غثيان الحامل الصباحي.. مفيد لها وللجنين

يترافق مع انخفاض خطر الإجهاض خلال فترة الحمل

غثيان الحامل الصباحي.. مفيد لها وللجنين
TT

غثيان الحامل الصباحي.. مفيد لها وللجنين

غثيان الحامل الصباحي.. مفيد لها وللجنين

قد تبدو بعض الأعراض التي تُصيب الإنسان مزعجة له وتتسبب له بالمعاناة، ولكنها ربما تحمل بعضًا من الخير الصحي للإنسان. وكما أن الإصابة بالميكروبات قد يُرافقها الحمّى وارتفاع حرارة الجسم، وكما أن الألم قد يكون مزعجًا بشدة عند الإصابة بكسور العظم، وكما في أمثلة صحية كثيرة أخرى، فإن ارتفاع الحرارة هو وسيلة من وسائل عمل جهاز مناعة الجسم لتسريع شفائه من الميكروبات، وألم كسور العظام هو من أهم ما يُنبه إلى وجود هذا الكسر كي تتم معالجته وعدم إهماله.

الغثيان الصباحي
ويعاني كثير من الحوامل من الغثيان الصباحي Morning Sickness، والقيء المتكرر أثناء ذلك، ضمن أعراض وحام الحمل، وتنزعج الحامل وزوجها من ذلك، ولكن هل هذا الغثيان الصباحي مفيد للحامل؟ وهل المعاناة الأشد، أي القيء Vomiting مع الغثيان Nausea أكثر فائدة للحمل من مجرد الغثيان؟
الباحثون من المعهد الوطني الأميركي لصحة الطفل ونمو الإنسان في بيثيسدا بولاية ماريلاند نشروا دراستهم حول هذا الأمر ضمن عدد 26 سبتمبر (أيلول) الماضي من مجلة جاما للطب الباطني JAMA Internal Medicine، الصادرة عن رابطة الطب الأميركية AMA. ورغم أن غثيان الصباح لدى الحامل قد يجعل الأشهر الأولى من حملها مرحلة بائسة في ذاكرتها، فإن الأمر قد يبدو جيدًا لها ولحملها ولجنينها، وهو ما تشير إليه دراسة الباحثين الجديدة.
ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن النسوة الحوامل اللواتي أُصبن بالغثيان والقيء الصباحي في فترات الحمل الأولى كُنّ أقل احتمالاً للتعرض إلى خسارة الجنين، وذلك بنسبة تقارب 75 في المائة، ما يعني أن الغثيان والقيء الصباحي هو أقوى جانب معروف للحماية من فقدان وخسارة الحمل، وتحديدًا أقوى من نيل العناية الطبية خلال مراحل الحمل في جانب تحقيق حماية الحمل من خسارة الجنين.
ولمزيد من توثيق هذه الجدوى والفائدة، شمل الباحثون في دراستهم نساء حوامل تعرضن لفقدان الجنين في حمل سابق، إما جنين أو جنينين في حملين مستقلين، وليس حوامل لم يتعرضن سابقًا لهذه التجربة في عدم نجاح الحمل. وعلّقت المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة في موقعها الإلكتروني الإخباري على الدراسة بالقول: «قدمت دراسة جديدة أجراها باحثون في المعاهد الوطنية للصحة أقوى دليل حتى الآن على أن الغثيان والقيء خلال فترة الحمل يترافق مع انخفاض خطر الإجهاض Miscarriage بالنسبة للسيدات الحوامل».
وأجرى الدراسة، التي صدرت في عدد مجلة JAMA الطب الباطني، باحثون في معهد يونيس كينيدي شرايفر الوطني لصحة الطفل والنمو البشري NICHD التابع لمعاهد الصحة القومية وغيرها من المؤسسات. كما علّقت الدكتورة ستيفاني هينكل، الباحثة في المعهد الوطني الأميركي لصحة الطفل والنمو البشري، بالقول: «يجب أن يُعطي هذا طمأنة للمرأة الحامل التي تُعاني من هذه الأعراض، أي الغثيان والقيء الصباحي، التي قد تكون السبب في مزيد من أعباء معاناتها أثناء فترة الحمل».

