انتهاء هدنة سوريا على تباين أميركي ـ روسي.. ومؤشرات على عودة المعارك

كيري يقر بهشاشة وقف النار.. والمعارضة تُحمّل موسكو مسؤولية إفشال الاتفاق

سوريات يسرن وسط مبان مدمرة في حي جورة الشياح بوسط مدينة حمص أمس (أ.ف.ب)
سوريات يسرن وسط مبان مدمرة في حي جورة الشياح بوسط مدينة حمص أمس (أ.ف.ب)
TT

انتهاء هدنة سوريا على تباين أميركي ـ روسي.. ومؤشرات على عودة المعارك

سوريات يسرن وسط مبان مدمرة في حي جورة الشياح بوسط مدينة حمص أمس (أ.ف.ب)
سوريات يسرن وسط مبان مدمرة في حي جورة الشياح بوسط مدينة حمص أمس (أ.ف.ب)

مهّدت الأطراف المعنية بتنفيذ الاتفاق الأميركي - الروسي حول سوريا، لنعيه أمس، إثر الخروقات الكبيرة، وتحضيرات قوات النظام السوري العسكرية في ريف حماه، وتجدد نشاط سلاح الجو السوري والروسي، وسط تباين سياسي روسي وأميركي حول تنفيذ الاتفاق، بدا أنه السبب الأبرز في إنهائه.
وسارع النظام السوري أمس إلى انتهاء سريان الهدنة المستمرة منذ أسبوع بموجب الاتفاق الأميركي - الروسي، متهمًا الفصائل المقاتلة بعدم الالتزام بوقف إطلاق النار، وفق بيان نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».
كما ألمحت روسيا أمس إلى انتهاء اتفاق الهدنة، من غير اتفاق على تمديده، وذلك بإعلان قائد الجيش الروسي الجنرال سيرغي رودسكوي أمس أن الهدنة في سوريا «لا معنى لها»، مضيفًا في تصريحات تلفزيونية في موسكو أن «الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار التي ترتكبها الفصائل المقاتلة، وعدم تعاون الولايات المتحدة، أدى إلى انتهاء اتفاق الهدنة».
بدوره، كان الجانب الأميركي أكثر تفاؤلاً، إذ صرح وزير الخارجية الأميركي جون كيري للصحافيين على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن «وقف إطلاق النار الأساسي صامد ولكنه هش»، مضيفًا أن «مساعدات إنسانية ستتوجه اليوم إلى نحو ثمانية مواقع». وتابع: «ولكننا ننتظر الحصول على معلومات كاملة من فريقنا الذي يجتمع الآن مع الروس في جنيف. هذه العملية تتواصل وسنرى أين وصلنا خلال اليوم».
وتعثر وقف إطلاق النار خلال اليومين الماضيين إذ تعرضت مناطق يسيطر عليها المسلحون في حلب إلى غارات جوية، وقتل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة عشرات الجنود السوريين في ضربة قالت واشنطن إنها غير مقصودة، فيما حملت المعارضة السورية «الجانب الروسي مسؤولية إنهاء الهدنة، لأنه سمح للنظام بخرقها».
ورأى عضو الائتلاف الوطني السوري أحمد رمضان أن «روسيا فعليًا أطلقت رصاصة الرحمة على الهدنة، كونهم لا يريدون الاستمرار بالهدنة والعودة إلى العملية التفاوضية»، مشددًا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على أن «هناك قرارًا روسيًا برفض العودة إلى جنيف». وأوضح رمضان أن «القرار الروسي والنظامي السوري بإنهاء الهدنة يأتي ضمن مجموعة إجراءات منها العودة لموضوع القصف باستخدام البراميل والصواريخ والتهجير القسري»، في إشارة إلى مساعي النظام لإخراج معارضين من معضمية الشام وحي الوعر في حمص الذي كان مقررًا إخراج دفعة من المسلحين منه أمس، وتأجلت إلى اليوم الثلاثاء، مضيفًا: «سبق أن تحدثنا مع الأميركيين بموضوع التهجير القسري، وقالوا إن وقف التهجير هو جزء من الهدنة، فيما العودة إليه هو خرق لها». وأشار إلى أن النظام والروس «قاموا بثلاث عمليات لضرب الهدنة، تمثلت في العودة للقصف على نطاق واسع، وعدم فك الحصار وعدم السماح للمساعدات بالدخول إلى المناطق المحاضرة، فضلاً عن ملف التهجير»، مؤكدًا «أننا نحمّل القيادة الروسية والرئيس الروسي فلاديمير بوتين المسؤولية، كونهم كانوا تعهدوا بتطبيق بنود الهدنة وإلزام النظام بها، وذلك لم يحصل».
وبدا أن تعثر الاستمرار بتطبيق الهدنة، وتوقف تنفيذ الاتفاق عند أسبوعه الأول، من غير أن يتطور إلى تنسيق أميركي - روسي في الضربات الجوية ضد المتشددين من تنظيم داعش وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقًا) بعد سبعة أيام من الهدنة، يعود إلى تباين روسي وأميركي حيال بنود الاتفاق. وقال رمضان إن بنود الاتفاقات نصت على ثلاث نقاط أساسية، أولها وقف الأعمال العدائية ودخول المساعدات، ثم التعاون العسكري بين الطرفين لضرب المتشددين، ثم استئناف العملية السياسية». وأضاف: «لكن الروس كانوا يريدون استخدام المسار الأول لمدة أسبوع بهدف الانتقال مباشرة إلى عمليات عسكرية وضرب معظم فصائل الجيش الحر؛ بذريعة ضرب فتح الشام وتجاهل المسار الثالث كليًا، في حين أراد الأميركان تثبيت المسار الأول، والتحول إلى المسار الثالث»، وبالتالي «كان هناك تناقض مستمر بين الطرفين، وهذه النقاط كانت زبدة الخلاف الكامل بينهما، ما أدى إلى عدم إمكانية الاستمرار بالهدنة».
وكان الاتفاق الذي أعلنه وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ونظيره الروسي وسيرغي لافروف نص على تنسيق أميركي - روسي في الضربات الجوية ضد «داعش» و«جبهة فتح الشام» بعد سبعة أيام من الهدنة، إلا أن هذا البند كان يفترض تحديد المناطق التي توجد فيها جبهة فتح الشام وفصلها عن المناطق التي توجد فيها المعارضة المعتبرة معتدلة من جانب واشنطن، الأمر الذي لم يحصل.
واعتبر المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، ردًا على أسئلة صحافيين أمس أن «الوضع الحالي غير مرضٍ ومعقد للغاية، لكن العمل يتواصل، ووزير خارجيتنا على اتصال دائم مع نظيره الأميركي».
وتتبادل الولايات المتحدة وروسيا منذ أيام الاتهامات حول إعاقة تطبيق الاتفاق. وارتفع منسوب التوتر بينهما بعد غارات التحالف الدولي السبت الماضي على مواقع للجيش النظامي قرب مطار دير الزور العسكري، مما أسفر عن مقتل عشرات الجنود السوريين. وقال التحالف إن القصف حصل عن طريق الخطأ.
وبدا لافتًا أن الجزء الثاني من البند الأول المتعلق بإدخال المساعدات، لم ينفذ، إذ لا يزال سكان الأحياء الشرقية المحاصرة والواقعة تحت سيطرة المعارضة في مدينة حلب (شمال) ينتظرون وصول المساعدات الإنسانية إليهم، البند الذي اعتبر بندًا رئيسيًا في الاتفاق الروسي - الأميركي. وينتظر سكان الأحياء الشرقية في حلب البالغ عددهم 250 ألفًا، منذ بدء الهدنة وصول المساعدات، بينما الشاحنات المحملة بالمواد الإغاثية لا تزال تنتظر في منطقة عازلة عند الحدود السورية التركية.
ولم تكن تلك العوائق إلا جزءًا من الأزمة التي تعتري تنفيذ البند الأساسي المرتبط بوقف إطلاق النار، إذ شهدت بعض الجبهات السورية خلال اليومين الماضيين تصعيدًا هو الأكثر خطورة على الصعيدين الميداني والدبلوماسي منذ بدء العمل بها. ووّثق المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ مساء 12 سبتمبر (أيلول) الحالي مقتل 26 مدنيًا، بينهم ثمانية أطفال في مناطق سريان الهدنة، و66 قتيلاً بينهم 21 طفلاً في مناطق سيطرة تنظيم داعش. وقتل عشرة مدنيين بينهم طفلان في قصف مروحي استهدف بلدة في محافظة درعا جنوبًا خلال نهاية الأسبوع.
وتصاعدت أعمال العنف على جبهات أخرى بينها الأطراف الشرقية لدمشق، حيث دارت اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والفصائل الإسلامية الموجودة في حي جوبر. وفيما اتهم النظام فصائل «فيلق الرحمن» بتنفيذ هجوم ثالث لها على حي جوبر، قال إن قواته «بدأت عملية عسكرية واسعة على تخوم العاصمة باتجاه حي جوبر».
في المقابل، استقدمت القوات النظامية، مساء الأحد، تعزيزات عسكرية إلى محاور القتال في ريفي حماة الشمالي والشمالي الشرقي، مستفيدة من استمرار الهدنة. وذكر «مكتب أخبار سوريا» أن المعارضة «رصدت وصول آليات عسكرية وسيارات يستقلها عناصر نظاميون، إلى نقاط تمركز القوات النظامية على جبهة قرية كوكب، التي تعد آخر قرية سيطرت عليها فصائل المعارضة قبل دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ».



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)