حزب الله في سوريا.. ثقة مهزوزة بالنظام ومطامع توسعية

قادة عسكريون منشقون عن الأسد: الحزب يريد سلطة ونفوذًا يساويان حجم «تضحياته»

مقاتلان لـ«حزب الله» يراقبان هضبة القلمون السورية من الجانب اللبناني في مايو 2015 بعد أن بات تدخل الحزب في الحرب السورية علنيًا (غيتي)
مقاتلان لـ«حزب الله» يراقبان هضبة القلمون السورية من الجانب اللبناني في مايو 2015 بعد أن بات تدخل الحزب في الحرب السورية علنيًا (غيتي)
TT

حزب الله في سوريا.. ثقة مهزوزة بالنظام ومطامع توسعية

مقاتلان لـ«حزب الله» يراقبان هضبة القلمون السورية من الجانب اللبناني في مايو 2015 بعد أن بات تدخل الحزب في الحرب السورية علنيًا (غيتي)
مقاتلان لـ«حزب الله» يراقبان هضبة القلمون السورية من الجانب اللبناني في مايو 2015 بعد أن بات تدخل الحزب في الحرب السورية علنيًا (غيتي)

منذ معركة القصير في مايو (أيار) 2013 والثقة مهزوزة بين النظام السوري وما يسمى «حزب الله»، ليكون القرار منذ ذلك الوقت بفصل الجبهات وعدم القيام بأي دمج بين عناصر النظام والحزب، ويخوض كل فريق معركته وحده.
وبدأت مطامع «حزب الله» تكبر وتتسع في سوريا بعد خوضه كثيرًا من المعارك ضد المعارضة السورية، لتبدأ مرحلة التعالي التي يتعاطى فيها عناصر الحزب مع النظام السوري وميليشياته، الذين يعتبرون أنه لولا دخول الحزب لما استمر النظام حتى اليوم، فيما تعتبر قوات النظام أن الحزب قوة رديفة في سوريا ولا يمكنها أن تكون وصية عليهم.
وانفجرت الخلافات بشكل واضح الشهر الماضي، بين قوات النظام السوري من جهة٬ وما يسمى «حزب الله» من جهة أخرى٬ بشكل غير مسبوق٬ في ريفي حلب الشمالي والجنوبي٬ حيث تضاربت المعلومات حول الأسباب التي أدت إلى اشتباكات عنيفة٬ إضافة إلى استهداف طيران النظام لمجموعات الحزب٬ نتج عنها سقوط قتلى بين الطرفين.
ويشير فادي عاكوم، الكاتب اللبناني صاحب كتاب «حزب الله وسياسة المتعة... من الإرهاب إلى الإرهاب»، أنه مع تطور الأحداث في سوريا منذ عام 2011 لم يتدخل «حزب الله» بقوة وعلانية، إنما كان التدخل تدريجيًا يزيد ويتسع مع اتساع الرقعة الجغرافية التي يخسرها الجيش السوري.
ويكشف قائلا: «استنادًا لعدد كبير من شهادات مواطنين لبنانيين يسكنون في منطقة الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع، فإن الحزب وبدءًا من عام 2015 فتح باب التجنيد للقتال في سوريا لغير الحزبيين، لقاء مبلغ 500 دولار أميركي شهريًا، بالإضافة إلى بعض المساعدات الاجتماعية والمادية الأخرى التي تُقدم لأسرة المقاتل، وبسبب الأوضاع المادية المزرية التي يعيشها لبنان، فإن كثيرًا من الشبان التحقوا فعلاً بصفوف الحزب وقاتلوا في سوريا وقُتل كثير منهم، مما اضطر الحزب إلى نعيهم باعتبارهم من عناصره»، ومستندًا إلى معلومات واردة من سوريا ومن لبنان وطبقًها وبشكل متطابق، فإن عاكوم قسم فرق «حزب الله» في سوريا إلى أربعة أقسام:
1- قوات الحزب النظامية، التي كانت متمركزة أساسًا في منطقة الجنوب اللبناني، ومن ضمنها قوات النخبة والمعروفة بتدريباتها العالية وتسليحها الممتاز، والوحدة 901 وهي قوات كوماندوز معروفة باختصاصها بالعمليات الخارجية الصعبة.
2- ميليشيا مناصري الحزب: تم تشكيل هذه الميليشيا لتضم مناصري الحزب في لبنان وبعض البلدان الأخرى الراغبين في القتال في سوريا وحماية الأماكن المقدسة، خصوصًا مرقد السيدة زينب في دمشق، وتسليح هذه الفِرق غالبًا ما يتم بالأسلحة الرشاشة والمتوسطة والقاذفات المتوسطة والمدافع الخفيفة. وتم تشكيل كثير من الفِرق تحت أسماء دينية كثيرة تتبع جميعها لقيادة الحزب في سوريا.
3- الفرق العسكرية الجديدة التي تم تشكيلها بعد فتح باب التجنيد لغير الحزبيين والتي تم تسليحها بالأسلحة المتوسطة وتم الزج بها بمقدمة القوات المهاجمة في كثير من المعارك، وغالبًا ما تكون الفِرق النظامية للحزب وراءها.
4- ميليشيات الدفاع الوطني المكونة من السوريين الذين انضموا إليها وتلقوا التدريبات العسكرية تحت إشراف عناصر «حزب الله» بشكل مباشر، علما بأن جزءًا آخر من هذه الميليشيا يتحرك على الأرض تحت قيادة الجيش السوري.
ويتابع: «الميليشيات الكثيرة (الجديدة)، التي تشكلت بإشراف مباشر من (حزب الله)، وبدعم من الحرس الثوري الإيراني تنتشر في مناطق كثيرة من سوريا، وتختلف مهماتها حسب مقتضيات الأوضاع على الأرض، ومن هذه الميليشيات: سرايا المختار - حركة النجباء - فيلق الوعد الصادق - كتائب (حزب الله) - كتائب حسن المجتبى - سرايا الخراساني - جيش الإمام المهدي وعشرات غيرها. واللافت وجود جنسيات كثيرة من العراق وإيران وأفغانستان وباكستان، كما توجد قوات إيرانية معروفة كفيلق بدر وفيلق الحرس الثوري، وعراقية كلواء أبو الفضل العباس وعصائب أهل الحق، حتى إن مجموعات يمنية تم رصدها في سوريا تحت اسم (أنصار الله)».
وبدأ ما يسمى «حزب الله» بخسارة عناصره منذ بدء الأحداث في سوريا. ويلاحظ وبشكل لافت ارتفاع العدد بوتيرة تصاعدية، علما بأنه حاول في البداية تغطية الأمر في النعي بأن عنصره سقط خلال تأدية الواجب «الجهادي»، أو سقط خلال التدريبات، دون ذكر المكان الذي سقط فيه، لكن بتاريخ 30 أبريل (نيسان) 2013، أعلن نصر الله أن ميليشياته ستقوم بكل ما في استطاعتها لمساعدة حلفائها داخل وحول القصير، وهي منطقة كانت قد سقطت بيد المعارضة السورية ولا تبعد عن الحدود اللبنانية أكثر من 10 كيلومترات. واستطاعت ميليشيات «حزب الله» استعادتها في شهر يونيو (حزيران)، حيث تكبد الحزب ما لا يقل عن 200 قتيل، حسبما أجمعت عليه كثير من التقارير الإعلامية والأمنية، وبدءًا من عام 2013 بدأت عناصر «حزب الله» بالظهور العلني في مناطق سورية عدة، بكامل عتادها الحربي وأعلامها الصفراء، بينما كانت في السابق تتخفى ببزات الجيش السوري والأعلام السورية.
* قامع الأحلام
يتذكر حسون، العسكري من مدينة تلبيسة في محافظة حمص، المدينة التي ساهمت مبكرا في الاحتجاجات التي اندلعت ضد النظام السوري في 2011. وكانت أول منطقة تخرج للتظاهر في محافظة حمص في مارس (آذار) الماضي من العام نفسه: «في الفترة الممتدة بين عام 2000 وحتى 2003 كانت خدمتي العسكرية في لبنان، كنت أرى حواجز لـ(حزب الله) منتشرة في منطقة البقاع، أقرأ العبارات في الشوارع وعلى المحال التي تنادي: (يا فلسطين) و(قادمون) و(عائدون) و(منتصرون) و(صادقون) وما شابه.. أعلام صفراء تتدلى من شرفات المنازل، صور لمشايخ وقادات و(شهداء) وخميني تملأ الحارات».
ويكمل في حديثه للشقيقة مجلة «المجلة»، قائلا: «في إحدى المرات عند وقوفي على أحد حواجز المخابرات السورية في منطقة بيادر العدس بلبنان، ومن المعلوم أن مثل هذه الحواجز لا يمر منها (نملة) إلا بعد التفتيش، إذا بي أرى سيارتين من نوع (مرسيدس) تمران بسرعة البرق دون الاكتراث بعناصر الحاجز الذين سبقوا سؤالي لإخباري أن السيارات لـ(حزب الله)، وبالتالي لا تُفتش».
ويروي حادثة أخرى مع ما يسمى «حزب الله»، قائلاً: «كنت قائد فصيل ضمن سرية في عيتا الفخار، وفي يوم جاء لمكتبي عسكري وأخبرني بأن أحد اللبنانيين اختلس منه مبلغا من المال، وهو (حسين عباس) من منطقة الهرمل - زغرين، لم أكن أعرف ماذا يعني أنه من زغرين، إلى أن منعني صديق من الذهاب بمفردي، علما بأني أخبرته بأني محميّ من الرائد نابغ بالمخابرات السورية في بعلبك، وأحمل مسدسي الشخصي، ليضحك صديقي ويقول لي إن الشخص المطلوب من (حزب الله)، وسألني: تعرف ماذا يعني...؟ يعني أنت ذاهب إلى زغرين معقل (حزب الله)، يعني مزارع الحشيش والأفيون والعملة المزورة وتجار السلاح والآثار، وكل مافيات الدنيا موجودة بالهرمل زغرين. لا الجيش السوري ولا اللبناني يتجرأ أصلاً على أن يدخل زغرين».
ويشير إلى أنه «بعد انسحاب القوات السورية من لبنان (التي دخلها النظام في 1976 وخرج منها في 2005) كانت خدمتي في منطقة السيدة زينب في دمشق، حيث الصور والأعلام صفراء، وأصوات المسجلات تتعالي باللطميات، وشباب ينوحون ويبكون متعصبين بقماشات مكتوب عليها حسين وزينب، وفي اليوم التالي يلبسون بدلات عسكرية ويدخلون تشكيلاتنا العسكرية للتدريب ودورات اطلاع، يصولون ويجولون في شامنا بحماية حوزات ومرجعيات دينية، أبنيتهم ومقراتهم ملأت الشام».
أما في مدينتي حمص، يقول مستأنفًا: «وخلال الـ20 سنة الماضية استوطنوا في تجمعات وقرى لم تكن موجودة من قبل، أذكر منها المزرعة والنجمة والأشرفية والهلالية والكم والمختارية وحوش حجو والوازعية الهاشمية... إلخ، وهي أكثر مما نتصور، كانت تنشأ بتسهيلات من الموالي لطهران (ضاهر يونس) أمين سر مجلس محافظة حمص في زمن المحافظ إياد غزال، ابن شيخ الطائفة العلوية والمقرب من بشار الأسد. وكانت الجمعيات السكنية بإدارة يوسف بن ضاهر اليونس». يضيف: «كنت شاهدًا مرة على صفقة من صفقاتهم، ففي بيت ضاهر كان عنده أشخاص لبنانيون وعراقيون، ميزتهم من لهجاتهم، والحديث كان يدور حول إمكانية شراء وبيع عقارات لغير السوريين، وكان جواب يوسف، وهو يضحك (كلو بيصير بسوريا الأسد). وظهرت قبل الثورة في حمص محال تجارية في أسواقها ومكاتب تجار وشقق سكنية، شركات نقل وإنشاء، معامل أخشاب، تجار جملة، موظفو دولة، أسماء غريبة، ازدشير، ازدجرت، وزواج متعة، ويافطات، وكربلاء، وصور حسن نصر الله في كل مكان.. رويدا رويدا، بدأت حمص تفقد هويتها».
* ليس بطارئ
ما يسمى «حزب الله» لم يكن حالة طارئة حلت على سوريا مع حلول الربيع العربي، فالحزب في سوريا قبل الربيع، يدك في أعماق الجغرافيا السورية، والقادة العسكريون السوريون كانوا يدركون أكثر من أي شخص سوري آخر ما معنى «حزب الله»، ناهيك من المقرب من ملالي قم، مما شكل عامل إحباط آخر لدى العسكريين، فهم يشهدون هشاشة جهازهم وتهالك أفرادهم، والفساد الذي تعدى النخر ووصل بجسد المنظومة العسكرية إلى الموت السريري، فالحرب مع الغرباء الذين أضحوا هم أهل البيت وأهل الشام، حرب استنزاف لا يتجرأ العاقل على خوضها، وتحولت إلى حرب استسلام.
العميد الركن مصطفى أحمد الشيخ الذي ترأس المجلس العسكري للجيش السوري الحر عند انطلاقته، كان قبل انشقاقه، رئيس فرع الكيمياء وضابط أمن المنطقة الشمالية في سوريا، يؤكد أن «النظام كان يدرك ومن خلال سلوكه حجم جريمته بحق سوريا المواطن والوطن، وكل ذلك تحت غطاء لا يمت للممانعة والمقاومة والعروبة، لذلك لم يكن أمامه سوى (حزب الله)، ومبكرًا دخل على خط الحرب ضد الثورة. وعندما اندلعت الثورة السورية، لم يكن في سوريا ما يمكن أن يطلق عليه اسم جيش»، لأنه، وحسب اعتقاد الشيخ، فإن «الجيش السوري كان جيشًا متهالكًا متفككًا، خصوصًا بعد الانشقاقات والتصفيات والهرب»، لافتًا إلى أن «عناصر الجيش لم تكن مبنية لخوض صراعات من الوزن الثقيل، كالصراعات الطائفية والحرب الأهلية، فتفكك الجيش وأصبح (حزب الله) المسعف الأول للنظام، الذي يعد الدفاع عن النظام المجرم معركة حياة أو موت، وقالها حسن نصر الله علانية».
ويقول العميد الشيخ: «إن إمكانات الجيش السوري قبل اندلاع الثورة، التي كان يعتمد عليهما الاعتماد الكلي في توازن القوى، هي إنتاج الصواريخ في مركز البحوث العلمية التي كنتُ من المشرفين عليها، حيث كان إنتاج الصواريخ متوسطة المدى وقصيرة المدى، والشيء الثاني هو السلاح الكيميائي، وكنا نزود (حزب الله) بالكاتيوشا، وقسم كبير من الصواريخ التي كان يطلقها على إسرائيل كانت صناعة مركز البحوث العلمية، وقسم آخر كانت إيران تمده بها، إضافة إلى أنها مدته بإمكانات هائلة لتطوير صناعات حربية في جنوب لبنان لم يكشف عنها كلها»، منوها بأن «السلاح الكيميائي يعد سلاح ردع، ودولة مثل سوريا موقعها في الشرق الأوسط يجاور إسرائيل التي تمتلك سلاحًا نوويًا، فلن تستطيع استعماله لأن خسائر النووي شيء وخسائر الكيماوي شيء آخر. الكيماوي هو نوع من سلاح الردع ليس أكثر، أما الصواريخ فيمكنها أن تدمر، لكنها لن تحسم معركة، والدليل أن النظام استخدم كل صواريخه ولم يحسم حربه في الداخل»، مستدركًا «الطائرات السورية متهالكة، لعدم توافر قطع غيار، حيث إن روسيا وحتى عام 2011 لم تمد سوريا بأي قطع غيار لأسلحتها ومدرعاتها وطيارتها لتتحول كلها في النهاية إلى خردة، وما عادت تصلح للقتال، باستثناء لواء الحرس الجمهوري الذي كان يملك دبابات (تي – 72)».
ويضيف أن «النظام ما كان مهتمًا بالجيش، عكس ما كان يروج، وهذا دليل على أن قضية الصراع مع إسرائيل في الأساس كانت منتهية في ذهن الأسد، الأب والابن، إلا ما كان تنازل عن الجولان، وبالتالي هذا الجيش لم يصمم ليقاتل بصفته جيشًا وطنيًا، بل صُمم لحماية السلطة، وبني على أساس فاسد، واستطاع الضباط العلويون بالفعل تحويله إلى مزرعة، من خلال «تفييش» نصف الجيش (ظاهرة التفييش، مصطلح لدى السوريين، وهو بيع الخدمة العسكرية بمقابل شهري يدفعه المجند الإجباري للضابط المسؤول عنه لقاء عودته إلى منزله وعمله فيما تحسب له الفترة من الخدمة الإلزامية)، وخدمة العَلم (التجنيد الإجباري) وما هي في الحقيقة سوى خدمة الضباط وعائلاتهم ومزارعهم، وأصبح التطوع في الجيش ليس إلا مشروعًا استثماريًا، إذ أصبح التطوع في الجيش ليس إلا استثمارًا في حالته القصوى نيل المغريات: من فيلات، وسيارات، وسلطة، ونفوذ... إلخ، والأهم من ذلك كله هو «التفييش»، أما من لم يفيش فعليه تقديم الكثير من الهدايا التي يجبره الضباط على الالتزام بها، فضلاً عن سرقة مستحقات الجندي من الطعام والفاكهة واللباس والعتاد، إضافة إلى سرقة مستودعات البنزين والمازوت، والبدل الوهمي للتهرب من التجنيد الإجباري وخلافه، وكل تلك تمثل مغريات لكثيرين للتطوع بالجيش، إضافة إلى منح، خصوصًا الضباط المقربين من دائرة الحكم الضيقة، ما يريدون من أراض ليعمروا بيوتهم فيها بدمشق، وتحديدا في حي المزة، الذي عرف فيما بعد بأسماء متعددة (كالمزة 86 والمزة خزان والمدرسة)، وأخلي أهلها، وطبقت في كثير من المدن سياسة هدفت إلى إقامة مساكن خاصة لهم، بمعنى مستوطنات أسدية، هذا كله أفقد الجيش المعنى الوطني».
ويختم حديثه قائلا: «الشعب السوري اكتشف قبل الثورة، وخصوصًا بعد تسلم بشار الأسد وبعد يقينه أن الجيش وجميع مؤسسات الدولة ينهش فيها الفساد والرشوة، أن مشروع (حزب الله) مشروع قاتل للأمة والشعب السوري، فـ(حزب الله) أصبح موجودا في المشهد السوري، ليس فقط كممانع ومقاوم، بل من خلال المراقد الشيعية التي أنشأها، والحسينيات ونشر التشيع - على الطريقة الإيرانية - بإغراء المواطن الفقير والمعدم بالمال، وهذا حصل في كل مدن سوريا من حلب ودمشق، وأصبحت دمشق حاملة المشروع الإيراني في التوسع، وأصبحت سوريا قلعة من قلاع إيران، وبالتالي التخلي عن سوريا سقوط إحدى أهم دعائم إيران، لذا عَدّ (حزب الله) معركته في سوريا معركة حياة أو موت»، كاشفًا أن «النظام اتفق مع إيران أن تصبح دمشق بمقام حج للمتشددين الشيعة، بمبرر وجود مقام السيدة زينب، وعده استثمارًا اقتصاديًا لسوريا مقابل السماح بالتشيع وبناء الحسينيات».
* المواطن السوبر
العميد الركن المنشق، أحمد رحال، يقول إن «اعتماد (حزب الله) على العقيدة الشيعية جعلت منه حزبًا عقائديًا، ويتفوق مقاتلوه بالولاء عن أقرانه من المقاتلين المنضوين في صفوف الميليشيات الشيعية الأخرى، ومنها على سبيل المثال وليس الحصر مبدأ الخُمس، وهو التبرع بالخُمس مما يجنيه الشيعي لولاية الفقيه، فمقاتلوه يخضعون بداية لدورات متتالية هذه الدورات تؤهله لأن يفهموا عقيدة (ما يسمى) حزب الله، ويعدون أن الجهاد والقتال في صفوف الحزب هو أمر شرعي يحتمه عليه ولاية الفقيه».
ويضيف رحال، أن «حافظ الأسد، كان من الذكاء والحنكة بأن منع إظهار عمق العلاقة مع إيران على حساب العروبة، بمعنى أنه حافظ على علاقة متوازنة ما بين العلاقة بالمجموعة العربية من طرف وإيران من طرف آخر، لم يدع إحداهما تتغلب على الأخرى، على الأقل ظاهريًا. وهو لم يولِ ظاهريًا الاهتمام بالإعلان عن اللقاءات والظهور مع حسن نصر الله بعكس بشار الأسد الذي بعدم إدراكه القدرة على الفصل ما بين العروبة وولاية الفقيه، (ارتمى) في أحضان إيران وهاجم السعودية ومصر، وبذلك ضحى بآخر ما تبقى له من المنظومة العربية».
ويتابع: «حسن نصر الله أصبح بطلاً صوره تُلصق على لسيارات، حتى في زمن الأب منذ عام 1995 كانت هناك صور لحافظ الأسد ونصر الله يتوسطهما باسل الأسد (الابن الأكبر لحافظ الأسد الذي مات بحادث سير، ودارت أحاديث فيما بعد أنه كان حادثًا مدبرًا، لأن الأسد الأب كان يهيئه لتولي الحكم من بعده). عمليًا، هذا اللعب على المشاعر العربية وصل لمرحلة التقديس لحسن نصر الله، وخلال وجود الجيش السوري في لبنان كان الوصول لقلب القيادة السورية يمر من الضاحية، أي من خلال (حزب الله)، مثل ميشال عون ووئام وهاب وسليمان فرنجية وغيرهم الكثيرون. وبعد مقتل الحريري تم قلب الأوضاع كلها وسحب البساط من تحت كل الطوائف، وتم الإبقاء على الشيعة، وحصرًا حسن نصر الله»، مستدركًا «فالحريري كان عقبة أمام المشروع الفارسي في المنطقة، لذا كان لا بد من تصفيته وكان ضحية الصدام بين المشروع الفارسي والهيمنة الإيرانية على المنطقة والموقف العروبي. ولا يخفى كيف تم استدعاؤه إلى القصر الجمهوري وكيف هدده بشار الأسد»، متابعًا: «عبد الحليم خدام، النائب السابق للرئيس السوري بشار الأسد، أخبرني شخصيًا أنه عندما عاد الحريري من لقائه مع بشار الأسد، ذهب إلى بيت عبد الحليم خدام وكان هناك غازي كنعان، فعندما دخل على خدام كان يبدو على الحريري الغضب الشديد، وقال لخدام: (يا أبو جمال من أين أتيتوا لنا بهذا الولد؟)، قاصدًا بشار الأسد، وتدخل غازي كنعان مخاطبًا الحريري (هذا.. أتى به، في إشارة إلى نفسه)، وتابع كنعان (بس متل ماجبناه بنشيلوا...)، فيما بعد ثبت أن بيت عبد الحليم خدام كان مراقَبًا لاسلكيًا، وأن هذه الكلمة كانت سبب قتل غازي كنعان، أي تصفيته فيما بعد من قبل النظام».
