قصة تغيير الإدارة في مجموعة «تاتا»

التكتل الهندي العملاق تبلغ قيمته 104 مليارات دولار

قصة تغيير الإدارة في مجموعة «تاتا»
TT

قصة تغيير الإدارة في مجموعة «تاتا»

قصة تغيير الإدارة في مجموعة «تاتا»

في خطوة سلبية لشركة كبرى، تمت إقالة الرئيس التنفيذي وفق أقصر إشعار ممكن، أعلن التكتل الهندي العملاق، الذي تبلغ قيمته السوقية 103.51 مليار دولار، الإطاحة المفاجئة برئيس مجلس الإدارة سايروس ميستري.
وفي الأثناء ذاتها، تسلم راتان تاتا، الحفيد الأكبر لصاحب التكتل الهندي العملاق الذي يبلغ عمره 150 عاما ويتألف من 100 شركة موزعة على القارات الست، المنصب المؤقت لرئيس مجلس إدارة المجموعة.
يبلغ عمر راتان تاتا 78 عاما من عمره، وهو الحفيد الأكبر لجامستجي تاتا المؤسس الأول للشركة، ويترأس في الوقت نفسه الصناديق المالية التي تشكل ثلثي رأسمال المجموعة، وفي عهد راتان تاتا استطاعت المجموعة تحقيق أكبر استحواذ استثماري في تاريخها بالتوقيع على صفقة شراء شركة كورس الأوروبية العملاقة لصناعات الحديد والصلب بمبلغ 12.9 مليار دولار في عام 2007، ثم الاستحواذ الثاني والأهم في تاريخها على شركة جاجوار لاند روفر البريطانية في صفقة بلغت قيمتها 2.3 مليار دولار في عام 2008.
وبين عامي 2005 و2008 تمكنت المجموعة من الاستحواذ على أكثر من 40 شركة تعمل في مختلف المجالات والأعمال مثل الحديد والصلب، والاتصالات، وتكنولوجيا المعلومات، والفنادق، والمشروبات؛ وذلك وفقا للبيانات التي نشرتها مجموعة «تاتا» الهندية العملاقة على موقعها الرسمي.
ولا تزال أسباب استبعاد ثم استبدال ميستري غير معروفة، حيث أثار خبر الإطاحة به، السريع والمفاجئ للغاية، الكثير من التكهنات والنظريات، غير أن الكلمة المشتركة التي يتداولها الجميع الآن تفيد بأن ميستري لم يكن مديرا تنفيذيا ناجحا.
وفي حين أن مختلف غرف الأخبار وصفحات «تويتر» باتت تناقش الأسباب المحتملة لمثل هذا القرار المفاجئ، وتعول على الأداء والكفاءة، والالتزام الشديد بالقيم العليا التي تمثلها مجموعة «تاتا» الهندية، حيث اندلعت معركة في قاعة الاجتماعات الكبرى بالمجموعة بين اثنين من كبار المساهمين، أو مجموعة متنوعة ومعقدة من المساهمين وأصحاب المصالح في المجموعة، ومن غير المتوقع الوقوف على الحقيقة الواضحة بشأن هكذا قضية في المستقبل القريب.
كان ميستري البالغ من العمر 48 عاما لا ينتمي بصلة القرابة إلى العائلة المؤسسة لشركة «تاتا»، ولقد انضم إلى مجلس إدارة المجموعة في عام 2006، ووقع الاختيار عليه من جانب راتان تاتا ليخلفه على رئاسة مجلس إدارة المجموعة عند تقاعده في عام 2012. ويمتلك بالونجي شابورجي ميستري، والد سايروس ميستري، ما نسبته 18.5 في المائة من أسهم مجموعة «تاتا»؛ مما يجعله أكبر المساهمين المفردين في المجموعة وتمتلك عائلته الأسهم المشار إليها في صورة صناديق التمويل العائلية، وشقيقته الوو متزوجة من الأخ غير الشقيق لراتان تاتا ويدعى نويل.
كانت إقالة سايروس ميستري خطوة غير معتادة من قبل مجموعة «تاتا» غير المعروفة بنشوب المعارك داخل غرف الاجتماعات، تلك التي تردد صداها خارج مبنى بومباي هاوس المقر الرئيسي للتكتل الهندي العملاق، ومن المثير للاهتمام، أن أسهم الكثير من الشركات المملوكة لمجموعة «تاتا» قد ارتفعت بصورة كبيرة منذ 28 ديسمبر (كانون الأول) 2012، وهو تاريخ تولي ميستري مهام منصبه الجديد، وحققت شركة «تاتا للخدمات الاستشارية»، وشركة «تاتا موتورز» أرباحا بنسبة 91 في المائة و81 في المائة على التوالي، وارتفعت أسهم شركة «تاتا للاتصالات» بنسبة 183 في المائة، ومع ذلك، انخفضت أسهم شركة «تاتا باور» بنسبة 23 في المائة، وأسهم شركة «تاتا العالمية للمشروبات» بنسبة 4 في المائة، وهبطت أسهم شركة «تاتا للصلب» أيضا بنسبة 0.50 في المائة خلال الفترة نفسها. وتضاعفت القيمة السوقية الإجمالية لمجموع أسهم الشركات المدرجة على قوائم مجموعة «تاتا» تقريبا خلال السنوات الأربع التالية على تولي ميستري مهام منصبه رئيسا لمجلس إدارة المجموعة، محققة رقما إجماليا يبلغ 125 مليار دولار الآن.
كان ميستري يتصف بالحزم الشديد في أداء الأعمال، وربما أنه دخل في حالة من التحدي الصريح في مواجهة الإرث التاريخي لشركات «تاتا» في أسلوب إدارة الأعمال، حيث إنهم لا يتمتعون بالكثير من الحس التجاري.
وكانت إحدى الاستراتيجيات التي يعتمدها ميستري تقوم على خفض الديون عن طريق بيع الأصول، وهي في غالب الأحيان من استراتيجيات الملاذ الأخير لدى الشركات كافة.
كانت الكثير من القرارات التي اتخذها ميستري، ومن بينها التخلص من بعض الممتلكات العقارية الفندقية المملوكة للمجموعة الهندية في الخارج، وعلى وجه الخصوص الخطوة التي اتخذها لإغلاق عمليات الصلب في المملكة المتحدة، والتي تعرضت لانتقادات شديدة بين صناديق «تاتا» وبريطانيا.
قالت إحدى الشخصيات القريبة من مجموعة «تاتا»: «كانت هناك أيضا حالة من القلق المستمر داخل أروقة المجموعة بأن ميستري يتعمد بيع (مجوهرات العائلة)، و(يفكك كل ما شيدته الشركة) عن طريق قراراته ببيع مقتنياتها الراقية، لقد أراد للمجموعة أن تبدو وأنها تخسر في مجال الأعمال بدلا من بيعها بصورة مباشرة».
ولقد واجه ميستري كذلك الاتهامات بالفشل في تنمية «جاجوار لاند روفر» وهي العلامة التجارية المرموقة، التي تمكنت مجموعة «تاتا» من الاستحواذ عليها في عام 2008.
على نحو مماثل، جاء قرار التورط في المعركة القانونية الشهيرة والكبيرة ضد شركة «إن تي تي دوكومو» اليابانية، وهي من أكبر شركات الهواتف في اليابان، بمثابة المسمار الأخير في نعش ميستري، حيث لم يوافق راتان تاتا شخصيا على هذه القضية، وذلك وفقا لبعض التقارير الإخبارية التي أفادت بذلك.
وكانت هناك شراكة قد انعقدت بين شركة «إن تي تي دوكومو» وبين مجموعة «تاتا» في عام 2009 لإنشاء شركة للاتصالات، التي فشلت بسبب اللوائح الصارمة للشركات الأجنبية والمنافسة الشديدة من شركات أخرى. وسعت الشركة اليابانية لرفع الأمر إلى التحكيم الدولي وحصلت على تسوية بمقدار 1.2 مليار دولار. وتشير بعض التقارير الإخبارية إلى أن مجموعة «تاتا» كانت ملتزمة بحماية استثمارات شركة «إن تي تي دوكومو» اليابانية، وعندما اتخذ ميستري قراره بإنهاء علاقة الشراكة بين الشركتين، لم يتمكن راتان تاتا من إصلاح الأمر في حينه.
وظهرت مقالة على صفحات مجلة «الإيكونيميست» مؤخرا تشير إلى فشل ميستري في إعادة تنظيم الإمبراطورية مترامية الأطراف للمجموعة العملاقة، التي تضم شركات تعمل في مختلف المجالات من صناعة الساعات وحتى استشارات تكنولوجيا المعلومات، التي نادرا ما تتواصل مع بعضها بعضا. وعلى الرغم من أنه أظهر بعض المؤشرات الواعدة، كما قالت مجلة «الإيكونيميست» الشهر الماضي: «يبدو أنه لديه قناعة لدرجة خطيرة بالبقاء على رأس الشركة التي تحولت إلى فيل ضخم ومثير للإعجاب، ولكنه يتحرك بخطى متثاقلة جدا».
اتخذ مجلس إدارة مجموعة «تاتا» قراره بإبعاد ميستري عقب اجتماع مطول، مع ستة من أصل تسعة أعضاء صوتوا لصالح إقالته، وامتنع عضوان عن التصويت. ولا يزال ميستري، الذي لم يتمكن من التصويت، رئيسا للمجلس خلال تلك الجلسة المطولة.
وفقا لبعض المصادر المطلعة على تلك التطورات، يبدو أن اهتمامات ميستري بالمشروعات العقارية صب في صالح شركة شابورجي بالونجي وشركاه «مجموعة إس بي»، التي يديرها والده بالونجي ميستري وشقيقه الأكبر شابر ميستري، وهو السبب الرئيسي وراء استبعاده من مجموعة «تاتا».
قال تي. في. موهانداس باي، العضو الأسبق في مجلس إدارة شركة «إنفوسيس»، لشبكة «إي تي ناو» الإخبارية، إن عودة راتان تاتا إلى مجلس إدارة المجموعة تعكس أن هناك أمرا خاطئا يجري داخل مجموعة «تاتا».
إن محاولة تغيير الثقافة الاستراتيجية داخل مجموعة عملاقة مثل مجموعة «تاتا» الهندية يعد من التحديات الكبرى. ولقد تولى ميستري منصبه بهدف لم شمل المجموعة وتوحيد صفوفها وقيادة التحول فيها، ولكننا لم نر أي شيء يحدث من ذلك على الإطلاق وبدا الرجل وأنه يصنع ما كان يصنعه من قبل من دون أي تغيير يُذكر. وقال المؤلف غوروتشاران داس، إن المساهمين في المجموعة كانوا في حالة عصبية شديدة عندما باغتتهم مفاجأة كهذه. وليس من الجيد وقوع مفاجآت كهذه في مجموعة استثمارية كبيرة مثل «تاتا»، حيث يصاب المساهمون بعصبية متزايدة. ولكنني أعتقد أنه ينبغي أن يكون هناك نوع من التوضيح من قبل المجموعة حول اتخاذ هذه الخطوة.
وقال إيه. كيه. برابهاكار، الذي يترأس مؤسسة «آي دي بي آي كابيتال» الاستثمارية: «كان لسايروس منهج مختلف في التعامل مع الأشياء. حيث كان يعزز من أعمال مجموعة (تاتا) عن طريق التخلص من الشركات غير الأساسية، وكان يركز على الشركات ذات هوامش الربح الكبيرة. والناس في مجموعة (تاتا) يتمتعون بخصال طيبة كالبشر، ولكن من ناحية المال والأعمال، أراهم مسرفين بعض الشيء».
انتقد الكثيرون الطريقة التي أقيل بها ميستري من منصبه. حيث يقول المهندس باي رئيس مجلس إدارة مؤسسة «مانيبال العالمية للتعليم»، إن مجلس إدارة مجموعة «تاتا» تعامل مع الموقف برمته بطريقة سيئة. وإن إقالة ميستري تعتبر إدانة من جانب المجموعة حياله وليس هناك من وسيلة يدافع بها الرجل عن نفسه، وكان يمكن تجنب الموقف المحتمل من خلال بعض المعاملات الإدارية التي تليق بمنصب رئيس مجلس الإدارة. وأضاف باي يقول في تعليقه: «تصرف مجلس إدارة المجموعة بطريقة تعسفية، لكنه عصف أيضا بشخصية تترأس المجلس نفسه. ولقد قرر ستة من الأعضاء التصويت وامتنع اثنان. ومن المثير للفضول أن نعرف من امتنع عن التصويت. وأشعر بأنهم من كبار الأعضاء سنا الذين لم يرغبوا في التصويت ضد ميستري».
وحقيقة أن المجلس اعتبر أن إعادة راتان تاتا من التقاعد لإدارة المجموعة على نحو مؤقت في هذه الظروف ينم عن أمور غير جيدة بالنسبة للمجموعة.
حيث يقول شريرام سوبرأمانيان، وهو مستشار الوكلاء في شركة «إن - جوفرن»: «يدل ذلك على عدم وجود خطة للخلافة في المجموعة.



المحكمة العليا تطيح بـ«جمارك ترمب» وتفتح أبواب الفوضى المالية

رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا تطيح بـ«جمارك ترمب» وتفتح أبواب الفوضى المالية

رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

في لحظة فارقة أعادت رسم حدود السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة، سددت المحكمة العليا ضربة قاصمة إلى جوهر الأجندة الاقتصادية للرئيس دونالد ترمب، معلنةً بطلان أضخم وأجرأ حزمة رسوم جمركية فرضها خلال ولايته الثانية. لم يكن الحكم مجرد انتصار قانوني للشركات المستوردة، بل كان بمنزلة زلزال دستوري أكد فيه القضاة أن «سلطة الجباية» هي حق أصيل للكونغرس لا يمكن انتزاعه تحت عباءة قوانين الطوارئ. وبينما غادر القضاة منصاتهم، تركوا خلفهم تساؤلاً بمليارات الدولارات يتردد صداه في أروقة الكابيتول هيل: كيف ستعيد الحكومة 133 مليار دولار جُمعت بالفعل بشكل غير قانوني؟ وكيف سيتعامل البيت الأبيض مع هذا الانهيار المفاجئ لأدوات نفوذه في التجارة الدولية؟

مبنى المحكمة العليا الأميركية (رويترز)

حيثيات الحكم وانقسام المحكمة

جاء قرار المحكمة بأغلبية 6 إلى 3، حيث انضم رئيس المحكمة جون روبرتس وقضاة آخرون، بمن فيهم اثنان من مرشحي ترمب السابقين، إلى الجناح الليبرالي لرفض استخدام قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) الصادر عام 1977 لفرض ضرائب استيراد.

وأوضحت المحكمة في حيثياتها أن هذا القانون لا يمنح الرئيس سلطة «مطلقة» أو «غير محدودة» لفرض الرسوم، مشددةً على أن الدستور الأميركي كان واضحاً في منح الكونغرس وحده الحق في فرض الضرائب والرسوم.

المدافع الوحيد عن سلطة ترمب

في مقابل هذه الأغلبية، برز صوت القاضي بريت كافانو، وهو أحد القضاة الثلاثة الذين عيّنهم ترمب في المحكمة العليا عام 2018. كافانو، الذي يُعد من أبرز الوجوه المحافظة في القضاء الأميركي، كان الوحيد من بين «قضاة ترمب» الذي انبرى للدفاع عن شرعية الرسوم، حيث قاد جبهة المعارضة وكتب «رأياً مخالفاً» هاجم فيه زملاءه بحدة.

رأى كافانو أن الدستور والتاريخ والقوانين السابقة تمنح الرئيس سلطة واسعة لاستخدام الرسوم الجمركية في حالات الطوارئ الوطنية، مثل مواجهة تهريب المخدرات أو الاختلالات التجارية. ولم يكتفِ كافانو بالدفاع القانوني، بل وجَّه توبيخاً إلى زملائه القضاة لأنهم «تجاهلوا» العواقب الكارثية لقرارهم، محذراً من أن الحكومة الآن عالقة في مأزق مالي لا مخرج منه.

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

ترمب يمتثل غاضباً

لم يتأخر رد فعل الرئيس ترمب، الذي وصف القضاة بـ«العار» واتهمهم بالرضوخ لمصالح أجنبية، معتبراً القرار خيانةً للدستور. ومع ذلك، امتثل للقرار عبر توقيع أمر تنفيذي بإلغاء الرسوم الباطلة، لكنه لم يستسلم لمبدأ التراجع التجاري. فرغم الضربة القضائية، سارع ترمب لتأكيد أن لديه «بدائل عديدة وعظيمة» لمواصلة سياسة الحماية التجارية.

وبدأ البيت الأبيض بتفعيل ترسانة قانونية بديلة للالتفاف على حكم المحكمة وتصعيد المواجهة:

- المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974: وقّع ترمب فوراً أمراً بفرض رسوم عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة على الواردات كافة، مستخدماً هذه المادة التي تعالج عجز موازين المدفوعات. ورغم أنها تمنحه سلطة فورية، فإنها «سلاح مؤقت» ينتهي مفعوله بعد 150 يوماً ما لم يتدخل الكونغرس.

- المادة 301 و«التحقيقات السريعة»: أعلنت الإدارة بدء تحقيقات واسعة النطاق في الممارسات التجارية غير العادلة للدول الأخرى. هذه المادة تمنح واشنطن حق فرض رسوم انتقامية قوية، وهي «أكثر متانة قانونية» لأنها تستند إلى معالجة أضرار اقتصادية محددة بدلاً من إعلان طوارئ عام.

- المادة 338 من قانون 1930: يُلوِّح البيت الأبيض باستخدام هذا القانون «المهجور» منذ الكساد الكبير، والذي يسمح بفرض رسوم تصل إلى 50 في المائة على الدول التي تميز ضد التجارة الأميركية.

- سلاح التراخيص والقيود الكمية: أشار ترمب إلى إمكانية استخدام نظام التراخيص لتقييد حجم الواردات بدلاً من فرض ضرائب عليها، وهي وسيلة أخرى للضغط على الشركاء التجاريين دون الاصطدام المباشر بسلطة الكونغرس الضريبية.

معضلة الـ133 مليار دولار

في حين يتحضر البيت الأبيض للتصعيد عبر البدائل المذكورة، تواجه وزارة الخزانة ضغوطاً هائلة لإعادة المبالغ المحصَّلة بشكل غير قانوني. فبينما تطالب كبرى الشركات مثل «كوسكو» و«ريفلون» باستعادة أموالها، حذَّر خبراء قانونيون من أن الطريق لن يكون مفروشاً بالورود. ومن المتوقع أن تتولى وكالة الجمارك وحماية الحدود، بالتعاون مع محكمة التجارة الدولية في نيويورك، هندسة عملية الاسترداد التي قد تستغرق ما بين 12 و18 شهراً. وتكمن الصعوبة في أن المستهلكين العاديين، الذين تحملوا العبء الأكبر من ارتفاع الأسعار، قد لا يرون فلساً واحداً من هذه التعويضات، حيث ستذهب الأموال غالباً إلى الشركات المستوردة التي دفعت الرسوم مباشرةً للحكومة.

رافعات شحن تعلو سفن حاويات محملة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

الصفقات الدولية والتحركات الديمقراطية

على الصعيد الدولي، حذَّر القاضي كافانو من أن الحكم يُزعزع استقرار اتفاقات تجارية بمليارات الدولارات مع الصين واليابان والمملكة المتحدة، التي أُبرمت تحت تهديد تلك الرسوم الملغاة.

أما داخلياً، فلم يفوّت الديمقراطيون الفرصة لتحويل الأزمة إلى ضغط سياسي؛ حيث قاد حاكم إيلينوي، جي بي بريتزكر، حملة تطالب بـ«إعادة الأموال المنهوبة» للعائلات، مرسلاً «فاتورة» لترمب تطالبه برد 8.7 مليار دولار لسكان ولايته. وانضم إليه حاكم كاليفورنيا غافن نيوسوم وحكام ولايات أخرى، معتبرين أن الرسوم كانت «ضريبة خلفية» غير قانونية أثقلت كاهل المزارعين والطبقة الوسطى. هذا الحراك السياسي يزيد من تعقيد المشهد أمام وزارة الخزانة، التي تحاول موازنة استقرار الميزانية مع الضغوط القانونية المتزايدة للوفاء برد المبالغ.

سيارات سوبارو متوقفة في وكالة بيع سيارات بمنطقة بيدفورد أوتو مايل بأوهايو (أ.ب)

ختاماً، فإن «قص» أجنحة ترمب الاقتصادية لم يُنهِ المعركة، بل نقلها إلى ساحة أكثر تعقيداً؛ فبينما تحاول الأسواق العالمية استيعاب هذا التحول، يبقى الاقتصاد الأميركي رهين حالة من عدم اليقين بين مطالبات قانونية برد الـ133 مليار دولار ولجوء ترمب إلى بدائل قانونية مؤقتة. ورغم أن إلغاء الرسوم قد يخفف من الضغوط التضخمية، فإن النزاعات الطويلة المتوقعة في ساحات القضاء الأدنى ومكاتب الجمارك ستُبقي المستثمرين في حالة ترقب، بانتظار المواجهة الكبرى في أروقة الكونغرس الذي بات الآن «صاحب الكلمة الفصل» في تقرير مصير السياسة التجارية. ويبقى السؤال الأهم الذي سيحدد ملامح الاقتصاد الأميركي لسنوات مقبلة: هل سينجح ترمب في إعادة بناء جدار الحماية التجاري الخاص به قبل أن تنتهي صلاحية أدواته المؤقتة وتصطدم بحائط الصد التشريعي؟

Your Premium trial has ended


ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه وقع أمرا تنفيذيا لفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة «سارية بشكل فوري تقريبا» بعد هزيمته في المحكمة العليا.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «إنه لشرف عظيم بالنسبة لي أن وقعت، من المكتب البيضاوي، على رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة على كل الدول، والتي ستكون «سارية بشكل فوري تقريبا».

وكان ترمب قد حذر في وقت سابق من الخطوة، قائلا إن الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 10 في المائة سوف «تضاف إلى رسومنا الجمركية العادية التي يتم

بالفعل فرضها».

وقال ترمب إنه سيتم فرض الضريبة بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والذي يمنح الرئيس السلطة لفرض إجراءات تجارية مؤقتة لعلاج

مشكلات ميزان المدفوعات.

وجاء الإعلان بعدما وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة كبيرة لأجندة ترمب الخاصة بالرسوم الجمركية، حيث ألغت الرسوم التبادلية التي فرضها

على دول العالم في أبريل (نيسان) الماضي.


ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.