نادر بكار: «الإخوان» يصرون على كربلائية المشهد وقادتهم غير راغبين في إنهاء الأزمة

نادر بكار
نادر بكار
TT

نادر بكار: «الإخوان» يصرون على كربلائية المشهد وقادتهم غير راغبين في إنهاء الأزمة

نادر بكار
نادر بكار

قال نادر بكار إن حزب النور ليس لديه موقف سلبي من ترشح الفريق السيسي لرئاسة مصر بصفته مدنيا، مشيرا إلى أن قادة «الإخوان» غير راغبين في إنهاء الأزمة في مصر، وأنهم أضاعوا فرصا كثيرة وأن التعامل معهم لإنهاء المشكلة أصبح صعبا جدا. وأكد نادر بكار مساعد رئيس حزب النور لشؤون الإعلام في حوار مع «الشرق الأوسط» على وجود أكثر من مشكلة لم تحل في لجنة تعديل الدستور الحالية تحتاج للبحث عن مخرج، معربا عن قلقه من تشكيل لجنة الدستور، ووصفها بأنها غير متوازنة، مؤكدا تسجيل الحزب اعتراضه على بعض الأمور، وكشف عن تعرض ممثله السابق في اللجنة لموقف غير لائق مما أدى إلى انسحابه منها. كما أبدى بكار اعتراضه على تمثيل الإسلاميين في اللجنة، وقال إن اختيار الدكتور كمال الهلباوي عليه علامات استفهام.
من جهة أخرى، شدد بكار على أن المرجعية في الأمور المتعلقة بالشريعة تكون للأزهر وليس لأي حزب ديني أو تيار سياسي إسلامي. وردا على مطالبة البعض بمنع الأحزاب الدينية، أكد بكار أن من حق الحزب أن يقوم على مرجعية إسلامية. وفيما يلي نص الحوار:
* بداية ما سبب انسحاب الدكتور بسام الزرقا من لجنة الدستور، وهل يعكس خلافا داخليا حول ما يحدث بمصر؟
- خروج الدكتور بسام الزرقا من لجنة الدستور كان انسحابا شخصيا بسبب موقف معين رأى منه د. بسام تعاملا غير لائق من بعض الزملاء داخل لجنة الخمسين فانسحب من الجلسة، وهو أمر لم ينفرد به حزب النور، وإنما تلاه موقف مشابه من الأنبا بولا، وكان أيضا انسحابا شخصيا، ومع ذلك فلم تنسحب مؤسسة حزب النور ولا مؤسسة الكنيسة بسبب هذه المواقف، وإنما حصل اجتماع مع دكتور بسام وقال إنه لا يستطيع أن يتعامل بهذا الشكل وطلب إعفاءه من تمثيل حزب النور في اللجنة. وطبعا بمقارنة الجمعية التأسيسية التي كنت عضوا فيها أنا ودكتور بسام في دستور عام 2012 كان أمرا صعبا جدا أن يخرج شخص من اللجنة ويأتي بديل له من الحزب نفسه، لأن الاختيار كان بالانتخاب، ولكن في اللجنة الحالية يتم الاختيار بالتعيين.
* في رأيك، أيهما كان أفضل بالنسبة للجان الدستورية؟
- بلا شك مبدأ الانتخاب عندي أفضل من مبدأ التعيين، لأنه يكون هناك معيار واضح من خلال الانتخاب.
* لماذا لم تعترضوا وتصروا على هذا الأمر بوصفه مطلبا أساسيا لضمان الموضوعية؟
- بالفعل نحن عبرنا عن موقفنا في هذا الصدد وقتها، لكننا لم نرد أن نعرقل الأمور، ونريد للمسيرة أن تتحرك، فنحن اعترضنا على تشكيل اللجنة بهذا الشكل، ومع ذلك شاركنا إعلاء للمصلحة الوطنية بعدما سجلنا موقفنا في حينها.
* ألا ترى أن مثل هذه المواقف التي دفعت دكتور الزرقا والأنبا بولا للاعتراض تدعو للقلق على مصير الدستور الذي تنتجه هذه اللجنة؟
- القلق موجود بالفعل بسبب تشكيل اللجنة بهذا الشكل غير المتوازن.
* كيف سيمرر الدستور، وهل من المفترض أن يطرح الدستور للاستفتاء؟
- من البداية عملنا على الالتزام بخارطة الطريق والالتزام بدستور 2012 الذي وافق عليه 64% من الناخبين. وعندما شاركنا في الإعلان الدستوري يوم 3 يوليو (تموز) الماضي كان الكلام على تعديلات دستورية وليس على دستور جديد، وكان المفترض أن تعرض التعديلات على مجلس الشعب المقبل وهو ما لم يتم للأسف، وبالتالي ستطرح مباشرة للاستفتاء الشعبي.
* هل تتوقع أن تتم الموافقة على التعديلات الدستورية الجديدة سيما في ظل الجدل حول بعض المواد؟
- للأسف هناك أكثر من مشكلة لم تحل في لجنة تعديل الدستور الحالية وتحتاج للبحث عن مخرج، مثل المادة 219 المفسرة للمادة الثانية الخاصة بالشريعة الإسلامية. وطرحنا هنا أكثر من خيار؛ منها أن تحذف المادة 219 تماما وتحذف معها كلمة «مبادئ»، وبدلا منها تكتب «الشريعة الإسلامية»، أو أن تضاف المادة 219 إلى المادة الثانية، أو أن توضع مادة تنص على أنه لا تشرع أية قوانين تخالف الشريعة الإسلامية. لكن المشكلة الحقيقية أن هناك تخوفا غير مبرر من الحديث عن الشريعة الإسلامية لدى البعض.
* من أكثر الذين يتخوفون من الشريعة؟
- هناك خوف سائد من الشريعة نظرا للتسويق الخاطئ للإعلام عن الشريعة الإسلامية، ونحن نتكلم عن موضوع لسنا من اخترعناه ولكنه كان أمرا مفترضا أن يطبق في عهد الرئيس السادات، ولكن القدر لم يمهله، وتعطل الأمر حتى يومنا هذا، وكان رحمه الله قد طلب من د. صوفي أبو طالب رئيس مجلس الشعب وقتها ومن الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر تقنين الشريعة في شكل قوانين مكتوبة. وبجانب ذلك، فهناك وثيقة وقع عليها ممثل الأزهر وممثلا الكنيسة قبل تولي البابا تواضروس بالموافقة على أربع مواد: المادة الثانية والثالثة والرابعة و219 في دستور 2012، وللأسف تغيرت المواقف بعد ذلك في لجنة 2013.
* في رأيك ما سبب تغير مواقف البعض؟
- أفضل أن أتكلم بلغة الحقائق وهناك تفاصيل كثيرة، فالمادة 219 الأزهر هو الذي اقترح صياغتها وكنا نطالب بمرجعيته. وحتى قانون الصكوك قلنا إن أي شيء ذي طابع إسلامي أو مرتبط بالشريعة الإسلامية يجب أن يصدر من الأزهر. فالأزهر وحده هو المعني بالأمور الخاصة بالشريعة وفيما يتعلق بالنواحي الإسلامية. فالمرجعية للأزهر وليس لأي حزب ديني أو تيار سياسي إسلامي. ومع ذلك، من حق الحزب أن يقوم على مرجعية إسلامية، ولكن الأزهر هو المعنى بالشريعة.
* ما رأيك في تمثيل الإسلاميين في اللجنة، وهل هو كاف؟
- أولا لا يوجد سوى تمثيل من حزب النور بالإضافة للدكتور كمال الهلباوي، وبالنسبة للأحزاب الإسلامية الأخرى فهي التي رفضت المشاركة في لجنة الخمسين. وبالنسبة لاختيار الدكتور الهلباوي فمع التأكيد على الاحترام لشخصه الكريم، لكنه معروف بهجومه على الإسلاميين.. ربما لو كان تم اختيار شخصية إسلامية مستقلة لكان أفضل، وبالتالي فإن اختيار الدكتور الهلباوي عليه علامات استفهام، كما أن اختيار شخص واحد من حزب النور غير كاف، وهو يعيدنا لإشكالية عدم وجود معيار معروف لاختيار ممثل واحد فقط لحزب النور. ففي لجنة دستور 2012 كان هناك 17 شخصية من حزب النور وكان ذلك بناء على انتخاب. ومن ثم أتساءل: لماذا واحد فقط من حزب النور؟ فهذه أيضا تثير علامات استفهام.
* ما رأيك في استمرار مطالبة «الإخوان» وأنصارهم بما يسمى شرعية الرئيس مرسي، وماذا تقول لهم خاصة أنهم ينتقدون موقف حزب النور؟
- لا بد من ضرورة فهم الواقع والتعامل معه وضرورة فهم أن الأخطاء الكبيرة لجماعة «الإخوان» في السنة الماضية هي التي أدت إلى تعقيد المشهد الذي نراه الآن. كما أنه كانت هناك فرص كثيرة جدا للتفاوض وضيعتها جماعة «الإخوان المسلمين» الواحدة تلو الأخرى، وأصبح واضحا جدا استحالة عودة الرئيس مرسي في ظل الرفض الشعبي، وأيضا في ظل رفض الدولة نفسها ومؤسساتها، فكيف سيحكم مرسي وبأي مؤسسات؟ كما أن حجم التعاطف الشعبي مع «الإخوان» قليل جدا. ونحن أمام أمرين إما أن يصر «الإخوان» على كربلائية المشهد والاستمرار في التباكي، أو أن يعترفوا بأن ما حدث في السنة الماضية كان خطأ منهم وأن يندمجوا سريعا في الحياة السياسية؟
* هل تعتقد أنهم يمكن أن يعترفوا بأخطائهم ويندمجوا في المجتمع؟
- للأسف هم يعملون على كربلائية المشهد في ظل استمرار مظاهرات لا فائدة منها، اللهم إلا لتعطيل المسيرة، ووجود الضحايا في كل مرة يؤكد على أن قيادة «الإخوان» ما زالت على النهج نفسه.
* بعد أحداث العنف الأخيرة، هل دخلت مصر دائرة الإرهاب؟
- من الصعب قول ذلك، ولا يمكن أن نتكلم عن عقد كامل كما كان في الثمانينات، وطبعا موقف حزب النور واضح جدا، ويرفض أي إرهاب، ولكن هناك تحفظات على أداء الأمن في التعامل مع الخصوم السياسيين والتهاون في دمائهم، وحتى التعامل مع مدنيين به قدر كبير من الاستهتار بالدماء والاستهانة بالأرواح البشرية، وهذا شيء غير مقبول، فنحن لا نريد شرطة ضعيفة ولا شرطة تطغى على حقوق الإنسان.
* كثر الحديث مؤخرا عن الرئيس المقبل وعن ترشح السيسي.. ما رأيك، وهل هناك نية لدى حزب النور لترشيح شخصية إسلامية للرئاسة؟
- ما أستطيع قوله في هذا الموضوع أن مسألة الرئاسة غير مطروحة الآن، كما أن حزب النور تحديدا لم يطرح اسما بعينه للترشح للرئاسة في الفترة المقبلة، والكلام عنها الآن سابق لأوانه.
* وماذا عما يتردد بخصوص ترشح الفريق السيسي؟
- حزب النور ليس له موقف سلبي من ترشح الفريق السيسي، لو رشح نفسه بصفته مدنيا وليس عسكريا، وليس لنا أية تحفظات على ذلك الأمر، ووقتها يكون لكل حادث حديث.
* هل تتوقع أن تنتهي الأزمة في مصر سريعا؟
- لا شك أنه إذا استقر حال مصر، فإن الوطن العربي كله سيستقر، ومن المؤكد أن مصر تمر بمرحلة صعبة، ولكنها ستجتازها إن شاء الله، وأعتقد أن كل العرب سيعرفون أن أزماتهم ومشكلاتهم ستحل بالاتحاد، ولن يكون حل أزمتنا في الشرق ولا في الغرب؛ بل في أيدينا نحن، وأن تتحول المحنة لمنحة.
* هل هناك اتصالات بين حزب النور والغرب؟
- حزب النور منذ قبل «30 يونيو» (حزيران) الماضي وبعده يتواصل مع كل دول العالم، وطالما أننا حزب سياسي فنحن نتواصل مع كل الأطراف الأوروبية والأميركية، خاصة ونحن نلعب دور الوساطة في المصالحة.
* بالمناسبة، هل فشلت كل جهود الوساطة لتحقيق المصالحة السياسية؟
- دعينا نقول مصالحة مجتمعية، فقادة «الإخوان» غير راغبين في إنهاء الأزمة، ومن ثم فالحديث الآن هو عن مصالحة مجتمعية مع عناصر شابة من «الإخوان» وأسرهم على اعتبار أنهم جزء من المجتمع، إنما القادة فهؤلاء أضاعوا فرصا كثيرة وأصبح التعامل معهم لإنهاء المشكلة صعبا جدا.



النفوذ الإيراني يخيّم على لقاء ترمب بالزيدي

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في مقر إقامته بواشنطن 13 يوليو 2026 (إعلام الحكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في مقر إقامته بواشنطن 13 يوليو 2026 (إعلام الحكومي)
TT

النفوذ الإيراني يخيّم على لقاء ترمب بالزيدي

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في مقر إقامته بواشنطن 13 يوليو 2026 (إعلام الحكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في مقر إقامته بواشنطن 13 يوليو 2026 (إعلام الحكومي)

في أول زيارة خارجية منذ توليه رئاسة الحكومة، يأتي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن حاملاً أجندة تبدو اقتصادية في ظاهرها، لكنها تخفي واحدة من أكثر جولات التفاوض حساسية بين بغداد وواشنطن.

اللقاء المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، لا يأتي في ظل تصاعد المواجهة الأميركية - الإيرانية والمخاوف من تداعيات أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز فحسب، بل أيضاً مع سعي إدارة ترمب إلى إعادة رسم دور العراق في الشرق الأوسط، عبر تقليص النفوذ الإيراني، وتحويل بغداد من ساحة صراع إلى شريك اقتصادي وأمني رئيسي للولايات المتحدة.

وتعكس التصريحات التي أدلى بها الزيدي قبل الزيارة محاولة واضحة لإعادة تعريف طبيعة العلاقة مع واشنطن. فبدلاً من العلاقة التي طغت عليها ملفات الإرهاب والوجود العسكري الأميركي، يسعى رئيس الوزراء العراقي إلى نقلها إلى مرحلة جديدة عنوانها الاستثمار والتنمية والتكنولوجيا.

وكتب الزيدي في مقال نشرته «واشنطن بوست» أن هدفه هو «الانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة الفرص»، مؤكداً أن العراق يريد أن يصبح شريكاً اقتصادياً، لا مجرد ملف أمني في السياسة الأميركية.

واستهل الزيدي لقاءاته بعقد اجتماع مغلق مع توم برّاك، المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق وسوريا، مساء الاثنين، بمقر إقامة الوفد العراقي. وبدا اللقاء أقرب إلى جلسة تمهيدية لرسم جدول أعمال المباحثات مع إدارة ترمب، ومناقشة ملف حصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء وجود الفصائل المسلحة خارج سيطرة الحكومة، والحد من النفوذ الإيراني، وأيضاً مستقبل الوجود العسكري الأميركي بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي في 30 سبتمبر (أيلول).

وفي وقت لاحق، من المقرر أن يقيم وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث استقبالاً شرفياً لرئيس الوزراء العراقي قبل لقاء كبار المسؤولين في «البنتاغون»، على أن يلتقي الزيدي بعدها أعضاء الكونغرس بمجلسيه.

وسيلتقي الزيدي، الأربعاء، رئيس البنك الدولي ورئيس مؤسسة التمويل الدولية، ثم الجالية العراقية من ولايات ميشيغان، وتكساس وكاليفورنيا، وممثلي القطاع الخاص والطلبة المبتعثين. ثم ينتقل إلى هيوستن بولاية تكساس الخميس، حيث يزور شركات «هاليبرتون» و«شيفرون» و«إكسون موبيل»، كما يلتقي رئيس الغرفة التجارية الأميركية.

ويعقد اجتماع مائدة مستديرة مع ممثلي شركات الطاقة العاملة في العراق، والشركات التي لديها رغبة في العمل بالعراق.

ويعود الزيدي إلى واشنطن، الجمعة، للمشاركة في قمة الأعمال رفيعة المستوى التي تنظمها غرفة التجارة الأميركية، حيث يناقش المشاركون «آفاق الشراكة الاقتصادية بين العراق والولايات المتحدة»، إلى جانب ملفات التقنيات المالية والمصرفية والرقمية، وفرص توسيع التعاون بين البلدين.

أولويات بغداد

يريد الزيدي أن يقدم حكومته بصفتها حكومة إصلاح اقتصادي؛ وهو ما انعكس على تشكيلة الوفد العراقي الذي يضم 27 وزيراً ومسؤولاً رفيع المستوى، بينهم وزراء النفط والكهرباء والتجارة والخارجية، ومحافظ البنك المركزي، ومستشار الأمن القومي، إضافة إلى رجال أعمال.

وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، للصحافيين، إن ملف النفط يحتل جانباً مهماً من النقاشات، للبحث عن منافذ جديدة لتصدير النفط العراقي، لتفادي أضرار أي إغلاق لمضيق هرمز.

ويمر عبر المضيق ما يقرب من 90 في المائة من صادرات العراق النفطية، التي تبلغ 3.4 مليون برميل يومياً.

وكان رئيس الوزراء قد صرح بأن العراق يسعى إلى زيادة إنتاجه النفطي إلى 7 ملايين برميل يومياً خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأشار مسؤولون عراقيون إلى أن الرسالة الأساسية التي يحملها الوفد تتمثل في إقناع المستثمر الأميركي بأن العراق يبحث عن شراكات طويلة الأمد في مجالات الطاقة والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية. لكن واشنطن تنظر إلى هذه الأجندة الاقتصادية من زاوية مختلفة؛ فهي ترى أن نجاح أي استثمارات أميركية يتطلب أولاً بيئة أمنية مستقرة تشجع الشركات الأميركية على القدوم إلى العراق؛ وهو ما يعيد ملف الفصائل المسلحة إلى صدارة المباحثات.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي توم برّاك في مقر إقامته بواشنطن 13 يوليو 2026 (إعلام الحكومي)

ما يريده ترمب

رغم أن جدول الزيارة يركز رسمياً على الاقتصاد والاستثمار، فإن الملفات الأمنية ستكون حاضرة بقوة على طاولة البيت الأبيض.

تتمثل أولويات إدارة ترمب في ثلاثة ملفات رئيسية: ضمان احتكار الدولة العراقية للسلاح، وإنهاء نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، ومنع استخدام الأراضي العراقية منصة لاستهداف القوات أو المصالح الأميركية، وبناء شراكة اقتصادية تمنح الشركات الأميركية موقعاً متقدماً في مشاريع النفط والطاقة والبنية التحتية.

وترى واشنطن أن نجاح حكومة الزيدي في تنفيذ تعهداتها بشأن حصر السلاح بيد الدولة سيكون الاختبار الحقيقي لعلاقتها الجديدة مع الإدارة الأميركية.

من جهته، يحاول الزيدي إقناع الإدارة الأميركية بأن حكومته حققت تقدماً سريعاً خلال أقل من ستين يوماً، سواء في مكافحة الفساد أو في دمج بعض الفصائل داخل مؤسسات الدولة، لكنه يدرك أن واشنطن ستقيس نجاحه بمدى قدرته على التعامل مع أكثر الفصائل ارتباطاً بطهران، ويطلب من واشنطن تقديم الدعم الاستخباراتي والفني والعسكري لحكومته.

وقد زادت مواقف هذه الفصائل من تعقيد المهمة قبل أيام من الزيارة، فقد أعلنت المجموعة التي تطلق على نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق» رفضها تسليم السلاح، ووضعت سلسلة من الشروط السياسية، محذرة من استبدال الاحتلال العسكري باحتلال اقتصادي عبر الشركات الأميركية.

كما صعّد زعيم «كتائب حزب الله» أبو حسين الحميداوي لهجته، داعياً الحكومة إلى ما أسماه «الانصياع لإرادة المقاومة»، ومؤكداً استمرار ارتباط الفصيل بالمحور الإيراني.

وتدرك واشنطن أن هذه المواقف لا تستهدف الحكومة العراقية وحدها، وإنما تشكل أيضاً رسالة مباشرة إلى إدارة ترمب بأن تقليص النفوذ الإيراني داخل العراق لن يكون مهمة سهلة.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مطار النجف بالعراق قبيل تشييع المرشد علي خامنئي (رويترز)

بين واشنطن وطهران

ويجد الزيدي نفسه أمام معادلة معقدة؛ فهو يريد بناء علاقة استراتيجية مع الولايات المتحدة، لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع الدخول في مواجهة مباشرة مع إيران، التي ما زالت تمتلك نفوذاً سياسياً وأمنياً واسعاً داخل العراق. ولهذا شدَّد في أكثر من مناسبة على أن العراق «لن ينضم إلى أي محور»، وأن بغداد تسعى إلى لعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران، لا أن تكون جزءاً من الصراع بينهما.

ويحاول الزيدي إقناع الإدارة الأميركية بأن تقليص النفوذ الإيراني لا يمكن أن يتم عبر المواجهة المباشرة، وإنما من خلال بناء دولة قوية واقتصاد قادر على استيعاب القوى المختلفة داخل النظام السياسي. ولذا؛ تراهن بغداد على أن الاقتصاد سيكون المدخل الأكثر واقعية لإعادة بناء العلاقات مع واشنطن.

وفي مقال نشرته «واشنطن بوست»، أشار الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس، القائد السابق للقوات الأميركية في العراق، إلى أن العراق يقف أمام «لحظة تاريخية نادرة» قد تتيح له إعادة بناء الدولة بعد عقود من الديكتاتورية والحروب والإرهاب والتدخلات الخارجية، عادَّاً أن زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن تمثل فرصة لترسيخ شراكة جديدة مع الولايات المتحدة.

ورأى بترايوس أن نجاح العراق يتوقف على قدرة الحكومة على تفكيك شبكات الفساد والميليشيات، واحتكار الدولة للسلاح، وتعزيز سيادة القانون، وتنويع الشراكات الاقتصادية بعيداً عن الاعتماد المفرط على أي طرف خارجي، ولا سيما إيران.


الأمم المتحدة تغيّر مقاربتها للأمن الغذائي في اليمن

مزارعون يمنيون في محافظة أبين استفادوا من دعم أممي (الأمم المتحدة)
مزارعون يمنيون في محافظة أبين استفادوا من دعم أممي (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة تغيّر مقاربتها للأمن الغذائي في اليمن

مزارعون يمنيون في محافظة أبين استفادوا من دعم أممي (الأمم المتحدة)
مزارعون يمنيون في محافظة أبين استفادوا من دعم أممي (الأمم المتحدة)

تتجه الجهود الدولية إلى إعادة النظر في مفهوم الأمن الغذائي في اليمن، عبر التركيز على بناء أنظمة زراعية محلية قادرة على الصمود، بدلاً من الاقتصار على تقديم المساعدات الغذائية الطارئة، في محاولة لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل اعتماد ملايين اليمنيين على الإغاثة.

ويرى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن تحقيق الأمن الغذائي لا يبدأ من زيادة إنتاج المحاصيل فحسب، وإنما من بناء منظومة متكاملة تشمل جميع حلقات سلسلة القيمة الزراعية، بدءاً من توفير المدخلات الزراعية، مروراً بإدارة الموارد المائية والإنتاج والتخزين والنقل، وصولاً إلى التسويق والتصنيع الغذائي، بما يضمن استدامة الإنتاج وتحسين دخل المجتمعات الريفية.

ووفقاً للبرنامج، فقد انعكست التدخلات التنموية على تحسين أداء سلاسل القيمة الزراعية، عبر تعزيز خدمات الري، وتسهيل الوصول إلى المدخلات الزراعية والأسواق، وتقوية دور التعاونيات والمؤسسات المحلية، ودعم قدرة المنتجين على استئناف نشاطهم الزراعي في بيئة تتسم بندرة الموارد وارتفاع المخاطر.

ووفقاً للبرنامج، فإن آثار هذه التدخلات لا تقتصر على زيادة الإنتاج الزراعي، بل وتحسين دخل المجتمعات الريفية، وتوسيع فرص العمل، وتعزيز القدرة على الصمود أمام الأزمات، بما يدعم التحول التدريجي من الاعتماد على المساعدات الإنسانية إلى تنمية اقتصادية محلية أكثر استدامة.

محصول وفير من الفلفل في أبين اليمنية بدعم أممي (الأمم المتحدة)

وبات التصحر يهدّد نحو 97 في المائة من الأراضي الزراعية في اليمن، في حين تتدهور الأراضي الصالحة للزراعة بمعدل يتراوح بين 3 و5 في المائة سنوياً، وهي مؤشرات تعكس حجم الضغوط البيئية التي تواجه القطاع الزراعي إلى جانب تداعيات الصراع، طبقاً لتقرير البرنامج.

ويتطلب تعزيز الأمن الغذائي الاستثمار في البنية التحتية الزراعية، وإعادة تأهيل شبكات الري، وتحسين إدارة المياه، ودعم المؤسسات المحلية والتعاونيات الزراعية، وربط المنتجين بالأسواق، بما يسهم في تقليل الفاقد الزراعي ورفع القيمة المضافة للمنتجات المحلية.

استثمار قدرة المجتمع

يعمل البرنامج على تطوير سلاسل القيمة الزراعية، من خلال دعم مقدمي الخدمات الزراعية، وموردي المدخلات، والجهات العاملة في التخزين والتسويق؛ كون أن أي خلل في إحدى حلقات هذه السلسلة ينعكس مباشرة على قدرة المزارعين في الوصول إلى الأسواق وتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة.

مزارعان يمنيان يتفقدان الشتلات للتأكد من صحتها قبل بدء زراعتها (الأمم المتحدة)

ومنذ عامين كشف تقرير حكومي عن ارتفاع نسبة التصحر وتدهور الأراضي الزراعية في اليمن من 8.7 في المائة في عام 2015، إلى 17.54 في المائة في عام 2019، مع زيادة مؤشرات الجفاف وتأثيرها على السكان والتنوع البيولوجي.

وأظهر التقرير الذي أعدَّته وزارة الزراعة اليمنية أن مخاطر الجفاف ارتفعت من 36 في المائة إلى 42.6 في المائة خلال الفترة نفسها، في محافظات شبوة، وحضرموت، والحديدة، وسقطرى، والجوف وحجة.

ويرى خبراء تنمية أن هذا التوجه يمثل انتقالاً من الاستجابة الإنسانية قصيرة الأجل إلى الاستثمار في قدرة المجتمعات المحلية على إنتاج غذائها، بما يسهم في خلق فرص عمل في المناطق الريفية، وتحسين دخل الأسر، وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة الصدمات الاقتصادية والمناخية.

ويقول سعيد الشرجبي، الأكاديمي والخبير الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إن الجفاف وتأخر مواسم الأمطار أدى، بالإضافة إلى انخفاض إنتاج المحاصيل الزراعية، وزيادة انعدام الأمن الغذائي وتفاقم أزمة الغذاء، إلى انتشار أمراض المحاصيل وظهور أمراض جديدة، وتآكل التربة وتدهور الأراضي الزراعية، وزيادة الفقر وتأثيرات سلبية كبيرة على سبل عيش المزارعين.

مزارعتان يمنيتان تعالجان سيقان المحاصيل لتحويلها سماداً عضوياً (الأمم المتحدة)

وبيَّن أن التغير المناخي أدى إلى تغيير مواعيد مواسم الزراعة في اليمن. حيث أصبحت الأمطار غير منتظمة والفيضانات والسيول تزداد شدة وتواتراً؛ ما يجعل من الصعب على المزارعين التكيف مع هذه التغيرات.

ويظلّ نجاح هذه المقاربة، حسب مختصين، مرتبطاً بعدد من التحديات، في مقدمتها استمرار النزاع، وتراجع التمويل الدولي، وتدهور البنية التحتية، واستمرار أزمة المياه، وهي عوامل قد تحدّ من قدرة القطاع الزراعي على استعادة دوره في دعم الأمن الغذائي.

التعايش مع التغيرات

يؤكد البرنامج الأممي أن بناء أنظمة غذائية محلية أكثر استدامة يمثل أحد المسارات الأساسية لتعزيز قدرة اليمن على مواجهة الأزمات مستقبلاً، عبر الانتقال تدريجياً من الاعتماد على المساعدات إلى تنمية الإنتاج المحلي ودعم الاقتصاد الريفي.

مزارعان يمنيان يعاينان محصول السمسم للتأكد من صلاحيته للبيع للمستهلكين (الأمم المتحدة)

وكانت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) توقعت أن يصل حجم واردات اليمن من الحبوب إلى 5.2 مليون طن خلال 2026، لسد الفجوة بين الإنتاج المحلي والاحتياجات الاستهلاكية في ظل استمرار التحديات المناخية والاقتصادية.

ولفتت إلى أن تقلص المساحات المزروعة وانخفاض إنتاجية المحاصيل في المناطق المعتمدة على الأمطار، واستمرار النزاع، وارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية، واضطرابات سلاسل التوريد، عوامل زادت من الضغوط على القطاع الزراعي.

ويقترح الخبير الزراعي الشرجبي استنباط محاصيل تتلاءم مع التغيرات المناخية، وبناء خزانات حصاد مياه الأمطار لتوفير المياه للمزارعين وللماشية خلال فترات الجفاف وتشذيب وصيانة مصارف الري ومجاري السيول لتنظيم تدفق المياه بين المزارع وتقليل تأثير الفيضانات والتوجه نحو استخدام شبكات الري الحديثة واستصلاح الأراضي المتضررة وصيانة المدرجات الزراعية لزيادة الإنتاج الزراعي وتحسين سبل عيش المزارعين.

عاملتان يمنيتان في أبين تفحصان تغليف المنتجات قبل إنزالها إلى الأسواق (الأمم المتحدة)

وبينما دعا إلى تنفيذ مشاريع زراعية مستدامة لتعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ وتحسين الأمن الغذائي، أشاد الشرجبي بمشروع الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي التابع للبرنامج الأممي والذي يعمل على تحسين الإنتاج الزراعي ببناء خزانات لحصاد مياه الأمطار ومصارف الري، إلى جانب مشروع الأشغال العامة والصندوق الاجتماعي للتنمية، لاستصلاح الأراضي المتضررة وتوفير فرص عمل مؤقتة للمزارعين.

ولا تزال توقعات المعهد الدولي لبحوث المناخ والمجتمع تضع احتمالات كبيرة لاستمرار تراجع معدلات الأمطار بنحو 40 في المائة في المناطق الجنوبية الغربية من اليمن؛ ما قد يضعف الأثر الإيجابي لهطول المطر الأخير ويقلص فرص الاستفادة منه على المدى الطويل.


حصار الحوثيين لم يوقف نبض الثقافة في تعز

فريق «كورال تعز» يقدم الأغنية اليمنية بوصفها رسالة أمل (إعلام محلي)
فريق «كورال تعز» يقدم الأغنية اليمنية بوصفها رسالة أمل (إعلام محلي)
TT

حصار الحوثيين لم يوقف نبض الثقافة في تعز

فريق «كورال تعز» يقدم الأغنية اليمنية بوصفها رسالة أمل (إعلام محلي)
فريق «كورال تعز» يقدم الأغنية اليمنية بوصفها رسالة أمل (إعلام محلي)

تواصل مدينة تعز، المحاصرة من قبل الجماعة الحوثية منذ أكثر من 10 أعوام، ترسيخ حضورها الثقافي في مواجهة تداعيات الحرب، عبر سلسلة مبادرات فنية وتراثية تستهدف حماية الهوية اليمنية وصون الذاكرة الشعبية.

وبينما فرض الحصار تحديات معيشية وإنسانية قاسية، فقد اختارت المدينة أن تجعل من الموسيقى والتراث الشعبي والحرف التقليدية أدوات للمقاومة الثقافية، في رسالة تؤكد أن الحرب لم تتمكن من إخماد الحياة الثقافية أو عزل المدينة عن إرثها الحضاري.

وشهدت تعز (جنوبي غرب) خلال الأيام الماضية إطلاق فريق «كورال تعز»، وتدشين مشروع لتوثيق الحكايات الشعبية، إلى جانب الاستعداد لافتتاح دار مختصة بالملابس والحرف التراثية، في حراك متزامن يعكس اتجاهاً متنامياً لتعزيز الثقافة بوصفها إحدى وسائل حماية المجتمع والهوية الوطنية.

وجاءت هذه الأنشطة بالتزامن مع الاحتفاء بـ«يوم الأغنية اليمنية»، وسط مشاركة واسعة من المؤسسات الثقافية والفنانين والشباب، في وقت يرى فيه مهتمون بالشأن الثقافي أن استمرار هذه المبادرات يمثل شكلاً من أشكال الصمود المدني في مدينة ما زالت تعاني آثار الحرب والحصار.

حضور جماهيري واسع لفعاليات «يوم الأغنية اليمنية» في تعز (إعلام محلي)

واختتمت «مؤسسة شباب سبأ للتنمية» فعالية «أُنس الغريب»، التي نفذتها «شبكة وعد للفتيات اليافعات» و«مؤسسة ميون للثقافة والإعلام» بالشراكة مع «المجلس الثقافي للآداب والفنون»، ضمن جهود تستهدف توسيع حضور الفنون في المجتمع وتعزيز قيم التعايش والتواصل.

