العراق: العبادي يطيح بوزير الداخلية على خلفية تفجيرات الكرادة.. ونازحو الأنبار يدفعون الثمن

العراق: العبادي يطيح بوزير الداخلية على خلفية تفجيرات الكرادة.. ونازحو الأنبار يدفعون الثمن

الغبان: الملف الأمني بيد قيادات عسكرية لا تعمل وفق رؤية ولا تنسيق
الخميس - 2 شوال 1437 هـ - 07 يوليو 2016 مـ رقم العدد [ 13736]

بعد أقل من 24 ساعة على إعلان وزير الداخلية العراقي محمد سالم الغبان استقالته من منصبه على خلفية التفجيرات التي وقعت في حي الكرادة، وسط بغداد، وأسفرت عن مقتل 220 شخصا وجرح مئات آخرين، أعلن مصدر مسؤول مقرب من رئيس الوزراء حيدر العبادي أن الأخير قبل استقالة الغبان.
ويأتي قبول الاستقالة في وقت يستمر فيه الجدل بشأن الجهة المسؤولة عن أمن العاصمة بغداد، حيث تتبادل كل من وزارة الداخلية وقيادة عمليات بغداد، من جهة، المسؤولية، والداخلية ولجنة الأمن والدفاع البرلمانية من جهة أخرى. وكان العبادي أمر بعد تفجير الكرادة باتخاذ سلسلة من الإجراءات السريعة، من بينها سحب جهاز الكشف عن المتفجرات الذي يستخدم في كل السيطرات في بغداد منذ عدة سنوات، الذي ثبت فشله في الحد من حوداث التفجير بالسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة بالإضافة إلى إجراءات أخرى.
بدوره، قال وزير الداخلية العراقي المستقيل محمد سالم الغبان، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنه بذل «خلال فترة ما يقرب من عامين من العمل الجاد جهودا كبيرة لإصلاح الأجهزة الأمنية ومفاصل الوزارة ضمن الصلاحيات المتاحة حيث كنت قد شخصت الخلل في منظومة أمن الدولة والإشكاليات في إدارة الملف الأمني وقدمت رؤية إصلاحية شاملة وتابعتها عبر لجان مشتركة واجتماعات برئاسة مستشار الأمن الوطني وتم إقرار الخطة لكن رئيس الوزراء حيدر العبادي امتنع عن إصدار أمر تنفيذها».
وأضاف الغبان أنه «لا يمكن للملف الأمني أن يبقى بهذا الإرباك والتخبط حيث تعمل عليه قيادات عسكرية وأجهزة لا تعمل وفق رؤية ولا خطة ولا تنسيق في وقت يستمر فيه نزيف الدم العراقي».
وأوضح الغبان أن «رئيس الوزراء بات هو المسؤول عن الملف الأمني ومنه تصدر الأوامر والتوجيهات في وقت منح فيه قائد عمليات بغداد الفريق عبد الأمير الشمري صلاحيات واسعة تتحكم بموارد وزارة الداخلية دون أن يترتب على ذلك تغيير في الوضع الأمني بسبب فقدان وحدة القيادة والسيطرة».
وكشف الغبان في حديثه عن قيامه «بإبلاغ العبادي برسالة مفصلة عن جوانب الخلل ومحاولات الوزارة لتحسين الأداء وجهوزية الوزارة لتحمل مسؤولية الملف الأمني من أجل إيقاف نزيف الدماء وفي حالة عدم الإجابة فإنني لن أتحمل مسؤولية الخروقات التي تحصل» مبينا أن «العبادي لم يجبني على تلك الرسالة على رغم تأكدي من أنه اطلع عليها لذلك رأيت من واجبي إطلاع الشعب على الحقائق والتفاصيل من خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدته».
وتابع الغبان أن «العبادي أراد من خلال منعه التغطية المباشرة لمؤتمري وحتى أخذ مقاطع منه بما في ذلك أسئلة مراسل قناة العراقية هو تجنب الإحراج في إطلاع الرأي العام على الحقائق الدامغة التي بينتها في خلل المنظومة الأمنية» عادا قبوله الاستقالة «محاولة منه لربطها بحادثة الكرادة ولكي يلقي اللوم على وزير الداخلية ويحمله المسؤولية عما حصل ولكي يبعد مسؤولية الإخفاق عن نفسه وعن قائد عمليات بغداد».
وكان الغبان الذي ينتمي إلى كتلة بدر أعلن استقالة مشروطة إلى رئيس الوزراء طبقا لما أعلنه الاثنين الماضي، خلال مؤتمر صحافي، بأنه قام بهذه الخطوة احتجاجا على ما وصفه «بالتخبط الأمني» محذرا من استمرار معاناة الشعب العراقي إذا بقي الحال على وضعه.
