النوم الليلي العميق.. وعافية الخصوبة لدى الأزواج

عامل مهم في تأمين الصحة البدنية والذهنية

النوم الليلي العميق.. وعافية الخصوبة لدى الأزواج
TT

النوم الليلي العميق.. وعافية الخصوبة لدى الأزواج

النوم الليلي العميق.. وعافية الخصوبة لدى الأزواج

الصعوبات التي قد يُواجهها بعض الأزواج في تأخر أو عدم حصول الحمل، قد تكون أحد المظاهر العضوية للحرمان من نيل قسط كاف من النوم الليلي في كل يوم.
* راحة بدنية وذهنية
ووفق نتائج كثير من الدراسات الطبية الحديثة، فإن ثمة علاقة قوية بين النوم الليلي وتمتع الجسم والدماغ بذلك النوم الليلي العميق والمريح، وعافية وقدرات الإخصاب لدى الإناث والذكور على السواء. كما تطرح كثير من الدراسات الطبية تفاصيل جديدة عن علاقة تعرض الجسم للضوء بالنهار والظلمة بالليل في انتظام إفراز كثير من الهرمونات بالجسم وفي فاعلية عمل الهرمونات التي تسري في الجسم بعد إفرازها من الغدد الصماء.
وقد لا يتصور البعض أن منح الجسم فترة ليلية من الراحة البدنية والراحة الذهنية والخلود إلى نوم ليلي عميق هو أحد العوامل الصحية المهمة للجسم أسوة بالحرص على تناول الأطعمة بنوعية وكمية وتوزيع صحي وأسوة بممارسة الرياضة البدنية والنشاط البدني الحركي اليومي. ولذا غالبًا ما ينظر البعض إلى النوم على أنه فقط وسيلة للراحة يلجأ إليها المرء عند الشعور بالتعب والإرهاق، ولا يُنظر إليه بوصفه نشاطا بيولوجيا - نفسيا نحتاجه في ساعات الليل، رغم نمو حجم المعرفة الطبية بالتبعات السلبية لقلة النوم الليلي أو الإفراط في النوم خلال ساعات اليوم على كل من الصحة البدنية والنفسية.
* عوامل الخصوبة
والخصوبة لدى الزوجة ولدى الزوج أساس في إتمام حصول عملية الحمل، ووفق ما هو متوفر من أدلة علمية ونتائج للبحوث والدراسات الطبية، فإن عافية الخصوبة لدى الزوجين تتأثر سلبًا وإيجابًا بشكل مباشر مع عوامل عدة. وإضافة إلى العوامل المحلية في الأعضاء التناسلية، ثمة كثير من الاضطرابات الجسدية والنفسية، وكذلك كثير من سلوكيات الحياة اليومية حين تتم ممارستها بطريقة غير صحية، التي لها تأثيرات واضحة على احتمالات نجاح إتمام عملية الحمل.
وبالمقابل، فإن تأثيرات قلّة النوم تطال جوانب بدنية متعددة وترتبط بارتفاع احتمالات كثير من الأمراض البدنية كأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والإصابات بالسكري وتدني مناعة الجسم وغيرها.
وضمن فعاليات المؤتمر السنوي للمجمع الأميركي للطب التناسلي American Society for Reproductive Medicine الذي عقد في سالت ليك سيتي بولاية يوتا الأميركية، عرض الباحثون من كلية الطب بجامعة بوسطن الأميركية في 19 أكتوبر (تشرين الأول) هذا العام نتائج دراستهم عن تأثيرات عدد ساعات النوم الليلي على قدرات الخصوبة لدى الرجل. ووجد الباحثون أن النوم لساعات قليلة أو النوم لساعات طويلة، كلاهما له تأثيرات سلبية على فاعلية الخصوبة لدى الرجال، وبالتالي على احتمالات النجاح في تحقيق نجاح التلقيح وحمل الزوجة.
وأضافت البروفسورة، لورين وايز، أستاذة علم الأوبئة والباحثة الرئيسية في الدراسة، قائلة: «بالمتابعة لنحو 800 من الأزواج، وجدنا أن كلا من قصر مدة النوم عن ست ساعات وأقل وطول مدة النوم إلى تسع ساعات وأكثر، مرتبطان بتدني احتمالات النجاح في تحقيق الحمل، والمدة الأفضل هي ما بين سبع إلى ثماني ساعات من النوم الليلي على وجه الخصوص».
