المعارضة توسّع عملياتها غرب حلب.. وتأسر عناصر من النظام والقوات الموالية

أعلنت أنها بدأت «المرحلة الثانية» لفك الحصار عن المدينة

مدنيون فارون من جنوب غربي حلب بعد احتدام المعارك بين فصائل المعارضة وقوات النظام (أ.ف.ب)
مدنيون فارون من جنوب غربي حلب بعد احتدام المعارك بين فصائل المعارضة وقوات النظام (أ.ف.ب)
TT

المعارضة توسّع عملياتها غرب حلب.. وتأسر عناصر من النظام والقوات الموالية

مدنيون فارون من جنوب غربي حلب بعد احتدام المعارك بين فصائل المعارضة وقوات النظام (أ.ف.ب)
مدنيون فارون من جنوب غربي حلب بعد احتدام المعارك بين فصائل المعارضة وقوات النظام (أ.ف.ب)

فتحت فصائل المعارضة جبهة جديدة في حلب مع تمدد عملياتها العسكرية، الهادفة لكسر حصار النظام على المناطق الخاضعة لسيطرتها، وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين باستخدام الغازات السامة. وأعلنت المعارضة أن «فك الحصار عن حلب الشرقية بات قريبًا، لتبدأ بعدها مرحلة تحرير كامل المدينة من النظام وميليشياته».
ويسعى مقاتلو الفصائل المعارضة والجيش السوري الحر إلى كسر الحصار عبر السيطرة على المناطق الخاضعة لسلطة النظام في حلب، بهدف ربط المناطق الشرقية التي يسيطرون عليها بالريف الغربي للمدينة.
ونفت المعارضة السورية اتهامات بثتها وسائل إعلام رسمية سوريا عن أن مقاتلي المعارضة «أطلقوا قذائف تحتوي على غاز الكلور على منطقة الحمدانية السكنية في غرب المدينة الخاضع لسيطرة الحكومة يوم الأحد». واتهم معارضون قوات الأسد بـ«إطلاق غازات سامة على جبهة أخرى». وأعلن الناطق العسكري باسم تجمع «فاستقم» عمّار سقار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «اتهامات النظام عارية عن الصحة، ولا دليل لها»، مؤكدًا أن «النظام هو من قصف ضاحية الأسد المحررة حديثًا ومنطقة الراشدين بالغازات السامة، أدت إلى إصابة العشرات بحالات اختناق تمّ إسعافها، لكن لم تحصل حالات وفاة».
بدوره نفى القيادي في الجيش السوري الحرّ أبو أحمد العاصمي، مزاعم روسيا بتوقف قصف طائراتها على حلب، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن الروس يروجون إعلاميًا لمزاعم وقف طلعات طيرانهم فوق حلب، وهذه المزاعم كاذبة»، مؤكدًا أن «الطائرات الروسية لم تغب ساعة واحدة عن سماء حلب، اليوم (أمس) قصفت حيي المنصورة والراشدين».
وقال جيش الفتح الذي يضم مجموعات مقاتلة إسلامية في بيان إنه «انتقل حاليا إلى المرحلة الثانية من العملية العسكرية، بعد سيطرتهم على عدد من الأحياء بهدف فك الحصار بشكل كامل». وأضاف: «نطلب من أهالينا ضرورة التزام بيوتهم، وفي حال وجود أقبية فيفضل اللجوء إلى الأقبية، ونقول لأهلنا في حلب، أهلكم قادمون إليكم لتحرير أرضكم». وحث جيش الفتح مقاتليه على «الرفق والحلم بأهلهم، فعدوّنا في هذه المعركة هو من يجمل علينا السلاح».
بدوره، أعلن عمّار سقّار، أن «المعارك تزداد ضراوة على محاور الـ3000 شقة وحلب الجديدة ومحيط الأكاديمية العسكرية وجمعية الزهراء». وقال: «بتنا قريبين جدًا من فكّ الحصار عن حلب الشرقية، وتحرير كامل مدينة حلب من عصابات الأسد والميليشيات الطائفية». وأكد الناطق العسكري باسم تجمع «فاستقم» أن النظام «يلجأ إلى استخدام الأسلحة المحرمة دوليًا، عندما يعجز عن التصدي لهجمات الثوار، مستفيدًا من الصمت الدولي على جرائمه ومجازره».
من جهته، أكد مصدر عسكري في المعارضة من داخل حلب، أن «المعركة الأهم تدور الآن في أكاديمية الأسد العسكرية». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «بعد تحرير الأكاديمية يبقى أمامنا الانتهاء من برجية الدراسات المائية وبرجية الروس في الحي الثالث للحمدانية، ما يجعلنا على أتوستراد الراموسة ومن ثم أرض الصباغ وصلاح الدين، وحينها نقول إننا كسرنا الطوق عن حلب».
وكشف المصدر العسكري أن «الثوار صعّدوا هجومهم باتجاه حلب الجديدة، حتى لا يتركوا للنظام وحلفائه إمكانية المناورة والالتفاف، وقد حققنا تقدمًا ملموسًا، وبتنا أمام حرب شوارع»، مشيرًا إلى أن «الثوار يتحضرون لتنفيذ هجوم آخر من داخل المناطق المحاصرة، حتى تتشتت قوة العدو على جبهتين». مؤكدًا أن «معنويات النظام وحلفائه تراجعت، بعد أسر عناصر من النظام والميليشيات الطائفية، وأغلبهم من مقاتلي حزب الله اللبناني».
وتضاربت التقارير بشأن نتيجة القتال، وسط إعلان فصائل المعارضة سيطرتها على عدد من المباني في المنطقة السكنية في إطار سعيهم لاختراق هذه المنطقة المكتظة بالسكان والخاضعة لسيطرة النظام.
ومع تعدد الروايات التي تبرر تمكن المعارضة من شنّ هجوم واسع على مواقع النظام الأكثر تحصينًا، وقدرتها على فتح جبهات جديدة، أوضح الخبير العسكري والاستراتيجي العميد فايز أسمر، أن «التكتيك العسكري الذي اعتمد في معركة كسر الطوق هذه، مختلف عمّا اعتمد في المعركة التي خاضها الثوار على جبهة الكليات والراموسة قبل شهرين». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «منطقة الكليات كانت مكشوفة ومحصنة، ورغم سيطرة الثوار عليها فإنها كانت عرضة لقصف الطيران، عدا عن أن الثوار لم يوسعوا الطوق في تلك المرحلة». وقال أسمر: «هذه المرّة جاء الخرق من المنطقة التي لم يتوقعها النظام، أي من جهة ضاحية الأسد، ومشروع الـ3000 شقة»، مشيرًا إلى أن «أي تسليح جديد لم يصل إلى الثوار، لكن ما تغيّر، هو تشكيل غرفة عمليات واحدة، وقد تمكن مقاتلو الفصائل من الاستفادة من تغيّر الأحوال الجوية وتنفيذ هجوم مباغت».
وأفاد ناشطون، أن مقاتلي المعارضة «نشروا منذ بدء الهجوم يوم الجمعة عددا كبيرا من السيارات المفخخة، فضلا عن قيامهم بالقصف العنيف لزاوية المدينة الغربية من قواعدهم في ريف حلب». بينما أعلن المرصد السوري أن «انتحاريين انتشروا على مشارف المنطقة السكنية». وقال: «هذا التكتيك استخدم يوم الجمعة عندما سيطر مقاتلو المعارضة على منطقة ضاحية الأسد التي تضم عددا من القصور التي كان يسكنها كبار ضباط الجيش وتمتد لكيلومتر واحد في الزاوية الجنوبية الغربية من المدينة».
ورأى الخبير العسكري والاستراتيجي فايز مطر، أن «المطلوب من المعارضة، أن تعزز المواقع التي حررتها، وأخذ الحذر من عملية التفاف محتملة من ناحية الشيخ سعيد». وشدد على ضرورة «عدم التوقف عن شنّ الهجمات، كي لا تعطي النظام فرصة التقاط أنفسه وشنّ هجمات مضادة»، معتبرًا أن «العوامل الطبيعية وتغيير الطقس يصب في مصلحة المعارضة وليس النظام».
واعترفت وسائل إعلام إيرانية بمقتل العميد في الحرس الثوري الإيراني «ذاكر حيدر» مع مجموعة من عناصره خلال معارك حلب. كما نعت القائد في الباسيج الإيراني محمد اتابه مع 15 عنصرا إثر استهداف تجمعهم بالأكاديمية البارحة.



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.