علامة صحية
وأفاد الباحثون في مقدمة دراستهم أن أربعا من بين كل خمس حوامل يُعانين بدرجات متفاوتة من حالات الغثيان والقيء الصباحي خلال فترة الحمل. وأضافوا أن ثمة اعتقادا شائعا لدى بعض الأطباء أن هذه المعاناة الصباحية هي علامة صحية للحمل وعلى نتائجه، بينما يعتقد البعض خلاف ذلك، ولا يُعرف الكثير عن آليات نشوء الحالة تلك وتبعاتها لدى كثير من الحوامل والناس. وتحديدًا قال الباحثون: «وعلى سبيل المثال، فإن السبب المباشر والدقيق وراء نشوء حالات الغثيان والقيء الصباحي غير معروفة وتظل مجالاً لطرح وجهات النظر والمبررات، وإضافة إلى هذا فإن الخبراء الطبيين غير متأكدين ما إذا كان هذا تأثيرا جانبيا Side Effect للحمل، أو أنه يقوم بأداء عمل مفيد ويُقدم جدوى ذات غاية للحمل والحامل والجنين». وأضافوا قائلين: «لاختبار ما إذا كان غثيان الصباح هو حقا علامة إيجابية للحوامل، قمنا بدراسة حالات نحو 800 امرأة حامل حديثًا ممنْ تم تأكيد الحمل لديهن باختبار الحمل في البول، في الفترة ما بين عام 2007 و2011».
ولاحظ الباحثون في دراستهم أن ما يقرب من 24 في المائة من حالات الحمل تلك تمت خسارتها بفقد الجنين، وهو ما يُقارب الاحتمالات الطبيعية لنسبة فقدان الحمل بالعموم. وحول بدء الشكوى من غثيان الحمل الصباحي، لاحظ الباحثون في نتائجهم أن 18 في المائة من الحوامل ذكرن بدء الشعور بذلك في الأسبوع الثاني من الحمل، و3 في المائة شكون من القيء أيضًا. وبحلول الأسبوع الثامن من عمر الحمل، ازداد عدد الحوامل المعانيات من غثيان الحمل الصباحي، لتصبح النسبة 57 في المائة، ونسبة الشكوى من القيء بلغت 27 في المائة. وبمتابعة كامل فترة الحمل، لاحظ الباحثون في نتائجهم أن النساء الحوامل اللواتي تعرضن للغثيان الصباحي هن أقل عُرضة لفقدان الحمل، والأهم من هذا أن النساء الحوامل اللواتي عانين من القيء كن أقل عُرضة لفقدان الجنين بنسبة 75 في المائة، ما يعني أن ترافق القيء مع الغثيان أعطى مزيدًا من الحماية لسلامة الجنين وإتمام ولادته.
وقالت الدكتورة هينكل: «لقد كان لدينا هذه القناعة لفترة طويلة، ولكن بيانات نتائج هذه الدراسة توفر لنا أدلة قاطعة لم تكن موجود ة حتى ظهور هذه النتائج». كما علّقت الدكتورة جينفر وو (Dr. Jennifer Wu)، طبيبة أمراض النساء والتوليد بمستشفى لينوكس هيل في مدينة نيويورك، بالقول: «جزء من قوة ومصداقية هذه الدراسة يأتي من قدرة الباحثين على إيجاد والبدء في متابعة نساء مباشرة منذ بدء حملهن» وأيضًا ممنْ سبق لهن المعاناة من فقدان الحمل في حمل سابق لهن. وأضافت: «ولذا بدأت متابعتهن في الدراسة بوقت مبكّر جدًا وتم إكمال المتابعة لهن، ولذا كان الباحثون قادرين على تعقب حصول أي فقدان مبكّر للحمل، وهو ما قد لا تشعر به بعض النسوة اللاتي يحملن ويُسقطن الجنين وهن لمّا يعرفن بعد أنهن حوامل بالأصل».
وحول ما سبب العلاقة بين الغثيان الصباحي وارتفاع احتمالات سلامة الحمل والجنين قالت الدكتورة هينكل إن البعض يتكهن بأن غثيان الصباح قد يُساعد الحامل ويحمي الحمل عبر ثني رغبة المرأة الحامل في الانخراط بممارسة العادات السيئة مثل التدخين أو شرب الكحول، إلاّ أن طريقة إعداد نتائج هذه الدراسة أخذت في الحسبان هذه الأمور وأثبتت العلاقة بين الغثيان الصباحي وسلامة الحمل بغض النظر عن مدى ممارسة تلك العادات السيئة من قبل بعض الحوامل، كما نفت نتائج الدراسة وجود أي علاقة بين الغثيان الصباحي والقيء واحتمالات فقدان الحمل بسبب إصابة الجنين بتشوهات خلقية Birth Defects نتيجة لتلك المعاناة خلال فترة الحمل من قبل الأم.

وسيلة وقاية
وأشارت الدكتورة وو إلى أنه رغم اعتبار غثيان الحمل الصباحي شيئا طبيعي الحدوث فإن الأطباء يهتمون في نتائج تكرار القيء وتأثيرات ذلك على نقص الفيتامينات والمعادن بالجسم وأيضًا عندما ينقص وزن الجسم بنسبة تقارب عشرة في المائة. وأفاد الباحثون بأنهم يرون في الغثيان والقيء وسيلة وقاية يقوم بها الجسم لتخليص جسم المرأة الحامل من السموم والميكروبات التي قد تتناولها في طعامها وشرابها، ومن ثم طردها من الجسم قبل وصولها إلى الجنين والتسبب له بالأذى.
من جانبها ذكرت الدكتورة نويل سترونغ، أستاذة طب النساء والتوليد المشارك في كلية طب جامعة جبل سيناء بنيويورك، أنه «قد يُسفر في بعض الأحيان الشعور بغثيان الحمل الصباحي نتيجة تغيرات هرمونية لدى الحوامل حديثًا وخصوصًا هرمون الحمل Pregnancy Hormone المعروف باسم موجهة الغدد التناسلية المشيمية البشرية Human Chorionic Gonadotropin HCG، ومع ارتفاع نسبة هذا الهرمون في الجسم نلاحظ أن اللواتي لديهن نسب أعلى من هذا الهرمون هن أكثر عُرضة للإصابة بغثيان الحمل الصباحي والقيء. ولذا نلاحظ أن الشكوى من غثيان الحمل الصباحي والقيء ترتفع لدى الحوامل بالتوأم ممنْ لديهن مشيمتان ونسبة هرمون الحمل لديهن أعلى».
وأفاد الباحثون أن حصول الغثيان والقيء هو أحد مؤشرات حيوية صحة أنسجة المشيمة Placental Tissue، إلاّ أنهم أكدوا في نفس الوقت أن عدم شعور المرأة الحامل بالغثيان أو القيء يجب ألا يُثير لديهن الريبة في سلامة صحة وحيوية أنسجة المشيمة. ولذا قالت الدكتورة هينكل: «من المهم إدراك أن ليس كل الحمل سواء، كل حمل مختلف عن الآخر. وليس معنى عدم الشعور بالغثيان الصباحي أو القيء أن ثمة ما يُثير الريبة في سلامة الحمل».

