بوغبا يفشل مجددًا في تبرير صفقة شرائه الخيالية

أغلى لاعب في العالم يواصل الأداء المخيب للآمال.. والمنتقدون مستمرون في حملاتهم الشرسة

أداء بوغبا مع منتخب فرنسا ما زال يحمل بعض الجماليات («الشرق الأوسط») - واصل بوغبا أداءه غير المقنع في مواجهة ليفربول الأخيرة (إ.ب.أ)
أداء بوغبا مع منتخب فرنسا ما زال يحمل بعض الجماليات («الشرق الأوسط») - واصل بوغبا أداءه غير المقنع في مواجهة ليفربول الأخيرة (إ.ب.أ)
TT

بوغبا يفشل مجددًا في تبرير صفقة شرائه الخيالية

أداء بوغبا مع منتخب فرنسا ما زال يحمل بعض الجماليات («الشرق الأوسط») - واصل بوغبا أداءه غير المقنع في مواجهة ليفربول الأخيرة (إ.ب.أ)
أداء بوغبا مع منتخب فرنسا ما زال يحمل بعض الجماليات («الشرق الأوسط») - واصل بوغبا أداءه غير المقنع في مواجهة ليفربول الأخيرة (إ.ب.أ)

مع انطلاق المواجهة الأخيرة بين ليفربول ومانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي في «المجيء الثاني» لبول بوغبا إلى صفوف مانشستر يونايتد، استقر مستوى مشاركات اللاعب مع النادي عند 10 مباريات وهدف واحد، مع غياب تام للأداء المتألق القادر على حسم نتائج المباريات. ورغم ظهور ومضات من الأداء المتألق خلال المباراة بالفعل، فإن هذه الومضات المعدودة كانت المؤشر الوحيد على أن أغلى لاعب في العالم قادر على تقديم أداء يرقى لمستوى السعر الضخم الذي يحظى به اللاعب. بعد مرور قرابة شهرين على اليوم الذي شهد أولى مشاركات بوغبا مع مانشستر يونايتد في الموسم الجديد - وجاء أداؤه واعدًا خلال المباراة التي انتهت بفوز ناديه بهدفين دون مقابل على ساوثهامبتون - كان بوغبا في المواجهة أمام ليفربول أمام خصم مثالي لإثبات مهاراته أمامه.
في الواقع، إن ظهور بوغبا المفترض كعامل حاسم لصالح مانشستر يونايتد أمام ليفربول على استاد أنفيلد كان سيبرر مبلغ الـ93.2 مليون جنيه إسترليني التي دفعها النادي مقابل ضم اللاعب، والتفسير الوحيد المقنع للحرص البالغ الذي أبداه جوزيه مدرب يونايتد مورينهو لضم اللاعب، ما جعله يتصدر عناوين الصحف باعتباره صاحب أهم صفقة انتقال خلال الصيف. وتسبب انتقال بوغبا إلى مانشستر يونايتد في إثارة خلاف بسيط بين المدرب البرتغالي والألماني يورغين كلوب. كان مدرب ليفربول قد أثار التساؤلات حول السعر الضخم الذي تكبده النادي مقابل ضم بوغبا، وأعرب عن قلقه من أن يتحول ذلك إلى العرف السائد في أسعار اللاعبين. وقال كلوب: «في اليوم الذي سيصبح هذا العرف السائد على صعيد كرة القدم، سأعتزل كرة القدم. أنا أود المشاركة في كرة القدم على نحو مختلف. وكنت سأبقى على نهجي المختلف حتى لو توافر لدي هذا المال لإنفاقه».
من ناحية أخرى، أعرب أرسين فينغر، مدرب آرسنال، عن مخاوف مشابهة، الأمر الذي استثار استجابة كلاسيكية معهودة من مورينهو جاءت على النحو التالي: «عندما استمعت إلى بعض التعليقات والانتقادات التي صدرت عن بعض المدربين، أصبح لدي شعور بأنه لم يسبق لهم مجابهة مثل هذه المشكلة من قبل، خاصة وأنه كي تواجه كمدرب مثل هذه المشكلة ينبغي أن تكون على رأس واحد من أعظم أندية العالم. وعليه، فإنه داخل مانشستر يونايتد يمكن لمثل هذه الأمور أن تحدث».
لقد أنجزت الصفقة بالفعل وانتهى الأمر، لكن العائد من وراء هذا الاستثمار جاء مخيبًا للآمال حتى الآن. وارتبط جزء من المشكلة بالمركز الذي ينبغي أن يشارك به اللاعب الفرنسي. لقد لعب بوغبا دورًا في ثنائي خط الوسط على الجانب الأيسر في إطار خطة 4 - 2 - 3 - 1، ثم لعب على الجانب الأيسر من ثلاثي وسط الملعب في إطار خطة 4 - 3 - 3، وفي المواجهة أمام ليفربول جرى تبديل مركزه من جديد، حيث اختار المدرب له أن يلعب على مسافة معقولة من مركز قلب الهجوم الذي يحمل شاغله القميص رقم 10 في إطار التشكيل السابق. ويعني ذلك أنه لم يكن هناك مكان لخوان ماتا، صانع الألعاب الذي فضله مورينهو على واين روني والذي لعب دورًا محوريًا في اللقاء أمام ليستر سيتي والذي انتهى بأربعة أهداف مقابل هدف واحد في واحد من أفضل المباريات التي قدمها مانشستر يونايتد تحت قيادة مدربه الجديد.
وإذا كان ذلك يعني أن روني أصبح فعليًا اختيارًا ثالثًا لهذا المركز، فإن ما بدا لروني وهو على مقعد البدلاء ليس سوى لاعب متردد غير قادر على ملء مركزه هو بوغبا. كانت هناك كرة رائعة موجهة إلى أندير هيريرا، لكن من دون هدف، بجانب عدوه بالقرب من نصف الملعب الخاص بليفربول دون تحقيق شيء يذكر، وركلة قوية من مسافة 25 ياردة، وبعض اللمسات الخشنة التي وضعت نهاية لاستحواذ مانشستر يونايتد على الكرة. أما بالنسبة للجانب الإيجابي من أداء بوغبا، فإنه تمثل في تبادل الكرة مع زلاتان إبراهيموفيتش والاشتباك لاستخلاص الكرة.
في الواقع، يعتبر بوغبا كلاعب بعيد تمامًا عن كونه فنانًا في التعامل مع الكرة قادر على شق صفوف الخصم، والحقيقة أن غياب ماتا ترك تأثيرًا سلبيًا على أداء مانشستر يونايتد وجعل حركته بطيئة، الأمر الذي قد تعمد مورينهو في حدوثه. وبالفعل، نجد أن لاعبي مانشستر يونايتد نجحوا في إعاقة حركة خصومهم في ليفربول على مدار الجزء الأكبر من الشوط الأول من المباراة، حتى نجح رجال كلوب في ترسيخ سيطرتهم والاستحواذ على الكرة خلال الدقائق الـ10 الأخيرة.
بيد أن هذا تحديدًا ما أخفق بوغبا في إنجازه مع بداية الشوط الثاني - ترسيخ وجوده. حقيقة الأمر كل ما فعله بوغبا (23 عاما) كان تأكيد صحة تقييم أسطور ليفربول السابق والناقد الرياضي حاليا غرايم سونيس لبوغبا. كان اللاعب الاسكوتلندي السابق، والذي يتمتع بمسيرة كروية متألقة (بشكل أساسي داخل ليفربول) تؤهله لتقييم أداء لاعبي خط الوسط، قد صرح في وقت سابق بأن: «قد يصل سعر بوغبا نهاية الأمر إلى 100 مليون جنيه إسترليني، لكن في الوقت الراهن لا أراه قريبًا من هذا المستوى على الإطلاق. إنني لا أرى فيه سوى لاعب شاب يناضل لتحديد أفضل المراكز التي يتألق بها وأفضل مستوى في إطار فريق يناضل هو الآخر للوصول إلى أفضل مستوياته».
ومع ذلك، كان مورينهو راضيًا بالتأكيد خلال الاستراحة بين الشوطين، فقد نجح في إخماد صوت ليفربول - ومشجعيهم - ولم يكن هناك تهديد يذكر لمرماه. إلا أن الحقيقة تبقى أن الدور الذي اضطلع به بوغبا على هذا الصعيد ضئيل للغاية، الأمر الذي ربما لا يصبح مقبولاً للمدرب، ذلك أن بوغبا لاعب جرى استقدامه ليكون حاضر ومستقبل مانشستر يونايتد. ولا بد أنه وضع غريب أن يكون البطل القادم في صفوف نادي جرى بناؤه على أكتاف نجوم متلألئة مثل جورج بيست وإريك كانتونا وروني، بهذه الدرجة من الشحوب داخل الملعب. يرى البعض أن بوغبا يشعر براحة أكبر في مركز لاعب الوسط المهاجم لكنه عازم على العمل على الشق الدفاعي في أدائه ليتأقلم على خطط مورينهو. ووظف مورينهو بوغبا - الذي انضم إلى يونايتد من يوفنتوس في أغسطس (آب) الماضي في صفقة قياسية على مستوى العالم - في عمق وسط الملعب ولم يقدم اللاعب أفضل مستوياته حتى الآن باستاد أولد ترافورد. وقال بوغبا مؤخرًا: «أحاول التأقلم. أنا لاعب يفضل التقدم إلى الأمام. أعطاني المدرب تعليمات.. وأحاول تنفيذها». ولعب بوغبا كواحد من لاعبي وسط مدافعين مع يونايتد وسجل هدفا واحدا في ثماني مباريات وأخفق في السيطرة على مجريات الأمور على النحو الذي ينشده مورينهو بعدما دفع النادي مبلغًا قياسيًا للتعاقد معه. وقال: «يجب علي استعادة الكرة والقيام بعمل دفاعي. أواجه صعوبة بعض الشيء في اللعب بطريقة مختلفة.. مثل دور (زميله السابق في يوفنتوس أندريا بيرلو). يجب علي أن ألعب.. وأستعيد الكرة وألعب بصورة أكبر لصالح الفريق».
إن أفضل اللاعبين هم أولئك القادرون على خلق اختلاف داخل الملعب لصالح فريقهم. من جانبه، قال سونيس في تقييمه لبوغبا: «لا أرى أنه يملك إدراكًا جيدًا للمباراة». ورغم أن هذا النقد قد يبدو قاسيًا، لكن بالنظر إلى هذه المباراة تبدو وجهة نظره معقولة. والآن، يكمن التحدي الأكبر أمام بوغبا في إثبات خطأها.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.

 

عاجل ترمب: السفن بدأت في التحرك خارج مضيق هرمز وكثير منها محمل بالنفط