النوم الليلي العميق.. وعافية الخصوبة لدى الأزواج

عامل مهم في تأمين الصحة البدنية والذهنية

النوم الليلي العميق.. وعافية الخصوبة لدى الأزواج
TT

النوم الليلي العميق.. وعافية الخصوبة لدى الأزواج

النوم الليلي العميق.. وعافية الخصوبة لدى الأزواج

الصعوبات التي قد يُواجهها بعض الأزواج في تأخر أو عدم حصول الحمل، قد تكون أحد المظاهر العضوية للحرمان من نيل قسط كاف من النوم الليلي في كل يوم.
* راحة بدنية وذهنية
ووفق نتائج كثير من الدراسات الطبية الحديثة، فإن ثمة علاقة قوية بين النوم الليلي وتمتع الجسم والدماغ بذلك النوم الليلي العميق والمريح، وعافية وقدرات الإخصاب لدى الإناث والذكور على السواء. كما تطرح كثير من الدراسات الطبية تفاصيل جديدة عن علاقة تعرض الجسم للضوء بالنهار والظلمة بالليل في انتظام إفراز كثير من الهرمونات بالجسم وفي فاعلية عمل الهرمونات التي تسري في الجسم بعد إفرازها من الغدد الصماء.
وقد لا يتصور البعض أن منح الجسم فترة ليلية من الراحة البدنية والراحة الذهنية والخلود إلى نوم ليلي عميق هو أحد العوامل الصحية المهمة للجسم أسوة بالحرص على تناول الأطعمة بنوعية وكمية وتوزيع صحي وأسوة بممارسة الرياضة البدنية والنشاط البدني الحركي اليومي. ولذا غالبًا ما ينظر البعض إلى النوم على أنه فقط وسيلة للراحة يلجأ إليها المرء عند الشعور بالتعب والإرهاق، ولا يُنظر إليه بوصفه نشاطا بيولوجيا - نفسيا نحتاجه في ساعات الليل، رغم نمو حجم المعرفة الطبية بالتبعات السلبية لقلة النوم الليلي أو الإفراط في النوم خلال ساعات اليوم على كل من الصحة البدنية والنفسية.
* عوامل الخصوبة
والخصوبة لدى الزوجة ولدى الزوج أساس في إتمام حصول عملية الحمل، ووفق ما هو متوفر من أدلة علمية ونتائج للبحوث والدراسات الطبية، فإن عافية الخصوبة لدى الزوجين تتأثر سلبًا وإيجابًا بشكل مباشر مع عوامل عدة. وإضافة إلى العوامل المحلية في الأعضاء التناسلية، ثمة كثير من الاضطرابات الجسدية والنفسية، وكذلك كثير من سلوكيات الحياة اليومية حين تتم ممارستها بطريقة غير صحية، التي لها تأثيرات واضحة على احتمالات نجاح إتمام عملية الحمل.
وبالمقابل، فإن تأثيرات قلّة النوم تطال جوانب بدنية متعددة وترتبط بارتفاع احتمالات كثير من الأمراض البدنية كأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والإصابات بالسكري وتدني مناعة الجسم وغيرها.
وضمن فعاليات المؤتمر السنوي للمجمع الأميركي للطب التناسلي American Society for Reproductive Medicine الذي عقد في سالت ليك سيتي بولاية يوتا الأميركية، عرض الباحثون من كلية الطب بجامعة بوسطن الأميركية في 19 أكتوبر (تشرين الأول) هذا العام نتائج دراستهم عن تأثيرات عدد ساعات النوم الليلي على قدرات الخصوبة لدى الرجل. ووجد الباحثون أن النوم لساعات قليلة أو النوم لساعات طويلة، كلاهما له تأثيرات سلبية على فاعلية الخصوبة لدى الرجال، وبالتالي على احتمالات النجاح في تحقيق نجاح التلقيح وحمل الزوجة.
وأضافت البروفسورة، لورين وايز، أستاذة علم الأوبئة والباحثة الرئيسية في الدراسة، قائلة: «بالمتابعة لنحو 800 من الأزواج، وجدنا أن كلا من قصر مدة النوم عن ست ساعات وأقل وطول مدة النوم إلى تسع ساعات وأكثر، مرتبطان بتدني احتمالات النجاح في تحقيق الحمل، والمدة الأفضل هي ما بين سبع إلى ثماني ساعات من النوم الليلي على وجه الخصوص».
