نادر بكار: «الإخوان» يصرون على كربلائية المشهد وقادتهم غير راغبين في إنهاء الأزمة

نادر بكار
نادر بكار
TT

نادر بكار: «الإخوان» يصرون على كربلائية المشهد وقادتهم غير راغبين في إنهاء الأزمة

نادر بكار
نادر بكار

قال نادر بكار إن حزب النور ليس لديه موقف سلبي من ترشح الفريق السيسي لرئاسة مصر بصفته مدنيا، مشيرا إلى أن قادة «الإخوان» غير راغبين في إنهاء الأزمة في مصر، وأنهم أضاعوا فرصا كثيرة وأن التعامل معهم لإنهاء المشكلة أصبح صعبا جدا. وأكد نادر بكار مساعد رئيس حزب النور لشؤون الإعلام في حوار مع «الشرق الأوسط» على وجود أكثر من مشكلة لم تحل في لجنة تعديل الدستور الحالية تحتاج للبحث عن مخرج، معربا عن قلقه من تشكيل لجنة الدستور، ووصفها بأنها غير متوازنة، مؤكدا تسجيل الحزب اعتراضه على بعض الأمور، وكشف عن تعرض ممثله السابق في اللجنة لموقف غير لائق مما أدى إلى انسحابه منها. كما أبدى بكار اعتراضه على تمثيل الإسلاميين في اللجنة، وقال إن اختيار الدكتور كمال الهلباوي عليه علامات استفهام.
من جهة أخرى، شدد بكار على أن المرجعية في الأمور المتعلقة بالشريعة تكون للأزهر وليس لأي حزب ديني أو تيار سياسي إسلامي. وردا على مطالبة البعض بمنع الأحزاب الدينية، أكد بكار أن من حق الحزب أن يقوم على مرجعية إسلامية. وفيما يلي نص الحوار:
* بداية ما سبب انسحاب الدكتور بسام الزرقا من لجنة الدستور، وهل يعكس خلافا داخليا حول ما يحدث بمصر؟
- خروج الدكتور بسام الزرقا من لجنة الدستور كان انسحابا شخصيا بسبب موقف معين رأى منه د. بسام تعاملا غير لائق من بعض الزملاء داخل لجنة الخمسين فانسحب من الجلسة، وهو أمر لم ينفرد به حزب النور، وإنما تلاه موقف مشابه من الأنبا بولا، وكان أيضا انسحابا شخصيا، ومع ذلك فلم تنسحب مؤسسة حزب النور ولا مؤسسة الكنيسة بسبب هذه المواقف، وإنما حصل اجتماع مع دكتور بسام وقال إنه لا يستطيع أن يتعامل بهذا الشكل وطلب إعفاءه من تمثيل حزب النور في اللجنة. وطبعا بمقارنة الجمعية التأسيسية التي كنت عضوا فيها أنا ودكتور بسام في دستور عام 2012 كان أمرا صعبا جدا أن يخرج شخص من اللجنة ويأتي بديل له من الحزب نفسه، لأن الاختيار كان بالانتخاب، ولكن في اللجنة الحالية يتم الاختيار بالتعيين.
* في رأيك، أيهما كان أفضل بالنسبة للجان الدستورية؟
- بلا شك مبدأ الانتخاب عندي أفضل من مبدأ التعيين، لأنه يكون هناك معيار واضح من خلال الانتخاب.
* لماذا لم تعترضوا وتصروا على هذا الأمر بوصفه مطلبا أساسيا لضمان الموضوعية؟
- بالفعل نحن عبرنا عن موقفنا في هذا الصدد وقتها، لكننا لم نرد أن نعرقل الأمور، ونريد للمسيرة أن تتحرك، فنحن اعترضنا على تشكيل اللجنة بهذا الشكل، ومع ذلك شاركنا إعلاء للمصلحة الوطنية بعدما سجلنا موقفنا في حينها.
* ألا ترى أن مثل هذه المواقف التي دفعت دكتور الزرقا والأنبا بولا للاعتراض تدعو للقلق على مصير الدستور الذي تنتجه هذه اللجنة؟
- القلق موجود بالفعل بسبب تشكيل اللجنة بهذا الشكل غير المتوازن.
* كيف سيمرر الدستور، وهل من المفترض أن يطرح الدستور للاستفتاء؟
- من البداية عملنا على الالتزام بخارطة الطريق والالتزام بدستور 2012 الذي وافق عليه 64% من الناخبين. وعندما شاركنا في الإعلان الدستوري يوم 3 يوليو (تموز) الماضي كان الكلام على تعديلات دستورية وليس على دستور جديد، وكان المفترض أن تعرض التعديلات على مجلس الشعب المقبل وهو ما لم يتم للأسف، وبالتالي ستطرح مباشرة للاستفتاء الشعبي.
* هل تتوقع أن تتم الموافقة على التعديلات الدستورية الجديدة سيما في ظل الجدل حول بعض المواد؟
- للأسف هناك أكثر من مشكلة لم تحل في لجنة تعديل الدستور الحالية وتحتاج للبحث عن مخرج، مثل المادة 219 المفسرة للمادة الثانية الخاصة بالشريعة الإسلامية. وطرحنا هنا أكثر من خيار؛ منها أن تحذف المادة 219 تماما وتحذف معها كلمة «مبادئ»، وبدلا منها تكتب «الشريعة الإسلامية»، أو أن تضاف المادة 219 إلى المادة الثانية، أو أن توضع مادة تنص على أنه لا تشرع أية قوانين تخالف الشريعة الإسلامية. لكن المشكلة الحقيقية أن هناك تخوفا غير مبرر من الحديث عن الشريعة الإسلامية لدى البعض.
* من أكثر الذين يتخوفون من الشريعة؟
- هناك خوف سائد من الشريعة نظرا للتسويق الخاطئ للإعلام عن الشريعة الإسلامية، ونحن نتكلم عن موضوع لسنا من اخترعناه ولكنه كان أمرا مفترضا أن يطبق في عهد الرئيس السادات، ولكن القدر لم يمهله، وتعطل الأمر حتى يومنا هذا، وكان رحمه الله قد طلب من د. صوفي أبو طالب رئيس مجلس الشعب وقتها ومن الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر تقنين الشريعة في شكل قوانين مكتوبة. وبجانب ذلك، فهناك وثيقة وقع عليها ممثل الأزهر وممثلا الكنيسة قبل تولي البابا تواضروس بالموافقة على أربع مواد: المادة الثانية والثالثة والرابعة و219 في دستور 2012، وللأسف تغيرت المواقف بعد ذلك في لجنة 2013.
* في رأيك ما سبب تغير مواقف البعض؟
- أفضل أن أتكلم بلغة الحقائق وهناك تفاصيل كثيرة، فالمادة 219 الأزهر هو الذي اقترح صياغتها وكنا نطالب بمرجعيته. وحتى قانون الصكوك قلنا إن أي شيء ذي طابع إسلامي أو مرتبط بالشريعة الإسلامية يجب أن يصدر من الأزهر. فالأزهر وحده هو المعني بالأمور الخاصة بالشريعة وفيما يتعلق بالنواحي الإسلامية. فالمرجعية للأزهر وليس لأي حزب ديني أو تيار سياسي إسلامي. ومع ذلك، من حق الحزب أن يقوم على مرجعية إسلامية، ولكن الأزهر هو المعنى بالشريعة.
* ما رأيك في تمثيل الإسلاميين في اللجنة، وهل هو كاف؟
- أولا لا يوجد سوى تمثيل من حزب النور بالإضافة للدكتور كمال الهلباوي، وبالنسبة للأحزاب الإسلامية الأخرى فهي التي رفضت المشاركة في لجنة الخمسين. وبالنسبة لاختيار الدكتور الهلباوي فمع التأكيد على الاحترام لشخصه الكريم، لكنه معروف بهجومه على الإسلاميين.. ربما لو كان تم اختيار شخصية إسلامية مستقلة لكان أفضل، وبالتالي فإن اختيار الدكتور الهلباوي عليه علامات استفهام، كما أن اختيار شخص واحد من حزب النور غير كاف، وهو يعيدنا لإشكالية عدم وجود معيار معروف لاختيار ممثل واحد فقط لحزب النور. ففي لجنة دستور 2012 كان هناك 17 شخصية من حزب النور وكان ذلك بناء على انتخاب. ومن ثم أتساءل: لماذا واحد فقط من حزب النور؟ فهذه أيضا تثير علامات استفهام.
* ما رأيك في استمرار مطالبة «الإخوان» وأنصارهم بما يسمى شرعية الرئيس مرسي، وماذا تقول لهم خاصة أنهم ينتقدون موقف حزب النور؟
- لا بد من ضرورة فهم الواقع والتعامل معه وضرورة فهم أن الأخطاء الكبيرة لجماعة «الإخوان» في السنة الماضية هي التي أدت إلى تعقيد المشهد الذي نراه الآن. كما أنه كانت هناك فرص كثيرة جدا للتفاوض وضيعتها جماعة «الإخوان المسلمين» الواحدة تلو الأخرى، وأصبح واضحا جدا استحالة عودة الرئيس مرسي في ظل الرفض الشعبي، وأيضا في ظل رفض الدولة نفسها ومؤسساتها، فكيف سيحكم مرسي وبأي مؤسسات؟ كما أن حجم التعاطف الشعبي مع «الإخوان» قليل جدا. ونحن أمام أمرين إما أن يصر «الإخوان» على كربلائية المشهد والاستمرار في التباكي، أو أن يعترفوا بأن ما حدث في السنة الماضية كان خطأ منهم وأن يندمجوا سريعا في الحياة السياسية؟
* هل تعتقد أنهم يمكن أن يعترفوا بأخطائهم ويندمجوا في المجتمع؟
- للأسف هم يعملون على كربلائية المشهد في ظل استمرار مظاهرات لا فائدة منها، اللهم إلا لتعطيل المسيرة، ووجود الضحايا في كل مرة يؤكد على أن قيادة «الإخوان» ما زالت على النهج نفسه.
* بعد أحداث العنف الأخيرة، هل دخلت مصر دائرة الإرهاب؟
- من الصعب قول ذلك، ولا يمكن أن نتكلم عن عقد كامل كما كان في الثمانينات، وطبعا موقف حزب النور واضح جدا، ويرفض أي إرهاب، ولكن هناك تحفظات على أداء الأمن في التعامل مع الخصوم السياسيين والتهاون في دمائهم، وحتى التعامل مع مدنيين به قدر كبير من الاستهتار بالدماء والاستهانة بالأرواح البشرية، وهذا شيء غير مقبول، فنحن لا نريد شرطة ضعيفة ولا شرطة تطغى على حقوق الإنسان.
* كثر الحديث مؤخرا عن الرئيس المقبل وعن ترشح السيسي.. ما رأيك، وهل هناك نية لدى حزب النور لترشيح شخصية إسلامية للرئاسة؟
- ما أستطيع قوله في هذا الموضوع أن مسألة الرئاسة غير مطروحة الآن، كما أن حزب النور تحديدا لم يطرح اسما بعينه للترشح للرئاسة في الفترة المقبلة، والكلام عنها الآن سابق لأوانه.
* وماذا عما يتردد بخصوص ترشح الفريق السيسي؟
- حزب النور ليس له موقف سلبي من ترشح الفريق السيسي، لو رشح نفسه بصفته مدنيا وليس عسكريا، وليس لنا أية تحفظات على ذلك الأمر، ووقتها يكون لكل حادث حديث.
* هل تتوقع أن تنتهي الأزمة في مصر سريعا؟
- لا شك أنه إذا استقر حال مصر، فإن الوطن العربي كله سيستقر، ومن المؤكد أن مصر تمر بمرحلة صعبة، ولكنها ستجتازها إن شاء الله، وأعتقد أن كل العرب سيعرفون أن أزماتهم ومشكلاتهم ستحل بالاتحاد، ولن يكون حل أزمتنا في الشرق ولا في الغرب؛ بل في أيدينا نحن، وأن تتحول المحنة لمنحة.
* هل هناك اتصالات بين حزب النور والغرب؟
- حزب النور منذ قبل «30 يونيو» (حزيران) الماضي وبعده يتواصل مع كل دول العالم، وطالما أننا حزب سياسي فنحن نتواصل مع كل الأطراف الأوروبية والأميركية، خاصة ونحن نلعب دور الوساطة في المصالحة.
* بالمناسبة، هل فشلت كل جهود الوساطة لتحقيق المصالحة السياسية؟
- دعينا نقول مصالحة مجتمعية، فقادة «الإخوان» غير راغبين في إنهاء الأزمة، ومن ثم فالحديث الآن هو عن مصالحة مجتمعية مع عناصر شابة من «الإخوان» وأسرهم على اعتبار أنهم جزء من المجتمع، إنما القادة فهؤلاء أضاعوا فرصا كثيرة وأصبح التعامل معهم لإنهاء المشكلة صعبا جدا.



استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

تواجه الجماعة الحوثية مقاومة ضارية في الجبهات الممتدة بين غربي محافظة تعز وشمال محافظة لحج، حيث تدور معارك عنيفة على المرتفعات المطلة على باب المندب، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جنوب مأرب، وسط تقارير ميدانية عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة المتحالفة مع إيران خلال محاولات التقدم الأخيرة.

وتتركز المعارك الأشد في جبهتي الوازعية، وكهبوب، والمناطق المتصلة بمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية صد هجمات حوثية، واستعادة مواقع جبلية، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات المهاجمين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأعلنت قوات العمالقة الجنوبية، الاثنين، تدمير خمس مركبات تابعة للحوثيين في جبهة كهبوب المحاذية لمضيق باب المندب، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. وأوضحت أن بين المركبات المستهدفة سيارة كانت تقل قيادياً حوثياً، وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

ونشر المركز الإعلامي لألوية العمالقة مقطع فيديو قال إنه يوثق استهداف المركبات، واشتعال النيران فيها.

وفي الجبهة نفسها، أعلنت قوات درع الوطن أن اللواء الثالث في الفرقة الأولى تصدى لهجوم حوثي على مواقعه، مشيرة إلى وقوع خسائر في صفوف المهاجمين، والعتاد، وإسقاط طائرة مسيرة انتحارية أثناء محاولتها استهداف مواقع القوات.

كما أعلنت دائرة الإعلام في قوات درع الوطن إسقاط مسيرة حوثية أخرى خلال تحليقها في أجواء كهبوب، بالتزامن مع استمرار انتشار القوات، ورفع جاهزيتها في المنطقة.

وتكتسب كهبوب أهمية عسكرية بسبب موقعها المحاذي لباب المندب، فيما تشير المعلومات الميدانية إلى أن المواجهات تتركز على سلسلة من المرتفعات، والمواقع الواقعة بين جنوب شرقي الوازعية، وشمال المضاربة ورأس العارة، وبمشاركة قوات العمالقة، ودرع الوطن، ومقاتلين من قبائل الصبيحة.

غرب تعز

في غربي تعز تدور معارك مستمرة، حيث يضغط الحوثيون للتوغل من الوازعية شرقاً باتجاه مديرية الشمايتين وسط أنباء عن كانت تحدثت، الأحد، بتقدمهم باتجاه مديرية الشمايتين، وسيطرتهم على قرية شريرة، مع توغل باتجاه جبل المرزام قرب منطقة الغيل، وباتجاه قرية بني عمر.

وفي المقابل، قالت المصادر إن القوات الحوثية تراجعت من جبل العجرم بعد محاولتها السيطرة عليه، كما أخفقت في الوصول إلى جبل جرداد إثر التصدي لمحاولات التسلل، بينما أفادت معلومات أخرى بسيطرة القوات الحكومية على جبل نعمان.

مواكب تشييع حوثية بشكل يومي لقتلى الجماعة في الجبهات (أ.ف.ب)

وتحدثت مصادر ميدانية، فجر الاثنين، عن استمرار المواجهات، مشيرة إلى إحباط هجمات حوثية، وإحراق مدرعات وآليات تابعة للجماعة. كما تحدثت المصادر عن سقوط أعداد كبيرة من الحوثيين بين قتيل وجريح.

وفي حين لم تصدر على الفور أي تعليقات رسمية من قبل القوات الحكومية عن تفاصيل المواجهات، ومسرح العمليات الدائرة، انطلقت في مدينة التربة، الاثنين، قافلة دعم وإسناد للجبهات الحكومية في جرداد، وراسن، والعلقمة في الوازعية، في مؤشر على استمرار التعبئة المحلية لمساندة القوات التي تخوض المعارك في ريف تعز الغربي.

جبهة مأرب

بالتوازي مع معارك تعز ولحج، شهد جنوب مأرب اشتباكات وقصفاً مدفعياً متبادلاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خصوصاً في حريب، وعقبة ملعاء، ومحيط أم ريش، من دون تسجيل تغيير مستقر في خطوط السيطرة، وفق المعلومات المتاحة.

وقالت القوات الحكومية إنها استهدفت تجمعات وتعزيزات وتحصينات حوثية في ملعاء، وأم ريش، ودمرت مرابض مدفعية باستخدام راجمات الصواريخ، بينما شاركت مدفعية محور بيحان في قصف مواقع للجماعة، وأعطبت سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية ومسيرة ضد عناصر وآليات وتحصينات حوثية في عدد من الجبهات، بما في ذلك محافظتا مأرب، والبيضاء.

قائد المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني منصور ثوابة (إعلام عسكري)

وقال قائد المنطقة العسكرية الثالثة، اللواء الركن منصور بن عبد الله ثوابة، إن القوات الحكومية تصدت لهجمات حوثية سابقة جنوب مأرب، متحدثاً عن سقوط عشرات من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح وأسير. كما قال إن أعداداً من جثث المقاتلين بقيت في مناطق المواجهات.

وأضاف ثوابة أن القوات الحكومية تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة، وبقيادة موحدة، مشيداً بالتنسيق بين القوات البرية والجوية، وبالدعم الذي يقدمه التحالف الداعم لليمن بقيادة السعودية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف اليمنية من انعكاسات سيطرة الحوثيين على مناطق ومواقع استراتيجية واسعة في الساحل الغربي، وفي باب المندب. وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، خلال اتصال مرئي مع السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن التطورات العسكرية الأخيرة تمثل تهديداً لأمن الملاحة الدولية، وأمن المنطقة.


فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
TT

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

تواجه الجماعة الحوثية صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد بمحافظتي صنعاء وريمة، وسط تراجع التجاوب الشعبي والقبلي مع حملات التعبئة التي كثفتها الجماعة خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة دفعت بمشرفين ومسؤولين ووجهاء قبليين لتنفيذ حملات تجنيد في قرى ومناطق متفرقة بمحافظتي صنعاء وريمة، مستهدفة الشبان والمدنيين، وصولاً إلى طلاب المدارس، بهدف رفد صفوفها بعناصر جديدة.

وشملت التحركات قرى وعزلاً في مديريتي خولان الطيال ونهم بريف صنعاء، إلى جانب مديريات الجبين ومزهر وكسمة وبلاد الطعام في ريمة، غير أن هذه الحملات واجهت، وفق المصادر، إحجاماً شعبياً حدّ من قدرتها على تحقيق أهدافها.

قيادي حوثي يزور إحدى المدارس في ريمة لتجنيد الطلبة (فيسبوك)

وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في إطار توجيهات صادرة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ضمن مساعٍ لتوسيع عمليات الاستقطاب والتجنيد في مناطق سيطرتها، وتعويض الخسائر التي لحقت بمقاتليها في عدد من جبهات القتال، بينها تعز والجوف والبيضاء ومأرب والضالع.

إحجام قبلي

في ريف صنعاء، كشفت مصادر قبلية عن تعثر مساعٍٍ حوثية لتجنيد العشرات من أبناء مديريتي خولان الطيال ونهم، بعد أن دفعت الجماعة بوجهاء قبليين للمشاركة في عمليات التحشيد واستقطاب مقاتلين وإلحاقهم بجبهاتها.

وأوضحت المصادر أن تلك المساعي قوبلت بإحجام وتجاهل من جانب عدد كبير من الأسر، مشيرة إلى شكاوى من لجوء بعض المشرفين الميدانيين إلى اقتياد شبان من المدارس والطرقات وإلحاقهم بمعسكرات تدريب، تمهيداً لإرسالهم إلى الجبهات من دون علم أسرهم.

وفي محافظة ريمة، وتحديداً في مديرية الجبين، مركز المحافظة، تحدثت مصادر محلية عن تعثر حملات حوثية لحشد مجندين جدد في عدد من الأحياء والمناطق، مشيرة إلى امتداد حالة الرفض إلى قرى وعزل في مديريات أخرى.

قيادات حوثية في ريمة أثناء نزولهم الميداني لغرض الحشد والتعبئة إلى الجبهات (فيسبوك)

ومع تعثر عمليات التعبئة في أوساط السكان، اتجهت الجماعة، وفق المصادر، إلى استهداف المدارس الحكومية في محاولة لاستقطاب طلاب وتجنيدهم.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القيادي هشام الشرفي، المكنى «أبو علي البكالي»، والمعين مسؤولاً للتعبئة في مديرية الزاهر بالمحافظة، نفذ عدداً من الزيارات الميدانية إلى مدارس بهدف حشد الطلاب واستقطابهم.

وأضافت أن هذه التحركات قوبلت برفض من جانب عدد من الطلاب وأسرهم ومعلميهم، وسط مخاوف من تحويل المؤسسات التعليمية إلى ساحات للتعبئة العسكرية.

استقطاب الطلاب

يقول عاملون في القطاع التربوي في ريمة إن تكثيف أنشطة التجنيد الحوثية داخل المدارس أثار مخاوف متزايدة بين المعلمين وأولياء الأمور، معتبرين أن هذه الممارسات تتجاوز الدور التعليمي للمؤسسات التعليمية وتمتد إلى استقطاب الطلاب وإلحاقهم بجبهات القتال.

وأضاف العاملون أن سكان المحافظة، إلى جانب سكان مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، يسعون إلى توفير بيئة آمنة وتعليم مستقر لأبنائهم، ولا يرغبون في الزج بهم في الأعمال القتالية.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر محلي مطلع بأن جماعة الحوثيين استدعت، قبل فترة، أكثر من 30 شخصاً من أبناء مديرية كسمة في ريمة لحضور اجتماع وصفته بأنه «مهم» في باحة إحدى المؤسسات الحكومية، قبل أن تبقي عليهم في مكان غير معلوم.

صور حوثيين من ريمة أعلنت الجماعة مقتلهم (فيسبوك)

وبحسب المصدر، لا يزال مصير هؤلاء الأشخاص مجهولاً حتى الآن، مرجحاً أن تكون الجماعة قد اقتادتهم قسراً إلى جبهات القتال من دون إبلاغ أسرهم.

وتُعد محافظتا ريف صنعاء وريمة من المناطق التي تعتمد عليها جماعة الحوثيين في عمليات التعبئة والحشد، غير أن المصادر المحلية تشير إلى تراجع ملحوظ في تجاوب السكان مع حملات التجنيد الأخيرة، في ظل رفض اجتماعي متزايد لمحاولات استقطاب أبنائهم وإلحاقهم بجبهات القتال.)


لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
TT

لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)

أكد القاضي سعيد المفلحي، رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان، أن اللجنة تعتمد في عملها على آلية للتحقق والاستجابة تستند إلى معايير دولية، مشيراً إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي، والتحقيقات مفتوحة المصدر في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

وأوضح المفلحي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تقرير اللجنة لهذا العام تميز عن التقارير السابقة بإدراج أنماط جديدة من الانتهاكات، من بينها الانتهاكات المرتبطة بالسفن والملاحة البحرية وتأثيراتها على البيئة، إلى جانب تخصيص قسم للانتهاكات الموجهة ضد النساء.

وأشار إلى أن اللجنة عدّلت منهجية استعراض الوقائع في تقريرها الجديد، إذ استبعدت النهج السابق الذي كان يتضمن نماذج لمختلف أنواع الانتهاكات، واكتفت باستعراض نماذج من وقائع الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري، لتجنب الإطالة والتركيز على خطورة هذه الانتهاكات.

وقال إن اللجنة وظفت التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في أعمالها، من خلال تدريب كوادرها وراصديها الميدانيين على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي وأساليب التحقيقات مفتوحة المصدر، بما يساعد في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

العليمي استقبل رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان (إعلام حكومي)

وحول فاعلية آلية التحقق التي تتبعها اللجنة، أوضح المفلحي أنها تستند إلى معايير دولية أثبتت فاعليتها ميدانياً، وتشمل النزول المباشر إلى مواقع الانتهاكات ومعاينتها، وتنفيذ زيارات للسجون ومراكز الاحتجاز.

وأشار إلى أن فرق اللجنة نفذت زيارات ميدانية شملت سجن بئر أحمد، ومراكز احتجاز مكافحة الإرهاب في عدن، إضافة إلى سجون ومراكز احتجاز في حضرموت وشبوة ومأرب وتعز وغيرها.

وأضاف أن اللجنة عقدت جلسات استماع علنية ومغلقة، استمعت خلالها إلى شهادات مباشرة لأكثر من 8818 شاهداً ومبلغاً وضحية، كما راجعت 5280 وثيقة خلال العام.

نحو المساءلة

حسب المفلحي، فإن اللجنة التي يرأسها لا تكتفي بالتوثيق العام للانتهاكات، بل تنتهي تحقيقاتها إلى تحديد المسؤولين المباشرين عن الانتهاكات بالاسم والصفة والوحدة العسكرية أو الأمنية المتسببة فيها، حسبما تنتهي إليه التحقيقات.

ورداً على الانتقادات التي ترى أن اللجنة تكتفي بالرصد والتحقيق، ولا تمتلك آلية لمتابعة القضايا وصولاً إلى إحالة المتهمين للقضاء، أوضح المفلحي أن اللجنة ليست جهة قضائية تصدر أحكاماً، لكنها تتجاوز مرحلة الرصد إلى الإحالة والمتابعة والمساءلة.

وبيّن أن اللجنة تعمل على إعداد ملفات التحقيق المكتملة قانونياً للوقائع التي تنتهي من التحقيق فيها، تمهيداً لإحالتها مباشرة إلى النيابة العامة والقضاء لإعمال المساءلة الجنائية.

وأضاف أن اللجنة تعقد لقاءات دورية مع النائب العام ورؤساء النيابات والمحاكم الاستئنافية والجزائية والعسكرية، لمتابعة أوضاع المحتجزين وتفعيل إجراءات المساءلة.

وأشار إلى أن ورشاً قانونية نظمتها اللجنة مع قضاة وممثلين عن المجتمع المدني أفضت إلى التوصية بضرورة إنشاء نيابة ومحكمة نوعية متخصصة في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب.

وأكد أن اللجنة لا تكتفي بالرصد، بل تتابع مسار المساءلة الداخلية من خلال مذكرات رسمية توجهها إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية، تتضمن الاستفسار عن الوقائع وإحالة المتسببين فيها إلى التحقيق.

استجابة حكومية

عن مدى استجابة الجانب الحكومي لتقارير اللجنة والإجراءات المتخذة بحق من تثبت مسؤوليتهم عن انتهاكات حقوق الإنسان، قال المفلحي إن الجانب الحكومي أظهر استجابة وتفاعلاً مستمرين بأشكال مختلفة.

وأوضح أن عدداً من الجهات الأمنية والعسكرية الحكومية رد على مذكرات اللجنة الرسمية المتعلقة ببلاغات الاعتقال والانتهاكات، ومن بينها جهاز الأمن السياسي، والأمن الوطني، ومكافحة الإرهاب، وجهاز أمن الدولة، وغيرها من الجهات الحكومية.

وأكد أن تلك الأجهزة تقدم التسهيلات الميدانية اللازمة لعمل فرق اللجنة الوطنية للتحقيق في الانتهاكات، مشيراً إلى أن الجانب الحكومي استجاب لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وبمتابعة من اللجنة، بإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية ومعالجة الاختلالات ومحاسبة المتسببين.