بعد 9 اجتماعات في نيويورك.. هادي إلى عدن

حصد دعمًا دوليًا للإجراءات الاقتصادية والدبلوماسية

الرئيس اليمني لدى لقاء بان كي مون بحضور عبد الملك المخلافي في نيويورك أول من أمس
الرئيس اليمني لدى لقاء بان كي مون بحضور عبد الملك المخلافي في نيويورك أول من أمس
TT

بعد 9 اجتماعات في نيويورك.. هادي إلى عدن

الرئيس اليمني لدى لقاء بان كي مون بحضور عبد الملك المخلافي في نيويورك أول من أمس
الرئيس اليمني لدى لقاء بان كي مون بحضور عبد الملك المخلافي في نيويورك أول من أمس

كثفت الدبلوماسية اليمنية جهودها الرامية إلى إنهاء الأوضاع القائمة في البلاد منذ عامين على انقلاب الميليشيات المسلحة على السلطة الشرعية في اليمن يوم 21 سبتمبر (أيلول) 2014؛ في محاولة منها لحشد المجتمع الدولي على الميليشيات الانقلابية وتعرية أهدافها ومخططاتها، وتضييق الخناق عليها وحصرها في زاوية ضيقة لا تتعدى العاصمة اليمنية وجوارها.
وعلاوة على نجاح الرئيس اليمني هادي في عزل الميليشيات دوليا؛ كان لزيارته الأخيرة للولايات المتحدة وحضوره اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ولقاءاته مع مسؤولي البنك والصندوق والجهات المانحة، أن عززت مواقف السلطة الشرعية وطمأنت الدول الراعية والمانحة بضرورة دعم للجهود الرئاسية والحكومية، وبما يمكنها من السيطرة على مؤسسات وموارد الدولة وتجنيب البلاد أتون انهيار اقتصادي وشيك في حال بقت الميليشيات الانقلابية تسيطر على تلك المؤسسات والموارد، وفقا لمراقبين ومحللين للشأن اليمني.
ومن المرتقب أن يصل الرئيس اليمني إلى عدن «قريبا.. بعد نجاح رحلته إلى الولايات المتحدة»، بحسب وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، الذي قال في حسابه على موقع «تويتر» «ستكتمل عودة كافة القياديات اليمنية إلى الداخل بعد عودة الحكومة بقيادة رئيس الوزراء الدكتور أحمد بن دغر بالتزامن من نقل إدارة البنك المركزي إلى عدن».
وقال الكاتب والمحلل السياسي اليمني، عبد الله إسماعيل لـ«الشرق الأوسط»: إن تحركات الرئيس هادي اتسمت بالتركيز على مسارات عدة، أهمها تحشيد المجتمع الدولي حول الخطوات الأخيرة التي هدفت إلى إنقاذ الاقتصاد اليمني، والمتمثلة في قرار نقل البنك المركزي، ومطالبة المجتمع الدولي الوفاء بالتزاماته السابقة تجاه اليمن ودعم اقتصاده.
وأضاف، أن الرئيس هادي حقق نجاحا في ذلك ومن خلال حضوره اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وإلقائه كلمته الموفقة والجامعة، التي أوصلت حقيقة ما يدور في اليمن، وطمأنت المجتمع الدولي على أن الحكومة الشرعية تستوعب مسؤولياتها تجاه اليمنيين، كل اليمنيين، وأيضا استحقاقاتها في اتجاه استكمال استعادة الدولة وتحقيق السلام استنادا إلى مرجعيات الحل في اليمن وقرارات مجلس الأمن الدولي.
وكان الرئيس هادي التقى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بمقر الأمم المتحدة بنيويورك على هامش أعمال الدورة الـ71 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتناول اللقاء بحث المستجدات والتطورات في اليمن وجهود الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في دعم اليمن، وعملية التحول التي شهدها منذ عام 2011.
وأثنى هادي على مجمل تلك الجهود التي توجت بزيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لليمن، وكذلك انعقاد اجتماع لمجلس الأمن الدولي بالعاصمة صنعاء.
ووضع الرئيس هادي أمين عام الأمم المتحدة أمام مستجدات الأوضاع في اليمن بجوانبها المختلفة، ومنها ما يتصل بالحالة الإنسانية التي آلت إليها الأوضاع في عدد من المحافظات، ومنها تعز، من أوضاع إنسانية غاية في التعقيد؛ جراء الحرب والحصار التي تفرضه الميليشيات الانقلابية على الأسر والأطفال والعزل الأبرياء.
وأكد على حرصه التام على تحقيق السلام النابع من مسؤولياته الوطنية تجاه وطنه وشعبه، وهذا ما عمل ويعمل عليه في مختلف المواقف والظروف رغم تعنت ميليشيات الانقلاب ومواصلة حربها المدمرة على البلد، وعدم الاكتراث لمرجعيات السلام وقرارات الشرعية الدولية.
