«الشرعية» اليمنية تلتف وراء هادي في رفض «خريطة» ولد الشيخ

بعد فشل خطة المبعوث الأممي.. الانقلابيون يطالبون بمجلس رئاسي وحكومة وحدة

«الشرعية» اليمنية تلتف وراء هادي في رفض «خريطة» ولد الشيخ
TT

«الشرعية» اليمنية تلتف وراء هادي في رفض «خريطة» ولد الشيخ

«الشرعية» اليمنية تلتف وراء هادي في رفض «خريطة» ولد الشيخ

بينما تواصلت في اليمن أمس المواقف الرسمية والشعبية الرافضة لمقترح المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد لحل الأزمة، قال مجلس الوزراء إنه يدعم وبشكل كامل قرار رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي برفض تسلم خطة الحل السياسي التي تقدم بها المبعوث الأممي أول من أمس.
وأعلن المجلس، في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، «تأييده المطلق برفض ما طرحه المبعوث الأممي إلى اليمن من خريطة طريق تناقض مرجعيات الحل السياسي المتوافق عليها، وتمثل تراجعًا غير مسبوق في تنفيذ القرارات الدولية الملزمة، وانتقاص من هيبة ومكانة المؤسسات الصادرة عنها». وأضاف البيان أن «خيار رئيس الجمهورية يمثل ترجمة للمواقف السياسية والمجتمعية والشعبية والبيانات الصادرة عن كل الأحزاب والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني التي عبرت عن رفضها الصريح لما تضمنته خريطة الطريق المقترحة من بنود تشرعن للانقلاب وتنسف كل المرجعيات المتوافق عليها».
وأكد المجلس أن «مرجعيات الحل السياسي المتوافق عليها محليا ودوليا والمتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرار مجلس الأمن الدولي 2216 تحت الفصل السابع، هو المفتاح الحقيقي للخروج من الأزمة الطاحنة والحرب العبثية التي افتعلتها ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية»، مشيرا إلى أن «التضحيات الجسيمة التي قدمها ويقدمها الشعب اليمني وعمدها بدماء آلاف الشهداء الميامين في سبيل الخلاص من عصابات الانقلاب الإجرامية التي عاثت في الأرض فسادا وتدميرا وقتلا وانتهاكا، لا يمكن أن تكون مجالا للمساومة أو التفريط، وليس لأي أحد الحق في تقديم تنازلات تشرعن لاستمرار الانقلاب الكهنوتي الدموي». وقال البيان: «لقد ظلت قيادة الدولة الشرعية تنشد وما زالت السلام العادل تحت سقف المرجعيات الدولية المتوافق عليها، وتعمل من أجل تحقيق تطلعات شعبها في الاستقرار والتنمية وإنهاء معاناته الكارثية جراء انتهاكات تحالف الشر الانقلابي وحروبه العبثية لكن كل ذلك قوبل بمزيد من الغطرسة وممارسة الإرهاب والإجرام الذي تعدى حدود اليمن إلى الملاحة الدولية في باب المندب، ومحاولة استهداف بيت الله الحرام في مكة المكرمة، وهو ما يؤكد أن شرعنة بقاء هذه العصابة الإجرامية والتساهل معها سيمثل خطرا دائما ليس على اليمن فحسب بل على دول الخليج والمنطقة العربية والعالم أجمع».
وأكد مجلس الوزراء اليمني أن «ابتلاء الشعب اليمني بهذه الميليشيات المسلحة الخارجة عن القوانين والأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية، ليس قدرًا حتميًا ولا يمكن بعد كل التضحيات التي بذلت من أجل نزع سلاحها المدمر للوطن والمصوب نحو صدور أبنائه بمختلف فئاتهم ومواقعهم، وإنهاء انقلابها وسيطرتها على مؤسسات الدولة، التراجع عن هذه الغاية».
واعتبر المجلس أن ما تقدم به ولد الشيخ «لا يعدو عن كونه إعطاء فرصة جديدة للميليشيات الانقلابية بموجب خريطة الطريق المقترحة لاستئناف وتجديد نشاطها لممارسة المزيد من التنكيل والقتل لأبناء الشعب اليمني ومضاعفة معاناته، خدمة لأجندات إقليمية مشبوهة ومشاريع توسعية تستند إلى أساس مذهبي وطائفي يهدف إلى إقلاق أمن وسكينة دول الخليج أولاً والعالم أجمع ثانيا، وقبل ذلك هوية وانتماء اليمن». وتابع أن «الكارثة المحدقة باليمن وشعبها على المستوى الاقتصادي والإنساني والمعيشي، وبروز نذر مجاعة وشيكة في بعض المناطق، تحتم على المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن التحرك العاجل لمساعدة الحكومة والتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، لتدارك تلك الكارثة التي صنعتها وتغذيها الميليشيات الانقلابية، ضاربة بمصالح وحياة الشعب اليمني عرض الحائط، وتواصل تمردها ورفضها تطبيق القرارات الدولية».
وحث مجلس الوزراء اليمني الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ والمجتمع الدولي «على استيعاب أن إرساء السلام في اليمن يتطلب بالضرورة إزالة العوامل التي أدت إلى كل ذلك الدمار والخراب والقتل والمعاناة، والمتمثل في الانقلاب على الشرعية الدستورية من قبل أقلية طائفية ميليشياوية اتخذت من السلاح وسيلة لفرض إرادتها على غالبية الشعب اليمني»، مؤكدًا أن «إزالة آثار الانقلاب والانسحاب من المدن وتسليم السلاح وتنفيذ ما تبقى من الاستحقاقات الوطنية المؤكد عليها في مرجعيات السلام المتمثلة في المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني والقرارات الأممية ذات الصلة هو السبيل الوحيد لتحقيق ذلك، وإنهاء الحرب وتحقيق السلام العادل والشامل».
إلى ذلك، أعلن الانقلابيون (الحوثي – صالح)، مساء أمس، تحفظهم على خطة المبعوث الأممي، واعتبروا، في بيان صادر عنهم، أن الخطة ينقصها الكثير، لكنهم، في الوقت ذاته، اعتبروها «أرضية للنقاش» في الحل السياسي، بعد عودة المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ إلى صنعاء، بعد بضعة أيام. وكشف بيان الانقلابيين مطالبتهم الواضحة بتشكيل مؤسسة رئاسية تتكون مجلس رئاسي وحكومة وحدة وطنية، بالتوافق، على حد تعبيره. وساق الانقلابيون جملة من المبررات التي تنتقص من الورقة، المرفوضة من الشرعية من حيث المبدأ. وأشار بيانهم إلى مطالبتهم القديمة – الجديدة بوقف الغارات الجوية، ورفع ما يسمونه الحصار على اليمن، وهي عقوبات أقرتها الأمم المتحدة لمنع وصول الأسلحة والمواد المحظورة إلى الجماعة الحوثية الانقلابية المتشددة.
في غضون ذلك، يعتقد مراقبون يمنيون أن أداء المبعوث الأممي إلى اليمن تغير منذ المبادرة التي أطلقها وزير الخارجية الأميركي جون كيري. وقال الباحث السياسي اليمني، بليغ المخلافي، في هذا الصدد، إن المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ، «عمل منذ بدء تعيينه في اليمن على المرجعيات الثلاث التي تضمنتها كل المقررات الدولية بخصوص اليمن وكان هذا النهج واضحًا حتى نهاية مشاورات الكويت التي قدم المبعوث في نهايتها خطة أممية للحل وقع عليها الطرف الحكومي ورفضها الطرف الانقلابي». وأضاف: «فجأة ظهر كيري في مبادرة حملت كثيرًا من الإجحاف بحق الحكومة الشرعية وبحق اليمن أرضًا وإنسانًا، ومع ذلك تعاملت الحكومة معها بالإيجاب، لكن ما حصل بعدها وضع عددًا من علامات الاستفهام على رؤية المجتمع الدولي للقضية اليمنية، فخطة ولد الشيخ تجاوزت إجحاف كيري لتحقق للانقلابيين عبر الأمم المتحدة ما لم يتمكنوا من تحقيقه عبر الانقلاب». واعتبر بليغ المخلافي أن خطة ولد الشيخ «انقلبت وبشكل واضح على القرار الأممي 2216 الصادر عن مجلس الأمن تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وهو ما يعد سابقة خطيرة تفقد الأمم المتحدة ومجلس الأمن ما تبقى لهما من احترام لم يعد موجودًا سوى لدى شعوب العالم الثالث»، مؤكدًا أن «الخطة التي تحدثت عن الإتيان بنائب رئيس توافقي وتشكيل حكومة وحدة وطنية يليها الانسحاب من المدن وتسليم السلاح لطرف ثالث، لا يمكن أن تنجح في تحقيق السلام الدائم الذي ينشده اليمنيون، بقدر ما ترحل الصراع إلى المستقبل ليعود مستقبلاً من خلال دورة أقوى، ويفترض أن يدرك المبعوث والمجتمع الدولي أنه لا يمكن نجاح أي سلطة أو حكومة توافقية في ظل بقاء طرف مسلح وما حصل لحكومة بحاح بعد تشكيلها خير دليل على هذا».
وفي ضوء التطورات الأخيرة واستهداف الميليشيات الانقلابية لمكة المكرمة والبوارج الحربية في باب المندب، يعتقد المخلافي أنه «بات واضحًا لدى المجتمع الدولي ومبعوث الأمم المتحدة بأن بقاء الحوثيين كميليشيات مسلحة لم يعد خطرًا على اليمن فقط، وإنما يتجاوز ذلك إلى تهديد الأمن الإقليمي والأمن والسلم الدولي».
في غضون ذلك، يعقد مجلس الأمن الدولي اليوم الاثنين جلسة يستمع خلالها إلى إحاطة من المبعوث الأممي حول الوضع في اليمن. ومن الأمور المطروحة على جدول أعمال الجلسة خطة السلام التي قدمها المبعوث الأممي للطرفين والوضع الإنساني. في غضون ذلك، يعتزم المندوب البريطاني ماثيو رايكروفت، طرح مشروع قرار يدعو إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية واستئناف العملية السياسية في اليمن.



الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.


ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
TT

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

لم يكن في برنامج عبد الرحمن شيخ، وزير الدولة ومحافظ عدن، صباح الأربعاء، ما يوحي بأنَّ جولته الميدانية ستتحوَّل إلى سباق مع لحظات فارقة، وقد خرج من منزله كعادته لمتابعة أعماله اليومية، حاملاً جدولاً من الزيارات إلى مواقع ومرافق في المدينة.

ضمن هذه الزيارات كان مطار عدن الدولي، حيث تفقَّد أعمال تأهيل المدرج، واستمع إلى شرح عن تقدُّم المشروع، وأنهى زيارته وغادر المطار متجهاً إلى محطات أخرى، قبل أن يتلقَّى نبأ محاولة استهدافه بصاروخ باليستي سقط في محيطه.

بين مغادرة الموقع ووصول نبأ محاولة الاستهداف، لم يكن يفصل المحافظ عن مشهد آخر سوى وقت قصير، جولة بدأت اعتيادية، في إطار متابعة المشروعات والأعمال الجارية، انتهت بمفارقة النجاة من استهداف وقع بعد مغادرته المكان الذي كان يتفقده.

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، وصف شيخ، الزيارة بأنها جزء من جولاته الميدانية المعتادة، مؤكداً أن الاستهداف وقع بعد خروجه من المطار، حيث كان يتابع أعمال المرحلة الثالثة من مشروع التأهيل، الذي ينفِّذه «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، موضحاً أنه استمع خلال الزيارة إلى شرح عن سير العمل في تأهيل المدرج، الذي بلغت نسبة الإنجاز فيه ما بين 70 و80 في المائة، قبل أن يغادر لاستكمال جولته في مواقع أخرى من المدينة.

