أطفال «الخلافة».. انتحاريو «داعش» الجدد

ينشرون الرعب بأحزمتهم الناسفة.. ويستغلهم التنظيم بدلاء لعناصره القتالية

صورة أرشيفية لأطفال جندهم «داعش» يبدون وهم يحملون السلاح في تدمر تداولتها المواقع من فيديو نشره التنظيم المتطرف في يوليو 2015 (ديلي ميل)
صورة أرشيفية لأطفال جندهم «داعش» يبدون وهم يحملون السلاح في تدمر تداولتها المواقع من فيديو نشره التنظيم المتطرف في يوليو 2015 (ديلي ميل)
TT

أطفال «الخلافة».. انتحاريو «داعش» الجدد

صورة أرشيفية لأطفال جندهم «داعش» يبدون وهم يحملون السلاح في تدمر تداولتها المواقع من فيديو نشره التنظيم المتطرف في يوليو 2015 (ديلي ميل)
صورة أرشيفية لأطفال جندهم «داعش» يبدون وهم يحملون السلاح في تدمر تداولتها المواقع من فيديو نشره التنظيم المتطرف في يوليو 2015 (ديلي ميل)

كثيرة هي الأساليب التي تفرّد بها تنظيم «داعش» في حروبه المتنقلة بين سوريا والعراق ولبنان وصولا إلى اعتداءاته في أوروبا وأميركا.. وغيرها، التي تبدأ بالذبح وقطع الرؤوس، ولا تنتهي بالتعذيب بأبشع الوسائل، ولا بالحكم على الشخص بالقتل حرقًا وهو حيّ، كما حصل مع الطيار الأردني معاذ الكساسبة.
وربما لا تتورّع تنظيمات متطرفة على اعتماد النهج نفسه، إلا أنها تحاذر إلى حدّ ما من إظهار بشاعة جرائمها، فيما لم يخف تنظيم «داعش» شروعه في استمالة الأطفال دون 18 سنة وتجنيدهم وتدريبهم وتسليحهم، والدفع بهم إلى نقاط المواجهة للقتال في صفوفه. وآخر مثال على ذلك كشفه فيديو لعناصر من قوات الشرطة العراقية يجردون طفلا انتحاريا «داعشيا» لا يتجاوز عمره 12 أو 13 عاما من حزام ناسف، ويقتادونه بعيدا قبل دقائق من انفجار الحزام. وجاء ذلك بعد ساعات من هجوم انتحاري نفذه طفل آخر قتل 51 شخصا على الأقل وجرح أكثر من مائة آخرين في حفل زفاف بمدينة غازي عنتاب جنوب تركيا، وطفل آخر حاول تفجير نفسه خارج مسجد للشيعة في مدينة كركوك شمال بغداد مؤخرا.
والمقلق في الأمر أن «داعش» آخذ في تطوير نهجه الفكري والعسكري يومًا بعد يوم، وهو ما أشار إليه الخبير في شؤون الحركات المتطرفة بشير عبد الفتاح، الذي رأى أن التنظيم «لديه مرونة تنظيمية وتكتيكية عالية، واستطاع أن يقوم بنقلة نوعية من العمليات التنظيمية، إلى عمليات (الذئاب المنفردة) وتغطية أكبر مساحة من العالم». ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الأخطر هو في نوعية العناصر التي يعتمد عليها، لهذه العمليات الجديدة، وهم المتخلفون عقليًا والصبية، وهذا يتم عادة من خلال شبكات التواصل الاجتماعي وعبر الإنترنت».
وقال عبد الفتاح: «يبدو أن هذا التنظيم لديه خبراء في علم النفس، يدرسون نفسية الشخص الذي يجندونه، بما يمكنهم من السيطرة عليه والتحكم بإرادته، وقد رأينا كيف استغلّ عددا من المختلين عقليًا بهجمات في أكثر من عاصمة أوروبية وفي أميركا أيضًا». أما عن استغلال الأطفال، فأوضح أن «استغلال (داعش) للأطفال، يعود إلى قدرته على التحكم بالمرحلة العمرية، خصوصًا ممن هم ما بين 12 و18 سنة، أي في فترة المراهقة والتمرد ورفض الواقع والرغبة في تنفيذ الأمور الخارقة، وإظهار نفسه بطلا». وأشار إلى أن «الهدف من استغلال التنظيم للأطفال، هو إظهار قدرته الخارقة عبر الجذب والتوظيف من كل الأعمار، وهذه تعدّ نقلة نوعية»، مشبهًا التنظيم بـ«الفيروسات التي تتكاثر في الجسم عندما لا تجد من يبتكر علاجًا للقضاء عليها، لا بل هي قادرة على تطوير نفسها عندما تثبت قدرتها على تخطي علاجات غير فاعلة، وما استغلال الأطفال والمختلين عقليًا إلا نموذج من هذا التطور المخيف».
وكان «مرصد التكفير» التابع لدار الإفتاء المصرية، كشف عن انتهاكات ترتكبها التنظيمات الإرهابية المتطرفة، ومنها «داعش» في حق الأطفال. وحذر من أن هذه التنظيمات «حولت قضية تجنيد الأطفال إلى قضية استراتيجية لترويض جيل قادم يحمل آيديولوجيته المتطرفة والإرهابية لضمان ديمومتها لسنوات، وربما لعقود مقبلة». وقال إن «هذه التنظيمات تبذل جهودًا مضنية في سبيل ذلك، وتقوم هذه بنشر صور ومقاطع فيديو لأطفال صغار يقاتلون في صفوفها، ويطلقون النار على أشخاص أو يتدربون حاملين رشاشات، في أشرطتها الدعائية».
من جهتها، قالت مصادر مصرية إن «داعش» يخطط لاستراتيجية جديدة وهي «الأطفال الانتحاريون» الذين ينتمون للتنظيم، ويطلق عليهم «أطفال دولة الخلافة» المزعومة. وأشارت إلى أن الأطفال الانتحاريين أشد فتكا من المُقاتلين الحاليين من عناصر «داعش»، «لأنهم لم يتعايشوا مع أشخاص يتبنون القيم الصحيحة، ويتم تلقينهم عقيد الكراهية منذ الصغر من خلال تدريبهم على العنف في سن مبكرة». وأكدت المصادر المصرية نفسها أن «داعش» يعتمد على إقناع الصغار بأن القتال «جهاد»، كما يعرضون الأطفال لمشاهدة رجال تقطع أيديهم وأرجلهم ويعلمونهم أن هذا بسبب حربهم ضد التنظيم، لافتة إلى أن «داعش» غير من استراتيجيته، فبدلا من الاعتماد على عناصره للقيام بعمليات انتحارية، بات يلجأ للأطفال للقيام بهذه التفجيرات، لأنه في حاجة إلى جنود لحماية توسعاته الخارجية.. أما الأطفال، فلن يؤثر مقتلهم على التنظيم في شيء. ويرى المراقبون أن التنظيم الإرهابي دأب على إرسال أطفال في مهام صادمة وقتالية لتصوير مدى قوته القتالية للعالم الخارجي، وأن هناك عشرات من الهجمات الانتحارية استخدم فيها «داعش» أطفالا تم بثها عبر وسائل «داعش» خلال الفترة الماضية.
ففي فبراير (شباط) الماضي، بث «داعش» شريط فيديو مصورا لعملية تفجيرية قيل إنها تمت في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، في ريف حلب بالشمال السوري، حيث قام بها طفل يدعى أبو عمارة العمري، لم يتجاوز عمره الأحد عشر عاما، بتنفيذ واحدة من أكثر العمليات دموية، بعدما أظهر الفيديو المصور والد الطفل وهو يساعده على ركوب سيارة مكتظة بالمتفجرات، بعد أن علمه كيف يقودها، ليمضي الطفل بعيدا ويفجر نفسه فيها.
بدوره، أوضح الناشط في تجمّع «الرقة تذبح بصمت» أبو محمد، أن التنظيم «دأب على استخدم الأطفال، سواء عندما كان يسمي نفسه (دولة العراق الإسلامية) في عام 2006، أو حتى عندما أعلن عن ولادة ما يسمى (الدولة الإسلامية في العراق والشام) في 2013». وقال: «لقد استخدم الأطفال في كل الميادين؛ بدءًا من توظيفهم جواسيس ضدّ عائلاتهم، وصولاً إلى العمليات الانتحارية».
وأكد أبو محمد لـ«الشرق الأوسط»، أن «لجوء التنظيم لاستخدام الأطفال في العمليات الانتحارية في الفترة الأخيرة، ليس بسبب نقص عدد الانتحاريين الأجانب أو حتى المناصرين لديه، إنما بهدف إبعاد الشبهات عن عملياته، ولذلك هو يستخدمهم الآن لتنفيذ مهام سهلة في الشكل، لكنها معقدة في المضمون»، لافتًا إلى أنه «يستفيد من قابلية الأطفال واستعدادهم للتضحية في سبيل التنظيم بعد خداعهم، وغسل أدمغتهم بسهولة، وهو أمر مختلف عن الكبار، وهذا ما يحتاجه التنظيم تمامًا».
وأشار أبو محمد إلى «عمليات كثيرة نفذها أطفال في سوريا والعراق، ومن الممكن أن يبدأ التنظيم باستخدام الأطفال في كل مرة يجدها مناسبة»، لافتًا إلى أنه «إذا ثبت استخدام الأطفال في العمليات الخارجية، أو كما يسميها (هجمات الذئاب)، وإذا صح أن التنظيم هو المسؤول عن العمل الإرهابي في تركيا (تفجير غازي عنتاب)، فهذا يُعتبر نذير شؤم، لأنه قد يستخدم الأطفال في عمليات إرهابية أخرى في أوروبا مثلاً؛ إذ ليس هناك عدد حقيقي معروف للأطفال المنتسبين للتنظيم، باعتبار أن تجمعنا يقدّر تجنيد التنظيم بما بين ألف و1500 طفل في سوريا وحدها».
وعن أساليب استقطاب «داعش» للأطفال والمراهقين، أفادت مصادر مصرية مطلعة على نشاط التنظيم الإرهابي أنه أطلق في مايو (أيار) الماضي تطبيقا خاصا بالأطفال يُسمى «حروف»، ويعمل على نظام تشغيل الهواتف الجوالة «آندرويد»، ويهدف إلى استقطابهم وتجنيدهم منذ الصغر، وذلك عبر تعليمهم الحروف الأبجدية العربية باستخدام كلمات تتعلق بالحروب والأسلحة.
وقالت المصادر إن «داعش» سعى من خلال التطبيق لخلق جيل جديد من الأطفال الانتحاريين يتخذون من فكر التنظيم ومنهجه الضال عقيدة ومنهجا، موضحة أن «الأطفال من الأوراق الرابحة لدى التنظيم، ويتم تجنيدهم عبر أسرهم وعبر مواقع التواصل الاجتماعي مثل (تويتر) و(فيسبوك) للانضمام للتنظيم».
وأضافت المصادر أن «تجنيد الأطفال وغرس منهج الكراهية والتطرف داخل عقولهم منذ نعومة أظفارهم، أصبح الملجأ الوحيد المتبقي للتنظيم لضمان استمراره وانتشار أفكاره».
وتطبيق «داعش» سعى من خلاله إلى تلقين الأطفال معاني العنف والقتال من بوابة تعلم الحروف الأبجدية، حيث يتم تعليم الأطفال الحروف عن طريق أسماء السلاح المختلفة، كأن يتعلم الطفل الحرف «ب» مصحوبا بكلمة «بندقية»، والحرف «ص» مصحوبا بـ«صاروخ»، و«ر» بمصحوبا بـ«رصاصة»، و«س» بـ«سيف»، و«د» بـ«دبابة»، وغيرها من أنواع الأسلحة والمعدات، التي يُروج لها التنظيم، ويحاول بناء عقلية الأطفال منذ الصغر على هذه الأسماء، التي ترمز إلى العنف والقتل والحرب.
وأشارت المصادر إلى أن تطبيق «داعش» الإلكتروني قدم دروسا للأطفال في شكل ألعاب وأناشيد مصحوبة بصور جذابة وألوان زاهية، مع وجود «علم الخلافة المزعومة» الأسود الخاص بالتنظيم، وصور لأطفال يرتدون أقنعة «داعش» السوداء، بما تحمله هذه الصور من معاني تشجع الأطفال على ممارسة العنف، والإقبال عليه، وترسيخ صورة مقاتلي التنظيم، باعتبارهم أعلاما تحتذى.



مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».