من جانبه، عبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن سروره بزيارة الرئيس هادي، مثمنا جهوده نحو السلام، وما يبذله في هذا الإطار لخدمة وطنه ومجتمعه، حسبما أوردت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ).
وأشاد بأن بمختلف المراحل التي قطعتها اليمن خلال الفترة الماضية من خلال التوافق والوفاق وتغليب لغة الحوار على ما عداها، التي أفرزت مخرجات تؤسس لمستقبل يمن آمن وعادل ومستقر، معربا عن تطلعه إلى أن يسود السلام اليمن من خلال الحوار وبالتعاون مع المجتمع الدولي ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، إسماعيل ولد الشيخ أحمد.
كما تناول اللقاء جملة من القضايا والمواضيع المهمة المتصلة بالواقع اليمني والهادفة لتجاوز تحدياته.
ودعا الرئيس هادي الدول المانحة إلى الإيفاء بتعهداتها السابقة، وبذل المزيد للتخفيف عن معاناة اليمنيين، الذين يعيشون وضعا بالغ الصعوبة، وبذل المزيد للتخفيف من تلك المعاناة، مؤكدا أن الحكومة اليمنية حريصة على أن تصل المساعدات الإنسانية العاجلة إلى مستحقيها في كل محافظات الجمهورية دون استثناء. مثمنا الجهود الكبيرة التي يبذلها مركز الملك سلمان للإغاثة وبقية المؤسسات الإغاثية الخليجية.
وقال الرئيس هادي في كلمة اليمن التي ألقاها في أعمال الدورة الـ71 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك «إنه ورغم إعلان الأمم المتحدة في كل عام عن خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن، فإن ما يتم تقديمه لا يغطي إلا الجزء اليسير من الاحتياج الفعلي المتزايد بسبب الأوضاع المأساوية الصعبة التي يعيشها أبناء الشعب اليمني».
وأكد أن السلام الذي تنشده لا يمكن أن يقبل بسيطرة الميليشيات والعصابات الطائفية على مقدرات الدولة والسلاح الثقيل والمتوسط والصواريخ التي تستهدف أمن واستقرار اليمن والجزيرة والخليج.
وأضاف «إن مساعينا للسلام لا يمكن أن تتجاوز أبدا تضحيات شعبنا الغالية وأهدافه النبيلة، ولا يمكن لأي حلول سلمية أن تتجاوز إنهاء الانقلاب وكل ما ترتب عليه، أولا من خلال انسحاب الميليشيات المسلحة وتسليم السلاح والمؤسسات، ثم استكمال مسار الانتقال السياسي بإقرار مسودة الدستور الجديد والذهاب لانتخابات شاملة».
وكان الرئيس هادي التقى في مقر إقامته وزير خارجية البحرين في نيويورك، خالد بن أحمد آل خليفة، الذي ناقش معه جملة من القضايا الوطنية والإقليمية والدولية، وأكد هادي على عمق العلاقات بين اليمن والبحرين ملكا وشعبا، التي تجسد أواصر القربى والأخوة بأنقى صورها.
وأشار هادي إلى أن ما يربط اليمن والبحرين هو المصير الواحد والمشترك في مواجهة كافة التحديات والتربصات التي تهدد الأمن والاستقرار، مشيرا إلى قدرة شعوب المنطقة على مواجهة التحديات في ظل تكاتفها وتلاحمها لخلق حالة من الاستقرار في ظل وجود التحالف العربي الذي بمقدوره وضع حد للتدخلات والأطماع الخارجية، واستئصال بذورها في الداخل وأدواتها الرخيصة.
وكان الرئيس هادي، وعلى هامش زيارته، استقبل بمقر إقامته بنيويورك العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وعددا من وزراء الخارجية في دول الاتحاد الأوروبي ومديري الصناديق والمنظمات الاقتصادية والإنسانية والمالية، الذين أكدوا له دعمهم الإجراءات المتخذة من قبل السلطة الشرعية، وكذا التزامهم بمواصلة المساعدات المختلفة لليمنيين.
وخلال لقائه بمدير عام صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، ناقش هادي مجالات التنسيق والتعاون بين اليمن وصندوق النقد الدولي، وإمكانية تعزيزها وتطويرها بما يخدم أهداف وتطلعات الشعب اليمني التواق إلى الأمن والاستقرار والتنمية والعيش الكريم.
وأطلع هادي صندوق النقد الدولي على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية التي أوصلت الميليشيات الانقلابية إليها الشعب اليمني جراء العبث بمقدرات البلد، واستنزاف موارده المالية لمصلحة مجهودهم الحربي، وصولا إلى حالة الإفلاس التي وصل إليها البنك المركزي في صنعاء.
