«الشرعية» اليمنية تلتف وراء هادي في رفض «خريطة» ولد الشيخ

بعد فشل خطة المبعوث الأممي.. الانقلابيون يطالبون بمجلس رئاسي وحكومة وحدة

«الشرعية» اليمنية تلتف وراء هادي في رفض «خريطة» ولد الشيخ
TT

«الشرعية» اليمنية تلتف وراء هادي في رفض «خريطة» ولد الشيخ

«الشرعية» اليمنية تلتف وراء هادي في رفض «خريطة» ولد الشيخ

بينما تواصلت في اليمن أمس المواقف الرسمية والشعبية الرافضة لمقترح المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد لحل الأزمة، قال مجلس الوزراء إنه يدعم وبشكل كامل قرار رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي برفض تسلم خطة الحل السياسي التي تقدم بها المبعوث الأممي أول من أمس.
وأعلن المجلس، في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، «تأييده المطلق برفض ما طرحه المبعوث الأممي إلى اليمن من خريطة طريق تناقض مرجعيات الحل السياسي المتوافق عليها، وتمثل تراجعًا غير مسبوق في تنفيذ القرارات الدولية الملزمة، وانتقاص من هيبة ومكانة المؤسسات الصادرة عنها». وأضاف البيان أن «خيار رئيس الجمهورية يمثل ترجمة للمواقف السياسية والمجتمعية والشعبية والبيانات الصادرة عن كل الأحزاب والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني التي عبرت عن رفضها الصريح لما تضمنته خريطة الطريق المقترحة من بنود تشرعن للانقلاب وتنسف كل المرجعيات المتوافق عليها».
وأكد المجلس أن «مرجعيات الحل السياسي المتوافق عليها محليا ودوليا والمتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرار مجلس الأمن الدولي 2216 تحت الفصل السابع، هو المفتاح الحقيقي للخروج من الأزمة الطاحنة والحرب العبثية التي افتعلتها ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية»، مشيرا إلى أن «التضحيات الجسيمة التي قدمها ويقدمها الشعب اليمني وعمدها بدماء آلاف الشهداء الميامين في سبيل الخلاص من عصابات الانقلاب الإجرامية التي عاثت في الأرض فسادا وتدميرا وقتلا وانتهاكا، لا يمكن أن تكون مجالا للمساومة أو التفريط، وليس لأي أحد الحق في تقديم تنازلات تشرعن لاستمرار الانقلاب الكهنوتي الدموي». وقال البيان: «لقد ظلت قيادة الدولة الشرعية تنشد وما زالت السلام العادل تحت سقف المرجعيات الدولية المتوافق عليها، وتعمل من أجل تحقيق تطلعات شعبها في الاستقرار والتنمية وإنهاء معاناته الكارثية جراء انتهاكات تحالف الشر الانقلابي وحروبه العبثية لكن كل ذلك قوبل بمزيد من الغطرسة وممارسة الإرهاب والإجرام الذي تعدى حدود اليمن إلى الملاحة الدولية في باب المندب، ومحاولة استهداف بيت الله الحرام في مكة المكرمة، وهو ما يؤكد أن شرعنة بقاء هذه العصابة الإجرامية والتساهل معها سيمثل خطرا دائما ليس على اليمن فحسب بل على دول الخليج والمنطقة العربية والعالم أجمع».
وأكد مجلس الوزراء اليمني أن «ابتلاء الشعب اليمني بهذه الميليشيات المسلحة الخارجة عن القوانين والأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية، ليس قدرًا حتميًا ولا يمكن بعد كل التضحيات التي بذلت من أجل نزع سلاحها المدمر للوطن والمصوب نحو صدور أبنائه بمختلف فئاتهم ومواقعهم، وإنهاء انقلابها وسيطرتها على مؤسسات الدولة، التراجع عن هذه الغاية».
واعتبر المجلس أن ما تقدم به ولد الشيخ «لا يعدو عن كونه إعطاء فرصة جديدة للميليشيات الانقلابية بموجب خريطة الطريق المقترحة لاستئناف وتجديد نشاطها لممارسة المزيد من التنكيل والقتل لأبناء الشعب اليمني ومضاعفة معاناته، خدمة لأجندات إقليمية مشبوهة ومشاريع توسعية تستند إلى أساس مذهبي وطائفي يهدف إلى إقلاق أمن وسكينة دول الخليج أولاً والعالم أجمع ثانيا، وقبل ذلك هوية وانتماء اليمن». وتابع أن «الكارثة المحدقة باليمن وشعبها على المستوى الاقتصادي والإنساني والمعيشي، وبروز نذر مجاعة وشيكة في بعض المناطق، تحتم على المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن التحرك العاجل لمساعدة الحكومة والتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، لتدارك تلك الكارثة التي صنعتها وتغذيها الميليشيات الانقلابية، ضاربة بمصالح وحياة الشعب اليمني عرض الحائط، وتواصل تمردها ورفضها تطبيق القرارات الدولية».