وشهدت الفعالية أمسية فنية وثقافية أحياها فريق «كورال تعز» بمشاركة نخبة من المهتمين بالشأن الثقافي والفني، وتحولت المناسبة احتفاءً بالهوية اليمنية وإبرازاً للمواهب الشابة، مع التأكيد على دور الفنون في تعزيز التماسك المجتمعي.

وتضمنت الأمسية عروضاً موسيقية وغنائية أعادت تقديم الأغنية اليمنية بروح معاصرة، عبر أصوات شابة قدمت نماذج من الموروث الغنائي اليمني، في محاولة لربط الأجيال الجديدة بإرثها الفني.

كما اشتملت الأمسية على 3 وصلات غنائية (ميدلي) مزجت بين الأغنية اليمنية والخليجية والمصرية، إلى جانب فقرات فردية قدمها الفنانون: مروان شمسان، وربيع رياض، والأخوان كريم ومحمد عبد الله، وسط حضور جماهيري كبير امتلأت به قاعة المسرح.

وأكد «مكتب الثقافة» في تعز أن الفعالية «جسدت قدرة الثقافة والفنون على بث الأمل وتعزيز الهوية الوطنية، رغم ظروف الحرب والحصار»، مشيراً إلى أن الفنون تمثل «الذاكرة التي لا تموت»، وأن الدفاع عن الهوية الثقافية لا يقل أهمية عن حماية الأرض.

وأضاف «المكتب» أن تعز اختارت «مواجهة الحصار بالغناء والإبداع، والرد على قسوة الحرب بلغة الفن، مع مواصلة دعم المبدعين وتعزيز الشراكة مع المبادرات الشبابية لإعادة الاعتبار للمدينة بوصفها مركزاً للثقافة والإبداع».

توثيق الذاكرة الشعبية

في إطار الجهود الرامية إلى حماية التراث غير المادي، دشنت «مؤسسة إرم للتنمية الثقافية والإعلامية» مشروع «سُمايات» لتوثيق الحكايات الشعبية في تعز، بالشراكة مع منظمة «تراث من أجل السلام»، وبدعم من «صندوق الحماية الثقافية» و«المجلس الثقافي البريطاني».

منظر عام لمدينة تعز تظهر فيه قلعتها التاريخية (إكس)

وأكد المدير العام لـ«مكتب الثقافة» في المحافظة، قاسم إبراهيم، أن توثيق الحكايات الشعبية يمثل خطوة أساسية لحماية الذاكرة الثقافية اليمنية من الاندثار، مشيراً إلى أن تعز تمتلك رصيداً غنياً من الروايات الشعبية التي تشكل جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية.

وأوضح أن الحفاظ على هذا الإرث يبدأ بتوثيقه وفق منهجية علمية حديثة تضمن نقله إلى الأجيال المقبلة، لافتاً إلى أن حماية التراث غير المادي تحتل أولوية ضمن برامج «مكتب الثقافة».

من جهتها، أوضحت مديرة المشروع، مكية مجلي، أن المشروع يهدف إلى «الحفاظ على الذاكرة الجمعية لليمن عبر توثيق الحكايات الشعبية، وإنشاء ركن للذاكرة البصرية في المتحف الوطني، إضافة إلى تأسيس أرشيف بصري للحكايات الشعبية والتراث غير المادي في (مكتب الثقافة)، بما يضمن حفظ هذا الإرث وتعزيز استدامته».

إحياء الحرف والملابس التراثية

بالتوازي مع مشروعات التوثيق، تتواصل الاستعدادات لإطلاق مشروع «دار عسجتي» الذي تعمل على تأسيسه الفنانة والناشطة الثقافية هناء الشرجبي؛ بهدف «توفير فضاء مختص بالحرف التقليدية والملابس التراثية والمشغولات اليدوية».

مبادرات جديدة لإحياء الحرف والملابس التراثية في تعز (إعلام محلي)

واطلع المدير العام لـ«مكتب الثقافة» على التجهيزات النهائية للمشروع، مؤكداً أنه يمثل نموذجاً للاستثمار في الثقافة بوصفها رافعة للتنمية وحماية الهوية، مشيداً بالجهود المبذولة للحفاظ على التراث الحرفي وتشجيع الإبداع المحلي.

بدورها، قالت الشرجبي إن المشروع يسعى إلى «صون الحرف التقليدية، ودعم الحرفيين والمبدعين، وإيجاد مساحة تحتفي بالهوية اليمنية وتبرز قيمة الصناعات اليدوية»، مؤكدة أن «اهتمام السلطات الثقافية بالمبادرة يمنحها زخماً إضافياً لاستكمال المشروع وفق رؤية مؤسسية تضمن استدامته».