وباستخدام الباحثين نقطة «نوم الرجل لمدة ثماني ساعات بالليل ومعدلات حصول الحمل» بوصفها نقطة مقارنة، أظهرت نتائج المتابعة لهؤلاء الأزواج المشمولين في الدراسة أن احتمالات نجاح حصول الحمل تنخفض في أي شهر بنسبة 42 في المائة إذا ما كان الرجل ينام ليلاً أقل من ست ساعات أو أكثر من تسع ساعات. وأفاد الباحثون أن جميع هؤلاء الثنائي الزوجي، أي نحو 800 أسرة، الذين تمت متابعتهم في الدراسة لمدة ستة أشهر كانوا يسعون إلى تحقيق حصول الحمل.
* النوم والهرمونات
وعلّقت البروفسورة وايز بالقول: «التفسير الرئيسي أن الأمر له علاقة بالهرمونات. والخبراء في شؤون الإخصاب يعرفون أن هرمون تيستوستيرون يلعب دورًا حاسما في عملية التناسل، وغالبية كمية هرمون الذكورة يُفرز لدى الرجل حينما يكون مستغرقًا براحة في النوم الليلي، كما أن دراسات علمية عدة أثبتت أن مدة النوم لها تأثير إيجابي في معدلات هرمون الذكورة لدى الرجال».
وتمت ملاحظة العلاقة بين عدد ساعات نوم الزوج واحتمالات تحقيق نجاح الحمل مع أخذ الباحثين في الاعتبار عوامل عدة، منها أعمار الرجال وزوجاتهم، ووزن الجسم، ووتيرة تكرار الاتصال الجنسي بين الأزواج والزوجات، وهي كلها عوامل من المعروف أن لها تأثيرات مباشرة على نسبة احتمالات النجاح في تحقيق الحمل، ولذا أضافت البروفسورة وايز توضيحا بقولها: «من المحتمل أيضًا أن النوم القصير المدة يُصاحبه عدم ممارسة السلوكيات الصحية في عيش نمط الحياة اليومية، كما يُصاحبه تدن في الرغبة الجنسية لممارسة المعاشرة مع شريك الحياة، وهي عوامل تحكمنا فيها عند إجراء تحليل النتائج كي لا تكون السبب المباشر في تدني نسبة احتمالات نجاح الحمل».
من جانبه، علق الدكتور بيتر شليغيل، نائب رئيس المجمع الأميركي للطب التناسلي ورئيس قسم جراحة المسالك البولية في كلية طب ويل كورنيل بنيويورك، بالقول: «نعلم أن التوتر النفسي يُؤثر سلبًا على قدرات الخصوبة لدى النساء والرجال، وهذه الدراسة تقدم معلومات قوية حول فائدة سعي الرجال إلى أن تكون ساعات نومهم الليلي بين سبع وثماني ساعات لتحسين قدرات الإخصاب لديهم ورفع احتمالات نجاح تحقيق الحمل، وبناء على نتائج هذه الدراسة ربما على الأطباء أن يسألوا مراجعيهم من الأزواج الباحثين عن تحقيق الحمل حول عدد ساعات نومهم الليلي». وأضاف أن ثمة دراسات أخرى تم عرضها في المؤتمر تفيد في نتائجها أن تناول الرجل لمزيد من الخضار والفواكه الطازجة يُؤدي إلى إنتاج حيوانات منوية أفضل بالمقارنة بتناول اللحوم والدهون، وأن الرجال الذين أوزانهم ضمن المعدلات الطبيعية يمتلكون قدرات إخصاب أفضل.
وتشير المصادر الطبية إلى أن خلال ساعات النوم الليلي يتم إتاحة الفرصة للغدد الصماء أن تُفرز كثيرا من الهرمونات المهمة للجسم التي تتعلق بمجموعات من العمليات الكيميائية الحيوية بالجسم، كعمل جهاز مناعة الجسم وعملية النمو وعمليات إعادة إصلاح الخلايا والأنسجة التي تعرضت للتلف وغيرها. ومن خلال التوافق بين عمل الجسم وعمل الساعة البيولوجية Circadian Rhythm فيه، يحصل تناغم تام بين عمل الأعضاء المختلفة بالجسم كي تقوم بكامل الأدوار المنوطة بها، عبر عمل دوري يتكرر طوال الأربع والعشرين ساعة اليومية، ومركز تنظيم عمل هذه الساعة البيولوجية في منطقة «ما تحت المهاد» Hypothalamus في قاع الدماغ.
* الساعة البيولوجية
ومن أهم ما تقوم به هذه الساعة البيولوجية، وتحرص عليه كي تتمكن هي نفسها من العمل، هو تنظيم عمليتي النوم والاستيقاظ خلال ساعات اليوم الأربع والعشرين، أي أن يكون النوم في ساعات الليل وأن يكون الاستيقاظ في ساعات النهار. أي بعبارة أخرى، إن الضوء والظلمة هما اللذان يتحكمان في عمل الساعة البيولوجية، وبانتظام تعرض الجسم للضوء حال الاستيقاظ والظلمة حال النوم، يحصل الضبط في عمل الساعة البيولوجية. والعصب البصري Optic Nerve الذي يصل العين بالدماغ هو الذي يُوصل جزءا كبيرًا من الرسائل التي تحملها مستقبلات الضوء Light Receptors، وتوصلها إلى منطقة ما تحت المهاد عبر الغدة الصنوبرية Pineal Gland.
وبدورها، تتحكم الساعة البيولوجية في إنتاج المواد الكيميائية التي تعمل كرسائل عصبية: «موصل عصبي كيميائي» Neurotransmitters، التي يُفرزها الدماغ وتنتقل عبر الأعصاب كي تأمر الأعضاء المختلفة بالقيام بالمهام والأعمال المنوطة بها. كما تتحكم الساعة البيولوجية في إفراز الهرمونات التي هي رسائل كيميائية تفرزها الغدد الصماء تحت توجيه الدماغ وتنتقل عبر الدم كي تصل إلى الأعضاء المختلفة بالجسم لتوجيهها بالقيام بالأعمال والمهام المطلوبة. وأيضًا تتحكم الساعة البيولوجية في إفراز الإنزيمات التي هي مركبات كيميائية تعمل على المساعدة في إتمام إجراء التفاعلات الكيميائية بمناطق شتى في الجسم. وتؤثر الساعة البيولوجية كذلك في نوعية السلوكيات والشهية وحرارة الجسم وتقلبات ضغط الدم ومعدل نبض القلب وعمليات الأيض الكيميائية الحيوية على مستوى الأنسجة في مختلف مناطق الجسم، وعلى مستوى الرغبة في ممارسة العملية الجنسية Libido، إضافة إلى كثير من العمليات الحيوية الأخرى بالجسم.
وبشيء من التفصيل في شأن النوم والهرمونات الجنسية، حينما يقل تعرض الجسم لضوء النهار، تنشط الغدة الصنوبرية في إنتاج هرمون ميلاتونين Melatonin، ويتم إفرازه إلى مجرى الدم. وهذا الهرمون يعمل على «إنتاج» حالة النعاس بالجسم وعلى خفض حرارة الجسم، كي يقول لنا إن وقت النوم قد حان. وتستمر الزيادة في وتيرة إفراز هذا الهرمون حتى قبيل منتصف الليل، ثم يقل إنتاج هرمون ميلاتونين بالتدرج إلى وصوله إلى أدناه مع بدء بزوغ إشراق الشمس. ومع بدء تعرض الجسم لضوء النهار، يبدأ ارتفاع إنتاج «موصل عصبي كيميائي» يُدعى أدينوسين Adenosine.
* اضطرابات النوم
والاضطرابات في النوم تؤثر على قدرات الخصوبة لدى الرجال ولدى النساء، ذلك أن إفراز غالبية الهرمونات الجنسية مرتبط بعمل الساعة البيولوجية المرتبطة بالنوم والاستيقاظ بشكل وثيق. ولذا فإن اضطرابات النوم مرتبطة بارتفاع حالات الإجهاض ومتاعب الحمل. وتعداد الحيوانات المنوية على سبيل المثال ينخفض مع الاضطرابات التي يتعرض لها الجسم نتيجة اضطرابات عمل جهاز مناعة الجسم. وبكلام أكثر دقة، تستمر التأثيرات السلبية للإصابة بحالات الإنفلونزا على تعداد الحيوانات المنوية لفترة قد تصل إلى أربعة أشهر. كما تُؤثر اضطرابات النوم، وبخاصة قصر مدة النوم في ساعات الليل على قدرات التركيز الذهني وقدرات تفادي الحوادث، وعلى الاستقرار في المشاعر والعواطف، وعلى انضباط إفراز الهرمونات، وعلى خفض الرغبة الجنسية لدى الذكور والإناث، وعلى خفض قوة جهاز مناعة الجسم، وزيادة احتمالات الإصابة بالسمنة، وارتفاع ضغط الدم، والإصابة بأمراض القلب، والإصابة بالسكتة الدماغية، وزيادة مقاومة أنسجة الجسم لمفعول هرمون الأنسولين وارتفاع احتمالات الإصابة بالسكري، وغيرها كثير مما توصلت إليه نتائج الدراسات الطبية.
ولذا، فإن الحرص على نوم عدد كاف من الساعات بالليل ليس بالدرجة الأولى بحثا عن الراحة واسترخاء الجسم، بل هو ضرورة لضبط عمل أجهزة الجسم وضرورة للوقاية من الإصابة بالأمراض وضرورة لحيوية وعافية الخصوبة والاستمتاع في الحياة بجسم ونفسية تتمتع بمستوى صحي جيد.

* استشارية في الباطنية



5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)
يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)
TT

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)
يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب. ولزيادة مدخولك من الألياف تناول التفاح بقشره.

التفاح الأحمر

قالت كايسي فافريك، اختصاصية التغذية المسجلة في المركز الطبي لجامعة ويكسنر في ولاية أوهايو الأميركية، لموقع «فيري ويل هيلث»: «غالباً ما يحتوي التفاح الأحمر اللذيذ على أعلى كميات من الألياف لكل ثمرة متوسطة الحجم مقارنة بالأنواع الشائعة الأخرى. التفاح الأحمر اللذيذ حلو المذاق إلى حد ما وطري، ويفضَّل تناوله طازجاً».

وأضافت: «معظم أنواع التفاح متشابهة نسبياً في محتوى الألياف عند تناولها بقشرها، حيث تحتوي عموماً على نحو 4 - 5 غرامات من الألياف الغذائية من الأنواع القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان التي تدعم الهضم وصحة القلب».

تفاح غراني سميث (بيكسلز)

تفاح غراني سميث (التفاح الأخضر)

وأشارت جوليا زومبانو، اختصاصية التغذية المسجلة في كليفلاند كلينك، لموقع «فيري ويل هيلث»، إلى أن «تفاح غراني سميث لاذع وحلاوته أقل»؛ ما يعني أنه يحتوي بشكل طبيعي على سكر أقل من الأنواع الأخرى، مضيفة أنه يتمتع أيضاً بقوام قوي؛ ما يجعله مثالياً للخبز.

تفاح فوجي (بيكسلز)

تفاح فوجي

قالت زومبانو إن تفاح فوجي معروف بأنه حلو جداً، وتحتوي الثمرة المتوسطة منه على 4 إلى 4.5 غرام من الألياف.

تفاح غالا

ورأت كايسي أن تفاح غالا معروف أيضاً بطعمه الحلو والمقرمش، كما أنه أقل في السعرات الحرارية وأقل حموضة من الأنواع الأخرى.

تفاح هوني كريسب

توضح كايسي: «تفاح فوجي وغالا طعمها حلو وبهما بعض القرمشة،، بينما هوني كريسب كثير العصارة بنكهة متوازنة بين الحلو والحامض». ويحتوي تفاح هوني كريسب على 3 - 4 غرامات من الألياف؛ أي أنها لا تحتوي على القدر نفسه الموجود في الأنواع الأخرى، لكنه لا يزال خياراً صديقاً للأمعاء.

وتؤكد: «تختلف أصناف التفاح بشكل أساسي في النكهة والملمس. من الناحية الغذائية، إنها متشابهة، لكن توازن السكر إلى الحمض، والهشاشة، ومستويات مضادات الأكسدة يمكن أن تختلف قليلاً بين الأصناف».


7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)
تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)
TT

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)
تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

قد تكون على دراية بالعادات الشائعة التي تضرّ بصحة الدماغ، مثل قلّة النوم أو الخمول البدني أو الابتعاد عن الأطعمة الكاملة. لكن ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

يحذّر خبراء في طب الأعصاب والعلاج النفسي من 7 ممارسات خفيّة قد تستنزف صحة الدماغ مع مرور الوقت، حتى وإن بدت عادات يومية عادية، وفق مجلة «ريال سيمبل» الأميركية.

إهمال العلاقات الاجتماعية

تقول المعالجة الأسرية ستيفاني سميث، من مؤسّسة «كايسر بيرماننت» في واشنطن، إنّ بعض الأشخاص يميلون إلى الانعزال، خصوصاً إذا كانوا يعملون من المنزل أو انتقلوا حديثاً إلى مدينة جديدة أو يفضّلون قضاء الوقت بمفردهم. لكن غياب العلاقات الاجتماعية قد يؤثر في الصحة النفسية ويزيد خطر القلق والاكتئاب وحتى الأفكار الانتحارية.

الإفراط في استخدام الشاشات

يحذّر طبيب الأعصاب الأميركي ديفيد بيرلماتر، من الإفراط في استخدام الشاشات، موضحاً أنّ التنقل المستمرّ بين الإشعارات والتمرير السريع للمحتوى عبر الإنترنت يجعل الدماغ يعتاد على جرعات قصيرة من المعلومات، ممّا يضعف القدرة على التركيز العميق ويؤثّر في المزاج والانتباه والعلاقات الاجتماعية. كما أن ّاستخدام الشاشات ليلاً يعرقل النوم، وهو عنصر أساسي لإصلاح الدماغ وتعزيز الذاكرة.

قلّة التعرُّض لأشعة الشمس

يمثّل التعرُّض غير الكافي لأشعة الشمس عاملاً آخر قد يؤثّر في صحة الدماغ؛ فالتعرُّض المنتظم للشمس يُسهم في إنتاج السيروتونين، وهو ناقل عصبي يعزّز المزاج، كما يحفز إنتاج فيتامين «د» المرتبط بتنظيم الحالة النفسية. وتشير ستيفاني سميث إلى أنّ انخفاض مستويات فيتامين «د» يرتبط بعوارض الاكتئاب والقلق. بالإضافة إلى ذلك، يؤثّر نقص ضوء الشمس في الساعة البيولوجية وإفراز الميلاتونين، ممّا قد يسبّب اضطرابات في النوم تنعكس سلباً على المزاج والأداء الذهني.