ويشير العميد رحال إلى أنه «بعد تصفية الحريري أصبح الطريق ممهدًا لتمدد (حزب الله) وبمساعدة بشار، وأصبح (حزب الله) هو بالع الحكومة اللبنانية، وأصبح العامل الأساسي في لبنان، زاد الظهور العلني للتمدد الشيعي وعملية إبراز مكانة (حزب نصر الله) في المنطقة، إذا عدنا لخطوط الإمداد للأنفاق التي حفرت ما بين سوريا ولبنان، يعني من منطقة حمص ليصل إلى الزبداني والنزول باتجاه الجنوب اللبناني كلها، هذه المناطق حفرت فيها أنفاق من داخل الأراضي السورية إلى داخل الأراضي اللبنانية، ليتم نقل كل ما تريده قيادة (حزب الله) والمخابرات السورية دون اجتياز الحدود، وهذه الأنفاق يسيطر عليها (حزب الله) حصرا»، لافتًا إلى أن «أحد الأنفاق الموجودة في القصير قُصِفت من قبل إسرائيل بعد اكتشافها، وكان مسؤولاً عنها رئيس فرع الأمن العسكري، أو مفرزة الأمن العسكري بحمص، وهي على الأرض عبارة عن مزرعة داخلها باب النفق الممتد للحدود اللبنانية. وحفرت هذه الأنفاق بين نهاية الثمانينات إلى بداية التسعينات، ولا أحد يعلم كيف تم حفرها، ومن المحتمل أن يكون مَن حفرها قد قُتِل، فمن شروط العمل فيها، أن من يمر داخلها حصرًا من (حزب الله)، فسيارات الحمل تأتي إلى باب هذه الأنفاق ينتظر سائقوها خارج النفق في المزرعة لتتولى عناصر من الحزب تكملة الطريق داخل النفق إلى الجانب اللبناني وتفرغ الحمولات ويعودون أدراجهم ويتسلم السائقون سيارتهم، وهذه المزرعة قصفت في عام 2013 أو 2014 من قبل الطيران الإسرائيلي».
ويكشف مسؤول المجلس العسكري في الساحل عن أن «(حزب الله) بدأ مهمته في قمع الثورة من خلال القناصين، ومهمتهم كانت قنص كل رموز الثورة السورية من طرف، ومن الطرف الآخر قنص المترددين من جيش النظام في قتال المدنيين، لذا الإعلام الأسدي كان يقول إن هناك طرفًا ثالثًا يقتل من الطرفين، وهذا الكلام صحيح وهو (حزب الله)، ولا يعلم بهم سوى الدائرة الضيقة من النظام. فيما بعد توغل (حزب الله)، وتم الإعلان عن دخوله عمليًا في معركة القصير. هنا مجيء الحزب كان بمثابة إهانة لضباط الأسد، إذ أصبحوا تابعين لعناصر الحزب وليس لضباطه، والمنطقة التي يقاتل فيها مجموعة من حزب الله وكتيبة من جيش الأسد القيادة فيها لـ(ما يسمى) حزب الله، وبحسب تصريحات قيادات الميليشيات الشيعية العراقية فإن الفصائل الشيعية هي من تقاتل في سوريا وتسيطر على منطقة ويسلمونها للجيش السوري فيبيعونها، أي يستهزئون بالجيش السوري».
ويلفت إلى أن «المناطق المهمة سلمت لـ(حزب الله) والحواجز المهمة سلمت له والمناطق الشيعية ممنوع أن يقترب منها الجيش السوري، وسلمت لـ(حزب الله) والفصائل الشيعية الأخرى كفصيل أبو فضل العباس، وفصيل بدر والنجباء والفاطميون والحرس الثوري الإيراني فيلق القدس».
ويكشف قائلا إنه «في إطار المعلومة وليس التحليل، في بداية 2011 وقبل اندلاع الثورة السورية بأسابيع، كنت ضابطًا في الأكاديمية العسكرية العليا برتبة عميد إداري، عقد اجتماع ترأسه بشار الأسد وحضره في حدود 200 شخصية من مختلف المجالات من ضباط وأطباء وعلماء نفس وصحافة وإعلام ورجال دين، وتم تشكيل خلية سُمّيت بخلية الأزمة مختلفة عن خلية الأزمة المشكلة من السلطات الأمنية خلال الثورة، هذه الخلية كانت مشكلة من 100 شخص يرأسها بشار الأسد، لمنع انزلاق الشعب السوري في ثورة كما حدث في تونس ومصر، وتم وضع سيناريو يجيب عن تساؤل أنه في حال اقترب الربيع العربي من سوريا، ما الخطوات التي يجب أن تتخذ للتعامل معه. وبحسب ضابط علوي كان أحد أعضاء هذه اللجنة أخبرني أن الخطة تفيد بأنه سيكون لـ(حزب الله) دور القمع، والإعلام له دور، وهنا دور ميشال سماحة لأنه رئيس القسم الإعلامي في هذه الخلية، والأمن له دور، وهنا تدخل عمليات التفجير وعمليات تقطيع الأوصال والعمليات التي كانت تنفذها المخابرات السورية وتتهم الثورة بها، أي تم التحضير لكل شيء وإلا لما خرجت علينا بثينة شعبان مع الأيام الأولى للثورة لتتحدث عن الإمارة والخلافة الإسلامية، كانت ضمن الخطة الإعلامية لخلية الأزمة والخلية الموكلة تقوم بحرق الثورة، وكان هناك قرار بأن الثورة السورية إذا قامت يجب أن تُسلح مباشرة ويجب أن يسيل الدم في الشوارع، ولكن كيف يمكن أن يسيل الدم في الشوارع؟ هل يمكن أن يخرج الجيش يقصف أهله من السوريين؟ هذا الأمر كان خارقا لتفكير الإنسان السوري، وهنا كانت الحاجة ملحة إلى طرف ثالث يقوم بهذه المهمة، وهو (حزب الله). وتوغل الحزب وفق استراتيجية وبشكل مختلف عن الفصائل الشيعية الأخرى، فكان التركيز الأساسي للحزب ينحصر في المنطقة الجغرافية الممتدة ما بين حدود حمص الشمالية الغربية مع طرطوس والجولان السوري، يعني منطقة القلمون وريف دمشق الجنوبي، لأن هذه المنطقة هي التي تشكل العمق الآيديولوجي والجغرافي للحزب، وفي القصير والقلمون وعسال الورد والزبداني ومضايا كان لا بد من إنهاء الوجود السني في تلك المناطق فركز (حزب الله) عملياته في هذه المناطق، وهذا لا يمنع زج قواته في المناطق الأخرى».
