخ بلد زوجته البولندية شوربة موسمية يضعها داخل رغيف خبز طازج. ومن الأطباق اللذيذة أيضاً، البريوش المحشو باللحم «سولت بيف» وبريوش بالأفوكادو والسلمون.

عاجل ترمب: سنضرب إيران بقوة اليوم كما فعلنا أمس