وقال «أمام ذلك الانهيار، وانطلاقا من مسؤولياتنا الوطنية تجاه وطنا وشعبنا، اتخذنا قرار نقل البنك المركزي إلى العاصمة الاقتصادية والتجارية عدن، العاصمة المؤقتة للبلد، رغم إفلاسه؛ وذلك للإيفاء باحتياجات ومتطلبات المواطن الأساسية في الحياة والعيش الكريم».
وأكد حرص الحكومة ومسؤولياتها تجاه شعبها في مختلف محافظات الوطن بما فيها المناطق التي تقع تحت سيطرة الانقلابيين باعتبارهم مواطنين يمنيين. وقال «نحن مسؤولون عنهم في توفير استحقاقاتهم ومعاشاتهم الوظيفية، على عكس ما كان يتعامل به الانقلابيون تجاه الموظفين والمتقاعدين في المحافظات المحررة التي لا تقع تحت سيطرتهم، وهذا هو الفرق والتفكير بين خيارات الدولة المسؤولة تجاه شعبها ونهج الميليشيات الانقلابية التي لا تكترث لحياة ومعيشة المواطن اليمني بقدر بحثها عن تمويل تمردهم وحربها على المجتمع».
وأكدت لاغارد استعداد البنك لتقديم التعاون والمساعدات الممكنة للحكومة والشعب اليمني لتجاوز تحدياته وواقعه الراهن.
كما التقى الرئيس اليمني الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية، فيديريكا موغرييني، مؤكدا لها أهمية ودور الاتحاد الأوروبي الذي يقوم به تجاه اليمن من منطلق العلاقات القائمة والمتميزة بين اليمن ودول الاتحاد الأوروبي، فضلا عن المصالح المشتركة التي تجمع الجميع، وأكدت أن دول الاتحاد الأوروبي أعلنت تقديم دعم إضافي للجهود الإنسانية باليمن بمبلغ مائة مليون يورو.
وأشارت إلى أن الشعب اليمني يحتاج إلى مزيد من المساعدات، ليس في الجوانب الإنسانية فحسب، بل في مختلف مناحي التنمية المختلفة، معبرة عن أملها في تجاوز اليمن محنته وتحقيق السلام الذي يستحقه الشعب اليمني.
والتقى الرئيس هادي في نيويورك بنائب رئيس البنك الدولي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حافظ غانم، الذي بحث معه مجالات التعاون والتسهيلات التي يتطلع اليمن إلى الحصول عليها في ظل الأوضاع الراهنة التي يمر بها جراء انقلاب الحوثيين وصالح على الدولة والمجتمع، وما ألحقوه من أضرار كبيرة بالاقتصاد الوطني واستنزاف موارد البلد المالية.
الرئيس هادي اجتمع أيضا في نيويورك، مع أمين عام منظمة التعاون الإسلامي الدكتور إياد مدني على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقدم شرحًا حول تطورات الأوضاع في اليمن، وما يشهده من معاناة وتداعيات الحرب.
وأكد أمين عام منظمة التعاون الإسلامي، حرص المنظمة على تحقيق السلام والأمن والاستقرار في اليمن، كما أكد أهمية أن يبنى السلام وفق المرجعيات الثلاث.
وفي لقائه مع وزير الخارجية الهولندي بيرت كونديرس، بحث الرئيس اليمني علاقات التعاون بين البلدين، مستعرضا واقع الأزمة في اليمن والمحطات التي مرت بها منذ المبادرة الخليجية وانعقاد مؤتمر الحوار الوطني، وصولا إلى مخرجاته وصياغة مسودة الدستور التي انقلب عليها الحوثيون رغم توافق كل القوى الوطنية عليها، بمن فيهم الحوثيون وصالح؛ باعتبارها استوعبت مختلف قضايا اليمن منذ عقود مضت، وأكد الوزير حرص هولندا على دعم جهود استقرار الدولة اليمنية ووحدتها وسلامة أراضيها.
والتقى الرئيس هادي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، توبايس إلوود، الذي بحث معه أيضا جملة من القضايا المتصلة بالعلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين وجهود المملكة المتحدة بالتعاون مع المجتمع الدولي في بحث آفاق السلام في اليمن المرتكزة على قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار 2216، والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني.
وجدد إلوود التأكيد على دعم المملكة المتحدة لليمن وشرعيته الدستورية، متطلعا إلى تحقيق السلام في اليمن المرتكز على الأسس والمرجعيات، ومنها قرارات الشرعية الدولية.



مقابر حوثية جديدة لاستيعاب الأعداد المتصاعدة من القتلى

الحوثيون شيدوا مئات المقابر منذ انقلابهم لاستيعاب قتلاهم في الجبهات (إ.ب.أ)
الحوثيون شيدوا مئات المقابر منذ انقلابهم لاستيعاب قتلاهم في الجبهات (إ.ب.أ)
TT

مقابر حوثية جديدة لاستيعاب الأعداد المتصاعدة من القتلى

الحوثيون شيدوا مئات المقابر منذ انقلابهم لاستيعاب قتلاهم في الجبهات (إ.ب.أ)
الحوثيون شيدوا مئات المقابر منذ انقلابهم لاستيعاب قتلاهم في الجبهات (إ.ب.أ)

​استحدثت الجماعة الحوثية خلال الأسابيع القليلة الماضية مقابر جديدة، ووسعت أخرى في 7 محافظات يمنية خاضعة لسيطرتها، بالتزامن مع ازدياد عمليات تشييع ودفن عناصرها الذين سقطوا في جبهات القتال، في وقت تتكتم فيه الجماعة على حجم خسائرها البشرية.

وقالت مصادر محلية مطَّلعة لـ«الشرق الأوسط» إن أعمال إنشاء المقابر وتوسعتها شملت صنعاء ومحيطها، وذمار وإب والمحويت وحجة وصعدة، إلى جانب مناطق أخرى، مشيرة إلى تجهيز مساحات جديدة للدفن، بالتزامن مع نقل جثامين قتلى الجماعة من مناطق المواجهات إلى مساقط رؤوسهم، أو إلى ما تسميه «روضات الشهداء».

وأضافت المصادر أن جثامين عناصر حوثية تصل من جبهات ومناطق مختلفة، بينها الجوف ومأرب وتعز والساحل الغربي ولحج والضالع، وفق المعلومات المتداولة محلياً.

وحسب المصادر، لم تقتصر تحركات الجماعة على إنشاء مواقع جديدة؛ بل شملت أيضاً توسعة مقابر قائمة وتسوير وتجهيز مواقع أخرى؛ خصوصاً في المناطق الريفية وأطراف المدن، بهدف توفير مساحات إضافية للدفن.

صورة مجند حوثي وُضعت على قبره في مقبرة للجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأوضحت أن بعض المقابر يجري تجهيزها بصورة منظمة، عبر تسويرها وتركيب بوابات وتنظيم مواقع الأضرحة، في حين تتواصل أعمال التنظيف والصيانة في مقابر سبق أن خصصتها الجماعة لعناصرها.

وتشير المصادر إلى ارتفاع وتيرة الدفن في بعض المناطق، بالتزامن مع وصول جثامين قتلى من جبهات القتال، في وقت لا تعلن فيه الجماعة حصيلة شاملة توضح أعداد قتلاها ولا حجم خسائرها البشرية خلال الفترة الأخيرة.

وتعتمد الجماعة -وفق المصادر- على بيانات متفرقة بشأن تشييع ودفن عناصرها، دون نشر كشف شامل بأسماء القتلى وأعدادهم والمناطق التي سقطوا فيها، الأمر الذي يصعِّب تحديد حجم الخسائر الفعلية.

أموال للصيانة والتجهيز

وتتزامن هذه التحركات مع أنشطة ما تُسمى «هيئة رعاية أسر القتلى» التابعة للحوثيين، والتي تشمل -وفق منشورات متداولة- أعمال توسعة وتنظيف وترميم وتسوير وتركيب بوابات وتنظيم الأضرحة، وتجهيز مواقع جديدة في عدد من المناطق.

ولم تقتصر هذه الأنشطة على محافظة واحدة؛ ففي صعدة، معقل الجماعة، وثقت منشورات تابعة لها جولات ميدانية في عدد من «الروضات» بمديريات ساقين وحيدان ومنبه وغمر ورازح، لمتابعة أعمال الصيانة والتحسين والتجهيز، إلى جانب إنشاء مقابر جديدة في المناطق ذاتها.

وفي محافظات ذمار وعمران والمحويت، أعلنت الهيئة الحوثية خططاً لتوسعة مقابر كانت قد استحدثتها سابقاً، إلى جانب تجهيز «الروضات» ورفع الأضرحة في عدد من المديريات.

مقبرة لقتلى الجماعة الحوثية في حي الجراف شمال صنعاء (فيسبوك)

وفي محافظة حجة، شملت الأعمال مقابر قتلى الجماعة في الشاهل والمحابشة والمفتاح وكحلان الشرف، بما في ذلك توسعة المواقع، واستكمال الجدران والتسوير، وتركيب البوابات، وترتيب الأضرحة.

وفي المقابل، يعيش ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين أوضاعاً اقتصادية وإنسانية صعبة، مع تراجع مصادر الدخل وتدهور الخدمات، ما يسلط الضوء على حجم الموارد التي تخصصها الجماعة لهذه الأنشطة وأولويات الإنفاق في مناطق سيطرتها.


خسائر الحوثيين تقترب من 3 آلاف عنصر خلال 4 أيام

هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
TT

خسائر الحوثيين تقترب من 3 آلاف عنصر خلال 4 أيام

هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)

ارتفعت الخسائر التي أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها أوقعتها في صفوف الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران، إلى نحو 3 آلاف قتيل وجريح خلال 4 أيام، بالتزامن مع استمرار المعارك في جبهات عدة، وتصاعد الهجمات ومحاولات التسلل والالتفاف، خصوصاً في جبهات تعز ولحج وباب المندب.

وجاءت أحدث حصيلة بعد إعلان القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 356 عملية استهداف خلال 24 ساعة، قالت إنها أسفرت، وفق تقديراتها الميدانية، عن مقتل وإصابة 476 من عناصر الجماعة، إلى جانب تدمير مراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة ومدفعية وعشرات الآليات والعربات العسكرية.

وكان المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي، قد أعلن، مساء الأحد، تحييد 2316 عنصراً حوثياً بين قتيل وجريح خلال 72 ساعة، نتيجة 756 عملية استهداف في جبهات كتاف والبقع ومحور علب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، ليصل مجموع الحصيلة المعلنة خلال الأيام الأربعة إلى أكثر من 2792 قتيلاً وجريحاً، قبل احتساب ما أعلنته مصادر ميدانية أخرى من خسائر خلال الفترة نفسها.

