د. ميرفت التلاوي لـ {الشرق الأوسط}: من يزعمون أننا نخالف الشريعة في الدستور الجديد يتكلمون من دون علم

الأمين العام للمجلس القومي للمرأة المصرية وعضو لجنة الدستور تثمن الموقف السعودي

د. ميرفت التلاوي لـ {الشرق الأوسط}: من يزعمون أننا نخالف الشريعة في الدستور الجديد يتكلمون من دون علم
TT

د. ميرفت التلاوي لـ {الشرق الأوسط}: من يزعمون أننا نخالف الشريعة في الدستور الجديد يتكلمون من دون علم

د. ميرفت التلاوي لـ {الشرق الأوسط}: من يزعمون أننا نخالف الشريعة في الدستور الجديد يتكلمون من دون علم

نفت الدكتورة ميرفت التلاوي الأمين العام للمجلس القومي المصري للمرأة وعضو لجنة الـ50 لتعديل الدستور، أن تكون هناك أي مطالبات دستورية تخل بالشريعة الإسلامية، وقالت في حوارها لـ«الشرق الأوسط»، إن «اللجنة تضم علماء وأزهريين لن يسمحوا أبدا بأي إخلال بالشريعة الإسلامية»، مؤكدة أن من يدعي غير ذلك فهو يتكلم دون علم. من جهة أخرى أثنت الدكتورة ميرفت التلاوي على الدور السعودي تجاه مصر ووصفته بأنه موقف عظيم يشهد له الجميع ويعبر عن جميع معاني الوحدة العربية، ويبرز مقدار المحبة التي يكنها العرب لمصر وأهلها.
وتعد الدكتورة ميرفت التلاوي من الرموز النسائية المصرية ذات الصبغة الدولية فهي إلى جانب توليها لوزارة التأمينات الاجتماعية سابقا فقد كانت أيضا وكيل الأمين العام للأمم المتحدة سابقا وهو ما يجعل لآرائها أهمية خاصة فيما يدور على الساحة المصرية.
جدير بالذكر أن جدلا كبيرا يثار حاليا في مصر بسبب ما يتردد عن إدخال تعديلات دستورية خاصة بالمرأة قد تتنافى مع الشريعة الإسلامية بالإضافة إلى اعتبار البعض أن مجلس المرأة وغيره من المجالس التي أنشأها مبارك هي من الفلول، وهو ما يثير قلقا من تأثيره على مستقبل التوجه السياسي والدستوري المصري. وهو ما تضمنته محاور اللقاء مع الدكتورة ميرفت التلاوي في الحوار التالي:

* هناك تخوفات من تعارض مواد خاصة بالمساواة بين الجنسين مع الشريعة الإسلامية خاصة المواريث، ما تعليقك؟
- أولا: نحن جميعا في لجنة الـ50 حريصون على ألا تخل أي مادة من مواد الدستور بمبادئ الشريعة الإسلامية، ولم نطالب بالحصول على أي حق من خارج الشريعة، ثانيا، اللجنة تضم عددا كبيرا من المشايخ وعلماء الأزهر الشريف، وهم على علم تام بأحكام ومبادئ الشريعة ولا أعتقد أن أحدا منهم سيرتضي أو يصمت في حالة المطالبة بشيء يتعارض مع الشريعة الإسلامية. كما أن الشريعة الإسلامية هي أول من نصت على المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، وأعطت للمرأة حقوقا لم تحصل عليها قبل ظهور الإسلام، وفيما يخص المواريث فالإسلام أنصف المرأة في هذا المجال وهناك مواضيع كثيرة تحصل المرأة فيها على ميراث أكثر من الرجل، كل من يدعي مثل تلك الادعاءات فهو يتكلم دون علم أو معرفة بمطالبنا أو بالشريعة الإسلامية.
* ما أولويات المجلس القومي للمرأة في الفترة الحالية؟
- المجلس في الفترة القادمة يعمل وفقا لخطة عمله على الاهتمام بعدد من الموضوعات منها الدفع بالمرأة في سوق العمل والإنتاج للمساهمة في خروج مصر من الأزمة الاقتصادية، ونحن لدينا خمسة ملايين امرأة معيلة تقوم على إعالة 20 مليون مواطن فلا بد من رفع مستوى دخل هذه النساء حتى تستطعن الإنفاق على من تعولهن، كما سيعمل المجلس على التركيز على قضية الأمية لأننا لا نستطيع الارتقاء بوضع المرأة والنهوض بها في ظل وجود 40 في المائة نسبة أمية في مصر، إلى جانب إعادة النظر في الخدمات التي تقدم للمرأة ومثلا الخدمات الصحية، والأمراض التي تتعرض لها المرأة مثل سرطان الثدي والرحم وهشاشة العظام. كذلك الاهتمام بالفئات المهمشة في المجتمعات، والمرأة في العشوائيات، والمرأة المسنة، وفئة المعاقين، وغيرهم.
* إلى أي مدى تؤثر الاعتبارات السياسية في رعاية المجلس لأمهات وأقارب ضحايا العنف والشهداء في مصر؟
- المجلس هو الآلية الحكومية المنوط بها النهوض بأوضاع المرأة المصرية والدفاع عن حقوقها بغض النظر عن انتماءاتها السياسية، ونحن نشدد على أن هؤلاء الشهداء في قلوب جميع المصريين، ولن تذهب دماؤهم هدرا ونحن جميعا لن نفرط أبدا في أخد حقوقهم من الإرهابيين الذين يستحلون قتل الأبرياء، للحصول على مطامعهم. هذا وقد قام المجلس بتقديم مجموعة من المساعدات المالية التي تساعدهم على إقامة مشروعات صغيرة تدر دخلا مستمرا.
* هل تعرض المجلس لمضايقات أو عراقيل من «الإخوان»؟
- خاض المجلس القومي للمرأة معارك شديدة الضراوة مع حكم جماعة الإخوان، وتعرض لأنماط عدة من الضغط ومساع حثيثة لإثنائه عن أداء رسالته الوطنية، وعلى الرغم من ذلك لم يتخل عن مسؤوليته القومية كونه يمثل 44 مليون امرأة مصرية، وأبرز تلك المعارك كانت الدستور، فقد تصدى المجلس بضراوة لمنع إقرار هذا الدستور – المعطل - المعيب، وبذل جهودا عده لعل من أهمها: الاعتراض على تشكيل تأسيسية الدستور حيث تضمنت فصيلا واحدا وتيارا واحدا، لذلك قام المجلس بترشيح عدد من السيدات للمشاركة في تأسيسية الدستور ولكن لم يتم الأخذ بها! كما أعلن المجلس رؤيته الوطنية لدستور البلاد، وقد قوبلت تلك الرؤية بالتجاهل والرفض، وبناء على ذلك أعلن المجلس رفضه لما ورد بمسودة الدستور من حقوق وحريات الإنسان المصري بصفة عامة، وحقوق وحريات الطفل والمرأة والأسرة بصفة خاصة ما دفع المجلس لدعوة المصريين للتصويت بـ«لا» على هذا الدستور المعيب. ولعل من أبرز مظاهر المضايقات التي تعرض لها المجلس لتحجيم دوره، قيام مؤسسة الرئاسة بتفويض د. باكينام الشرقاوي مساعد الرئيس المعزول للشؤون السياسية، لإلقاء كلمة مصر خلال الجلسة الافتتاحية ضمن فعاليات الدورة (57) للجنة وضعية المرأة بالأمم المتحدة، رغم رئاستي للوفد المصري، وتوليها مهمة إجراء المفاوضات والمباحثات خلال هذا الاجتماع مع الدول الأعضاء والوفود المشاركة للتوصل إلى توافق حول الوثيقة الدولية لإيقاف العنف ضد المرأة والفتاة. حيث حاولت مستشارة الرئيس تبييض وجه النظام والإيحاء بأنه يحابي المرأة، وأن الدستور - المشوه - هو أعظم الدساتير التي منحت المرأة الحقوق والحريات.
* ما أسوأ قرارات الرئيس مرسى الخاصة بالمرأة والأسرة في رأيك؟