ويتابع أنه «في نهاية عام 2013 أطلق رجل دين شيعي إيراني، اسم (حزب الله سوريا) وكلف سمير القنطار الدرزي المتشيع، وشخصًا آخر هو جهاد مغنية ابن عماد مغنية، وضابطًا من إيران اسمه عميد محمد داي، هؤلاء الثلاثة كان موكلاً لهم أن ينشئوا (حزب الله السوري). وعلى مبدأ الضرورات تبيح المحظورات، سمح بأن يدخل الحزب من كل الطوائف، إلى أن يصبح لاحقًا الذراع الإيرانية الثانية في سوريا، وبديلا عن الأسد الذي لن ينجو هو وحزبه ونظامه من العدالة، لكن هذا الأمر كان عليه (فيتو) من قبل إسرائيل، خصوصًا أن هذا الحزب تم الإعلان عن تشكيله في مناطق قريبة من الجولان، ووجود سمير قنطار الدرزي المتشيع، يعني أنه يهدد مكونًا من مكونات إسرائيل، ونحن نعلم أن الدروز هم الوحيدون الذين يمنحون الجنسية الإسرائيلية. هذا الموضوع شكل خطورة عليهم من ناحية إمكانية أن ينتقل إلى الضفة الثانية من الجولان، وبالتالي يعبر الحدود السورية إلى إسرائيل، مما يشكل اختراقًا للمكونات الإسرائيلية، فتم تحذير إيران من هذا الموضوع، وعندما تمادت إيران في الموضوع، نفذت إسرائيل العملية الأولى فقتلت خلاله العميد الإيراني محمد داي، وقتلت جهاد عماد مغنية، وقتلت من كانوا معهما، وكانت بمثابة رسالة تحذير إسرائيلية لإيران، ثم أعيد تكليف سمير القنطار في المتابعة، فقتلوا سمير قنطار في كرفانه، وبعدها ماتت فكرة إنشاء (ما يسمى) حزب الله السوري».
ويحذر رحال قائلاً: «هناك خطر في السويداء، إذ إن كل الشيعة الذين هربوا من حوران، خصوصًا من بصرى الشام، وكما نعلم أن نصف بصرى الشام هم من الشيعة، هؤلاء ذهبوا إلى السويداء وأُعطيت لهم مساكن حديثة وسيطروا على مقدرات السويداء، فاليوم في سوريا أي عنصر شيعي هو (التوب.. هو إللي يصول ويجول)، لأن إيران وحزب الله هما من أنقذا نظام بشار الأسد، والمواطن المتشيع للنظام الإيراني وحزبه صار هو المواطن السوبر».
* خروج حتمي
المعارض السوري ورئيس تحرير موقع «كلنا شركاء» الإلكتروني أيمن عبد النور، يكشف عن أن «(حزب الله) أصبح يريد سلطة ونفوذًا يساويان ما يعتبرونه (التضحيات) التي يقدمونها، وهذا ما أدى بهم أن يسقطوا عَلم النظام ويرفعوا عَلم الحزب، وألا يقيموا أي اعتبار للحواجز النظام، وألا يترددوا في الاستهزاء والاستهانة، وكثير من الأحيان الحط من شأن جيش النظام علانية، وصرحوا بأنهم لم يعودوا يفضلون العمل أو حتى التنسيق والتعاون مع جيش بشار الأسد، لأنهم مستعدون أن يبيعوا المعلومات وأن يبيعوا أسلحتهم وذخيرتهم مقابل المال، والتي أدت إلى مقتل عدد كبير من جماعة (حزب الله). ولأجل هذا أصبح كل كتيبة تهاجم تحت إمرة قياداتها وليس بشكل مشترك، وأزال عناصر من ميليشيات الحزب اللبناني علم النظام من فوق أحد الحواجز الشهيرة الخاصة بقوات النظام في محيط بلدة مضايا، وهناك خلافات بدأت تظهر على السطح، وبين الفترة والأخرى يتم تناقلها بين الفصائل الشيعية العراقية والأفغانية وحزب الله وهم ينتقدون وينبذون جيش بشار».