حالات الغثيان
وتذكر نشرات الكلية الأميركية لأطباء النساء والتوليد American College of Obstetricians and Gynecologists أن غثيان الحمل الصباحي هو حالة شائعة جدًا في فترة الحمل، ورغم الغثيان والقيء في الحمل يُسمى غالبًا «غثيان الصباح» فإنه يمكن أن يحدث في أي وقت من اليوم. والغثيان والقيء في فترة الحمل عادة ليس ضارًا على الجنين، لكنه يمكن أن يكون لها تأثير بالغ على الحياة اليومية، بما في ذلك قدرة المرأة الحامل على العمل أو القيام بالأنشطة اليومية العادية. وغثيان الحمل الصباحي والقيء يبدأ عادة قبل بلوغ عمر تسعة أسابيع من عمر الحمل. وبالنسبة لمعظم النساء، فإنه يزول بدء من الثلث الثاني من الحمل، أي بعد بلوغ عمر 14 أسبوعا من الحمل، ولكن لدى بعض النساء قد يستمر لعدة أسابيع أو أشهر، ولدى عدد قليل من النساء الحوامل قد يستمر طوال فترة الحمل بأكملها.
كما تفيد المصادر الطبية بأن بعض النساء يشعرن بالغثيان لفترة قصيرة كل يوم وربما القيء مرة واحدة أو مرتين في اليوم، وهذا يُصنف طبيا بأنه غثيان وقيء حمل خفيف. وفي الحالات الأكثر شدة يدوم الغثيان عدة ساعات كل يوم، ويحصل القيء بشكل أكثر تكرارًا خلال اليوم. وتقرير الأطباء ضرورة تلقي المعالجة لتوقيف الغثيان والقيء يعتمد على تأثيرات ذلك على قدرات ممارسة المرأة الحامل واجبات حياتها اليومية والعملية، وأيضًا بناء على مدى التأثيرات الصحية للقيء على جسم المرأة الحامل، أي مدى تسببه بحالات الجفاف ونقص السوائل في جسم الأم الحامل، وتأثيرات ذلك على وزن جسم المرأة الحامل مقارنة بوزن جسمها قبل الحمل، وإذا كانت المرأة حاملا بأكثر من جنين، والشعور بأعراض كالدوار والدوخة وغيرها من العناصر التي تتبين للطبيب عند تقييم حالة المرأة الحامل. كما أن ثمة بعض الظروف الطبية التي يمكن أن تسبب الغثيان والقيء خلال فترة الحمل، مثل القرحة في المعدة أو الاثنى عشر أو التهابات المريء، والأمراض ذات الصلة بنقص التغذية واضطرابات الغدة الدرقية وأمراض المرارة وغيرها. وغالبًا ثمة علامات تميز هذه الحالات، مثل أن يبدأ القيء في مراحل متأخرة من الحمل، أو أن تشكو المرأة من ألم في البطن أو الرقبة، أو حصول ارتفاع في حرارة الجسم، أو تضخم الغدة الدرقية في الرقبة وغيرها من العلامات التي يُميزها الطبيب المتابع للحمل.
وتؤكد الكلية الأميركية لأطباء النساء والتوليد للنساء الحوامل على أن وجود الغثيان والقيء من الحمل عادة لا يؤذي صحتها أو صحة طفلها، ووجود الشكوى من الغثيان الصباحي والقيء لا يعني أن جنينها مريض.
* استشارية في الباطنية



تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
TT

تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

تبعاً لدراسة طولية حديثة لباحثين من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، وجامعة جنوب كاليفورنيا في الولايات المتحدة، نُشرت في النصف الثاني من شهر فبراير (شباط) من العام الحالي في مجلة الرابطة الطبية الأميركية «JAMA Health Forum»، قد يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة في بداية مرحلة البلوغ.

انتشار تعاطي القنب

من المعروف أن المخدرات تنتشر بشكل كبير بين المراهقين والشباب في الولايات المتحدة، ومعظم دول العالم، وتُظهر دراسة سابقة تسمى (مراقبة المستقبل Monitoring the Future) ارتفاعاً في استخدام القنب مع التقدم في المرحلة الدراسية.

وعلى سبيل المثال، كانت نسبة الطلاب في الصف الثامن الدراسي (مع بداية مرحلة المراهقة) الذين قاموا بتعاطي القنب 8 في المائة، بينما زادت هذه النسبة لتصل إلى 26 في المائة في الصف الثاني عشر، ما يعني أن نسبة التعاطي تضاعفت ثلاث مرات في 4 سنوات فقط. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أكثر من 11 في المائة من المراهقين الأميركيين، الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، قد قاموا بتعاطي القنب مرة على الأقل خلال العام السابق لسؤالهم.