- شهدت فترة حكم الرئيس السابق محمد مرسى إقرار الدستور– المعطل بعد 30 يونيو - الذي جاء غير معبر عن المرأة بشكل تام، ولم يلب طموحاتها في النص بشكل صريح على حقوقها المتمثلة في المساواة، وتجريم التمييز، وتفعيل قاعدة تكافؤ الفرص بين النساء، كما قضى هذا الدستور باستبعاد المرأة الوحيدة بالمحكمة الدستورية العليا، وهى المستشارة تهاني الجبالي التي عينت بالمحكمة منذ عام 2003، واستكمالا لمسلسل اضطهاد المرأة، تبنى بعض المسؤولين سياسة عزل النساء من المناصب القيادية والتنفيذية، سواء عن طريق النقل التعسفي لهن أو عدم الحصول على حقهن في الترقيات للوظائف الأعلى، مما عكس اتجاها ممنهجا لإقصاء المرأة من المشاركة ومن شغل المناصب القيادية. وبشأن قانون الانتخاب الذي أقره مجلس الشورى المنحل، فلم ينص على نسبة محددة للمرأة بالقوائم الانتخابية، وهو الأمر الذي لو طبق لاستمر الوضع المتردي لمصر في التقارير الدولية، حيث أصبحت مصر في ذيل قائمة الدول العربية فيما يتعلق بتمثيل المرأة في البرلمان حيث وصلت نسبة تمثيل المرأة في البرلمان إلى اثنين في المائة، وأصبحت رقم 134 من إجمالي 188 دولة، كما سعت بعض تيارات الإسلام السياسي المتشدد لتعديل قوانين الأحوال الشخصية بصورة تنتقص من حقوق المرأة التي حصلت عليها بعد كفاح طويل دام لعقود عدة، كما تعرضت المرأة المصرية لمحاولات مستميتة لمنعها من حقها في الخروج للحياة العامة والتعبير عن رأيها بحرية والمشاركة في المظاهرات التي كانت تندلع ضد نظام حكم «الإخوان»، وكان من أبرز المضايقات التي تعرضت لها النساء التعرض للتحرش والاغتصاب في الميدان، والتي حدثت من قبل جماعات ممنهجة ومنظمة.
* هل تشعرين بالقلق على مصر من الإرهاب؟ وما السبب الذي يفجر هذا الإرهاب في مصر والعالم؟
- بالفعل جميعنا يستشعر القلق الشديد على مصر من هذا الإرهاب ولكني على ثقة تامة من قدرة القيادة السياسية على القضاء على البؤر الإرهابية داخل مصر وهو بالفعل ما قامت به خلال الأيام القليلة الماضية من تطهير كرداسة وقرية دلجا بالمنيا وغيرهما، وقد أرسل المجلس خطابا للفريق عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع يعلن فيه مساندته ودعمه للجهود التي يقوم بها لمواجهة أذرع الإرهاب في مصر التي تعمل على ترويع المواطنين الآمنين في كل مكان، والتي لا تتفق مع مبادئ وتعاليم الديانات السماوية ولا مع الأعراف والمواثيق الدولية. وأعتقد أن السبب في ظهور الإرهاب هو وجود مجموعة من الدول تساند الإرهاب الذي ظهر واضحا خلال الأيام القليلة الماضية بكمية الأسلحة والقتل وظهور أعلام «القاعدة» في أيدي الأفراد الذين يدعون السلمية بالإضافة إلى وجود مخطط كان يحاك لمصر في الخفاء وكان يهدف إلى بيع مصر وتقسيمها إلى دويلات صغيرة.
* فى رأيك هل ساهم الإعلام في زعزعة الاستقرار بمصر؟
- الإعلام سلاح ذو حدين يمكن أن يكون أداة لتحقيق الاستقرار والنهوض بالوطن، ويمكن أن يكون أداة هدم من خلال قيامه بالعمل على بث الفتنة والفرقة والضغائن بين صفوف مواطني الشعب الواحد، والأخطر من ذلك إذا كان إعلاما خارجيا يستهدف زعزعة الاستقرار في بلد آخر لتحقيق مصالح خاصة وهو ما حدث بالفعل من خلال قناة «الجزيرة» التي ساهمت بشكل كبير في زعزعة الاستقرار وبث الفرقة داخل مصر، لذا صدرت ضدها مطالبات وقرارات بوقف البث وهو ما نطالب به دائما من عدم التدخل السافر من الدول الأخرى في الشؤون الداخلية المصرية.
* من واقع زيارة جنيف ما تقييمكم لرؤية العالم لمصر ولمواقف بعض الدول التي ترى ما حدث في مصر انقلابا؟
- لم أذهب لجنيف نظرا لتأخر التأشيرة وضيق الوقت لكنى أريد أن أؤكد على أن ثورة 30 يونيو هي ثورة مصرية خالصة، وليست انقلابا عسكريا كما يحاول البعض تسميتها، وبالنسبة لرؤية العالم لمصر.. كان موقف الغرب من الثورة في بدايتها مخزيا للغاية، وكانت محطات التلفزيون الغربية تنقل الواقع بصورة مخالفة تماما للحقيقة، وأريد أن أوضح أن الثورة المصرية أثبتت للجميع أن الديمقراطية التي تنادي بها دول العالم الغربي هي ديمقراطية مزيفة يحكمها المصالح.