عدم تحفيز الدماغ بانتظام

بعد يوم طويل، قد يبدو الاسترخاء أمام التلفزيون خياراً مغرياً، لكن غياب الأنشطة المحفِّزة ذهنياً قد يقلّل قدرة الدماغ على العمل بكفاءة ويضعف الوظائف المعرفية.

وتوضح ستيفاني سميث أنّ التحفيز المنتظم للدماغ يعزّز تكوين وصلات عصبية جديدة فيما يُعرف بالمرونة العصبية، ويساعد على نمو خلايا دماغية جديدة والوقاية من ضمور الدماغ. ومن الأنشطة المفيدة في هذا السياق القراءة، والكتابة، والهوايات الإبداعية، وحلّ الألغاز.

الاستماع إلى الموسيقى بصوت مرتفع

يحذر بيرلماتر من أنّ الأصوات العالية عبر سماعات الأذن قد تتلف البُنى الدقيقة في الأذن الداخلية المسؤولة عن السمع، وهو ضرر دائم. ومع تراجع السمع، يضطر الدماغ إلى بذل جهد إضافي لفهم الكلام والأصوات، ممّا قد يؤثر مع الوقت في الذاكرة والقدرة على التفكير.

الإفراط في تناول الملح

تناول كميات كبيرة من الملح لا يضرّ القلب فقط، بل الدماغ أيضاً. إذ يوضح بيرلماتر أنّ الملح الزائد يضغط على الأوعية الدموية، ممّا يرفع ضغط الدم ويجعل الأوعية التي تغذّي الدماغ أقلّ مرونة.

ونظراً إلى اعتماد الدماغ على تدفُّق دموي منتظم وصحي، فإنّ تضييق الأوعية أو تصلبها يعوق وصول الأكسجين والعناصر الغذائية الضرورية. كما أنّ زيادة الملح قد تعزز الالتهابات في الجسم، وهي حالة لا تخدم صحة الدماغ.

تعدُّد المَهمّات باستمرار

يعتقد البعض أنّ إنجاز أكثر من مَهمّة في الوقت نفسه مفيد ويعزّز الإنتاجية، في حين يرى الخبراء عكس ذلك. ووفق بيرلماتر، لا يؤدّي الدماغ مَهمّتَيْن معقَّدتَين في آنٍ واحد، بل ينتقل بسرعة بينهما، ممّا يستهلك طاقة ذهنية إضافية. ومع الوقت، قد يؤدّي هذا التنقُّل المستمر إلى ضعف التركيز وزيادة الأخطاء والنسيان.

وتضيف ستيفاني سميث أنّ الانتقال المتكرّر بين المَهمّات يُسبّب تأخيراً ذهنياً يقلّل الإنتاجية، ويرتبط أيضاً بارتفاع مستويات التوتّر وزيادة احتمالات الإصابة بالاكتئاب والقلق.

وفي المحصلة، قد تبدو هذه العادات اليومية بسيطة أو غير ضارة، لكنها على المدى الطويل قد تؤثّر في صحة الدماغ ووظائفه.


كيف تبقى شبعان في رمضان؟

اختيارات ذكية على المائدة... وجوع أقلّ خلال النهار (جامعة تكساس إيه آند إم)
اختيارات ذكية على المائدة... وجوع أقلّ خلال النهار (جامعة تكساس إيه آند إم)
TT

كيف تبقى شبعان في رمضان؟

اختيارات ذكية على المائدة... وجوع أقلّ خلال النهار (جامعة تكساس إيه آند إم)
اختيارات ذكية على المائدة... وجوع أقلّ خلال النهار (جامعة تكساس إيه آند إم)

مع طول ساعات الصيام في رمضان، يبحث كثيرون عن طرق طبيعية تساعدهم على تجنُّب الجوع والحفاظ على الطاقة طوال اليوم. ويؤكد خبراء التغذية أنّ السرّ لا يكمن في تناول كميات كبيرة من الطعام، وإنما في اختيار أطعمة مناسبة تُهضم ببطء وتمنح شعوراً أطول بالشبع، مع الحفاظ على توازن العناصر الغذائية والترطيب الكافي بين الإفطار والسحور.

