البيضاء.. جبهة أخرى في طريقها للتحرر من الانقلاب

سقوط مدنيين شرق الضالع إثر قصف ميليشيات الحوثي وصالح

مقاتلون من الجيش اليمني في جبهة حمك («الشرق الأوسط»)
مقاتلون من الجيش اليمني في جبهة حمك («الشرق الأوسط»)
TT

البيضاء.. جبهة أخرى في طريقها للتحرر من الانقلاب

مقاتلون من الجيش اليمني في جبهة حمك («الشرق الأوسط»)
مقاتلون من الجيش اليمني في جبهة حمك («الشرق الأوسط»)

أعلن التحالف العربي الداعم للسلطة الشرعية في اليمن عن فتحه لجبهة جديدة في محافظة البيضاء وسط البلاد، مؤكدا وصول طلائع أول دفعة من قوات الجيش الوطني إلى مناطق العمليات للبدء بمعركة تحرير محافظة البيضاء ذات الأهمية الاستراتيجية عسكريا.
وأهمية محافظة البيضاء اليمنية تكمن بموقعها الجغرافي الوسط الرابط بين محافظات يمنية مختلفة، فمن جهة الجنوب ترتبط البيضاء بمحافظات الضالع ولحج وأبين ومن الشرق يحدها محافظتا مأرب وشبوة، فيما يحدها من الشمال والغرب محافظتا إب وذمار وسط اليمن.
وتقع آخر مدن البيضاء رداع على مسافة 50 كلم فقط من أحد أهم معاقل الانقلابيين المتمثل بمحافظة ذمار جنوب العاصمة اليمنية صنعاء، وهي المحافظة التي تعتبرها الميليشيات الانقلابية بمثابة المؤنة البشرية الرافدة جبهات القتال في مختلف المحافظات اليمنية الدائرة بها المعارك الحربية منذ اندلاع المواجهات العسكرية بين القوات الموالية السلطة الشرعية وميليشيات الانقلاب نهاية مارس (آذار) 2015.
وكثف طيران التحالف العربي غاراته خلال اليومين الماضيين على مواقع الانقلابيين في محافظة البيضاء، بالتزامن مع تحركات عسكرية ميدانية للجيش الوطني والمقاومة المسنودين من قوات التحالف.
وقالت مصادر في مقاومة البيضاء لـ«الشرق الأوسط» إن فتح الجبهة الجديدة هدفه إتمام الطوق على الميليشيات وتشتيت قواتها في أكثر من جبهة، مؤكدة أن محافظة البيضاء مثلت للميليشيات الانقلابية خلال الفترة الماضية بوابة خلفية لتهريب المؤن والبشر وتحديدا السلاح والوقود والمرتزقة الآتية عن طريق البحر العربي إلى سواحل محافظتي شبوة وحضرموت شرقا وصولا إلى محافظة البيضاء.
وأكدت المصادر أن فتح الجبهة بناء وخطة عسكرية يشرف عليه نائب الرئيس الفريق علي محسن الأحمر ورئيس هيئة الأركان للجيش الوطني اللواء المقدشي، لافتة إلى أن لقاءات عدة تمت في العاصمة الرياض بين القيادات العسكرية وقادة المقاومة والجيش وأسفرت تلك اللقاءات عن فتح الجبهة إكمالا للطوق العسكري المفروض على الميليشيات من جهات الجوف وحجة شمالا وغربا ومأرب شرق وتعز والضالع جنوبا.
وإذا ما نجحت القوات الشرعية المسنودة من طيران التحالف من تحرير البيضاء فإنها ستكون حررت ما تبقى من مديريات أطراف في محافظتي أبين وشبوة اللتين تتواجد بهما الميليشيات في مديريتي مكيراس وبيحان وهما المنطقتان اللتان تحتفظ بهما الميليشيات كنافذة خلفية تمدها بالسلاح والبشر والدعم اللوجيستي المتعدد.
وتدشين الجيش الوطني اليمني والمقاومة الشعبية بدعم من قوات التحالف العربي، معركة تحرير محافظة البيضاء، يأتي في هذا الإطار الهادف للسيطرة على أهم المنافذ الحيوية الداعمة للانقلابيين وفقا لمصادر المقاومة الشعبية.
وفي محافظة الضالع جنوبا، تداولت مواقع إخبارية يمنية نبأ يفيد بأن قياديا حوثيا يدعى أبو جهاد قام بإعدام مسلحين، في جبهة حمك المتاخمة لمحافظة غب وسط البلاد، عقب فشل هجوم شنته الميليشيات منتصف ليل يوم الثلاثاء الماضي وصبيحة الأربعاء.
وأضافت أن الشخصين ينتميان إلى منطقة القفر بمحافظة إب وأن عملية الإعدام تمت بتهمة الانسحاب والتسبب بما سموه فشل الهجوم على مواقع المقاومة والجيش الوطني والكائنة في الحدود الإدارية بين محافظتي الضالع جنوبا وإب التي ما زالت واقعة تحت سيطرة الانقلابيين شمالا.
وذكرت أن العنصرين اللذين تم إعدامهما هما من المتحوثين وقاتلا خلال عام ونصف في صفوف الميليشيات.
وأشارت إلى أن الهجوم الفاشل استهدف تلك المواقع الواقعة في مناطق حمك ويبار والعبلين ومنخلة، وهذا الأخير يعد موقعا استراتيجيا باعتباره مفتاحا لكامل جبهة حمك، وتكبدت خلالها الميليشيات المهاجمة قتلى وجرحى بين صفوفها، مؤكدة أن مدفعية اللواء 30 مدرع المرابط في المنطقة فتحت نيرانها على نقاط وثكنات الميليشيات المتمركزة في أطراف مديرية الشعر التابعة لمحافظة إب، محدثة فيها خسائر بشرية ومادية، وأن الاشتباكات وتبادل القصف بين الطرفين ما زال مستمرا وبشكل متقطع.
إلى ذلك، سقط جرحى مدنيون، أول من أمس (الأربعاء)، في منطقة مريس شمال شرقي محافظة الضالع، إثر قصف مدفعي عشوائي كثيف شنته الميليشيات الانقلابية على قرى في جنوب وغرب منطقة مريس.
وقال القيادي الميداني علي الوره لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر الميليشيات المتمركزة في جبل ناصة شمال مريس وكذا في العرفاف جنوب مدينة دمت شمالا، قصفت بالمدفعية الثقيلة وبشكل عنيف ومتواصل على قرى المنطقة مخلفة خمسة جرحى بينهم رجل مسن في قرية رمه وأمراه وطفله من شريحة المهمشين في مخيمات واقعة جنوب مركز المنطقة جبارة.
وأضاف الوره أن القصف وبمختلف الأسلحة الثقيلة تسبب أيضا بحدوث أضرار مادية في المساكن والمزارع المملوكة للسكان.
وفي جبهة كرش شمال محافظة لحج جنوب البلاد، تمكن رجال المقاومة والجيش الوطني من تحقيق تقدم نوعي على ميليشيات التمرد والانقلاب وإلحاق خسائر فادحة بين صفوف الانقلابيين، بعد معركة تكللت بتحرير القمة الحمراء شمال غربي مركز مديرية كرش وتطهير المواقع المحيطة بالقمة.
وقال المتحدث الرسمي للجبهة، قائد نصر لـ«الشرق الأوسط» إن قمة الحمراء تمثل موقعا استراتيجيا هاما نظرا لارتفاعه الشاهق وكذا لإطلاله على منطقة الشريجة والخط الرئيس الذي يمر بمحاذاتها جنوب شرقي محافظة تعز.
وأضاف نصر أن معركة تحرير القمة الحمراء سقط فيها مقاوم وجندي وهما عباد عبد الله يوسف من عناصر المقاومة والجندي عادل عبده محمد الودودي الصبيحي، علاوة لإصابة ثلاثة من أفراد المقاومة وهم محمد مقبل حيدرة بطلق ناري في الرأس وحالته مستقرة وماجد أحمد عبد الله الحميدي بشظية قذيفة فيما أصيب منذوق ناصر عرديان إثر انفجار لغم زرعته الميليشيات وأدى إلى بتر رجل الشخص.
وأكد أن المقاومة وبدعم الجيش الوطني تواصل تقدمها وفق الخطة العسكرية المرسومة، لافتا إلى أسر الجيش والمقاومة لعدد من عناصر الانقلابيين الذين هم الآن بحوزة الجيش.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.