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

لم يكن المطار المحطة الأخيرة في برنامج المحافظ؛ فبعد مغادرته، واصل جولته لمتابعة مشروعات وأعمال خدمية أخرى، شملت طريق شارع الخمسين، إلى جانب زيارة عدد من الإدارات الأمنية، من بينها إدارة البحث الجنائي ومكافحة المخدرات.

هذه المفارقات في التوقيت، والنجاة من استهداف مباشر وغير مباشر، اعتاد على التعامل معها في مدينة عدن منذ تداعيات الحرب عام 2015 وانقلاب الحوثيِّين على السلطة، لتتداخل في تفاصيل العمل اليومي الاعتبارات الأمنية، في حين تظل المشروعات والخدمات جزءاً من محاولات الحفاظ على استمرارية الحياة رغم التحديات.

وهنا أوضح شيخ، أن السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، في ظلِّ استخدام الحوثيين الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتَّحرُّكات، خصوصاً مع إسقاط الأجهزة المعنية عدداً من الخلايا الحوثية النائمة في عدن ومحافظات أخرى، في سياق الجهود الأمنية الرامية إلى حماية المدينة ومرافقها الحيوية.

وأكد المحافظ أن هذه الأعمال العدائية لن تثني أبناء اليمن عن مواصلة أداء مهامهم وخدمة بلادهم، مشدداً على أن الاستهدافات لن توقف الحياة في عدن أو تعطِّل الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع.

بعيداً عن المشهد الأمني ونجاة المحافظ، تواجه المدينة العتيقة عدن، تحديات معيشية تتصل بتوفير الاحتياجات الأساسية، وفي مقدمتها الغاز المنزلي والكهرباء والأدوية، وهي ملفات تتأثر بظروف الحرب وضغوط الإمدادات والطلب المتزايد.

وقال المحافظ إن الأوضاع العامة لا تزال مطمئنة، رغم وجود تحديات في توفير بعض الاحتياجات، موضحاً أن أزمة الغاز المنزلي ترتبط بالإمدادات المقبلة من محافظة مأرب، التي تأثرت بظروف الحرب، إلى جانب ارتفاع الطلب مقارنة بالكميات المتاحة، الأمر الذي أدى إلى نقص المعروض.

أما الكهرباء، فتظل من أبرز الملفات الخدمية التي تواجه المدينة، في ظلِّ ظروف استثنائية قد تزيد من حدة الضغوط على هذا القطاع، وتنعكس على الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية، في حين يمتد الاحتياج إلى القطاع الصحي، الذي يتطلب استمرار توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، بما يساعد المرافق الصحية على أداء مهامها والاستجابة لاحتياجات المرضى.

في مواجهة هذه التحديات، ثمن محافظ عدن، الدعم الذي يقدمه «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، والقوات المشتركة، و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، مشيراً إلى مساهمتهم في توفير الأدوية والمستلزمات الطبية بصورة دورية، مؤكداً أن السلطات المحلية ستواصل متابعة المشروعات والعمل على الحفاظ على استقرار الخدمات، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية.

وبين مطار غادره قبل استهدافه، وطرق ومرافق واصل جولته لتفقدها، تبدو عدن أمام مشهد تختلط فيه مخاطر الحرب بمحاولات استعادة الحياة، فالصاروخ الذي سقط في محيط المطار لم ينهِ برنامج المحافظ اليومي، كما لم يغيِّر، وفق تأكيده، إصرار السلطات المحلية على مواصلة العمل لتبقى مشروعات الإعمار والخدمات حاضرةً في مدينة تحاول المضي إلى الأمام، رغم كل ما يعترض طريقها بفعل الحوثيِّين.