ويضيف الخبراء أنّ الجمع بين الأطعمة الغنية بالألياف والبروتين يُعد وسيلة فعّالة للسيطرة على الجوع، وتحسين الهضم، ودعم الصحة العامة طوال الشهر الكريم.

الألياف أساس الشبع الطويل

تُعد صيحة «تعظيم الألياف» من أبرز الاتجاهات الغذائية التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة، وتعني ببساطة زيادة استهلاك الأطعمة الغنيّة بالألياف مثل البقوليات، والفاكهة، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والبذور. وتوضح اختصاصية التغذية السريرية بمستشفى برجيل في أبوظبي، الدكتورة هينانا مستحينة، أنّ الألياف تساعد الصائم على الشعور بالشبع لمدة أطول وتحافظ على انتظام الهضم طوال ساعات الصيام.

من جهته، يشير استشاري أمراض الجهاز الهضمي بعيادات أستر في الإمارات، الدكتور فيجاي أناند، إلى أنّ للألياف دوراً مهماً خلال رمضان بسبب تغيّر مواعيد الوجبات. فالألياف القابلة للذوبان تُبطئ عملية الهضم، وتعزّز الإحساس بالامتلاء، وتحافظ على استقرار مستويات السكر في الدم بين السحور والإفطار.

وتلعب مصادر البروتين دوراً أساسياً في الحفاظ على الكتلة العضلية وتقليل الشعور بالجوع وإطالة مدّة الشبع. وتشمل أفضل خيارات البروتين في رمضان: البيض، والدجاج، والأسماك، والعدس، واللبن.

ويؤكد الخبراء أن الجمع بين الألياف والبروتين يساعد على تقليل الرغبة في تناول الوجبات غير الصحية، ويحافظ على استقرار مستويات السكر في الدم، ويُحسّن التحكم في الوزن خلال الصيام.

سحور وإفطار مثاليان

للسحور، يُنصح بتناول وجبة متوازنة تحتوي على مصدر بروتين، وخضراوات غنية بالألياف، مع كمية صغيرة من الدهون الصحية مثل المكسّرات أو البذور، إلى جانب شرب كمية كافية من الماء. ويُفضل اختيار أطعمة سهلة الهضم مثل الشوفان أو خبز القمح الكامل، والموز أو التوت، واللوز المنقوع، والبقوليات. فالسحور الجيد يساعد على الحفاظ على الطاقة وتقليل الشعور بالجوع خلال النهار.

أما عند الإفطار، فيُستحسن كسر الصيام تدريجياً بالماء وأطعمة خفيفة، ثم تناول البروتين الخفيف والخضراوات، مع الحدّ من الأطعمة المالحة أو الحارّة التي قد تسبب الجفاف.

أخطاء شائعة يجب تجنّبها

يحذّر الخبراء من بعض العادات التي تقلّل الشعور بالشبع، مثل الإفراط في تناول الألياف من دون شرب ماء كافٍ، مما قد يسبب الانتفاخ أو الإمساك، أو تناول وجبات غنية بالبروتين من دون ترطيب مناسب، ما قد يؤدّي إلى التعب أو الصداع. كما أنّ الأطعمة المقلية تضيف سعرات حرارية مرتفعة. وتجاهل التحكم في الحصص، حتى مع الأطعمة الصحية، قد يعوق فقدان الوزن.

وينصح خبراء التغذية بشرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور، وتناول وجبات متوازنة تجمع بين الألياف والبروتين والدهون الصحية والحبوب الكاملة، واختيار الأطعمة المشوية أو المسلوقة أو المخبوزة بدلاً من المقلية، بالإضافة إلى الاعتدال في حجم الحصص لدعم الوزن الصحي والتمثيل الغذائي.