النوم الليلي العميق.. وعافية الخصوبة لدى الأزواج

عامل مهم في تأمين الصحة البدنية والذهنية

النوم الليلي العميق.. وعافية الخصوبة لدى الأزواج
TT

النوم الليلي العميق.. وعافية الخصوبة لدى الأزواج

النوم الليلي العميق.. وعافية الخصوبة لدى الأزواج

الصعوبات التي قد يُواجهها بعض الأزواج في تأخر أو عدم حصول الحمل، قد تكون أحد المظاهر العضوية للحرمان من نيل قسط كاف من النوم الليلي في كل يوم.
* راحة بدنية وذهنية
ووفق نتائج كثير من الدراسات الطبية الحديثة، فإن ثمة علاقة قوية بين النوم الليلي وتمتع الجسم والدماغ بذلك النوم الليلي العميق والمريح، وعافية وقدرات الإخصاب لدى الإناث والذكور على السواء. كما تطرح كثير من الدراسات الطبية تفاصيل جديدة عن علاقة تعرض الجسم للضوء بالنهار والظلمة بالليل في انتظام إفراز كثير من الهرمونات بالجسم وفي فاعلية عمل الهرمونات التي تسري في الجسم بعد إفرازها من الغدد الصماء.
وقد لا يتصور البعض أن منح الجسم فترة ليلية من الراحة البدنية والراحة الذهنية والخلود إلى نوم ليلي عميق هو أحد العوامل الصحية المهمة للجسم أسوة بالحرص على تناول الأطعمة بنوعية وكمية وتوزيع صحي وأسوة بممارسة الرياضة البدنية والنشاط البدني الحركي اليومي. ولذا غالبًا ما ينظر البعض إلى النوم على أنه فقط وسيلة للراحة يلجأ إليها المرء عند الشعور بالتعب والإرهاق، ولا يُنظر إليه بوصفه نشاطا بيولوجيا - نفسيا نحتاجه في ساعات الليل، رغم نمو حجم المعرفة الطبية بالتبعات السلبية لقلة النوم الليلي أو الإفراط في النوم خلال ساعات اليوم على كل من الصحة البدنية والنفسية.
* عوامل الخصوبة
والخصوبة لدى الزوجة ولدى الزوج أساس في إتمام حصول عملية الحمل، ووفق ما هو متوفر من أدلة علمية ونتائج للبحوث والدراسات الطبية، فإن عافية الخصوبة لدى الزوجين تتأثر سلبًا وإيجابًا بشكل مباشر مع عوامل عدة. وإضافة إلى العوامل المحلية في الأعضاء التناسلية، ثمة كثير من الاضطرابات الجسدية والنفسية، وكذلك كثير من سلوكيات الحياة اليومية حين تتم ممارستها بطريقة غير صحية، التي لها تأثيرات واضحة على احتمالات نجاح إتمام عملية الحمل.
وبالمقابل، فإن تأثيرات قلّة النوم تطال جوانب بدنية متعددة وترتبط بارتفاع احتمالات كثير من الأمراض البدنية كأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والإصابات بالسكري وتدني مناعة الجسم وغيرها.
وضمن فعاليات المؤتمر السنوي للمجمع الأميركي للطب التناسلي American Society for Reproductive Medicine الذي عقد في سالت ليك سيتي بولاية يوتا الأميركية، عرض الباحثون من كلية الطب بجامعة بوسطن الأميركية في 19 أكتوبر (تشرين الأول) هذا العام نتائج دراستهم عن تأثيرات عدد ساعات النوم الليلي على قدرات الخصوبة لدى الرجل. ووجد الباحثون أن النوم لساعات قليلة أو النوم لساعات طويلة، كلاهما له تأثيرات سلبية على فاعلية الخصوبة لدى الرجال، وبالتالي على احتمالات النجاح في تحقيق نجاح التلقيح وحمل الزوجة.
وأضافت البروفسورة، لورين وايز، أستاذة علم الأوبئة والباحثة الرئيسية في الدراسة، قائلة: «بالمتابعة لنحو 800 من الأزواج، وجدنا أن كلا من قصر مدة النوم عن ست ساعات وأقل وطول مدة النوم إلى تسع ساعات وأكثر، مرتبطان بتدني احتمالات النجاح في تحقيق الحمل، والمدة الأفضل هي ما بين سبع إلى ثماني ساعات من النوم الليلي على وجه الخصوص».
وباستخدام الباحثين نقطة «نوم الرجل لمدة ثماني ساعات بالليل ومعدلات حصول الحمل» بوصفها نقطة مقارنة، أظهرت نتائج المتابعة لهؤلاء الأزواج المشمولين في الدراسة أن احتمالات نجاح حصول الحمل تنخفض في أي شهر بنسبة 42 في المائة إذا ما كان الرجل ينام ليلاً أقل من ست ساعات أو أكثر من تسع ساعات. وأفاد الباحثون أن جميع هؤلاء الثنائي الزوجي، أي نحو 800 أسرة، الذين تمت متابعتهم في الدراسة لمدة ستة أشهر كانوا يسعون إلى تحقيق حصول الحمل.
* النوم والهرمونات
وعلّقت البروفسورة وايز بالقول: «التفسير الرئيسي أن الأمر له علاقة بالهرمونات. والخبراء في شؤون الإخصاب يعرفون أن هرمون تيستوستيرون يلعب دورًا حاسما في عملية التناسل، وغالبية كمية هرمون الذكورة يُفرز لدى الرجل حينما يكون مستغرقًا براحة في النوم الليلي، كما أن دراسات علمية عدة أثبتت أن مدة النوم لها تأثير إيجابي في معدلات هرمون الذكورة لدى الرجال».
وتمت ملاحظة العلاقة بين عدد ساعات نوم الزوج واحتمالات تحقيق نجاح الحمل مع أخذ الباحثين في الاعتبار عوامل عدة، منها أعمار الرجال وزوجاتهم، ووزن الجسم، ووتيرة تكرار الاتصال الجنسي بين الأزواج والزوجات، وهي كلها عوامل من المعروف أن لها تأثيرات مباشرة على نسبة احتمالات النجاح في تحقيق الحمل، ولذا أضافت البروفسورة وايز توضيحا بقولها: «من المحتمل أيضًا أن النوم القصير المدة يُصاحبه عدم ممارسة السلوكيات الصحية في عيش نمط الحياة اليومية، كما يُصاحبه تدن في الرغبة الجنسية لممارسة المعاشرة مع شريك الحياة، وهي عوامل تحكمنا فيها عند إجراء تحليل النتائج كي لا تكون السبب المباشر في تدني نسبة احتمالات نجاح الحمل».
من جانبه، علق الدكتور بيتر شليغيل، نائب رئيس المجمع الأميركي للطب التناسلي ورئيس قسم جراحة المسالك البولية في كلية طب ويل كورنيل بنيويورك، بالقول: «نعلم أن التوتر النفسي يُؤثر سلبًا على قدرات الخصوبة لدى النساء والرجال، وهذه الدراسة تقدم معلومات قوية حول فائدة سعي الرجال إلى أن تكون ساعات نومهم الليلي بين سبع وثماني ساعات لتحسين قدرات الإخصاب لديهم ورفع احتمالات نجاح تحقيق الحمل، وبناء على نتائج هذه الدراسة ربما على الأطباء أن يسألوا مراجعيهم من الأزواج الباحثين عن تحقيق الحمل حول عدد ساعات نومهم الليلي». وأضاف أن ثمة دراسات أخرى تم عرضها في المؤتمر تفيد في نتائجها أن تناول الرجل لمزيد من الخضار والفواكه الطازجة يُؤدي إلى إنتاج حيوانات منوية أفضل بالمقارنة بتناول اللحوم والدهون، وأن الرجال الذين أوزانهم ضمن المعدلات الطبيعية يمتلكون قدرات إخصاب أفضل.
وتشير المصادر الطبية إلى أن خلال ساعات النوم الليلي يتم إتاحة الفرصة للغدد الصماء أن تُفرز كثيرا من الهرمونات المهمة للجسم التي تتعلق بمجموعات من العمليات الكيميائية الحيوية بالجسم، كعمل جهاز مناعة الجسم وعملية النمو وعمليات إعادة إصلاح الخلايا والأنسجة التي تعرضت للتلف وغيرها. ومن خلال التوافق بين عمل الجسم وعمل الساعة البيولوجية Circadian Rhythm فيه، يحصل تناغم تام بين عمل الأعضاء المختلفة بالجسم كي تقوم بكامل الأدوار المنوطة بها، عبر عمل دوري يتكرر طوال الأربع والعشرين ساعة اليومية، ومركز تنظيم عمل هذه الساعة البيولوجية في منطقة «ما تحت المهاد» Hypothalamus في قاع الدماغ.
* الساعة البيولوجية