زيادة تشخيص الأمراض النفسية

لاحظ الباحثون زيادة تشخيص الذهان، والاكتئاب ثنائي القطب، والقلق من قبل الأطباء في المراحل العمرية المبكرة، لذلك قاموا بمتابعة البيانات الصحية لما يزيد عن 460 ألف مراهق، تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، في الفترة بين عامي 2016 و2023، (أي الفترة منذ المراهقة المبكرة، وحتى بداية البلوغ لكل المشاركين)، من خلال ترددهم بشكل روتيني على العيادة الخارجية، وكانت نسبة الذكور للإناث تقريباً متساوية، وكان ثلث العينة من أصل لاتيني.

وبعد ذلك طُلب من المراهقين أن يجيبوا على أسئلة ذاتية تتعلق بتعاطيهم القنب، وحالتهم النفسية، والسبب وراء التعاطي، وهل هو للنشوة، أو للتهدئة، أو للبقاء مستيقظاً فترة أطول؟ للتأكد من وجود رابط بين تقنين تعاطي القنب وزيادة تشخيص هذه الأمراض النفسية من عدمه، خاصة بعد تقنين استخدامه بشكل طبيعي.

الذهان والاكتئاب ثنائي القطب

على عكس العديد من الدراسات السابقة، فحصت هذه الدراسة جميع حالات تعاطي القنب المبلغ عنها ذاتياً خلال العام السابق لإجرائها، مع إجراء فحص شامل للمراهقين خلال الرعاية الطبية الروتينية العادية، بدلاً من التركيز فقط على الاستخدام المفرط، أو اضطراب تعاطي القنب.

أظهرت النتائج أن تعاطي القنب لمدة عام واحد فقط في فترة المراهقة يرتبط بزيادة كبيرة في خطر الإصابة بالمشكلات النفسية المختلفة، مثل الذهان (بشكل مضاعف)، والاكتئاب ثنائي القطب (بشكل مضاعف)، بالإضافة للاكتئاب، والقلق، حتى بعد تثبيت بقية العوامل التي يمكن أن تلعب دوراً في تغيير النتيجة.

وشملت هذه العوامل الجنس، والعرق، والبيئة الاجتماعية للطلاب، ونوع التأمين، وتعاطي الكحول، والمواد الأخرى، وأيضاً شملت التاريخ المرضي للإصابة بالحالات النفسية المختلفة.

أضرار صحية بعيدة المدى

وجدت الدراسة أن تعاطي مخدر القنب كان أكثر شيوعاً بين المراهقين الذين يعيشون في أحياء فقيرة، ويعانون من ظروف صعبة على المستوى الاجتماعي، والاقتصادي، مما يُثير المخاوف من التوسع في تقنين استخدام القنب، خاصة في الدول الفقيرة التي تفتقر إلى الرعاية النفسية الكافية.

وأكد الباحثون أن نتائج هذه الدراسة تعزز الأدلة العلمية المتزايدة التي تُشير إلى أن تعاطي القنب خلال فترة المراهقة قد يؤدي إلى آثار صحية ضارة طويلة الأمد، ومن الضروري أن يحصل الآباء وأبناؤهم على معلومات دقيقة، وموثوقة عن مخاطره، نظراً لزيادة سهولة الحصول عليه، وقبوله اجتماعياً.


دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الرياضيين الذين يشاركون في سباقات طويلة لمسافات تتراوح ما بين 25 ميلاً إلى أكثر من 100 ميل تظهر لديهم مؤشرات على تكسير خلايا الدم الحمراء، مما يؤثر على كمية الغذاء والأكسجين التي تحصل عليها خلايا الجسم.

ومن المعروف أن خلايا الدم الحمراء هي المسؤولة عن توصيل الأكسجين والمغذيات لخلايا الجسم وتخليصها من نفايات العمليات الفسيولوجية المختلفة. ومن أجل القيام بهذه الوظيفة لا بد أن تكون خلايا الدم مرنة بما يكفي للمرور عبر الشعيرات الدموية الدقيقة في الجسم.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Blood Red Cells and Iron» المتخصصة في أبحاث الدم، سحب فريق بحثي من جامعة كولورادو أنشوتس الأميركية عينات دم من 23 رياضياً قبل وبعد المشاركة في سباق عدو لمسافة 25 ميلاً أو ماراثون بطول 106 أميال. وأجروا تحليلات لمعرفة معدلات البروتين والبلازما وخلايا الدم الحمراء والدهون وغيرها في العينات.

ووجد الباحثون أن خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة، كما تظهر عليها مؤشرات على الشيخوخة والتكسر، لا سيما بالنسبة إلى من شاركوا في سباقات عدو لمسافات طويلة. وأرجع الباحثون السبب في ذلك إلى التغيرات في ضغط الدم مع زيادة معدلات الالتهاب والإجهاد التأكسدي.

وأشار الفريق البحثي إلى ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد الوقت الذي يستغرقه الجسم لإصلاح هذه المشكلات، وما إذا كان تأثيرها يمتد لفترات طويلة أو قصيرة الأجل.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي»، المتخصص في الأبحاث الطبية، عن رئيس فريق الدراسة قوله إنه لا يستطيع في الوقت الحالي تقديم توصية بشأن المشاركة في هذه الفعاليات الرياضية الشاقة، ولكنه أكد أن استمرار الإجهاد البدني يعود بالضرر على خلايا الدم الحمراء.


اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات
TT

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

يمكن لفحص دم بسيط أن يتنبأ ليس فقط بخطر إصابة الشخص بمرض «ألزهايمر»، بل أيضاً بالعام الذي ستبدأ فيه الأعراض.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس إلى معرفة ما إذا كانت مستويات بروتين معيّن في الدم يمكن استخدامها بوصفها «ساعة بيولوجية» للتنبؤ بموعد ظهور علامات المرض.

ويُعرف هذا البروتين باسم «p-tau217»، وهو يُكوّن «تشابكات» في الدماغ تعطّل التواصل بين الخلايا العصبية. وفي الدماغ السليم يساعد هذا البروتين على تثبيت بنية الخلايا العصبية.

في بعض الحالات يمكن استخدام فحوص تصوير الدماغ لاكتشاف هذه التشابكات عند تشخيص مرض «ألزهايمر». وقد أشارت دراسات أولية إلى أن الطريقة نفسها يمكن استخدامها لتحديد جدول تطوّر المرض.

ولأن هذه الفحوص التصويرية غالباً ما تكون معقّدة ومكلفة، أراد فريق البحث استكشاف ما إذا كان فحص دم يمكنه مراقبة البروتينات نفسها وإعطاء نتائج مماثلة.

حلّلت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Nature Medicine»، بيانات أكثر من 600 شخص من كبار السن المشاركين في مشروعين طويلَي الأمد لأبحاث «ألزهايمر».

ومن خلال مقارنة عينات الدم بالأداء الإدراكي للمشاركين على مدى عدة سنوات، وجد الفريق أن مستويات بروتين «p-tau217» ترتفع بنمط «متسق بصورة لافتة» قبل وقت طويل من بدء فقدان الذاكرة، وفق بيان صحافي.

ثم طوّر الفريق نموذجاً يستخدم عمر المريض ومستويات البروتين لتقدير موعد ظهور الأعراض، بهامش خطأ يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.

تحليل دم يتوقع الأعراض

وقال الباحث الرئيسي، اختصاصي طب الأعصاب، كيلن بيترسن: «نُظهر أن فحص دم واحداً يقيس بروتين (p-tau217) يمكن أن يقدّم تقديراً تقريبياً لموعد احتمال ظهور أعراض مرض ألزهايمر لدى الفرد».

وأشار إلى أن الباحثين وجدوا أن كبار السن تتطور لديهم الأعراض بسرعة أكبر بكثير، بعد أن تصبح مستويات «p-tau217» غير طبيعية.

وأضاف: «على سبيل المثال، الأشخاص الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية من (p-tau217) لأول مرة في سن الستين لم تظهر عليهم أعراض ألزهايمر إلا بعد نحو 20 عاماً، في حين الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية لأول مرة في سن الثمانين ظهرت عليهم الأعراض بعد نحو 10 سنوات فقط».

وخلص الباحث إلى أن ذلك يشير إلى أن العمر والتغيرات المرتبطة بالمرض في الدماغ يمكن أن تؤثر في سرعة ظهور أعراض «ألزهايمر».

قالت نائبة رئيس قسم الارتباط العلمي في جمعية ألزهايمر ومقرّها شيكاغو، ريبيكا إم. إديلماير: «قد يغيّر هذا الطريقة التي يصمّم بها الباحثون التجارب السريرية، وفي نهاية المطاف الطريقة التي يحدّد بها الأطباء الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر قبل سنوات من بدء التدهور».

وأضافت إديلماير، التي لم تشارك في الدراسة: «فحص الدم يكون عموماً أقل كلفة بكثير وأسهل إجراءً من تصوير الدماغ أو اختبار السائل الشوكي. وفي المستقبل قد يساعد الأطباء والباحثين على تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاجات المبكرة».

وكانت للدراسة بعض القيود والتحفّظات.

وقال بيترسن: «لم نتمكن من إجراء تنبؤات إلا للأفراد الذين تقع مستويات (p-tau217) لديهم ضمن نطاق معيّن، وإن كان نطاقاً واسعاً نسبياً». وأضاف: «طُوّرت النماذج باستخدام مجموعات بحثية تتمتع بصحة جيدة نسبياً ومستوى تعليمي مرتفع ولم تكن متنوّعة، لذا قد لا تنطبق النتائج جيداً على عموم السكان».

ورغم أن الباحثين أشاروا في هذه الدراسة إلى اختبارات دم تُجرى في المنزل، فإنهم حذّروا من أن يسعى الناس إلى إجراء هذه الفحوص بأنفسهم.

الاختبار غير جاهز سريرياً

وقالت اختصاصية الأعصاب في جامعة واشنطن، المشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سوزان شندلر، في البيان الصحافي: «في هذه المرحلة، لا نوصي بأن يخضع أي شخص سليم إدراكياً لأي اختبار لمؤشرات حيوية لمرض ألزهايمر».

وأقرّ بيترسن بأن هذه النتائج لا تزال تجريبية وقابلة لمزيد من التحسين. وأضاف: «التقدير الحالي ليس دقيقاً بما يكفي بعد للاستخدام السريري أو لاتخاذ قرارات طبية شخصية، لكننا نتوقع أنه سيكون من الممكن تطوير نماذج أكثر دقة».

وأضافت شندلر أن الفريق يأمل مستقبلاً في تحسين الاختبار عبر دراسة بروتينات أخرى مرتبطة بمرض «ألزهايمر» لتقليص هامش الخطأ، كما أن هناك حاجة إلى مشاركين أكثر تنوعاً لتأكيد النتائج.

تجارب على العلاج المبكر

تُجرى حالياً تجربتان سريريتان كبريان بهدف تحديد ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذا البروتين يمكن أن يستفيدوا من العلاج بأحد دواءين لمرض «ألزهايمر» قبل ظهور الأعراض.

ويُعدّ «ليكانيماب» و«دونانيماب» الدواءين الوحيدين المعتمدين المصمَّمين لخفض مستويات اللويحات في الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر. ويأمل الباحثون أن يؤدي علاج المرضى في وقت أبكر إلى تعزيز فاعلية هذين الدواءين.

وقال بيترسن: «هناك العديد من المؤشرات الحيوية الأخرى في الدم والتصوير، بالإضافة إلى الاختبارات الإدراكية التي يمكن دمجها مع بروتين البلازما (p-tau217) لتحسين دقة التنبؤ بموعد ظهور الأعراض. ونأمل أن يقود هذا العمل إلى نماذج أفضل تكون مفيدة للأفراد».