وحث مجلس الوزراء اليمني الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ والمجتمع الدولي «على استيعاب أن إرساء السلام في اليمن يتطلب بالضرورة إزالة العوامل التي أدت إلى كل ذلك الدمار والخراب والقتل والمعاناة، والمتمثل في الانقلاب على الشرعية الدستورية من قبل أقلية طائفية ميليشياوية اتخذت من السلاح وسيلة لفرض إرادتها على غالبية الشعب اليمني»، مؤكدًا أن «إزالة آثار الانقلاب والانسحاب من المدن وتسليم السلاح وتنفيذ ما تبقى من الاستحقاقات الوطنية المؤكد عليها في مرجعيات السلام المتمثلة في المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني والقرارات الأممية ذات الصلة هو السبيل الوحيد لتحقيق ذلك، وإنهاء الحرب وتحقيق السلام العادل والشامل».
إلى ذلك، أعلن الانقلابيون (الحوثي – صالح)، مساء أمس، تحفظهم على خطة المبعوث الأممي، واعتبروا، في بيان صادر عنهم، أن الخطة ينقصها الكثير، لكنهم، في الوقت ذاته، اعتبروها «أرضية للنقاش» في الحل السياسي، بعد عودة المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ إلى صنعاء، بعد بضعة أيام. وكشف بيان الانقلابيين مطالبتهم الواضحة بتشكيل مؤسسة رئاسية تتكون مجلس رئاسي وحكومة وحدة وطنية، بالتوافق، على حد تعبيره. وساق الانقلابيون جملة من المبررات التي تنتقص من الورقة، المرفوضة من الشرعية من حيث المبدأ. وأشار بيانهم إلى مطالبتهم القديمة – الجديدة بوقف الغارات الجوية، ورفع ما يسمونه الحصار على اليمن، وهي عقوبات أقرتها الأمم المتحدة لمنع وصول الأسلحة والمواد المحظورة إلى الجماعة الحوثية الانقلابية المتشددة.
في غضون ذلك، يعتقد مراقبون يمنيون أن أداء المبعوث الأممي إلى اليمن تغير منذ المبادرة التي أطلقها وزير الخارجية الأميركي جون كيري. وقال الباحث السياسي اليمني، بليغ المخلافي، في هذا الصدد، إن المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ، «عمل منذ بدء تعيينه في اليمن على المرجعيات الثلاث التي تضمنتها كل المقررات الدولية بخصوص اليمن وكان هذا النهج واضحًا حتى نهاية مشاورات الكويت التي قدم المبعوث في نهايتها خطة أممية للحل وقع عليها الطرف الحكومي ورفضها الطرف الانقلابي». وأضاف: «فجأة ظهر كيري في مبادرة حملت كثيرًا من الإجحاف بحق الحكومة الشرعية وبحق اليمن أرضًا وإنسانًا، ومع ذلك تعاملت الحكومة معها بالإيجاب، لكن ما حصل بعدها وضع عددًا من علامات الاستفهام على رؤية المجتمع الدولي للقضية اليمنية، فخطة ولد الشيخ تجاوزت إجحاف كيري لتحقق للانقلابيين عبر الأمم المتحدة ما لم يتمكنوا من تحقيقه عبر الانقلاب». واعتبر بليغ المخلافي أن خطة ولد الشيخ «انقلبت وبشكل واضح على القرار الأممي 2216 الصادر عن مجلس الأمن تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وهو ما يعد سابقة خطيرة تفقد الأمم المتحدة ومجلس الأمن ما تبقى لهما من احترام لم يعد موجودًا سوى لدى شعوب العالم الثالث»، مؤكدًا أن «الخطة التي تحدثت عن الإتيان بنائب رئيس توافقي وتشكيل حكومة وحدة وطنية يليها الانسحاب من المدن وتسليم السلاح لطرف ثالث، لا يمكن أن تنجح في تحقيق السلام الدائم الذي ينشده اليمنيون، بقدر ما ترحل الصراع إلى المستقبل ليعود مستقبلاً من خلال دورة أقوى، ويفترض أن يدرك المبعوث والمجتمع الدولي أنه لا يمكن نجاح أي سلطة أو حكومة توافقية في ظل بقاء طرف مسلح وما حصل لحكومة بحاح بعد تشكيلها خير دليل على هذا».
وفي ضوء التطورات الأخيرة واستهداف الميليشيات الانقلابية لمكة المكرمة والبوارج الحربية في باب المندب، يعتقد المخلافي أنه «بات واضحًا لدى المجتمع الدولي ومبعوث الأمم المتحدة بأن بقاء الحوثيين كميليشيات مسلحة لم يعد خطرًا على اليمن فقط، وإنما يتجاوز ذلك إلى تهديد الأمن الإقليمي والأمن والسلم الدولي».
في غضون ذلك، يعقد مجلس الأمن الدولي اليوم الاثنين جلسة يستمع خلالها إلى إحاطة من المبعوث الأممي حول الوضع في اليمن. ومن الأمور المطروحة على جدول أعمال الجلسة خطة السلام التي قدمها المبعوث الأممي للطرفين والوضع الإنساني. في غضون ذلك، يعتزم المندوب البريطاني ماثيو رايكروفت، طرح مشروع قرار يدعو إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية واستئناف العملية السياسية في اليمن.



الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.