دخان يتصاعد من قمة جبل بعد أن استهدف الجيش اليمني موقعاً للحوثيين (إعلام عسكري)

وفي الساعات الأخيرة، تركز جانب كبير من القتال في غرب تعز والمناطق المتصلة بمحافظة لحج وباب المندب، حيث خاضت القوات الحكومية مواجهات مع الحوثيين في الوازعية، بالتزامن مع إحباط محاولة تسلل شمال تعز بقصف مدفعي، والتصدي لمحاولة التفاف في جبهة كهبوب.

وفي جبل حبشي، قالت القوات الحكومية إنها صدت هجوماً حوثياً في جبهة بني بكاري، ومنعت الجماعة من تثبيت اختراق جديد، بينما شهدت جبهتا راسن والعلقمة جنوب تعز اشتباكات وإطلاق نار متبادلاً.

وشنت القوات الحكومية، وفق المصادر العسكرية، ضربات جوية ومدفعية على مواقع وتعزيزات حوثية في الربيعي والجعشاء والزبيبية والبحابح، بالتزامن مع إسقاط مسيّرة حوثية فوق الكدحة.

وأعلن المركز الإعلامي في محور تعز العسكري مقتل 12 حوثياً وإصابة 13 آخرين في مختلف جبهات المحور، إضافة إلى إحراق مدرعة وعربة عسكرية في الكدحة، وتدمير دبابة في منطقة الربيعي.

كما استهدف الطيران الحربي منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في جبل أومان شرق تعز، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية القضاء على مجموعة من الحوثيين أثناء محاولة تسلل في جبهة الدفاع الجوي شمال غربي المدينة.

وفي الحوبان، شنت القوات الحكومية غارات جوية على معسكر جليلة بالقرب من مطار تعز، في إطار سلسلة ضربات استهدفت مواقع وقدرات عسكرية للجماعة في المحافظة.

محاولات التفاف

امتدت المواجهات إلى جبهات الصبيحة في لحج في المناطق الواقعة بينها وبين تعز، حيث شنت الجماعة الحوثية هجمات متزامنة على جبهتي المحاولة والأغبرة، مستهدفة مواقع جبل سيف وبرح أمخنيف وجبل أمكحان.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية، مسنودة بأبناء القبائل، صدت محاولات التقدم وأجبرت المهاجمين على التراجع، مشيرة إلى سقوط قتلى في صفوف الحوثيين وأسر عنصرين منهم.

وبعد فشل الهجوم، لجأت الجماعة، وفق المصادر نفسها، إلى القصف بالطيران المسيّر وقذائف الهاون على مواقع القوات المدافعة والقرى المجاورة.

معارك الجبال في تعز ولحج كبدت الحوثيين خسائر بشرية كبيرة (إعلام عسكري)

وفي جبهة الأغبرة، تركزت المواجهات في محيط جبل البازلة ومنطقة الصورة، بالتزامن مع محاولات تسلل وضغط عسكري في رأس العارة والمضاربة وكهبوب.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات المدافعة أحبطت هجوماً في الأغبرة، وحاصرت مجموعات متسللة، وأسرت عدداً من عناصر الحوثيين واستولت على أسلحة وعتاد، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات للجماعة.

كما أفادت المصادر بتعرض مناطق مأهولة في المضاربة ورأس العارة لقصف بصواريخ «كاتيوشا»، بينما قالت مصادر عسكرية إن القوات الحكومية دمرت مركبة كانت تقل قيادياً حوثياً ومرافقين له في كهبوب.

وتشير التطورات الميدانية إلى استمرار الجماعة الحوثية في الدفع بتعزيزات إلى خطوط المواجهة، خصوصاً في مفرق ماوية وراسن والعلقمة، مقبلة من صنعاء وعمران وذمار وإب.

وفي المقابل، كثفت القوات الحكومية عملياتها الجوية والمدفعية على خطوط الإمداد ومواقع التجمع، في محاولة لاحتواء الهجمات ومنع تحويل الاختراقات المحدودة إلى مواقع ثابتة.

وفي المخا والساحل الغربي، قالت مصادر إن القوات الحكومية نفذت غارات على مواقع وتجمعات حوثية داخل المدينة، بينما أفادت معلومات ميدانية بأن الجماعة تعمل على إنشاء خنادق ومتارس داخل المخا ومحيطها وباتجاه باب المندب.

356 عملية

قال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي، إن العمليات التي نفذت خلال 24 ساعة شملت الساحل الغربي، وحرض والطوال (شمال غرب) وكتاف والبقع ومحور علب والجوف (شمال) ومأرب (شرق صنعاء) ولحج وتعز (جنوب غرب) والبيضاء (جنوب شرقي صنعاء).

وأضاف أن القوات استخدمت أسلحة جوية ومسيّرات ومدفعية ووسائل أخرى، وأن العمليات أدت، وفق التقديرات الميدانية، إلى تحييد 476 من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح، فضلاً عن تدمير مراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة ومدفعية وآليات عسكرية.

وتأتي هذه الحصيلة بعد يوم واحد من إعلان الجيش تنفيذ 756 عملية خلال 72 ساعة، قال إنها أدت إلى تحييد 2316 حوثياً، وتدمير منصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة وتعزيزات وعربات عسكرية.

وتعكس العمليات المعلنة انتقال القتال إلى نمط يعتمد على استنزاف التعزيزات الحوثية قبل وصولها إلى الخطوط الأمامية، بالتزامن مع محاولة القوات الحكومية منع الحوثيين من توسيع نطاق الضغط على الجبهات المتصلة بتعز ولحج والساحل الغربي.

وفي عدن، عقد نائب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش اليمني اللواء الركن أحمد البصر، اجتماعاً عسكرياً لمناقشة تنظيم وترتيب القوات المسلحة وتوحيد جهود الهيئات والوحدات العسكرية، وتعزيز التنسيق والتكامل في تنفيذ المهام.

وأكد البصر أهمية رفع مستوى التنسيق والمتابعة وتعزيز الانضباط وكفاءة الأداء، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية على امتداد عدد من الجبهات اليمنية.


بعد موافقة البرلمان اليمني... تعبئة عامة لمواجهة الحوثيين

مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
TT

بعد موافقة البرلمان اليمني... تعبئة عامة لمواجهة الحوثيين

مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)

دخلت المواجهة بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين المتحالفة مع إيران مرحلة جديدة، مع موافقة مجلس النواب (البرلمان) على طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، إعلان التعبئة العامة، في خطوة قالت السلطات إنها تستهدف تعزيز قدرات مؤسسات الدولة والقوات المسلحة في مواجهة التصعيد الحوثي، وحماية النظام الجمهوري وسيادة البلاد.

وجاء القرار البرلماني بعد اجتماع موسع عقده المجلس برئاسة رئيسه، سلطان البركاني، عبر الاتصال المرئي، لمناقشة التطورات العسكرية والسياسية في البلاد، ومذكرة العليمي التي طلب فيها الموافقة على إعلان التعبئة العامة، مستنداً إلى مواد دستورية وقوانين تنظم حالات التعبئة والاحتياط العام والدفاع المدني.

ووفق القرار، يبدأ العمل بالتعبئة العامة من تاريخ إعلانه، ويستمر إلى حين زوال الأسباب التي دعت إليه، على أن يجري تنفيذها وفق أحكام الدستور وقرار نقل السلطة والقوانين المنظمة للاحتياط العام ومجلس الدفاع الوطني والدفاع المدني.

وخلال اجتماع مع عدد من المحافظين، بحضور رئيس الوزراء، شائع الزنداني، وقيادات عسكرية وأمنية، قدم العليمي التعبئة العامة بوصفها إجراءً يتجاوز مجرد تجنيد مقاتلين أو رفد الجبهات، قائلاً إنها تشمل الموارد البشرية والمادية والمعنوية، ورفع قدرة مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والأمن على أداء مهامها.

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي خلال اجتماع مرئي مع قادة عسكريين ومدنيين (إعلام حكومي)

وأشاد العليمي باستجابة مجلس النواب لطلبه، عادّاً أن موافقة المؤسسة التشريعية تعكس إدراكاً لحجم التحديات التي تواجهها البلاد، وتوفر إطاراً دستورياً لتوحيد إمكانات مؤسسات الدولة في المرحلة المقبلة.

ويتزامن القرار مع تصعيد عسكري واسع على جبهات عدة، في وقت تقول فيه الحكومة إن قواتها استعادت زمام المبادرة في عدد من المحاور، بينما لا تزال المواجهات مستمرة في مناطق متفرقة من تعز ولحج ومأرب والجوف والبيضاء، إلى جانب جبهات الشمال.

«العودة الآمنة»

في موازاة التعبئة، طرح العليمي مساراً آخر يقوم على ما سماها «العودة الآمنة»، موجهاً دعوة إلى أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين لعدم الدفع بأبنائهم إلى جبهات القتال.

وقال إن الدولة لا تطلب من هؤلاء سوى الانحياز إلى قيم الجمهورية ومؤسساتها، مؤكداً أن الضمانات والإجراءات المعلنة تشمل من يترك الجماعة ويتوقف عن القتال أو العمل لمصلحتها.

وأوضح أن المسار يشمل أيضاً تسوية أوضاع منتسبي القوات المسلحة والأمن وحفظ حقوقهم القانونية، في محاولة لفتح قناة للانسحاب من صفوف الحوثيين بالتوازي مع تشديد الضغط العسكري.

واستند مجلس النواب اليمني في قراره إلى «المادة37» من الدستور بشأن إعلان التعبئة العامة، و«المادة38» الخاصة بـ«مجلس الدفاع الوطني»، إضافة إلى «المادة119» بشأن اختصاصات رئيس الجمهورية في إعلان حالة الطوارئ والتعبئة العامة وفق القانون.

جنود من القوات الحكومية اليمنية خلال استعراض سابق (إعلام عسكري)

كما استند المجلس إلى «قانون إنشاء مجلس الدفاع الوطني»، و«قانون الاحتياط العام»، و«قانون الدفاع المدني».

ونص القرار على أن «مجلس الدفاع الوطني» يصبح، عند إعلان التعبئة العامة، منعقداً بصورة مستمرة، ويتولى مسائل التعبئة والإشراف على تنفيذها، وفق القوانين المنظمة لذلك.

ويأتي هذا الإجراء بعد خطاب للعليمي في 25 سبتمبر (أيلول) الحالي دعا فيه إلى التعبئة العامة، في وقت تحاول فيه الحكومة حشد مؤسسات الدولة والقوى السياسية والعسكرية خلف موقف موحد في مواجهة الحوثيين.

وقال مجلس النواب إن قراره جاء في ظل ما وصفها بالمخاطر التي تهدد حياة المواطنين وأموالهم وأمنهم واستقرارهم، مشيراً كذلك إلى التداعيات الإقليمية والدولية للصراع اليمني.

رسالة إلى الداخل والخارج

حمل القرار البرلماني أيضاً رسالة سياسية تتجاوز الجانب العسكري؛ إذ دعا إلى تجاوز الخلافات وتوحيد الصفوف والعمل بالتنسيق مع التحالف الداعم للشرعية بقيادة السعودية.

وجدد المجلس إدانته الهجمات الحوثية التي تستهدف السعودية، عادّاً أن تهديد أمن دول المنطقة وسيادتها ينعكس على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.

كما أشاد بالدعم السعودي لليمن، وبالدور الذي يضطلع به «التحالف» في دعم الحكومة والقوات الموالية لها.

إلى ذلك، شدد العليمي على أن المرحلة المقبلة تتطلب من المحافظين التعامل مع السكان في المناطق الخاضعة للحوثيين بوصفهم جزءاً من المجتمع اليمني، وليسوا طرفاً منفصلاً عن الدولة، مؤكداً أن الحكومة تريد استعادة مؤسساتها وأمنها واستقرارها في تلك المناطق.

ويمنح قرار البرلمان التعبئة العامة إطاراً رسمياً لتحويل الاستجابة الحكومية من إجراءات عسكرية متفرقة إلى سياسة تعبئة مؤسساتية أوسع، تشمل القوات المسلحة والأمن والموارد البشرية والمادية وأجهزة الدولة.

لكن أثر القرار سيبقى مرتبطاً بآليات تنفيذه وقدرة مؤسسات الحكومة والقوى العسكرية المتحالفة معها على العمل ضمن قيادة أكبر تنسيقاً، في ظل تعدد التشكيلات والقوى على الأرض وتباين مناطق انتشارها.