ومن أهم ما تقوم به هذه الساعة البيولوجية، وتحرص عليه كي تتمكن هي نفسها من العمل، هو تنظيم عمليتي النوم والاستيقاظ خلال ساعات اليوم الأربع والعشرين، أي أن يكون النوم في ساعات الليل وأن يكون الاستيقاظ في ساعات النهار. أي بعبارة أخرى، إن الضوء والظلمة هما اللذان يتحكمان في عمل الساعة البيولوجية، وبانتظام تعرض الجسم للضوء حال الاستيقاظ والظلمة حال النوم، يحصل الضبط في عمل الساعة البيولوجية. والعصب البصري Optic Nerve الذي يصل العين بالدماغ هو الذي يُوصل جزءا كبيرًا من الرسائل التي تحملها مستقبلات الضوء Light Receptors، وتوصلها إلى منطقة ما تحت المهاد عبر الغدة الصنوبرية Pineal Gland.
وبدورها، تتحكم الساعة البيولوجية في إنتاج المواد الكيميائية التي تعمل كرسائل عصبية: «موصل عصبي كيميائي» Neurotransmitters، التي يُفرزها الدماغ وتنتقل عبر الأعصاب كي تأمر الأعضاء المختلفة بالقيام بالمهام والأعمال المنوطة بها. كما تتحكم الساعة البيولوجية في إفراز الهرمونات التي هي رسائل كيميائية تفرزها الغدد الصماء تحت توجيه الدماغ وتنتقل عبر الدم كي تصل إلى الأعضاء المختلفة بالجسم لتوجيهها بالقيام بالأعمال والمهام المطلوبة. وأيضًا تتحكم الساعة البيولوجية في إفراز الإنزيمات التي هي مركبات كيميائية تعمل على المساعدة في إتمام إجراء التفاعلات الكيميائية بمناطق شتى في الجسم. وتؤثر الساعة البيولوجية كذلك في نوعية السلوكيات والشهية وحرارة الجسم وتقلبات ضغط الدم ومعدل نبض القلب وعمليات الأيض الكيميائية الحيوية على مستوى الأنسجة في مختلف مناطق الجسم، وعلى مستوى الرغبة في ممارسة العملية الجنسية Libido، إضافة إلى كثير من العمليات الحيوية الأخرى بالجسم.
وبشيء من التفصيل في شأن النوم والهرمونات الجنسية، حينما يقل تعرض الجسم لضوء النهار، تنشط الغدة الصنوبرية في إنتاج هرمون ميلاتونين Melatonin، ويتم إفرازه إلى مجرى الدم. وهذا الهرمون يعمل على «إنتاج» حالة النعاس بالجسم وعلى خفض حرارة الجسم، كي يقول لنا إن وقت النوم قد حان. وتستمر الزيادة في وتيرة إفراز هذا الهرمون حتى قبيل منتصف الليل، ثم يقل إنتاج هرمون ميلاتونين بالتدرج إلى وصوله إلى أدناه مع بدء بزوغ إشراق الشمس. ومع بدء تعرض الجسم لضوء النهار، يبدأ ارتفاع إنتاج «موصل عصبي كيميائي» يُدعى أدينوسين Adenosine.
* اضطرابات النوم
والاضطرابات في النوم تؤثر على قدرات الخصوبة لدى الرجال ولدى النساء، ذلك أن إفراز غالبية الهرمونات الجنسية مرتبط بعمل الساعة البيولوجية المرتبطة بالنوم والاستيقاظ بشكل وثيق. ولذا فإن اضطرابات النوم مرتبطة بارتفاع حالات الإجهاض ومتاعب الحمل. وتعداد الحيوانات المنوية على سبيل المثال ينخفض مع الاضطرابات التي يتعرض لها الجسم نتيجة اضطرابات عمل جهاز مناعة الجسم. وبكلام أكثر دقة، تستمر التأثيرات السلبية للإصابة بحالات الإنفلونزا على تعداد الحيوانات المنوية لفترة قد تصل إلى أربعة أشهر. كما تُؤثر اضطرابات النوم، وبخاصة قصر مدة النوم في ساعات الليل على قدرات التركيز الذهني وقدرات تفادي الحوادث، وعلى الاستقرار في المشاعر والعواطف، وعلى انضباط إفراز الهرمونات، وعلى خفض الرغبة الجنسية لدى الذكور والإناث، وعلى خفض قوة جهاز مناعة الجسم، وزيادة احتمالات الإصابة بالسمنة، وارتفاع ضغط الدم، والإصابة بأمراض القلب، والإصابة بالسكتة الدماغية، وزيادة مقاومة أنسجة الجسم لمفعول هرمون الأنسولين وارتفاع احتمالات الإصابة بالسكري، وغيرها كثير مما توصلت إليه نتائج الدراسات الطبية.
ولذا، فإن الحرص على نوم عدد كاف من الساعات بالليل ليس بالدرجة الأولى بحثا عن الراحة واسترخاء الجسم، بل هو ضرورة لضبط عمل أجهزة الجسم وضرورة للوقاية من الإصابة بالأمراض وضرورة لحيوية وعافية الخصوبة والاستمتاع في الحياة بجسم ونفسية تتمتع بمستوى صحي جيد.

* استشارية في الباطنية



دراسة: فحص دم يتنبأ بخطر الإصابة بالخرف خلال عقد

فحص الدم هذا يوفر معلومات تتجاوز ما يمكن أن تقدمه فحوص تصوير الدماغ التقليدية والاختبارات الجينية (بكساباي)
فحص الدم هذا يوفر معلومات تتجاوز ما يمكن أن تقدمه فحوص تصوير الدماغ التقليدية والاختبارات الجينية (بكساباي)
TT

دراسة: فحص دم يتنبأ بخطر الإصابة بالخرف خلال عقد

فحص الدم هذا يوفر معلومات تتجاوز ما يمكن أن تقدمه فحوص تصوير الدماغ التقليدية والاختبارات الجينية (بكساباي)
فحص الدم هذا يوفر معلومات تتجاوز ما يمكن أن تقدمه فحوص تصوير الدماغ التقليدية والاختبارات الجينية (بكساباي)

قد يساعد فحص دم بسيط يكشف عن بروتين محدد مرتبط بمرض «ألزهايمر» في التنبؤ بالتدهور المعرفي المستقبلي لدى كبار السن، وذلك قبل ما يصل إلى عقد من الزمن من ظهور أي أعراض ملحوظة، وفقاً لدراسة جديدة.

وقد يؤدي هذا البحث، الذي قاده باحثون من هارفارد، وعُرض في المؤتمر الدولي لجمعية «ألزهايمر» في لندن، ونُشر بالتزامن في مجلة الجمعية الطبية الأميركية (JAMA)، إلى إحداث تحول في الطريقة التي يقيّم بها الأطباء خطر الإصابة بالخرف، ومساعدة المرضى على الاستعداد للمرض.

ومن خلال قياس مؤشر حيوي في الدم يُعرف باسم «p-tau217»، ويتتبع تراكم البروتينات الضارة في الدماغ، قد يتمكن الأطباء قريباً من تقييم خطر الإصابة بمرض «ألزهايمر» بالطريقة نفسها التي يستخدمون بها فحوص الكوليسترول لتقدير خطر الإصابة بأمراض القلب، حسب الباحثين.

في واحدة من أكبر الدراسات من نوعها، تابع الباحثون نحو 2700 بالغ يتمتعون بصحة معرفية سليمة، بمتوسط عمر يبلغ 70 عاماً، لمدة وصلت إلى 10 سنوات.

وجد الباحثون أن الأشخاص الذين لم تظهر عليهم أي أعراض وكانت لديهم مستويات مرتفعة من بروتين «p-tau217»، كانوا يواجهون احتمالاً يُقدَّر بنحو 78 في المائة للإصابة بضعف إدراكي خلال 10 سنوات، واحتمالاً يقارب واحداً من كل ثلاثة خلال خمس سنوات. وحتى الذين كانت لديهم مستويات مرتفعة بدرجة متوسطة واجهوا خطراً بلغ 45 في المائة خلال عقد من الزمن.

ويُعد «p-tau217» شكلاً معدَّلاً من بروتين تاو (tau)، الذي يُكوِّن تشابكات في الدماغ ويرتبط بفقدان الذاكرة. ووفقاً للباحثين، فإن فحص الدم هذا يوفر معلومات تتجاوز ما يمكن أن تقدمه فحوص تصوير الدماغ التقليدية والاختبارات الجينية.

وقالت راشيل باكلي، الباحثة الرئيسية في الدراسة والأستاذة المشاركة في علم الأعصاب بكلية الطب في جامعة هارفارد، إن النتائج تقدم بعضاً من أقوى الأدلة حتى الآن على إمكانية الكشف عن خطر الإصابة بالخرف قبل سنوات من بدء مشكلات الذاكرة.

وأضافت في بيان صحافي: «بمجرد التحقق من صحة هذه الاختبارات، يمكن استخدامها لاختيار المرضى للمشاركة في التجارب السريرية الخاصة بعلاجات تهدف إلى الوقاية من التدهور المعرفي والخرف».

وتابعت: «في المستقبل، وعندما تُعتمد علاجات للاستخدام في المراحل المبكرة من المرض، قد تساعد هذه الاختبارات في توجيه المتابعة الطبية، واتخاذ قرارات العلاج، وتقديم الإرشاد للمرضى وعائلاتهم».

وحذّر الباحثون من أن بروتين «p-tau217» لا يمكنه، بمفرده، التنبؤ بشكل كامل بمستقبل كل فرد؛ إذ إن عوامل أخرى مثل العمر، والعوامل الوراثية، ووظائف الكلى، والخلفية العرقية قد تؤثر أيضاً في مستويات هذا المؤشر الحيوي وخطر الإصابة بالخرف.

وأكد الفريق البحثي الحاجة إلى إجراء دراسات أطول أمداً تشمل مجموعات سكانية أكثر تنوعاً، بهدف تحسين دقة تقديرات المخاطر.

من جهتها، قالت ماريا كاريو، كبيرة المسؤولين العلميين في جمعية «ألزهايمر» في شيكاغو، إن استهداف المرحلة الصامتة من المرض، قبل ظهور مشكلات الذاكرة، هو المجال الذي قد تحقق فيه العلاجات المستقبلية أكبر أثر.

وأضافت: «تحديد الأشخاص المعرّضين للخطر في وقت مبكر قد يغيّر جذرياً الطريقة التي نشخّص بها الخرف ونعالجه، وربما نمنعه أيضاً». وأشارت إلى أن الكشف المبكر قد يتيح للمرضى البدء في التدخلات العلاجية قبل ظهور الأعراض.


التكلفة الخفية للعمل الليلي على الصحة... وكيف ينام مناوبوا السهرة؟

نمط العمل الليلي قد يتسبب في حدوث مشاكل صحية (بيكسباي)
نمط العمل الليلي قد يتسبب في حدوث مشاكل صحية (بيكسباي)
TT

التكلفة الخفية للعمل الليلي على الصحة... وكيف ينام مناوبوا السهرة؟

نمط العمل الليلي قد يتسبب في حدوث مشاكل صحية (بيكسباي)
نمط العمل الليلي قد يتسبب في حدوث مشاكل صحية (بيكسباي)

يمارس الملايين من الأشخاص نوبات عمل ليلية تنتهي في ساعات الصباح الباكر، ورغم الإرهاق والتعب والإجهاد، قد يجد هؤلاء الأشخاص صعوبة في النوم عندما تنتهي نوبة عملهم، لأن الساعة البيولوجية لديهم تعطيهم إشارات أن الشمس أتمت شروقها وأنه قد حان الوقت للاستيقاظ.

ووفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن الأدلة العلمية تشير إلى أن نمط العمل الليلي قد يتسبب في حدوث النوبات القلبية والسكتات الدماغية والسرطان والأمراض العقلية. وبدأ العلماء الآن في استكشاف ما إذا كان تغيير طريقة النوم يمكن أن يلعب دوراً في التخفيف من تأثير النوبات الليلية.

تكلفة العمل بنظام النوبات

لفهم ما يفعله العمل بنظام النوبات أو الورديات في الجسم، فمن المفيد النظر فيما تقترحه الأبحاث حول النوم نفسه. فالنوم يفعل أكثر بكثير من مجرد إعطاء الدماغ والجسم راحة.

عندما نكون نائمين، يقوم دماغنا بتجميع ذكريات اليوم، ومعالجة العواطف، وحل المشكلات التي كانت تتحداه في ساعات الاستيقاظ. كما أنه يقوي المناعة ويصلح الأنسجة العضلية.

ويقول البروفسور راسل فوستر، العالم المتخصص في النوم بجامعة أكسفورد: «النوم هو أحد ركائز صحتنا، مثل النظام الغذائي وممارسة الرياضة. وعلينا السيطرة عليه».

ووجدت الدراسات أن أنماط النوم السيئة ليلاً تجعل الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بالخرف وترفع خطر الإصابة بأمراض القلب ومرض السكري. وصنفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية العمل في نوبات ليلية على أنه «مُسبِب مُحتمل للإصابة بالسرطان».

النوم ثنائي الطور

للتغلب على الأعراض السلبية للنوبات الليلية وأنماط النوم السيئ، بدأ الباحثون في تحديد ما قد يُساعد بالفعل. وتبحث الدكتورة لاين فيكتوريا موين، الباحثة في المعهد الوطني للصحة المهنية في أوسلو بالنرويج، فيما إذا كانت «القيلولة المخطط لها» قد تكون جزءاً من الحل.

ووجدت موين عند متابعتها لنوم عُمّال المناوبة الليلية في أقصى شمال النرويج ظهور نمط متكرر قائم على النوم لفترتين منفصلتين، من التاسعة صباحاً إلى الواحدة ظهراً، ثم مرة أخرى في فترة ما بعد الظهر قبل المناوبة التالية.

ويُسمى هذا النمط «النوم ثنائي الطور». ويعني فترتين نوم مختلفتين خلال الـ24 ساعة بدلاً من فترة واحدة طويلة. ويرى الباحثون أن هذا النمط من النوم هو نمط طبيعي وكان منتشراً بشكل أكبر في الماضي حتى منتصف القرن التاسع عشر، حيث كان الناس ينامون في أول الليل ويستيقظون في منتصف الليل لبرهة قبل أن يناموا فترتهم الثانية، وكان ذلك قبل انتشار مصابيح الغاز التي أضاءت الشوارع وشجعت الأشخاص على البقاء مستيقظين لوقت متأخر.

وتُشير العديد من الدراسات أيضاً إلى أن أخذ قيلولة أثناء العمل بنظام المناوبات، كلما أمكن ذلك، يرتبط بتقليل النعاس وتحسين اليقظة. وتُشير دراسات أُجريت على العاملين في مجال الرعاية الصحية إلى أن قيلولة لمدة تتراوح بين 20 و50 دقيقة أثناء أو بعد نوبة العمل قد تُحسّن من التركيز.


ماذا يحدث إذا توقفت عن تناول السكر لمدة 30 يوماً؟

التقليل من السكر المضاف قد يحقق فوائد صحية ملحوظة (رويترز)
التقليل من السكر المضاف قد يحقق فوائد صحية ملحوظة (رويترز)
TT

ماذا يحدث إذا توقفت عن تناول السكر لمدة 30 يوماً؟

التقليل من السكر المضاف قد يحقق فوائد صحية ملحوظة (رويترز)
التقليل من السكر المضاف قد يحقق فوائد صحية ملحوظة (رويترز)

أصبح الامتناع عن تناول السكر لمدة 30 يوماً من أكثر التحديات الصحية انتشاراً، لكن خبراء التغذية يؤكدون أن النتائج تختلف باختلاف نوع السكر الذي يتم الاستغناء عنه. فالتقليل من السكر المضاف قد يحقق فوائد صحية ملحوظة، بينما لا يُنصح بالتوقف عن تناول السكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه ومنتجات الألبان، لأنها جزء من نظام غذائي متوازن وتوفر عناصر غذائية يحتاجها الجسم.

وأوضحت أديتي براساد أبتي، اختصاصية التغذية العلاجية، لموقع «أونلي ماي هيلث» أن الفوائد الحقيقية تتحقق عند تقليل السكريات المضافة الموجودة في الحلويات والمشروبات المحلاة والعديد من الأطعمة المصنعة، وليس عند الامتناع عن جميع أنواع السكر.

فماذا يحدث تحديداً إذا توقفت عن تناول السكر المضاف لمدة 30 يوماً؟

الأيام الأولى... أعراض مؤقتة مع بداية التغيير

خلال الأيام الأولى من تقليل السكر المضاف، قد يمر الجسم بمرحلة تأقلم تظهر خلالها بعض الأعراض، منها:

*الرغبة الشديدة في تناول السكريات.

*العصبية وتقلب المزاج.

*الصداع.

*الشعور بالإرهاق.

*صعوبة التركيز.

وأرجعت أبتي هذه الأعراض إلى محاولة الجسم التكيف مع انخفاض السكريات سريعة الامتصاص التي اعتاد عليها.

بعد عدة أسابيع... تحسن ملحوظ في النشاط والشهية

مع مرور الوقت تبدأ هذه الأعراض في التراجع تدريجياً، ويلاحظ كثير من الأشخاص:

*انخفاض الرغبة في تناول الحلويات.

*استقرار مستويات الطاقة.

*تحسن القدرة على التركيز.

*تراجع الشعور المتكرر بالجوع.

أبرز الفوائد الصحية لتقليل السكر المضاف

أكدت أبتي أن تقليل السكر المضاف قد ينعكس إيجاباً على الصحة بعدة طرق، من أبرزها:

*تحسين التحكم في مستوى السكر بالدم وزيادة كفاءة استجابة الجسم للإنسولين.

*تقليل إجمالي السعرات الحرارية، مما يساعد على خسارة الوزن عند اتباع نظام غذائي متوازن مع ممارسة النشاط البدني.

*تحسين جودة النوم.

*منح البشرة مظهراً أكثر نضارة.

*دعم صحة الجهاز الهضمي.

كما أن الاستمرار في تقليل السكر المضاف قد يسهم على المدى الطويل في خفض خطر الإصابة بالسمنة، وداء السكري من النوع الثاني، ودهون الكبد، وأمراض القلب، وتسوس الأسنان.

تأثير السكر لا يقتصر على الوزن

أشارت مراجعة علمية إلى أن الإفراط في تناول السكر قد يؤثر سلباً في وظائف الدماغ، بما في ذلك الانتباه والذاكرة والقدرة على التحكم في السلوك، كما يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسمنة، وداء السكري، وأمراض القلب، والسكتات الدماغية.

هل يجب الامتناع عن السكريات الطبيعية؟

تؤكد أبتي أن الإجابة هي لا؛ إذ إن السكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان تأتي مصحوبة بالألياف والفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، وهي عناصر أساسية للحفاظ على صحة الجسم؛ لذلك لا ينبغي استبعادها من النظام الغذائي.

من يحتاج إلى استشارة طبية قبل تقليل السكر؟

حذرت أبتي من أن بعض الفئات ينبغي أن تستشير الطبيب قبل إجراء تغييرات كبيرة في نظامها الغذائي، وتشمل:

*مرضى السكري، خاصة من يستخدمون الإنسولين أو الأدوية الخافضة لسكر الدم.

*النساء خلال الحمل والرضاعة.

*الأطفال والمراهقون في مراحل النمو.

*الرياضيون الذين يحتاجون إلى كميات كبيرة من الطاقة.

*الأشخاص في مرحلة التعافي بعد الإصابة بالأمراض.

وأوضحت أن هذه الفئات تحتاج إلى الحفاظ على احتياجاتها الغذائية، مع تقليل السكر المضاف بصورة تدريجية وتحت إشراف متخصص.