وقد قام المجلس بالكثير للرد على هذا الموقف حيث بعث برسائل لكل وسائل الإعلام الغربي لتفنيد فكرة الانقلاب العسكري، وتاريخ حركة تمرد التي بدأت الحراك الشعبي وأن الجيش استجاب فقط للإرادة الشعبية، وبالتالي لا يمكن وصف ما جرى بمصر بانقلاب عسكري مطلقا، كما حاولنا من خلال هذه الرسائل إبراز ما تعرضت له المرأة وجميع أطياف الشعب من الذين لا ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين خلال حكم النظام السابق من محاولات تهميش وإقصاء، وأن ثورة يونيو التي خرج بها أكثر من 33 مليون مواطن مصري جاءت لتصحح هذا الوضع.
* كيف تقيمين الموقف السعودي والخليجي من الأحداث؟
- هو موقف عظيم يشهد له الجميع ويعبر عن جميع معاني الوحدة العربية، ويبرز مقدار المحبة التي يكنها العرب لمصر وأهلها، وحرصهم على استعادة مصر دورها ومكانتها في المنطقة العربية، فمصر كانت وستظل طرفا بارزا في جميع القضايا العربية، ونحن نثمن ونقدر موقف الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك السعودية وجميع دول الخليج على الموقف الذي اتخذوه ووقوفهم بجانب مصر في أزمتها الحالية وتأييدهم ثورة 30 يونيو، الثورة الشعبية التي قام بها أبناء مصر بإرادة حرة، بهدف التخلص من الحكم الفاشي الذي حاول السيطرة على جميع مقاليد الحياة في مصر، وكان سببا في قطع جميع العلاقات مع الدول العربية، وحدوث الكثير من الأزمات بيننا وبينهم.
* ما أوجه التعاون بين المجلس والدول العربية في مجال المرأة والأسرة؟
- نحن نرحب بجميع أشكال التعاون مع المجالس الوطنية في الدول العربية، فالمجلس يشجع التضامن مع أخواتنا في الكفاح، فجميعنا في الوطن العربي قد واجهنا بشكل أو بآخر نفس العقبات والتحديات للحصول على حقوقنا التي سلبت منا عنوة على مر الزمن، ونحن هنا في مصر نرحب بالاستفادة من خبرات وتجارب الدول العربية المجاورة في مجال النهوض بالمرأة، حيث نعتبر رفقاء في الدرب، ونحن على اطلاع دائم بكل ما وصلت إليه المرأة في كل الأقطار العربية، وأكيد سيكون هناك تعاون قريب بيننا وبين السيدات بجميع الدول العربية، خصوصا أن الظروف التي نمر بها بعد ثورات الربيع العربي تعتبر واحدة لذلك لا بد أن نتحد جميعا للحفاظ على حقوق المرأة، كما أن منظمة المرأة العربية تلعب دورا مهما في مجال تنظيم العمل المشترك بيننا والتوعية بمشكلات المرأة في جميع الأقطار العربية والتي تتفق في أغلبها وإن اختلفت في بعضها نتيجة لخصوصية كل دولة.
* ما تعليقك على اعتبار البعض لأعضاء المجلس القومي للمرأة على أنهم فلول
نظام مبارك؟!
- أرفض تماما تقسيم الأفراد إلى أقسام وفئات وتسميتها بأسماء مختلفة، ولا أدرك ما المقصود بكلمة فلول، فإذا كان المقصود بكلمة فلول هو كل من كان يعمل في ظل حكم النظام السابق، فجميع أبناء الشعب المصري فلول!! كما أن المجلس يضم بين أعضائه عناصر فاعلة على درجة عالية من الكفاءة والقدرة على التفاعل مع مشكلات المجتمع والتعاون على النهوض بالمرأة، وفيما يتعلق بي فالجميع كان على علم جيد بموقفي تجاه النظام السابق، والتي أعلنت عنها في أكثر من مكان، والرافض للكثير من سياساته، وأعتقد أنه مهما تغير الأفراد وأعضاء المجلس سيظل هناك انتقاد للمجلس وأعضائه لأن المشكلة ليس في أعضاء المجلس ولكن في المجلس نفسه، حيث إن هناك رفضا تاما لكل ماله علاقة بالمرأة.
* هل أدت ثورة يناير إلى زعزعة الثقة في المجالس القومية التي أنشأها مبارك؟ وكيف يمكن أن يكسب المجلس تعاطف وثقة المجتمع المصري من جديد؟
- أؤكد أن جميع المجالس القومية في مصر مثل المجلس القومي للمرأة والأمومة والطفولة وحقوق الإنسان والسكان أنشئت وفقا للاتفاقات الدولية والمواثيق التي وقعت عليها مصر، وهى ليست اختراع الرئيس مبارك، ففيما يخص المجلس القومي للمرأة بداية يجب توضيح المفاهيم والأسس التي استند إليها قرار إنشاء المجلس كآلية حكومية فقد جاء دستور 1956 ينص على إقرار مبدأ المساواة المطلقة غير المشروطة بين الجنسين، ولم يكن الاعتراف بحقوق المرأة في مصر منحة بل كان نتاج كفاح وإصرار منها على مدى أكثر من قرن من الزمان وكان نتيجة لما التزمت به الحكومة المصرية كطرف في الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان منذ (1948 – 1949).



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.