إلى ذلك، قال كريم النوري، القيادي في كتلة بدر، التي يتزعمها هادي العامري، التي ينتمي إليها الوزير المستقيل محمد الغبان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «العبادي كان قد منع بث المؤتمر الصحافي المباشر للوزير من على قناة العراقية الرسمية وهو ما يعني وجود موقف مسبق لديه بالإضافة إلى أنه من خلال قبوله الاستقالة يحاول تزييف الحقائق ويتستر على الفاسدين في قيادة عمليات بغداد كما أنه يحاول ذر الرماد في العيون».
وأضاف النوري أن «العبادي بقبوله الاستقالة يريد أن يوحي بأن الاستقالة هي بسبب جريمة الكرادة، بينما هي في الواقع ليست بسبب ذلك لأن الداخلية ليست مسؤولة عن أمن بغداد، بل هي بسبب الصلاحيات الممنوحة لعمليات بغداد التي تنصلت عن الكارثة» مبينا أنه «لا يوجد إخفاق في عمل وزارة الداخلية حتى يستقيل الوزير بل أراد التنبيه على حجم هذه المخاطر». وأوضح أن «لدينا الأخطر الذي سنقوله للشعب قريبا ونكشف المتواطئين الذين تسببوا في حصول الجريمة ولن نسكت على خلط الأوراق».
في السياق نفسه، قال عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي محمد الكربولي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «وزير الداخلية محمد الغبان اتخذ بلا شك قرارا شجاعا حين قدم استقالته لكن كان على رئيس الوزراء حيدر العبادي بدلا من قبول الاستقالة - في إيحاء بأن الوزير - هو المسؤول أن يبادر هو أيضا إلى تقديم استقالته أو يرفض استقالة الغبان». وأضاف الكربولي أن «المفروض للعبادي أن يتقدم باستقالته إلى البرلمان الذي يتعين عليه قبول الاستقالة أو رفضها وبالتالي يكون قد أخلى ضميره من الدماء التي تسيل».
وفي وقت تظاهر مئات من العراقيين أمام المنطقة الخضراء استنكارا للتفجير الذي شهدته منطقة الكرادة، يوم الأحد الماضي، مطالبين بالتحقيق في الحادث لكشف المتواطئين ومحاسبتهم، فقد قتل ثلاثة أشخاص وجرح 17 آخرين جراء سقوط قذائف هاون على أحد مخيمات النازحين في بغداد عشية العيد وبعد ساعات من تفجير الكرادة.
ووصف الكربولي ما حصل لنازحي الأنبار في بغداد بأنه «تعبير آخر عن استمرار مأساتهم وهو ما كنا نخشاه بالفعل من ردود فعل منفلتة وغير منضبطة». مضيفا أن «ما حصل لمخيم النازحين جنوب بغداد هو عمل إرهابي لا يقل عن العمل الإرهابي الذي وقع في الكرادة لأن الهدف واحد، هو إثارة الفتنة، والمستهدف واحد هو الإنسان العراقي، والذي يقوم بذلك هو واحد وهو الإرهاب الذي يرتدي في كل مرة لبوسا مختلفا».
وعد الكربولي الصمت الحكومي أنه «يثير الاشمئزاز بالفعل حيث إن الحكومة تثبت يوما بعد آخر ضعفها حيال ممارسات العصابات الإجرامية وهو ما يعني أن الحكومة غير قادرة على قيادة العراق في مثل هذه الظروف».
على الصعيد نفسه، صرح مدير مخيم الكسنزان للنازحين كريم الجاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بأن «نحو أربع قذائف هاون سقطت على منطقة التسوق داخل المخيم قبيل مدفع الإفطار بقليل، آخر يوم رمضان، الأمر الذي أدى إلى مقتل 3 أشخاص وجرح 17 آخرين، جراح اثنين منهم خطيرة بينما البقية متوسطة». وأضاف الجاف أن «سكان هذا المخيم كلهم من محافظة الأنبار الذين نزحوا من هناك بعد احتلال مدنهم من قبل (داعش) بينما وجدوا أنفسهم يدفعون ثمن الممارسات الخاطئة للطبقة السياسية التي فشلت قي حماية المواطنين من الإرهاب والعصابات الخارجة عن القانون».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة