روما يواصل «مسلسل الانتصارات المتتالية».. وتوتي: هدفنا «دوري الأبطال»

ميلان أسقط بارما في مباراة ماراثونية وغالياني غاضب بشدة من التحكيم

روما يواصل «مسلسل الانتصارات المتتالية».. وتوتي: هدفنا «دوري الأبطال»
TT

روما يواصل «مسلسل الانتصارات المتتالية».. وتوتي: هدفنا «دوري الأبطال»

روما يواصل «مسلسل الانتصارات المتتالية».. وتوتي: هدفنا «دوري الأبطال»

حافظ فريق روما على صدارة الدوري الإيطالي بعد نهاية الجولة التاسعة من البطولة، وذلك بعدما فاز على مضيفه أودينيزي بهدف نظيف سجله برادلي في الدقيقة 37 من الشوط الثاني، ليرتفع رصيد روما إلى 27 نقطة من تسعة انتصارات حققها إلى الآن، فيما تجمد رصيد أودينيزي عند عشر نقاط في المركز الـ12.
إن سعادة فريق روما صاحب الأرقام القياسية غامرة، والتي ظهرت في عناق ما يقرب من ألف مشجع موجود بمطار فيومتشينو للانضمام إلى الهتاف الذي كان ينشده لاعبو الفريق قبلها بساعتين داخل غرفة الملابس في أوديني، «المتصدر يغادر، المتصدر يغادر».. إن فريق روما صاحب أقوى دفاع في أوروبا، صاحب التسعة انتصارات على التوالي والذي يعادل صدارة يوفنتوس عام 2006، في الفارق بين الأهداف التي سجلها وتلك التي دخلت مرماه (23 مقابل 1)، يوجد في قلب حكاية أسطورية ولا يريد الخروج منها. وهكذا يكتشف المرء كيف أنه، بين أكبر الدوريات الأوروبية، فريق توتنهام بقيادة بيل نيكولسن قد قدم ما هو أفضل منه في بداية الدوري، بأحد عشر انتصارا على التوالي، بين 20 أغسطس (آب) وأول أكتوبر (تشرين الأول) 1960. أي منذ ما يزيد عن نصف قرن. بينما في هذا الموسم فإن فريق ستاندر ليج بالدوري البلجيكي هو من قدم بداية كهذه.
ويقول القائد المخضرم فرانشيسكو توتي: «الجميع أظهر شجاعة، وقوة!! جميعنا روما، بغض النظر عن من يلعب، وأشكر الجماهير (4000 في أوديني) الذين ساندونا أمام فريق لم يخسر على ملعبه منذ زمن». لكن في هذه الأجواء الكرنفالية، يوجد شخص واحد هادئ في ظاهره، يدعى رودي غارسيا، المدير الفني للفريق، ويتحدث هكذا عن شعوره: «أشكر كونتي مدرب اليوفي على تهانيه، لكنني أقدمها أنا إليه، والذي فاز بألقاب دوري. نابولي ويوفنتوس هما خصمانا. الانتصارات في البداية تسبب سعادة، لكنها ليست بطولة. ربما في المستقبل ستعقد المقارنات مع هذه السلسلة، والتي أتمنى أن تصل إلى عشرة أو أحد عشر انتصارا، لكنني أود الفوز بشيء ما. إن لم يكن هذا العام، فربما العام القادم أو بعدها، لكن هذا هو المهم فقط. الهدف هو منطقة دوري الأبطال، ولهذا أنظر إلى الفارق عن المركز الرابع فحسب، لا أريد أن أخذل الجماهير. وعلى سبيل المثال، الجميع يعتقد الآن أن مواجهة كييفو الخميس القادم ستكون سهلة، وعلى العكس هو أصعب لقاء بالنسبة إلينا».
لكن المدرب الفرنسي لا يخفي الثقل الخاص الذي يحمله الفوز في أوديني، ويتابع: «إنه الأجمل ويساوي أكثر من ثلاث نقاط. كل شيء كان صعبا للغاية، وطرد مايكون عقد الأمور، لقد فزنا بالروح والحسم. لا يزال ينقصنا شيء ما. هل نحن محظوظون؟ إن الحظ جزء من اللعب، لكنه لا يأتي وحده، وإنما يأتي كنتيجة. وعلى سبيل المثال فقد لعبنا بعشرة لاعبين، غير أنه كانت أمامنا إمكانية اللعب بأحد عشر لاعبا ضد عشرة في نهاية الشوط الأول».. (لم يتم طرد موريل، ملحوظة محرر).
من جهة أخرى، يعد ميشيل برادلي صاحب هدف الفوز لروما، هو الأميركي الوحيد بالفريق والذي سجل هدفا واحدا من قبل مع روما (في 7 أكتوبر 2012، في لقاء روما - أتلانتا)، وقال عقب المباراة: «تسعة انتصارات تسعدنا، لكن نعلم أن القليل يكفي لنتوقف عن الفوز. الحسابات تكون في النهاية، نحن لا نلعب من أجل تسعة انتصارات متتالية، وإنما للفوز بلقب أو خوض تشامبيونزليغ». نزل ميشيل مع فريق روما يعاني، في ظل النقص العددي، وبدأ في القيام بدور الظهير الأيسر في طريقة 4 - 4 - 1، ويضيف «كان يوجد ما يستحق المعاناة، لقد طلب مني غارسيا مساعدة الدفاع ومصاحبة المناورة. هدفي؟ لقد منحني شتروتمان كرة عظيمة، وحاولت فقط البقاء هادئا». وقد سار الأمر على ما يرام بحمل فريق روما إلى النعيم تقريبا، «نفكر في مباراة المرة القادمة، فقد وضعنا كل ما لدينا، والثلاث نقاط مستحقة. إن هذا فريق لديه حسم ورغبة، لكن نعلم أن هامش الخطأ قليل. لا تزال هناك 29 مباراة، ونحن بحاجة للجميع، لا يمكن الفوز بشيء من خلال أحد عشر لاعبا دائمين. يجب أن نكون جميعا جاهزين في اللحظة المناسبة. إنني سأبذل قصارى جهدي، مثلما فعلت حينما كنت خارج التشكيل».
إلى ذلك، سقط فريق ميلان أمام مضيفه بارما بثلاثة أهداف مقابل هدفين ليتجمد رصيده عند 11 نقطة تضعه في المركز العاشر، فيما رفع أصحاب الأرض رصيدهم إلى 12 نقطة في المركز الثامن. وتقدم بارولو وكاسانو لبارما بهدفين في الدقيقتين 10 و46 من الشوط الأول، ثم تعادل ماتري وسيلفستري للضيوف في الدقيقتين 16 و18 من الشوط الثاني، لكن بارولو استطاع حسم الفوز وثلاث نقاط ثمينة لفريقه بهدف قاتل في الدقيقة 46 لتنتهي المباراة بنتيجة 3 - 2. وأعرب أدريانو غالياني المدير التنفيذي للميلان عن غضبه من إدارة الحكم فاليري للمباراة، ويصرح: «لا أود أن يتم تفسير احترامنا تجاه الحكام بشكل سيئ ويعتبره البعض ضعفا. لأنه علاوة على مسألة وجود ركلتي جزاء لصالحنا، فإن الركلة الحرة التي جاء منها هدف الفوز 3 - 2 تم تسديدها من ستة أمتار إلى الأمام مقارنة بالمكان الصحيح. وهو الشيء الذي أكدته بوضوح الصور التلفزيونية». والمعنى هو أنه قد يوجد جدل بخصوص ركلات الجزاء، لكن الركلات الحرة يجب تسديدها من مكانها الصحيح الذي ارتكب فيه الخطأ، ويتابع غالياني: «إنني لا أتوقف عند ركلتي جزاء واضحتين، وإنما لاعتبار الأمر قد انتهى ننتظر أن يعطينا أحد تفسيرات ويعتذر أيضا». ولم يكن غالياني، الذي يظل في صف أليغري، وحده هو من غادر ملعب تارديني في بارما بحالة مزاجية سيئة، وإنما المدير الفني أيضا، ويختتم المدير التنفيذي: «لقد تلقينا هدفا حينما كانت توجد 30 ثانية على نهاية اللقاء. يجب أن نكون أكثر براعة ومكرا، حيث ننتقل من تركيز وانتباه شديدين، كما في دوري الأبطال، إلى تشتت وغفلة. على أي حال، حينما لا تسير الأمور على ما يرام فإن المسؤولية تقع على عاتق المدرب». بالطبع مع هذه الأرقام، من الصعب رؤية النور في نهاية النفق المظلم، فأكثر من المركز العاشر في حد ذاته، تعد 16 نقطة عن الصدارة و11 عن المركز الثالث شيئا كثيرا. كما يوجد بعد ذلك الدفاع الذي هو خامس أسوأ خط دفاع بالدوري الإيطالي، وفريق غير قادر على تحقيق الفوز خارج ملعبه حتى الآن.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.