القضاء البحريني يحكم بحل «الوفاق»

الجمعية أدينت بتوفير بيئة حاضنة للإرهاب

القضاء البحريني يحكم بحل «الوفاق»
TT

القضاء البحريني يحكم بحل «الوفاق»

القضاء البحريني يحكم بحل «الوفاق»

أصدرت المحكمة الإدارية الكبرى في البحرين، أمس، حكما بحل جمعية الوفاق، وتصفية أموالها وممتلكاتها وإعادتها إلى الدولة؛ وذلك لما قامت به الجمعية من ممارسات استهدفت مبدأ احترام حكم القانون، وأسس المواطنة المبنية على التعايش والتسامح واحترام الآخر، وتوفير بيئة حاضنة للإرهاب والتطرف والعنف، فضلا عن استدعاء التدخلات الخارجية في الشأن الوطني.
ووضعت الجمعية تحت الحراسة القضائية في 14 يونيو (حزيران) الماضي، بعد دعوى قضائية مستعجلة تقدم بها وزير العدل البحريني إلى المحكمة الإدارية الكبرى، طالب فيها بحل الجمعية؛ لما تمثله من شق للصف الوطني، وتطييف للعمل السياسي، والعمل وفق أجندة ومرجعية خارجيتين، والتحريض على العنف والإرهاب.
وأغلقت الأجهزة الأمنية مقرات الجمعية الأربعة، وجرى التحفظ على الموجودات كافة، والحسابات البنكية، كما شمل التحفظ والإغلاق المنصات والوسائط الإلكترونية التي كانت تبث من خلالها الجمعية بياناتها وأخبارها.
وحتى يكتسب الحكم الصفة القطعية، يجب مرور 45 يوما على صدور الحكم، ويحق للجمعية الاستئناف على الحكم، ثم تمييزه، حيث يقر القانون البحريني التقاضي على ثلاث درجات تشمل الحكم المبدئي والاستئناف والتمييز.
وكان فريق الدفاع عن جمعية الوفاق تخلى عن متابعة القضية منذ جلسة 28 يونيو الماضي، حيث عقدت بقية الجلسات من دون حضوره.
ولا يستوجب حل الجمعية حضور فريق دفاع عنها، كما لا تكلف المحكمة أحد المحامين للترافع عن الجمعية على اعتبار أن القضية مدنية وليست جنائية، حيث يشترط فيها فقط إبلاغ الخصم بجلسة المحاكمة.
وقالت وزارة العدل البحرينية إنه في ضوء الدعوى المُقامة بطلب حل جمعية الوفاق، صدر عن المحكمة الكبرى المدنية حكم بحل الجمعية وتصفية أموالها، التي كان صدر حكم بوقف نشاطها بصفة مستعجلة وإغلاق مقارها والتحفظ على أموالها؛ وذلك لما قامت به الجمعية من ممارسات استهدفت مبدأ احترام حكم القانون وأسس المواطنة المبنية على التعايش والتسامح واحترام الآخر، وتوفير بيئة حاضنة للإرهاب والتطرف والعنف، فضلا عن استدعاء التدخلات الخارجية في الشأن الوطني. وجاء في حكم المحكمة، أن الجمعية المدعى عليها دأبت على الطعن في شرعية دستور البحرين، كما أيدت ممارسة العنف من خلال نشرها صور إرهابيين يحملون أدوات حادة باعتبارهم متظاهرين سلميين، وتضامنت مع المحكوم عليهم في تهم التحريض على كراهية نظام الحكم والدعوة إلى إسقاطه، وإهانة القضاء والسلطة التنفيذية، إضافة إلى أنها استدعت التدخل الخارجي في الكثير من مواقفها، وطعنت في شرعية السلطة التشريعية، وجعلت هذه الجمعية من دور العبادة منابر سياسية تمارس من خلالها نشاطها السياسي بشكل مستمر.
وخلصت المحكمة إلى أن الجمعية «انحرفت في ممارسة نشاطها السياسي إلى حد التحريض على العنف وتشجيع المسيرات والاعتصامات، بما قد يؤدي إلى إحداث فتنة طائفية في البلاد، وبالتالي انطوت عدوانا صارخا على حقوق دستورية مقررة، كما انطوت على انحراف بواح في ممارسة نشاطها السياسي بمعزل عن المكانة التي يتعين أن تحظى بها في ظل قانون الجمعيات السياسية».
وأكدت وزارة العدل الحرص على حماية المكتسبات الوطنية وتعميق الممارسة السياسية السليمة القائمة على الالتزام بحكم القانون، وصون الوحدة الوطنية، ونبذ العنف والإرهاب، والطائفية السياسية، والإسهام البناء في مسيرة التقدم والتنمية الشاملة في ظل المشروع الإصلاحي. وواجهت جمعية الوفاق سبعة مستويات من التهم والمخالفات القانونية والنظامية، منها تهمة التأسيس بشكل ممنهج لعدم احترام الدستور والطعن في شرعيته، في حين تصف المادة 3 من قانون الجمعيات السياسية في البحرين الجمعيات باعتبارها تنظيمات وطنية شعبية ديمقراطية تعمل على تنظيم المواطنين وتمثيلهم وتعميق الثقافة والممارسة السياسية في إطار من الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والديمقراطية وفق الدستور وميثاق العمل الوطني.
إلا أن «الوفاق» دأبت على الطعن في شرعية دستور البحرين والتحريض على عدم احترامه، كما وصفت البحرين بأنها «تعيش بلا دستور وخارجة عن العقد الاجتماعي، والشرعية فيها معلقة»، واعتبرت الاستفتاء الذي جرى لدستور 2002 «تزويرًا»، معتبرة أن «غالبية شعب البحرين ترفض دستور 2002؛ لأنه غير توافقي ولا يمتلك الشرعية الشعبية» وأن «البحرين تعيش فراغا دستوريا» كما وصف الجمعية التعديلات الدستورية التي أجريت في عام 2012 بأنها «لا تمثل الإرادة الشعبية».
ومن التهم التي تواجهها «الوفاق» تحبيذ العنف وتأييد الجماعات الإرهابية.
وأشارت الدعوى المقدمة إلى ممارسة الجمعية العنف بغية تحقيق أهداف سياسية، تمثل أبرزها في السعي لإجهاض العملية الديمقراطية، وليس أدل على ذلك مما نشرته الجمعية لصور إرهابيين يحملون أدوات حادة باعتبارهم متظاهرين سلميين يتعرضون للقمع، وكذلك نشر الجمعية صورا تتطابق مع الصور التي ينشرها تنظيم إرهابي مثل «ائتلاف 14 فبراير» الإرهابي؛ ما يظهر التنسيق والتكامل بينهما، كذلك أيدت الجمعية ما يسمى «تيار الوفاء الإسلامي» المحظور الذي يتبنى جهارا العنف والإرهاب سبيلا، كما أيدت جمعية العمل الإسلامي (أمل) المنحلة بحكم قضائي، وغطت الجمعية على الموقوفين والمحكوم عليهم ممن ارتكبوا جرائم إرهاب وعنف بوصفهم «حالات اعتقال تعسفي»، ودأبت الجمعية بشكل ممنهج على التحريض ضد رجال الأمن، الذين استشهد منهم 18 وأصيب ما يزيد على ثلاثة آلاف بوصفهم بـ«المرتزقة»، ووصف تصديهم لأعمال العنف والإرهاب بـ«حملات القمع والبطش المسعورة».
كما تواجه «الوفاق» تهما تتعلق بالمساس بسيادة البحرين، حيث دأبت على استدعاء التدخلات الخارجية، وروجت لذلك في الكثير من مواقفها بشكل ممنهج لإقحام ما أسمته «تغييرات إقليمية» في الشأن الداخلي البحريني الوطني، والطلب من المجتمع الدولي التدخل، وأن يلعب دورا نشطا في موضوع البحرين، كما لعب أدوارا إيجابية في ملفات عدة بالمنطقة.
ومن ضمن التهم، ترويج الجمعية للطعن في شرعية السلطة التشريعية؛ إذ ذكرت الجمعية أكثر من مرة «أن البرلمان لا معنى لوجوده، بل لا شرعية لوجود مثل هذا البرلمان»، وأن «المجلس النيابي ليس مؤسسة ديمقراطية، بل هو اليد التي تصافح النظام التمييزي والتعامل مع المواطن على أساس التفرقة والطبقية»، وأن «الحكومة والبرلمان القائمين يفتقدان للتفويض الشعبي».
كما تشمل التهم التي تواجهها «الوفاق» المس بالسلطة القضائية، حيث وصفت الجمعية أحكام القضاء بـ«الأحكام الانتقامية الظالمة والمغامرات غير المحسوبة»، وأن «القضاء يقدم دليلا آخر على عدم استقلاله»، وتصريحها بأن القضاء لم يعد محلا للثقة، وكذلك تضمين بياناتها عبارة «كان وما زال القضاء أداة الحكومة في قمع المعارضة، وفاقدا لمتطلبات المحاكمة العادلة»، كما وصفت الجمعية أحكام القضاء بـ«الأحكام السياسية».
ومن التهم والمخالفات النظامية أيضا، اعتماد الجمعية المرجعية السياسية الدينية، كما استخدمت دور العبادة لممارسة النشاط السياسي، واستمرت علاقتها بالمجلس العلمائي المنحل ووصف ذلك بـ«التشاور والتنسيق الدائمين»، كما تؤكد الجمعية ارتباطها بالمرجعية السياسية الدينية بقولها «من غير المعقول: أن نتوقع من (الوفاق) أن تتجاوز العلماء في شيء من الأشياء»، وكذلك قول الأمين العام للجمعية سابقا: «أنا خادم وسيف وجندي في يد القائد»، ويقصد من ذلك أحد رجال الدين.
كما جعلت الجمعية من دور العبادة منابر سياسية مستمرة، أصبحت من خلالها تلك المنابر وخطب الجمعة فيها أحد أبرز الأنشطة السياسية للجمعية التي تنشرها بشكل مستمر وممنهج، وكذلك حولت المناسبات الدينية الشيعية إلى مهرجانات سياسية.
ودعت الجمعية للخروج على حكم القانون، حيث اتخذت الدعوة لذلك نشاطا ممنهجا لها بغية تأليب الرأي العام، فدأبت على التحريض للتمرد والخروج على أحكام القوانين وعدم التقيد بما يفرضه القانون والدستور البحريني من واجبات، وما ينهى عنه من مخالفات.



السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أدانت السعودية و20 دولة ومنظمة، الاثنين، بأشدّ العبارات سلسلة القرارات الإسرائيلية الأخيرة التي تُدخل توسّعات واسعة النطاق على سيطرتها غير القانونية على الضفة الغربية.

جاء ذلك في بيان مشترك لوزراء خارجية السعودية، والبرازيل، وفرنسا، والدنمارك، وفنلندا، وآيسلندا، وإندونيسيا، وآيرلندا، ومصر، والأردن، ولوكسمبورغ، والنرويج، وفلسطين، والبرتغال، وقطر، وسلوفينيا، وإسبانيا، والسويد، وتركيا، والأمينين العامين لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.

وأشار البيان إلى التغييرات التي شملت نطاقاً واسعاً من إعادة تصنيف الأرض الفلسطينية باعتبارها ما يُسمى «أراضي دولة» إسرائيلية، إلى تسريع النشاط الاستيطاني غير القانوني، وتعزيز ترسيخ الإدارة الإسرائيلية.

وأكد الوزراء بوضوح أنّ المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، والقرارات المصممة لتعزيزها، تُعدّ انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذات الصلة، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 2024.

وأضافوا أن هذه القرارات الأخيرة تُشكِّل جزءاً من مسار واضح يهدف إلى تغيير الواقع على الأرض، والمضي قدماً نحو ضم فعلي غير مقبول، كما تقوّض الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار بالمنطقة، بما في ذلك خطة النقاط العشرين بشأن غزة، وتهدد أيّ أفق حقيقي للاندماج الإقليمي.

ودعا البيان حكومة إسرائيل إلى التراجع عن قراراتها فوراً، واحترام التزاماتها الدولية، والامتناع عن اتخاذ أيّ إجراءات من شأنها إحداث تغييرات دائمة في الوضع القانوني والإداري للأرض الفلسطينية المحتلة.

ونوَّه البيان إلى أن تلك القرارات تأتي عقب تسارع غير مسبوق في سياسة الاستيطان الإسرائيلية، بما في ذلك الموافقة على مشروع «E1» ونشر عطاءاته، مبيناً أن هذه الإجراءات تُشكِّل هجوماً مباشراً ومتعمداً على مقوّمات قيام الدولة الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين.

وجدَّد الوزراء رفضهم جميع التدابير الرامية إلى تغيير التركيبة السكانية، والطابع، والوضع القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية، فضلاً عن معارضتهم أيّ شكل من أشكال الضم.

وفي ظل التصعيد المقلق في الضفة الغربية، دعا البيان إسرائيل أيضاً إلى وضع حدٍّ لعنف المستوطنين ضدّ الفلسطينيين، بما في ذلك من خلال محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

وأعاد الوزراء تأكيد التزامهم باتخاذ خطوات ملموسة، وفقاً للقانون الدولي، للتصدي لتوسّع المستوطنات غير القانونية في الأرض الفلسطينية، ولسياسات وتهديدات التهجير القسري والضم.

كما أكدوا أهمية الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس وأماكنها المقدسة، مع الاعتراف بالدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الصدد، معربين عن إدانتهم الانتهاكات المتكررة للوضع القائم في القدس التي تُشكِّل تهديداً للاستقرار الإقليمي.

ودعا الوزراء إسرائيل إلى الإفراج الفوري عن عائدات الضرائب المحتجزة المستحقة للسلطة الفلسطينية، مؤكدين وجوب تحويل هذه العائدات إلى السلطة الفلسطينية وفقاً لبروتوكول باريس، وهي عائدات تُعدّ حيوية لتوفير الخدمات الأساسية للسكان الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.

وجدّدوا أيضاً تأكيد التزامهم الراسخ بتحقيق سلام عادل وشامل ودائم في الشرق الأوسط على أساس حل الدولتين، بما يتماشى مع مبادرة السلام العربية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وعلى أساس خطوط الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967.

وأشار البيان إلى ما ورد في إعلان نيويورك، وشدَّد على أن إنهاء الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني يُعدّ أمراً حتمياً لتحقيق السلام والاستقرار والاندماج الإقليمي، لافتاً إلى عدم إمكانية تحقيق التعايش بين شعوب ودول المنطقة إلا من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة وديمقراطية.


وصول قافلة مساعدات إنسانية سعودية إلى قطاع غزة

القافلة تحمل على متنها سلالاً غذائية ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع (واس)
القافلة تحمل على متنها سلالاً غذائية ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع (واس)
TT

وصول قافلة مساعدات إنسانية سعودية إلى قطاع غزة

القافلة تحمل على متنها سلالاً غذائية ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع (واس)
القافلة تحمل على متنها سلالاً غذائية ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع (واس)

وصلت إلى قطاع غزة، الأحد، قافلة مساعدات إنسانية جديدة مقدّمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، تحمل على متنها سلالاً غذائية، ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع.

وتسلم المساعدات المركز السعودي للثقافة والتراث، الشريك المنفذ لمركز الملك سلمان للإغاثة في قطاع غزة، تمهيداً للبدء الفوري في توزيعها على الأسر المتضررة داخل القطاع.

القافلة تحمل على متنها سلالاً غذائية ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع (واس)

ويأتي وصول هذه السلال الغذائية في توقيت بالغ الأهمية مع حلول شهر رمضان المبارك، حيث تشتد حاجة العائلات في قطاع غزة إلى ما يسد الجوع ويخفف عنها وطأة الظروف القاسية، فتصبح هذه السلال بمثابة نورٍ يدخل البيوت المكلومة، ويد حانية تمد الطعام للأطفال الذين طال انتظارهم.

القافلة تحمل على متنها سلالاً غذائية ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع (واس)

وتأتي تلك المساعدات امتداداً لمواقف السعودية الثابتة عبر ذراعها الإنسانية، مركز الملك سلمان للإغاثة، في دعم الشعب الفلسطيني في مختلف الأزمات والمحن، مجسدةً قيمها النبيلة ورسالتها الإنسانية.


محمد بن سلمان والسيسي يبحثان تطورات المنطقة

TT

محمد بن سلمان والسيسي يبحثان تطورات المنطقة

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس عبد الفتاح السيسي في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس عبد الفتاح السيسي في جدة (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطورات الأحداث في الشرق الأوسط، والجهود المبذولة تجاهها، خصوصاً الملفات المتعلقة بأمن المنطقة واستقرارها.

واستعرض الجانبان، خلال لقائهما على مائدة الإفطار بقصر السلام في جدة، مساء الاثنين، العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات، بالإضافة إلى عدد من الموضوعات على الساحتَين العربية والإسلامية.

كان الأمير محمد بن سلمان استقبل بمطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة، عصر الاثنين، الرئيس السيسي، الذي أجرى «زيارة أخوية» إلى السعودية، في إطار «حرص البلدين على تعزيز العلاقات الأخوية التاريخية التي تجمع بينهما، ولمواصلة التشاور والتنسيق بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك».

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس عبد الفتاح السيسي في جدة (واس)

وأوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث باِسم الرئاسة المصرية، أن «ولي العهد السعودي أكد خلال اللقاء محورية العلاقات الراسخة بين البلدين، وأعرب عن تطلعه لمواصلة تعزيزها والارتقاء بها إلى آفاق أرحب بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين»، بينما «أكد الرئيس السيسي على التطور الكبير الذي تشهده العلاقات الأخوية بين مصر والسعودية، وأهمية دفع التعاون الثنائي في مختلف المجالات».

وأبان المتحدث أن اللقاء «تناول تطورات الأوضاع في غزة، حيث تم التأكيد على ضرورة التزام جميع الأطراف باتفاق وقف الحرب وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، وزيادة نفاذ المساعدات الإنسانية للقطاع دون عراقيل، فضلاً عن سرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع»، كما «شدد على رفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني خارج أرضه، وأن الحل يكمن في إطلاق عملية سياسية شاملة تؤدي إلى تنفيذ حل الدولتين».

الأمير محمد بن سلمان يلتقي الرئيس عبد الفتاح السيسي على مائدة الإفطار في جدة (واس)

وأفاد بأن اللقاء تطرق أيضاً إلى «عدد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وتم التأكيد على أهمية تجنب التصعيد والتوتر في المنطقة، ودعم الحلول السلمية للأزمات عبر الحوار، وتعزيز التضامن العربي لمواجهة التحديات، مع التشديد على احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».

ولفت المتحدث إلى أن الجانبين «اتفقا على مواصلة وتعزيز التشاور والتنسيق السياسي من أجل الحفاظ على الاستقرار الإقليمي».

حضر اللقاء من الجانب السعودي، الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، والدكتور عصام بن سعيد وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى، وخالد الحميدان رئيس الاستخبارات العامة. في حين حضر من الجانب المصري، اللواء أحمد علي رئيس ديوان رئيس الجمهورية، والدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، واللواء حسن رشاد رئيس المخابرات العامة، والمستشار عمر مروان مدير مكتب رئيس الجمهورية.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس عبد الفتاح السيسي في جدة (واس)

وغادر الرئيس المصري، جدة، مساء الاثنين، حيث كان في وداعه بمطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير محمد بن سلمان.

وتتوافق الرياض والقاهرة في أهمية خفض التصعيد بالمنطقة. وخلال تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إن السعودية ومصر «منخرطتان في جهود تهدف إلى خفض التصعيد، وتعملان إلى جانب دولٍ أخرى على التوصُّل إلى حلول سياسية تمنع اندلاع حرب قد تُشعل الأوضاع في المنطقة».

وأشار هريدي إلى توافق سعودي - مصري لإنهاء حرب السودان، قائلاً إن البلدين يعملان على الوصول إلى هدنة، ويدعوان إلى حلول سياسية تشارك فيها القوى كافّة.

ولي العهد السعودي في مقدمة مودعي الرئيس المصري لدى مغادرته جدة مساء الاثنين (واس)

وفي مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، استقبل الرئيس السيسي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في قصر الاتحادية بالعاصمة المصرية. وأكد البلدان «تطابق الرؤى بشأن إيجاد حلول سلمية لأزمات المنطقة، بما يحافظ على وحدة الدول وسلامة أراضيها، ولا سيما السودان واليمن والصومال وقطاع غزة».

وعلى الصعيد الثنائي، تعمل السعودية ومصر على استكمال ترتيبات عقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق الأعلى بين البلدين، الذي يُعد إطاراً مؤسسياً شاملاً للتعاون بين القاهرة والرياض، ومنصة لمتابعة وتنفيذ أوجه الشراكة الاستراتيجية كافّة بين البلدين.

ولي العهد السعودي مودعاً الرئيس المصري بمطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة (واس)

ومساء الأحد، قال وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، خلال استقباله تركي آل الشيخ، المستشار بالديوان الملكي السعودي ورئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه، في القاهرة، إن علاقات البلدين تمثل نموذجاً راسخاً للتكامل العربي والشراكة الاستراتيجية التي ترتكز على وحدة المصير وتطابق المصالح، وتملك تاريخاً طويلاً من التنسيق والتضامن في مواجهة التحديات كافة التي تهدد الأمن القومي العربي.