وباستخدام الباحثين نقطة «نوم الرجل لمدة ثماني ساعات بالليل ومعدلات حصول الحمل» بوصفها نقطة مقارنة، أظهرت نتائج المتابعة لهؤلاء الأزواج المشمولين في الدراسة أن احتمالات نجاح حصول الحمل تنخفض في أي شهر بنسبة 42 في المائة إذا ما كان الرجل ينام ليلاً أقل من ست ساعات أو أكثر من تسع ساعات. وأفاد الباحثون أن جميع هؤلاء الثنائي الزوجي، أي نحو 800 أسرة، الذين تمت متابعتهم في الدراسة لمدة ستة أشهر كانوا يسعون إلى تحقيق حصول الحمل.
* النوم والهرمونات
وعلّقت البروفسورة وايز بالقول: «التفسير الرئيسي أن الأمر له علاقة بالهرمونات. والخبراء في شؤون الإخصاب يعرفون أن هرمون تيستوستيرون يلعب دورًا حاسما في عملية التناسل، وغالبية كمية هرمون الذكورة يُفرز لدى الرجل حينما يكون مستغرقًا براحة في النوم الليلي، كما أن دراسات علمية عدة أثبتت أن مدة النوم لها تأثير إيجابي في معدلات هرمون الذكورة لدى الرجال».
وتمت ملاحظة العلاقة بين عدد ساعات نوم الزوج واحتمالات تحقيق نجاح الحمل مع أخذ الباحثين في الاعتبار عوامل عدة، منها أعمار الرجال وزوجاتهم، ووزن الجسم، ووتيرة تكرار الاتصال الجنسي بين الأزواج والزوجات، وهي كلها عوامل من المعروف أن لها تأثيرات مباشرة على نسبة احتمالات النجاح في تحقيق الحمل، ولذا أضافت البروفسورة وايز توضيحا بقولها: «من المحتمل أيضًا أن النوم القصير المدة يُصاحبه عدم ممارسة السلوكيات الصحية في عيش نمط الحياة اليومية، كما يُصاحبه تدن في الرغبة الجنسية لممارسة المعاشرة مع شريك الحياة، وهي عوامل تحكمنا فيها عند إجراء تحليل النتائج كي لا تكون السبب المباشر في تدني نسبة احتمالات نجاح الحمل».
من جانبه، علق الدكتور بيتر شليغيل، نائب رئيس المجمع الأميركي للطب التناسلي ورئيس قسم جراحة المسالك البولية في كلية طب ويل كورنيل بنيويورك، بالقول: «نعلم أن التوتر النفسي يُؤثر سلبًا على قدرات الخصوبة لدى النساء والرجال، وهذه الدراسة تقدم معلومات قوية حول فائدة سعي الرجال إلى أن تكون ساعات نومهم الليلي بين سبع وثماني ساعات لتحسين قدرات الإخصاب لديهم ورفع احتمالات نجاح تحقيق الحمل، وبناء على نتائج هذه الدراسة ربما على الأطباء أن يسألوا مراجعيهم من الأزواج الباحثين عن تحقيق الحمل حول عدد ساعات نومهم الليلي». وأضاف أن ثمة دراسات أخرى تم عرضها في المؤتمر تفيد في نتائجها أن تناول الرجل لمزيد من الخضار والفواكه الطازجة يُؤدي إلى إنتاج حيوانات منوية أفضل بالمقارنة بتناول اللحوم والدهون، وأن الرجال الذين أوزانهم ضمن المعدلات الطبيعية يمتلكون قدرات إخصاب أفضل.
وتشير المصادر الطبية إلى أن خلال ساعات النوم الليلي يتم إتاحة الفرصة للغدد الصماء أن تُفرز كثيرا من الهرمونات المهمة للجسم التي تتعلق بمجموعات من العمليات الكيميائية الحيوية بالجسم، كعمل جهاز مناعة الجسم وعملية النمو وعمليات إعادة إصلاح الخلايا والأنسجة التي تعرضت للتلف وغيرها. ومن خلال التوافق بين عمل الجسم وعمل الساعة البيولوجية Circadian Rhythm فيه، يحصل تناغم تام بين عمل الأعضاء المختلفة بالجسم كي تقوم بكامل الأدوار المنوطة بها، عبر عمل دوري يتكرر طوال الأربع والعشرين ساعة اليومية، ومركز تنظيم عمل هذه الساعة البيولوجية في منطقة «ما تحت المهاد» Hypothalamus في قاع الدماغ.
* الساعة البيولوجية
ومن أهم ما تقوم به هذه الساعة البيولوجية، وتحرص عليه كي تتمكن هي نفسها من العمل، هو تنظيم عمليتي النوم والاستيقاظ خلال ساعات اليوم الأربع والعشرين، أي أن يكون النوم في ساعات الليل وأن يكون الاستيقاظ في ساعات النهار. أي بعبارة أخرى، إن الضوء والظلمة هما اللذان يتحكمان في عمل الساعة البيولوجية، وبانتظام تعرض الجسم للضوء حال الاستيقاظ والظلمة حال النوم، يحصل الضبط في عمل الساعة البيولوجية. والعصب البصري Optic Nerve الذي يصل العين بالدماغ هو الذي يُوصل جزءا كبيرًا من الرسائل التي تحملها مستقبلات الضوء Light Receptors، وتوصلها إلى منطقة ما تحت المهاد عبر الغدة الصنوبرية Pineal Gland.
وبدورها، تتحكم الساعة البيولوجية في إنتاج المواد الكيميائية التي تعمل كرسائل عصبية: «موصل عصبي كيميائي» Neurotransmitters، التي يُفرزها الدماغ وتنتقل عبر الأعصاب كي تأمر الأعضاء المختلفة بالقيام بالمهام والأعمال المنوطة بها. كما تتحكم الساعة البيولوجية في إفراز الهرمونات التي هي رسائل كيميائية تفرزها الغدد الصماء تحت توجيه الدماغ وتنتقل عبر الدم كي تصل إلى الأعضاء المختلفة بالجسم لتوجيهها بالقيام بالأعمال والمهام المطلوبة. وأيضًا تتحكم الساعة البيولوجية في إفراز الإنزيمات التي هي مركبات كيميائية تعمل على المساعدة في إتمام إجراء التفاعلات الكيميائية بمناطق شتى في الجسم. وتؤثر الساعة البيولوجية كذلك في نوعية السلوكيات والشهية وحرارة الجسم وتقلبات ضغط الدم ومعدل نبض القلب وعمليات الأيض الكيميائية الحيوية على مستوى الأنسجة في مختلف مناطق الجسم، وعلى مستوى الرغبة في ممارسة العملية الجنسية Libido، إضافة إلى كثير من العمليات الحيوية الأخرى بالجسم.
وبشيء من التفصيل في شأن النوم والهرمونات الجنسية، حينما يقل تعرض الجسم لضوء النهار، تنشط الغدة الصنوبرية في إنتاج هرمون ميلاتونين Melatonin، ويتم إفرازه إلى مجرى الدم. وهذا الهرمون يعمل على «إنتاج» حالة النعاس بالجسم وعلى خفض حرارة الجسم، كي يقول لنا إن وقت النوم قد حان. وتستمر الزيادة في وتيرة إفراز هذا الهرمون حتى قبيل منتصف الليل، ثم يقل إنتاج هرمون ميلاتونين بالتدرج إلى وصوله إلى أدناه مع بدء بزوغ إشراق الشمس. ومع بدء تعرض الجسم لضوء النهار، يبدأ ارتفاع إنتاج «موصل عصبي كيميائي» يُدعى أدينوسين Adenosine.
* اضطرابات النوم
والاضطرابات في النوم تؤثر على قدرات الخصوبة لدى الرجال ولدى النساء، ذلك أن إفراز غالبية الهرمونات الجنسية مرتبط بعمل الساعة البيولوجية المرتبطة بالنوم والاستيقاظ بشكل وثيق. ولذا فإن اضطرابات النوم مرتبطة بارتفاع حالات الإجهاض ومتاعب الحمل. وتعداد الحيوانات المنوية على سبيل المثال ينخفض مع الاضطرابات التي يتعرض لها الجسم نتيجة اضطرابات عمل جهاز مناعة الجسم. وبكلام أكثر دقة، تستمر التأثيرات السلبية للإصابة بحالات الإنفلونزا على تعداد الحيوانات المنوية لفترة قد تصل إلى أربعة أشهر. كما تُؤثر اضطرابات النوم، وبخاصة قصر مدة النوم في ساعات الليل على قدرات التركيز الذهني وقدرات تفادي الحوادث، وعلى الاستقرار في المشاعر والعواطف، وعلى انضباط إفراز الهرمونات، وعلى خفض الرغبة الجنسية لدى الذكور والإناث، وعلى خفض قوة جهاز مناعة الجسم، وزيادة احتمالات الإصابة بالسمنة، وارتفاع ضغط الدم، والإصابة بأمراض القلب، والإصابة بالسكتة الدماغية، وزيادة مقاومة أنسجة الجسم لمفعول هرمون الأنسولين وارتفاع احتمالات الإصابة بالسكري، وغيرها كثير مما توصلت إليه نتائج الدراسات الطبية.
ولذا، فإن الحرص على نوم عدد كاف من الساعات بالليل ليس بالدرجة الأولى بحثا عن الراحة واسترخاء الجسم، بل هو ضرورة لضبط عمل أجهزة الجسم وضرورة للوقاية من الإصابة بالأمراض وضرورة لحيوية وعافية الخصوبة والاستمتاع في الحياة بجسم ونفسية تتمتع بمستوى صحي جيد.

* استشارية في الباطنية



تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
TT

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

يُعدّ داء السكري من النوع الثاني، مرضاً مزمناً ينشأ نتيجة مقاومة الأنسولين، وهو الشكل الأكثر شيوعاً على مستوى العالم.

والأنسولين هرمون يُساعد على نقل الغلوكوز من الدم إلى العضلات والدهون والكبد، وغيرها من الخلايا، حيث يُستخدم مصدراً للطاقة. وتحدث مقاومة الأنسولين عندما يُواجه الجسم صعوبة في إنتاج الأنسولين، أو عندما يفشل الأنسولين في نقل الغلوكوز إلى هذه الخلايا.

ويؤدي ذلك إلى تراكم الغلوكوز في الدم، وهو ما يُعرف بارتفاع نسبة السكر في الدم، ويُعدّ العرض الرئيسي لداء السكري. إذا لم تتم السيطرة على هذه الحالة بشكل صحيح، فقد تُؤدي إلى عواقب وخيمة على القلب والكلى والأعضاء الأخرى.

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق. والخبر السار هو أن الاهتمام الدقيق بالنظام الغذائي والتمارين الرياضية ومستويات السكر في الدم يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في جودة النوم، وبالتالي في الصحة العامة، وفقاً لما ذكره موقع «سليب فونديشن» وهي مؤسسة مستقلة غير ربحية مقرها واشنطن تهتم بجودة وصحة النوم.

كيف يؤثر مرض السكري على النوم؟

يعاني المصابون بداء السكري من النوع الثاني مشاكل في النوم نتيجةً لعدم استقرار مستويات السكر في الدم والأعراض المصاحبة له. يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم (فرط سكر الدم) وانخفاضه (نقص سكر الدم) أثناء الليل إلى الأرق والتعب في اليوم التالي. وكما هو الحال مع كثير من الأمراض المزمنة، فإن الشعور بالاكتئاب أو التوتر بشأن المرض نفسه قد يُبقي الشخص مستيقظاً طوال الليل.

عندما ترتفع مستويات السكر في الدم، تُبالغ الكليتان في تعويض ذلك؛ ما يؤدي إلى زيادة التبول. وخلال الليل، تؤدي هذه الزيارات المتكررة إلى الحمام إلى اضطراب النوم. كما قد يُسبب ارتفاع مستوى السكر في الدم الصداع، وزيادة العطش، والتعب؛ ما قد يُعيق عملية النوم.

على النقيض، قد يؤدي الصيام لساعات طويلة أو تناول جرعات غير متوازنة من أدوية السكري إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

وفي أثناء الليل. قد تُعاني الكوابيس، أو تعرّقاً شديداً، أو تشعر بالانزعاج أو الارتباك عند الاستيقاظ. تحدث إلى طبيبك إذا كنت تُعاني التعب، أو صعوبة في النوم، أو أي أعراض أخرى مُقلقة؛ يُمكنه مساعدتك في تحليل السبب والعمل معك للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم.

كيف تؤثر قلة النوم على مستوى السكر في الدم؟

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم، يبدو أن مشاكل النوم تلعب دوراً في الإصابة به. وقد رُبطت قلة النوم أو عدم الحصول على نوم عميق ومريح (نوم الموجة البطيئة) بارتفاع مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري ومرحلة ما قبل السكري.

وتشير بعض الدراسات التي أجريت مؤخراً إلى أن ربع مرضى السكري يفيدون بأنهم ينامون أقل من ست ساعات أو أكثر من ثماني ساعات ليلاً؛ ما يزيد من خطر ارتفاع مستوى السكر في الدم لديهم.

يرتبط تأخر مواعيد النوم أو عدم انتظامها بارتفاع نسبة السكر في الدم، حتى لدى غير المصابين بالسكري. ومع ذلك، قد توجد عوامل أخرى تفسر ذلك، مثل ميل الأشخاص الذين يعانون عدم انتظام مواعيد النوم إلى اتباع نظام غذائي غير منتظم.

ويؤدي الحرمان من النوم إلى ارتفاع مستويات هرمون الغريلين، هرمون الجوع، وانخفاض مستويات هرمون اللبتين، هرمون الشبع. وللتعويض عن انخفاض مستويات الطاقة، وقد يلجأ الأشخاص الذين يعانون قلة النوم إلى تناول الأطعمة التي ترفع نسبة السكر في الدم؛ ما يعرضهم لخطر السمنة، وهي عامل خطر للإصابة بالسكري.

وقد يكون البالغون المصابون بداء السكري من النوع الثاني والذين يعانون اضطرابات النوم أو الاستيقاظ المتكرر ليلاً أقل التزاماً بمعايير الرعاية الذاتية الأخرى لمرض السكري، مثل ممارسة الرياضة بانتظام ومراقبة مستويات السكر في الدم بدقة.

إضافةً إلى تأثيراته المباشرة على مستويات السكر في الدم، يُمكن أن تؤثر قلة النوم سلباً على صحة مرضى السكري من النوع الثاني على المدى الطويل. فالذين يلجأون إلى أدوية النوم أو يجدون صعوبة في البقاء نائمين هم أكثر عرضةً للإبلاغ عن شعورهم بضيق نفسي شديد. كما توجد أدلة أولية تُشير إلى أن مرضى السكري الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم قد يكونون أكثر عرضةً لخطر التدهور المعرفي.

اضطرابات النوم الشائعة لدى مرضى السكري

متلازمة تململ الساقين: يُعاني ما يقارب واحد من كل خمسة أشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني متلازمة تململ الساقين، والتي تتميز بتنميل أو أحاسيس مزعجة أخرى في الساقين قد تُعيق النوم.

كما يُعدّ مرضى السكري عرضةً لخطر الإصابة بحالة أخرى تُسمى الاعتلال العصبي المحيطي. وينتج هذا الاعتلال من تلف الأعصاب، وتتشابه أعراضه إلى حد كبير مع أعراض متلازمة تململ الساقين، وتشمل الخدر والتنميل والألم في الأطراف. ينبغي على الأشخاص الذين يُعانون هذه الأعراض استشارة الطبيب؛ إذ يتطلب الاعتلال العصبي المحيطي علاجاً للحد من تلف الأعصاب على المدى الطويل.

انقطاع النفس الانسدادي النومي: هو اضطراب في النوم يتوقف فيه التنفس بشكل متقطع ومتكرر طوال الليل. في معظم الحالات، لا يدرك الشخص حدوث ذلك، مع أن شريكه في الفراش قد يلاحظ الشخير واللهاث. تُسبب هذه الانقطاعات في التنفس استيقاظات قصيرة جداً تُعيق التدرج الطبيعي لمراحل النوم وتُؤثر سلباً على جودته. يُصيب انقطاع النفس الانسدادي النومي عادةً الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة؛ نظراً لزيادة محيط رقبتهم التي تُعيق مجرى الهواء.

ويُمكن علاج هذه الحالة باستخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) الذي يُبقي مجرى الهواء مفتوحاً لاستعادة التنفس الطبيعي وتقليل انقطاعات النوم.

كيف يمكن لمرضى السكري التعامل مع مشاكل النوم؟

يمكن أن يُسهِم ضبط مستويات السكر في الدم بدقة في تحسين جودة النوم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. بالإضافة إلى ذلك، ونظراً للعلاقة الوثيقة بين مرض السكري والنوم، تُعدّ عادات النوم الصحية بالغة الأهمية. وتشمل هذه العادات عادات النهار والليل، مثل:

اتباع نظام غذائي مناسب يُساعد في ضبط مستوى السكر في الدم.

ممارسة الرياضة بانتظام.

الحفاظ على جدول نوم منتظم.

تجنب المنبهات مثل الكافيين والنيكوتين قبل النوم.

الحفاظ على غرفة نوم باردة ومظلمة وهادئة.

وبناءً على حالتك الصحية، قد يُوصي طبيبك بأدوية مُساعدة على النوم لمرضى السكري أو بطرق إضافية لتحسين جودة النوم. وقد يختار إجراء تخطيط النوم (دراسة النوم) لتحديد ما إذا كان اضطراب النوم هو سبب مشاكل النوم. ويمكن حينها علاج اضطرابات النوم الثانوية بعلاجات مُخصصة مثل جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP).


تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
TT

تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)

كشف فريق بحثي مشترك من معهد «كارولينسكا» السويدي ومؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الأميركية عن طريقة جديدة قادرة على التنبؤ بنوبات الربو المستقبلية قبل حدوثها بما يصل إلى 5 سنوات، بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية المبتكرة تُمثل للمرة الأولى مؤشراً حيوياً موثوقاً نسبياً يمكنه التنبؤ بنوبات الربو قبل وقوعها بسنوات، وليس فقط قبل أسابيع أو أشهر. ونُشرت نتائج الدراسة، الاثنين، في دورية (Nature Communications).

ويُعد الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم، إذ يؤثر على أكثر من 500 مليون شخص. وتمثل النوبات الحادة للربو عبئاً كبيراً على المرضى وأنظمة الرعاية الصحية، سواء من حيث المضاعفات الطبية أو التكاليف العلاجية. ورغم الانتشار الواسع للمرض، لا تتوافر حالياً مؤشرات حيوية دقيقة تمكّن الأطباء من تحديد المرضى الأكثر عرضة للإصابة بنوبات مستقبلية خطيرة، حيث تفشل الأساليب التقليدية في التمييز بين الحالات المستقرة وتلك المعرضة للتفاقم.

واستندت الدراسة إلى تحليل بيانات 3 مجموعات كبيرة من مرضى الربو، ضمَّت أكثر من 2500 مشارك، مدعومةً بسجلات طبية إلكترونية تمتد لعقود. واستخدم الباحثون تقنية متقدمة عالية الإنتاجية تُعرف بـ«علم المستقلبات» (Metabolomics)، لقياس الجزيئات الصغيرة في الدم لدى المصابين بالربو.

وتمكَّن الفريق من اكتشاف علاقة محورية بين فئتين من المستقلبات الحيوية، هما «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات»، وبين مستوى السيطرة على مرض الربو.

وأظهرت النتائج أن نسبة «السفينغوليبيدات» إلى «الستيرويدات» في الدم تُعد مؤشراً قوياً للتنبؤ بخطر النوبات على مدى 5 سنوات بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وفي بعض الحالات، استطاع النموذج التنبؤي التفرقة بين توقيت أول نوبة لدى المرضى ذوي الخطورة العالية والمنخفضة بفارق يقارب عاماً كاملاً.

وأشار الباحثون إلى أن أحد أكبر التحديات في علاج الربو يتمثَّل في صعوبة التنبؤ بالنوبات الشديدة.

وأكدوا أن قياس التوازن بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يتيح تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر والتدخل المبكر قبل وقوع النوبة.

وأضاف الفريق أن التركيز على نسبة التفاعل بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يمنح النموذج دقة تنبؤية عالية، كما يتيح تطوير اختبار سريري عملي ومنخفض التكلفة يمكن تطبيقه بسهولة في المختبرات التقليدية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تُمثِّل خطوة مهمة نحو تطبيق مفهوم الطب الدقيق في علاج الربو، إذ يمكن تطوير فحص دموي بسيط يكشف عن الاختلالات الأيضية الخفية لدى المرضى الذين تبدو حالتهم مستقرة ظاهرياً.

ومع ذلك، شدَّد الفريق على الحاجة إلى إجراء دراسات إضافية وتجارب سريرية مباشرة لتأكيد النتائج وتقييم الجدوى الاقتصادية قبل اعتماد الاختبار رسمياً في الممارسة الطبية.


ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
TT

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

تُعدّ غدة البروستاتا من أكثر أعضاء الجسم احتواءً على الزنك، إذ تصل تركيزاته فيها إلى ما يعادل 5 - 10 أضعاف تركيزه في معظم الأنسجة الأخرى. هذا الارتفاع ليس عشوائياً، بل يعكس الدور الحيوي للزنك في الحفاظ على الوظيفة الطبيعية للبروستاتا. وتشير الدراسات الحديثة، ومنها مراجعة علمية نُشرت عام 2025 في مجلة «جورنال أوف ترايس إليمنتس إن ميديسين آند بيولوجي» الطبية، إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة، بما فيها التهاب البروستاتا.

تقليل الالتهاب

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا. فهو يساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يفاقم تلف الخلايا، كما يدعم آليات «الموت الخلوي المبرمج» للخلايا غير الطبيعية، مما يمنع تحولها إلى خلايا مريضة أو خبيثة. هذه الخصائص تجعل الزنك عاملاً وقائياً مهماً في حالات التهاب البروستاتا، وخصوصاً المزمن منها.

دعم المناعة ومقاومة البكتيريا

يلعب الزنك دوراً محورياً في تقوية الجهاز المناعي، إذ يشارك في تنشيط الخلايا المناعية وتنظيم استجابتها. كما أنه يسهم في تقليل نمو بعض أنواع البكتيريا، وهو أمر بالغ الأهمية في حالات التهاب البروستاتا الجرثومي. هذا التأثير المناعي والمضاد للميكروبات قد يخفف من حدة الأعراض، ويقلل من تكرار الالتهابات.

يعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا إذ يسهم في تقليل الالتهاب وتعزيز المناعة والحد من نمو البكتيريا (بيكساباي)

تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن

يعاني مرضى التهاب البروستاتا المزمن غالباً من أعراض مزعجة مثل الألم في منطقة الحوض، والحرقان في أثناء التبول، واضطرابات التبول. وتشير الأبحاث إلى أن اختلال توازن الزنك داخل البروستاتا يرتبط بتفاقم هذه الأعراض. بالمقابل، فإن استعادة هذا التوازن قد تساعد على تخفيف الألم وتحسين وظيفة الغدة، مما ينعكس إيجاباً على جودة حياة المريض.

هل يُنصح بتناول مكملات الزنك؟

على الرغم من الفوائد المحتملة للزنك، فإن الإفراط في تناوله قد يسبب آثاراً جانبية مثل الغثيان، والإسهال، واضطرابات الجهاز الهضمي. لذلك، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدام مكملات الزنك، لتحديد الجرعة المناسبة حسب الحالة الصحية واحتياجات الجسم، وضمان تحقيق الفائدة دون التعرض لمخاطر الجرعات الزائدة.

يُعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا، إذ يسهم في تقليل الالتهاب، وتعزيز المناعة، والحد من نمو البكتيريا، وقد يساعد على تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن. غير أن التوازن هو الأساس، فالحفاظ على مستويات طبيعية من الزنك -سواء عبر الغذاء أو المكملات بإشراف طبي- يمثل خطوة مهمة في دعم صحة البروستاتا والوقاية من أمراضها.