ويضيف عبد النور أن «الأقسى في القتال وارتكاب المجازر بين الفصائل الشيعية، هم مقاتلو (حزب الله)، وما تبقى أضعف في ولائهم وانتمائهم، كالأفغان والعراقيين»، منوها بأن «المناطق التي يسيطر عليها (حزب الله) ليس بمقدور جيش الأسد أن يحافظ عليها في حال انسحب منها الحزب، وهناك وعد روسي لإسرائيل بأن أي منطقة يقصفونها وتخرج منها المعارضة أو (داعش) لا يدخلها شيعة (حزب الله)، بل يدخلها جيش بشار الأسد هذا ما وعد به بوتين نتنياهو».
ويتابع: «هذا ليس لأن (حزب الله) خارق، بل لأنه لم يعد هناك شيء باسم الجيش السوري، ونُشر مقال بـ(إندبندنت) البريطانية بأنه لا يوجد سوريون في الجيش، هم أفغان (من الذين هاجروا إلى إيران، وإيران تستغلهم وتساومهم وتأخذ ذويهم رهائن لكي لا يهربوا من القتال في سوريا)، وإيرانيون و(حزب الله)، وكانوا يشيعون قبل الثورة أن الجيش العربي السوري يبلغ تعداده 550 ألف مقاتل. لو كان هذا العدد حقيقيا لكانوا ابتلعوا إسرائيل، إنما الذي بقي من كل ذلك الوهم 80 ألف جندي، 80 في المائة علوي، 10 في المائة سني، 5 في المائة مسيحي، و5 في المائة درزي، هذه الأرقام بدقة. إذن، فالميليشيات هذه غير قادرة على فعل أي شيء، لذلك اضطر إلى أن يخلي المدن ويسلمها لما يسمى الدفاع الوطني، الذين هم عبارة عن مدنيين يحمون المدن، واضطر إلى أن يستعين بـ(حزب الله إيران) ويسد الفراغ. وعندما زاد الضغط اضطر إلى أن يتوسل مساعدة روسيا، وحتى الدائرة الضيقة التي تحمي الأسد الآن هم الإيرانيون الذين يتولون الحرس والاتصالات كاملة، إضافة إلى مجموعة ضباط حصرًا من الطائفة العلوية القدامى منهم مستلموا الحرس الجمهوري مع الإيرانيين، وبعضهم ليس على علاقة جيدة بـ(حزب الله) ومتوجسون من مستقبل الحزب في سوريا».
ويختم المعارض السوري حديثه قائلاً: «في النهاية، هناك نهاية لدور (حزب الله) في سوريا، وهو يدرك أنه لن يبقى في سوريا لأجل طويل وسيأتي يوم يخرج فيه من سوريا، وذلك لأسباب عدة، أهمها ضرورات تتعلق بالداخل اللبناني، فهو سينسحب من نفسه ويخرج ويقول: إن قيادة الحزب اجتمعت وقررت إنهاء مهمته في سوريا، وهذا عندما تشعر بأن هناك حلاً قريبًا في سوريا. ولا ننسى الضغوط الاقتصادية، فإيران قلصت رواتب غالبية الفصائل والميليشيات الشيعية في سوريا، وانخفضت التعويضات، إضافة إلى أنه، أخيرًا، تمت معاقبتهم من قبل الخزانة الأميركية فيما يخص كل ما يتعلق بمصادر التمويل، لذا إيران ستزيد من تجنيدها للأفغان. وتقوم إيران بتجنيد اللاجئين الأفغان الموجودين على أراضيها عبر إغراءات منح إقامات لهم ولأسرهم، مستغلة بذلك فقرهم وظروفهم المعيشية الصعبة لتزج بهم في معارك سوريا لحماية نظام بشار الأسد».
وبحسب هيئات حقوقية، فإن ما يسمى «حزب الله» اللبناني الذي يقاتل إلى جانب النظام في سوريا، هو متهم مع النظام السوري جنبًا إلى جنب بارتكاب انتهاكات ترقى لأن تكون جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وذلك في المناطق التي تسيطر وتقاتل فيها، قامت فرق عدة لحقوق الإنسان بتوثيق العشرات منها، تقديم المتورطين كافة بتلك الجرائم إلى المحاكم من أجل القصاص العادل.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.