كشف مصدر سياسي مطلع لـ«الشرق الأوسط» أن «تسوية سياسية حالت دون التصويت على سحب الثقة عن وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي، بعد أن صوت البرلمان الأسبوع الماضي بعدم القناعة بإجاباته خلال استجوابه ما عدا خمسة نواب من مجموع أكثر من مائتين كانوا حضروا الجلسة».
وأضاف المصدر السياسي طالبًا عدم الإشارة إلى اسمه أن «اجتماعًا عقد مساء أول من أمس في منزل رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ضم عددًا من القادة السياسيين من بينهم زعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم وزعيم ائتلاف (متحدون) أسامة النجيفي أدى إلى تأجيل البت بعملية سحب الثقة من وزير الدفاع»، مبينًا أن «المبرر الرئيس الذي انتهى إليه المجتمعون أنه من غير المعقول سحب الثقة عن وزير الدفاع في وقت دخلت فيه معركة الموصل منعطفات خطيرة، بالإضافة إلى صعوبة التوافق على البديل، مما يجعل أهم وزارتين، وهما الدفاع والداخلية، تداران بالوكالة، حيث لم يتم التوافق حتى الآن على اختيار وزير جديد للداخلية بعد بروز خلافات حول مرشح كتلة بدر لشغلها قاسم الأعرجي».
وكان البرلمان قرر خلال جلسته أمس تأجيل التصويت على سحب الثقة من العبيدي بعد جمع تواقيع لأكثر من 60 نائبًا يدعون إلى طرح موضوع سحب الثقة على جدول أعمال الجلسة بعد التصويت بعدم القناعة بأجوبته الأسبوع الماضي. وبينما كان النصاب قد اكتمل للبدء بعملية التصويت انسحبت كل من كتلة «المواطن» التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي، بزعامة عمار الحكيم، و«الأحرار» التابعة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وكتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، الأمر الذي أدى إلى الإخلال بالنصاب القانوني. وإثر ذلك، أعلن رئيس البرلمان سليم الجبوري تأجيل التصويت على سحب الثقة لعدم اكتمال النصاب القانوني.
وكان العبيدي وجه خلال جلسة استجوابه مطلع الشهر الحالي اتهامات لرئيس البرلمان ولعضوي المجلس محمد الكربولي ومثنى السامرائي والنائب السابق حيدر الملا بـ«مساومته على تعيينات ومحاولة تمرير عقود فاسدة»، مما دفع الجبوري إلى مغادرة جلسة البرلمان قبل أن يعود إليها مهددًا باللجوء إلى القضاء.
وانقسم النواب بين مؤيد ومعارض، لسحب الثقة عن العبيدي. ففيما أكدت عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون عواطف نعمة عن تأييدها لسحب الثقة من الوزير، فإن عضوي البرلمان عن تحالف القوى العراقية مشعان الجبوري وفارس الفارس أبديا معارضتهما لمثل هذا الإجراء. وفي تصريحات منفصلة لـ«الشرق الأوسط» برر كل نائب منهم موقفه من هذا الأمر. فالنائبة عن ائتلاف دولة القانون تقول إن «العبيدي لم يكن مقنعا خلال الإجابات التي قدمها أثناء جلسة استجوابه، وقد صوتنا بذلك بالأغلبية، وبالتالي من غير المعقول أن تتغير القناعات خلال بضعة أيام». وكشفت عن «وجود ضغوط أميركية باتجاه عدم سحب الثقة عن وزير الدفاع مورست على بعض الكتل السياسية التي باتت ترى في بقائه مصلحة».
وردًا على سؤال عما إذا كانت هناك صفقة وراء ما جرى، قالت عواطف نعمة: «لا أستطيع القول إن هناك صفقة لأنه لا تتوفر لدي معلومات كافية لكن الوزير ذكر أسماء نواب قال إنهم مشتركون في العقود والصفقات».
من جهته، أكد النائب مشعان الجبوري «وجود خلافات بين مختلف الكتل السياسية ومن بينها جبهة الإصلاح بشأن الموقف من وزير الدفاع، لكني على المستوى الشخصي ضد سحب الثقة من الوزير»، مبينًا أنه «من غير الممكن أن نسحب الثقة عن الوزير ونقيله من منصبه دون أن نعرف نتائج التحقيق في مصير رئيس البرلمان سليم الجبوري، إذ إن القضية لم تنتهِ بعد وما زالت أمام القضاء». وأوضح الجبوري أن «لا أحد يفكر بالمصلحة الوطنية بل هناك فقط صراع إرادات هو ما يتحكم بالعملية السياسية».
أما عضو البرلمان عن تحالف القوى العراقية فارس الفارس فقد أكد من جهته أن «موقفي كان منذ البداية ثابتًا حيث كنت أحد النواب الخمسة الذين اقتنعوا بأجوبة الوزير قبل أن تغير الكتل النيابية مواقفها وبدأت ترفض دعوات سحب الثقة». وأضاف: «لا أدافع عن الوزير شخصيًا بل ما أسعى إليه هو عدم ضياع الحقائق التي كشفها وهي ليست قليلة وبالتالي لا بد من إبقاء الملف مفتوحًا حتى نصل إلى الحقيقة».
إلى ذلك، أعلنت اللجنة القانونية في البرلمان العراقي عن حصر الخلافات بشأن قانون العفو العام بفقرة واحدة. وقال رئيس اللجنة القانونية محسن السعدون في مؤتمر صحافي مشترك مع أعضاء اللجنة عقد بمقر البرلمان: «تم الاتفاق على أغلب مواد مشروع قانون العفو العام وانحسار الخلافات بفقرة واحدة»، مبينًا أن «الجرائم الإرهابية وجرائم تخريب مؤسسات الدولة وقتل القوات العراقية لن تشمل بقانون العفو العام». وأضاف السعدون أن «من بين الجرائم غير المشمولة بقانون العفو العام جرائم الاغتصاب والزنا بالمحارم وجرائم الاتجار بالبشر والمخدرات، بالإضافة إلى جرائم الخطف التي تؤدي إلى القتل أو تشويه المختطف»، مؤكدا أن «القانون سيطرح للتصويت في جلسة يوم الخميس (غدا)».
من جانبه، قال عضو اللجنة كامل الزيدي، إن «قانون العفو العام لن يشمل الأجانب وإنما العراقيين فقط»، عادّا أن «تأجيله إلى جلسة البرلمان الخميس يأتي لإكمال جميع الصياغات القانونية».
10:32 دقيقه
تسوية تؤجل البت في مصير العبيدي.. وإشكال لغوي يرجئ التصويت على «العفو العام»
https://aawsat.com/home/article/721756/%D8%AA%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%A4%D8%AC%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D9%8A%D8%AF%D9%8A-%D9%88%D8%A5%D8%B4%D9%83%D8%A7%D9%84-%D9%84%D8%BA%D9%88%D9%8A-%D9%8A%D8%B1%D8%AC%D8%A6-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D9%88%D9%8A%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%81%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85%C2%BB
تسوية تؤجل البت في مصير العبيدي.. وإشكال لغوي يرجئ التصويت على «العفو العام»
تمت خلال اجتماع للقادة السياسيين في منزل الرئيس معصوم
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
تسوية تؤجل البت في مصير العبيدي.. وإشكال لغوي يرجئ التصويت على «العفو العام»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








