السجائر الإلكترونية وإشكالات الحد من التدخين

السجائر الإلكترونية وإشكالات الحد من التدخين

تنتشر بين أوساط المراهقين بحثًا عن النكهة.. إضافة إلى النيكوتين
الجمعة - 7 ذو الحجة 1437 هـ - 09 سبتمبر 2016 مـ
القاهرة: د. هاني رمزي عوض
أصبح استخدام السجائر الإلكترونية E - cigarettes ظاهرة متنامية في أوساط المراهقين تسترعى الانتباه والدراسة، خصوصًا أنها لا تلاقي الرفض ذاته من الآباء على اعتبار أنها ليست سجائر حقيقية، وأن تدخينها في النهاية أقل ضررًا من التدخين الفعلي. وعلى الرغم من أن الهدف الأساسي من استخدام السجائر الإلكترونية كان الإقلاع عن التدخين ومساعدة المدخنين في تخطي مرحلة مؤقتة للاعتياد على مذاق التبغ، إلا أن السجائر الإلكترونية لم تلقَ الترحيب الكافي في الأوساط الطبية خاصة بالنسبة لاستخدامها بين المراهقين؟ وهي حاليًا تخضع لإعادة تقييم من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA للموازنة بين استمرار بيعها في الأسواق أو حظر استخدامها والتعامل معها معاملة السجائر العادية.

انتشار السجائر الإلكترونية

من المعروف أن السجائر الإلكترونية عبارة عن أنبوبة تشبه السيجارة تعمل بالبطارية وتقوم بتسخين سائل معين ينتج بخارا يشبه دخان السجائر العادية ويكون له مذاق معين بما يعطي للمدخن الإحساس بأنه لم يستغنِ عن التدخين نهائيا. ويطلق على هذه السجائر جهاز تدخين التبغ إلكترونيًا electronic nicotine delivery systems أو اختصارا (ENDS). وتبعا للتقرير الذي نشر في أواخر العام الماضي من خلال مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة، فإن أعداد المراهقين في المدارس الإعدادية والثانوية الذين يستخدمون السجائر الإلكترونية قد تضاعفت 3 مرات من عام 2013 وحتى عام 2014 حيث زادت النسبة المئوية من 1.1 إلى 3.9 للمراهقين في المدارس الإعدادية، وزادت النسبة من 4.5 إلى 13.4 في المدارس الثانوية.
وعلى الرغم من المخاوف الطبية كشفت دراسة حديثة نشرت في مجلة مكافحة تدخين التبغ journal Tobacco Control في شهر أغسطس (آب) من العام الحالي، عن حقيقة قد تساعد في تغيير النظر لتدخين السجائر الإلكترونية، وهي أن المراهقين في المدارس الثانوية يقبلون على استخدامها من أجل المذاق الطيب لمكسبات الرائحة المضافة إلى الدخان الإلكتروني، وليس بسبب التبغ نفسه. وتعتبر نتيجة هذه الدراسة بالغة الأهمية خصوصًا أن بعض الدراسات السابقة كانت تشير إلى العكس تمامًا. وهي تغير من الفرضية التي كان يفكر بها الجميع بمن فيهم صناع السياسات لمحاربة التدخين، وهي ظنهم أن المراهقين يسعون لتدخين التبغ من خلال هذا الجهاز.
وقد قام الباحثون بتتبع بيانات المراهقين من الصفوف الإعدادية والثانوية من البحث الذي يتم إجراؤه بشكل سنوي لعام 2015، وكجزء من البحث تم سؤال 14983 طالبًا عن إذا كانوا قد قاموا بتدخين السجائر الإلكترونية من قبل على الإطلاق، وفى حالة الذين جربوا التدخين بالفعل تم سؤالهم عن المعدل الذي يتم به التدخين، وآخر مرة تم التدخين فيها وأيضًا تم سؤالهم عن النكهات المختلفة التي يفضلونها، وعن آخر نكهة تمت تجربتها عند الاستخدام.
ومن بين هؤلاء الطلاب كان هناك عدد 3837 سبق لهم تجربة تدخين السجائر الإلكترونية، ومنهم 1701 قاموا بالتدخين الشهر السابق، وكان هناك عدد 1085 قاموا بالتدخين 5 مرات، وكان هناك عدد 616 طالبًا قاموا بالتدخين 6 مرات أو أكثر.

البحث عن النكهة

وبالبحث عن المادة التي كان المراهقون يفضلون تدخينها اتضح أن الغرض الأهم كان النكهة أكثر من التبغ في حد ذاته، واتفق في هذا الأمر نحو 65 في المائة من الطلاب في المرحلتين الإعدادية والثانوية، بينما انخفضت النسبة لتصل إلى نحو 20 في المائة فقط بالنسبة للمراهقين الذين فضلوا رائحة التبغ على النكهات المختلفة وكانت هناك نسبة تراوحت بين 6 و7 في المائة من المراهقين عبر المرحلتين قد مارسوا تدخين الماريجوانا، من قبل وهناك نسبة تراوحت بين 6 و14 في المائة، لم يتذكروا آخر مرة قد مارسوا فيها التدخين، وأخيرًا كانت هناك نسبة بلغت 1 في المائة من المراهقين مارسوا تعاطي مواد أخرى.
وأوضح الباحثون أن هذه الإحصائيات توضح حقائق معينة، ومنها أن الجهاز لا يستخدم فقط لتدخين التبغ، ولكن يتم استخدامه لاستنشاق مواد أخرى، وهو الأمر الذي يجب معه تغيير سياسات مكافحة التدخين، إذ إن الإعداد التي تدخن هذه السجائر لا تعد مؤشرا دقيقا على انتشار التدخين بين المراهقين. وقد يكون هناك احتياج مستقبلاً لتغيير اسم الجهاز نفسه بالإنجليزية، إذ إن توصيف تدخين التبغ لن يكون دقيقا تماما.
وأوضح الباحثون أنه على الرغم من نتائج هذه الدراسة، إلا أن استخدام السجائر الإلكترونية في حد ذاته من قبل الأطفال والمراهقين يمكن أن يؤدي إلى التدخين الفعلي لاحقا لاعتيادهم على استخدام الجهاز الذي يحاكي السيجارة في الشكل، وأن مجرد تجربة التدخين ترفع من الحاجز النفسي بين الطفل وبين السجائر الفعلية.
ويأمل الباحثون أن يضع الأطباء ومقدمو الخدمة الطبية وأيضًا الآباء نتائج هذه الدراسة في الحسبان في التعامل مع المراهقين، إذ إن الأطباء في الأغلب لا يهتمون بمعرفة إذا كان المراهق قد قام بالفعل بتجربة السجائر الإلكترونية من عدمه.
وتكون معظم الأسئلة حول تجربة المواد المخدرة أو السجائر الفعلية أو الكحوليات، وإن إقبال الأطفال على تجربة النكهات المختلفة من خلال هذا الجهاز قد يقود بعضًا منهم للتدخين الفعلي، خصوصًا أن معظم المراهقين يظنون أن التدخين الإلكتروني لا ضرر منه، كما أن النكهات تكون طيبة المذاق.

• استشاري طب الأطفال

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة