بين الخطأ والصواب

بين الخطأ والصواب

الجمعة - 3 شوال 1437 هـ - 08 يوليو 2016 مـ

* ضحايا عيد الفطر
من أكثر الصور حزنا في أيام العيد، استقبالنا حوادث وإصابات الأطفال بسبب إهمال الكبار وانشغالهم بأنفسهم. فكم من حادثة وصلت إلينا بأقسام الطوارئ في اليومين الماضيين من أول أيام العيد كان من الممكن تجنبها بشيء بسيط من العناية والانتباه من الوالدين والإخوة الكبار.
الأطفال، بحكم صغر السن وقلة الخبرة، يجهلون القيام بكثير من الأمور بشكل صحيح، ولا يقدرون درجة الخطورة فيما يفعلون، ولا يفهمون إرشادات السلامة المكتوبة بجوار الألعاب بشكل صحيح. ويأتي في مقدمة تلك الحوادث إصابات السقوط من على الدراجات والدبابات والأحصنة والتي تشكل وسيلة شعبية للعب الأطفال في أيام الأعياد. وتتراوح الإصابات هنا من الخدوش والجروح إلى الكسور والرضات الدماغية التي تشكل خطرا كبيرا على حياة الطفل المصاب.
ويأتي بعدها الحروق بمختلف درجاتها، من السطحية إلى العميقة والمتفحمة والتي يصابون بها جراء ممارستهم الألعاب النارية في الأماكن المغلقة أو اللعب بها بطريقة غير صحيحة وبتهور وخطورة.
ثم نشهد حالات النزلات المعوية والتسمم الغذائي والتي تنتج عن تناول مأكولات ملوثة من أماكن غير آمنة كالباعة المتجولين. وأخيرا تأتي حالات الحوادث المرورية، ومع الأسف يكون معظمها حوادث تصادم عنيف تخلف موتى أو أحياء ولكنهم بعاهات وإعاقات.
العيد فرحة للصغار وللكبار، وحتى تستمر هذه الفرحة لا بد من الاعتدال في كل شيء وألا تلهينا فرحة العيد عن مراقبة أبنائنا ومتابعة تحركاتهم واختيار الألعاب الآمنة لهم وإبعادهم عن الألعاب الخطيرة وخصوصا التي فيها دوران سريع لتأثيرها على أدمغة الأطفال وفقًا لبعض الدراسات الأخيرة.
أيام الإجازة مستمرة وطويلة، فبعد أيام عيد الفطر سوف نستقبل الجزء الثاني من الإجازة المدرسية. وحتى تتحقق السلامة نرجو مراعاة أمور كثيرة في حياتنا وتعاملاتنا، ومن ذلك ما يلي:
* أن تقوم كل أسرة بتوفير بيئة مناسبة للترفيه عن أطفالها تكون آمنة وتتوفر فيها اشتراطات السلامة.
* مراقبة الأطفال الصغار والانتباه لتحركاتهم واختيار الألعاب الآمنة لهم والمناسبة لسنهم، وتدريبهم على وضع حزام الأمان ولبس خوذة الرأس.
* عدم السماح للأطفال باللعب بالمسدسات المائية داخل غرف المنازل لما لوحظ من حدوث إصابات كثيرة بين الأطفال.
* عدم شراء الألعاب النارية والطراطيع والمفرقعات، ومراقبة الأطفال كي لا يقتنونها ويلعبون بها بعيدا عن أنظارنا، مما يوقعهم في أخطار هم في غنى عنها.
* على الجهات الحكومية المسؤولة مراقبة منافذ دخول هذه الألعاب والعمل على سحبها ومعاقبة من يبيعها ومن يستخدمها.
* تفادي الخروج وقت الظهيرة تحت أشعة الشمس العمودية للوقاية من التعرض لأمراض الحرارة كالإنهاك الحراري، وتشنج العضلات، وضربة الحر.
* تعويد الأطفال شرب الماء باستمرار طوال اليوم حتى وهم يلعبون، فذاك سلوك صحي حسن، يقيهم من مشكلات الحر وأهمها الجفاف والإنهاك والصدمة.
* ولهواة السباحة والتشمس، يجب دهن الأجزاء المكشوفة من الجسم بالكريم الواقي من الأشعة الضارة للشمس، للوقاية من الحروق.


* مضاعفات التهاب الكبد «سي»
إن من أخطر الالتهابات الفيروسية التي تصيب الأعضاء الحيوية عند الإنسان هو الالتهاب الكبدي «سي C» لما يحدث من تليف في خلايا وأنسجة الكبد تنتهي بسرطان الكبد.
ونظرا لاحتمالات وجود مضاعفات أخرى لهذا الفيروس العنيف فقد قام علماء أميركيون من جامعة تكساس - مركز اندرسون للسرطان (هيوستن) the University of Texas M.D. Anderson Cancer Center (Houston) بإجراء دراسة لمعرفة تلك المضاعفات. ونشرت نتائج الدراسة مؤخرا في «دورية المعهد الوطني للسرطان Journal of the National Cancer Institute».
وجد الباحثون أن عددا كبيرا من مرضاهم المصابين بالسرطان في منطقة الرقبة والرأس لديهم نتيجة مؤكدة للالتهاب الكبد سي HCV، وهذا ما دعاهم إلى قرار عمل تحليل بمزيد من التفاصيل لإيجاد العلاقة بين الحالتين. كانت الدراسة بأثر رجعي، استخدموا فيها بيانات من 34545 مريضا من الذين تم اختبارهم لرصد فيروس الكبد (سي) بين عامي 2004 و2014. وشملت هذه 409 من مرضى السرطان في منطقة الرأس والرقبة (164 حالة إصابة بسرطان الفم والبلعوم و245 حالة سرطان غير فموي ولا بلعومي) و694 من المصابين بسرطان مرتبط بالتبغ في الرئة، المريء، المثانة.
في مجموعة التحكم، كان 6.5 في المائة من المشاركين لديهم نتيجة مؤكدة لفيروس الكبد (سي)، وهي نسبة أقل بكثير بالمقارنة مع المرضى الذين يعانون من سرطان الرأس والعنق. وفي مجموعة أورام الفم والبلعوم، وجد أن 14 في المائة لديهم نتيجة مؤكدة للأجسام المضادة لفيروس الكبد سي HCV أما في مجموعة الأورام في غير الفم والبلعوم، فوجد أن 20 في المائة لديهم نتيجة مؤكدة.
ووفقًا لهذه النتائج، فإن الأشخاص المصابين بفيروس التهاب الكبد C لديهم احتمالات أعلى بكثير لظهور سرطان الرأس والعنق، وكان الخطر أعلى كالتالي: 2.4 مرات لسرطان تجويف الفم، والضعف تقريبا لسرطان البلعوم، وخمسة أضعاف للإصابة بسرطان الحنجرة.
وكشفت دراسات أخرى أن الكثير من المشاركين الذين رصد لديهم فيروس الكبد سي HCV لديهم نتيجة مؤكدة أيضًا لاختبار فيروس الورم الحليمي البشري (HPV).
ويعتقد الباحثون في هذه الدراسة أن كلا الفيروسين يمكنهما التفاعل وبالتالي أوصوا بعمل المزيد من الدراسات لإثبات ذلك. وفي المستقبل، فهم يخططون لعمل فحص لفيروس الكبد (سي) لجميع المرضى الذين يعانون من سرطان الرأس والعنق والقيام بعلاج التهاب الكبد سي أولا، حيث إن هذا الفيروس يمكن أن يؤثر على كفاءة العلاج الكيميائي لهذه الأورام.


مدير مركز المساعدية التخصصي ـ مستشفى الملك فهد بجدة
استشاري في طب المجتمع
[email protected]


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة