الترفيه في السعودية.. من الترف إلى الحاجة الوطنية

محمد بن سلمان يشرع باب أمل جديدًا لتحقيق السعادة في البلاد

الترفيه في السعودية.. من الترف إلى الحاجة الوطنية
TT

الترفيه في السعودية.. من الترف إلى الحاجة الوطنية

الترفيه في السعودية.. من الترف إلى الحاجة الوطنية

كثير من الخطوط العريضة لـ«رؤية السعودية 2030» أصبحت علامات معروفة لكثير من السعوديين، واتضحت معها خطط الاستثمارات الأجنبية في الدخول إلى السوق السعودية، بعد أن أصبحت أنظمتها تتهيأ إلى التغيير وفتح أبواب النور الاقتصادية للداخل، وتشمل حملة لتعزيز الكفاءة داخل الحكومة، ودورا أكبر للقطاع غير النفطي، وتغيير طريقة إدارة الدولة للاحتياطات الأجنبية لزيادة العوائد، فبدأت السعودية خطواتها الجدية في تحقيق «رؤية السعودية 2030»، الطامحة إلى إحداث نقلة نوعية وشاملة في كل مفاصل الحياة السعودية، خصوصا على صعيد المجالات الاقتصادية والاجتماعية.
أول من أمس التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد وزير الدفاع، الذي يزور الولايات المتحدة حاليا، في زيارة استثنائية شاملة، في أحد اللقاءات المهمة في حياة وواقع طيف كبير من السعوديين، مع الرئيس التنفيذي لمجموعة «6 فلاغز» (six flags) الترفيهية العالمية التي تملك وتدير عشرات المتنزهات الترفيهية عالميا في قارة أميركا، في بارقة التنفيذ المتجاوز للأمل في الوصول إلى الطموح الشعبي في عكس سير الباحثين عن الترفيه خارج حدود وطنهم.
رحلة الترفيه وشُعل البروق المتأملة أشعلها الأمير محمد قبل أشهر مع إعلان «الرؤية السعودية» للأعوام الخمسة عشر المقبلة، إذ قال في حواره التلفزيوني الممهد لإعلان الرؤية: «بأن مستوى دخل الفرد السعودي من أفضل دول العالم، لكن المشكلة أنه لا توجد الأدوات التي يستطيع أن ينفق فيها هذا الدخل بشكل ينعكس على رفاهيته في الحياة». مضيفا في أوجه مقارنة، أن دولا أخرى أقل من السعودية في مستوى الدخل والوضع الاقتصادي، ومستواها المعيشي جيد لتوفر الفرص الترفيهية لديه، إضافة إلى الفرص الثقافية، مؤكدا أن الترفيه والثقافة سيكونان رافدين مهمين، في تغيير مستوى معيشة السعودي، خلال فترة قصيرة.
قصة عمرها سبعة وخمسون يوما على ذلك الحديث الثري، لتبدأ عجلتها في الحركة، بعد قرار صدر في السابع من مايو (أيار) الماضي بإنشاء هيئتين، إحداهما للثقافة والأخرى للترفيه، وتعدان في العرف العالمي متلازمتين كتلازم الشعوب والأوطان، كذلك يأتي اللقاء بعد أسبوعين فقط من إعلان برنامج التحول الوطني للأعوام الأربعة المقبلة، وهو أحد برامج الرؤية السعودية الشاملة، وعلى ذلك الوقع تعد زيارة الأمير محمد للولايات المتحدة في هذا المجال علاوة على ملفات أخرى.
الرئيس التنفيذي لمجموعة «6 فلاغز»، جون دافي، قال بعد لقاء الأمير محمد، إن مجموعتهم «فخورة في منحها فرصة للدخول في شراكة، لدخولهم إلى السعودية»، مشيرا إلى أن الاستراتيجية التي تتخذها الحكومة السعودية لتوفير مزيد من خيارات الترفيه لمواطني المملكة تتلاءم مع متطلبات الترفيه التي تتمتع بها مجموعتهم الترفيهية، وأنهم قادرون على توفير الترفيه الذي يتطلع إليه السعوديون، معلنا جاهزيتهم لترجمة الرؤية، وتصور الأمير محمد بن سلمان لتوفير الخيارات الكافية.
حلم الترفيه، أصبح حقيقة، ورافد سعادة مجتمعية، وقد لا يبدو للوهلة الأولى ما يختبئ خلف هذا التوجه، من عمق يجعله متصلا بالقضاء على الخطابات المتطرفة، وخلق فرص عمل واسعة وعودة الأموال السعودية لبناء وطنها وخدمة لسكانها، فاتحا المشروع الجديد بوابات أمام السياحة، وتحقيق عائد اقتصادي مهم تتلقفه دول أخرى في بحث السعوديين الدائم عن الترفيه.
قصة التحول من الترف
قبل أكثر من خمسة وعشرين عاما، بدأت رحلة التنشيط الترفيهي في السعودية، من بوابة منطقة عسير، حينها صارع أمير المنطقة آنذاك الأمير خالد الفيصل، المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، لتكوين مفهوم للسياحة والترفيه، وانطلق لتأسيس بنية تحتية تجذب السياح من الخارج وتعيد أقدام أبناء الوطن إلى ديارهم، نجح وحقق تلك البنية وبدأت الشعلة في الانطلاق وتبعتها مناطق المواسم الصيفية في الطائف والباحة، علاوة على جدة التي ينبع تاريخها منذ القدم بتوافد السيّاح في أمور شتى حتى أصبحت اليوم أكثر المدن السعودية زيارة.
سارت السعودية وعملت على تأسيس الهيئة العليا للسياحة، في عام 2000، قبل أن يضاف إليها اسميا «الآثار»، ومن ثم التحول إلى «السياحة والتراث الوطني»، تحت نظام هيئة عامة، وعملت على تهيئة المئات من المواقع السياحية والتراثية وإطلاق مهرجانات في مختلف مناطق البلاد، لكن الأدوات التي ينشدها السعوديون ظلت تتزايد في مطالباتها، ومع استمرار لمعدلات البحث عن الترفيه في الخارج.
وعلى مرور الأعوام والعقود الماضية، كان طيف من السعوديين ينظرون إلى الترفيه بوصفه شأنا تكميليا، يحمل عنوان «الترف»، وظل القطاع الذي يسجل معدلات نمو عالية على الصعيد العالمي، حتى تطورت الصناعة في دول مجاورة بالتوازي مع عدد من دول العالم، ولسهولة الإجراءات والاتفاقيات في دخول السيّاح والمتعطشين لنوعية مختلفة من الترفيه، ورغم أن حجم السياح السعوديين إلى الخارج يتجاوز الأربعة ملايين سائح سنويا، ينفقون سنويا ما يزيد على عشرين مليار دولار بحسب موقع «ترافيلر ديلي»، وسجلوا المراكز الأولى في مسألة الإنفاق السياحي العالمي، بينما اتجهت دول أخرى إلى كسب الغلة السعودية البشرية بتسهيلات عدة، فأصبحت تركيا ومصر ومملكة البحرين ودولة الإمارات، إضافة إلى بعض الدول الأوروبية قبلة للسياحة الطويلة والقصيرة من قبل السعوديين.
وبلغ عدد الرحلات السياحية المغادرة للخارج خلال 2014 نحو 20 مليون رحلة، بنسبة نمو قدرها 5 في المائة عن العام الذي سبقه، واستحوذت الرحلات المتجهة إلى دول الخليج العربية على 50 في المائة، حيث بلغ عدد الرحلات المتوجهة إلى دول الخليج العربية أكثر من عشرة ملايين رحلة خلال 2014 مقارنة بتسعة ملايين رحلة خلال 2013. وعلى الصعيد الداخلي، يعد إنفاق السعوديين على البحث في الترفيه والسياحة الداخلية لم يتجاوز المليارات الخمسة من الدولار سنويا، خلال المدة المشابهة من الأعوام الأساس السابقة.
نفط جديد
الاتحاد الدولي لمراكز الترفيه، أشار في آخر تقاريره إلى نمو السياحة الدولية في منطقة الشرق الأوسط خلال العامين الماضيين أكثر من 5 في المائة، مشيرا إلى انتعاش في معظم الوجهات السياحية، واجتذبت المنطقة مجموعة إضافية بلغت مليوني شخص من القادمين، حيث أصبح المجموع الإجمالي 50 مليون شخص خلال العام الواحد.
تلك الأرقام تعد كفيلة لجذب الاستثمارات الأجنبية في القطاع السياحي والترفيهي السعودي، مع خطط السعودية في العهد الجديد، لخلق حوافز وتهيئة البيئة الاستثمارية المناسبة؛ لقيام صناعة ترفيهية ناجحة، مترافقة تلك التحولات وانعكاس زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة، لتؤكد الحاجة الوطنية إلى هذه الصناعة، حيث تشير التقديرات إلى أن قيمة صناعة الترفيه في المنطقة يتجاوز المليارات العشرة من الدولار، وتشهد السعودية قفزات كبيرة في قطاع التسلية والترفيه والسياحة، وتقديرات صنّاع الترفيه العالمي أن عائدات الترفيه في العالم تتجاوز تريليون دولار سنويا منها أكثر من 30 مليار دولار كعوائد من قطاع السينما.
الثقافة والترفيه مسارا التحول السعودي
كانت رياح الأمل معتادة والإنجاز فيها يُرى، فجاءت التغييرات بخطاب محورها الإنسان كما هو معتاد في نظرة الملك سلمان، بعناوين كبرى تهيئ الساحة السعودية لمستقبل أفضل، حمل الملك سلمان أمام قيادته وحكومته مشروعه التطويري، ورؤاه للداخل السعودي برسائل تحيط بجوانب الاقتصاد أولا، في تأكيد على استمرارية النماء بهوية حيوية.
التأصيل الحضاري جزء من الرؤية، وبلورتها القرارات الملكية، وهو ما يتجاوز اختزال السعودية حتى تتمكّن من القيام بدورها الاستراتيجي، وحين يصبح العالم شريكا لها، وتصبح هي شريكة له في مستقبل واحد، إذ تعد السوق الأولى عربيا في النشر والتأليف، ووجها بارزا في خريطة التنمية الثقافية العربية، فكانت هيئة الثقافة وجها جديدا يحل تحت رئاسة وزير الثقافة والإعلام، الدكتور عادل الطريفي، المشرف على أربع هيئات معنية بالإعلام والثقافة.
الهيئتان مكملتان لأدوار بعضهما بعضا، وكلاهما جاذب للترفيه من خلال بعض البرامج التي ترفع الجاذبية وتحقق السعادة للسعوديين وغيرهم، وكان لافتا عبر إحدى مبادرات وزارة الثقافة والإعلام بإنشاء المجمع الملكي للفنون، وقال وزير الثقافة والإعلام، الدكتور عادل الطريفي، خلال المؤتمر الصحافي لعرض برنامج التحول الوطني، إن «مبادرة وزارة الثقافة والإعلام بإنشاء المجمع الملكي للفنون جاءت من أجل تعزيز الثقافة والفن في المملكة».
وكون هذه الرحلة للترفيه مع جوانبه كافة، تستلزم نقلا نوعيا، فعلى نطاق أوسع، أشار وزير النقل السعودي سليمان الحمدان، إلى أن «الهدف الاستراتيجي الأول لوزارة النقل ضمن برنامج (التحول الوطني 2020) أن تكون المملكة مركزا لوجيستيا عالميا من الطراز الأول يستفيد من مركزها الذي يربط القارات الثلاث مع بعض، آسيا وأفريقيا وأوروبا»، في وقت تجري فيه وتيرة العمل على إنهاء قطار الحرمين وقطار الشمال، والاتجاه لخصخصة المطارات والتوسع في سعة المطارات المحلية والإقليمية.
الرؤية السعودية لا تقف عند نقاط الترفيه فحسب، بل هي إحدى مكونات حزمة إصلاحات اقتصادية التي تجعل اقتصاد المملكة مستفيدا من كل إمكانات البلاد الطبيعية والبشرية وغيرها دون الاعتماد التام على النفط، وتمكين السعودية من التحول إلى دولة عصرية، بدلا من أن تستمر بالآليات القائمة، ليس فقط أمام أنظار العالم بل سرعة العمل التي تتحقق يوما بعد آخر، وتظهر بوادره العملية على ساحة الميدان السعودي المتطور.
السعادة إلى الأبد
تحتفل الأمم المتحدة ومعها دول العالم كل عام في العشرين من مارس (آذار)، بـ«اليوم العالمي للسعادة»، بوصفه رسالة في تحقيق الأمن والسلام على مستوى العالم، لكن الحكومات الناجحة أصبحت في مسار الصناعة الحقيقية لهذا المفهوم، لما له من تعزيز على الأمن الوطني بوصفه نتيجة سامية، في وقت النظرة الدولية من الأمم المتحدة لهذا اليوم هي «توفير حياة كريمة لجميع الناس واتخاذ الإجراءات اللازمة للتخفيف من المعاناة».
الترفيه في مفاهيم الأمم المتقدمة إضافة إلى مجاميع الخبراء النفسيين، يعد أداة أساسية في تحقيق أثر للصحة النفسية وتحسين الصحة الجسدية وتصفية ذهنية، وكل ذلك خطوات مهمة في تقرير الإنتاجية وتعزيز المواطنة، يضاف إليها كجانب لا ينفك عن ذلك تطور الصناعة البشرية وتحقيق النتائج الاقتصادية الشاملة، على إيقاع حياة مختلف، جعلته السعودية في محيط عقل التفكير والتخطيط لرحلة المستقبل وتنويع الاقتصاد.
خطط سعودية طموح، تتجه إلى تنويع مصادر الدخل، مما يسهم في تحقيق تنمية للموارد البشرية، وتطوير قدرات الشباب وتوطين الوظائف، للارتقاء بجميع الخدمات، علاوة على ذلك، وجهت المملكة بوصلة الاستثمار في الموارد البشرية نحو تعزيز المعرفة في الطاقة المستدامة، حيث نصت الاتفاقيات مع الدول ذات الباع الطويل في استدامة الطاقة على التدريب وضمان الجودة في المعيشة والحياة الشاملة.



الرئيس الأوكراني في جدة لحضور «اجتماعات مهمة»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الخميس (إمارة منطقة مكة المكرمة)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الخميس (إمارة منطقة مكة المكرمة)
TT

الرئيس الأوكراني في جدة لحضور «اجتماعات مهمة»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الخميس (إمارة منطقة مكة المكرمة)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الخميس (إمارة منطقة مكة المكرمة)

وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى جدة، الخميس، للمشاركة في «اجتماعات مهمة»، حسبما أفاد.

وكان في استقبال زيلينسكي بمطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة، ومحمد البركة السفير السعودي لدى أوكرانيا، وأناتولي بيترينكو السفير الأوكرانا لدى السعودية، وعدد من المسؤولين.

وكتب الرئيس الأوكراني في منشور عبر حسابه الرسمي على ⁠منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «وصلت إلى ‌السعودية. وتوجد اجتماعات ‌مهمة مقررة». مضيفاً: «نقدر ​الدعم، وندعم ‌من هم مستعدون ‌للعمل معنا لضمان الأمن».

ويرافق زيلينسكي في زيارته إلى جدة (غرب السعودية)، رئيس مجلس الأمن القومي والدفاع رستم أوميروف، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.


الكويت تُفكك خلية... والبحرين تُحيل متخابرين إلى القضاء

الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
TT

الكويت تُفكك خلية... والبحرين تُحيل متخابرين إلى القضاء

الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)

في تحرك أمني متزامن يعكس جاهزية دول الخليج في مواجهة التهديدات، أعلنت الكويت عن القبض على خلية مرتبطة بإيران، فيما كشفت البحرين عن إحالة متخابرين مع طهران إلى القضاء، في إطار جهود متواصلة للتصدي لمحاولات التدخل وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، والإضرار بالمصالح العليا للبلاد، في الوقت الذي واصلت فيه الدفاعات الخليجية التصدي للصواريخ والمسيّرات الإيرانية؛ حيث دمَّرت «الدفاعات الجوية» السعودية، الخميس، 37 طائرة مسيَّرة في المنطقة الشرقية، حسب اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع.

المتهمون الذين تم رصدهم وتحديدهم وهم هاربون خارج البلاد (وزارة الداخلية)

الكويت

في الكويت تصدّت منظومات الدفاع الجوي لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية اخترقت أجواء البلاد. وأعلن الحرس الوطني الكويتي عن إسقاط طائرتين مسيّرتين في مواقع المسؤولية التي تتولى قوة الواجب تأمينها.

وأوضح العميد جدعان فاضل، المتحدث الرسمي باسم الحرس الوطني الكويتي، في بيان صحافي الخميس، أن هذا الإجراء يأتي في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الأمن وحماية المواقع الحيوية والتصدي لأي تهديدات محتملة، داعياً الجميع إلى التقيّد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة.

وأعلنت الكويت عن إحباط مخطط إرهابي وضبط شبكة تضم عدداً من الكويتيين ترتبط بتنظيم «حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف رموز وقيادات الدولة، وتجنيد الأشخاص للقيام بهذه المهام، والإضرار بالمصالح العليا للبلاد، وذلك عقب أيام من الإطاحة بخلية تتبع التنظيم ذاته.

الدفاع المدني الكويتي يحاول السيطرة على حريق بمطار الكويت بعد الهجوم الإيراني على خزانات الوقود (كونا)

وقالت «الداخلية الكويتية» إن جهاز أمن الدولة أحبط، بعد عمليات رصد ومتابعة أمنية دقيقة، مخططاً إرهابياً؛ حيث جرى ضبط شبكة مكونة من 5 مواطنين وشخص غير كويتي ممن سحبت جنسياتهم ورصد وتحديد 14 متهماً هارباً خارج البلاد (5 مواطنين و5 أشخاص غير كويتيين ممن سحبت جنسياتهم وشخصين إيرانيين، وآخرين لبنانيين).

وأوضحت أنه ثبت ارتباط المتهمين بتنظيم «حزب الله» الإرهابي المحظور في البلاد، وخططت الشبكة، حسب معلومات «الداخلية»، لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف رموز وقيادات الدولة، وتجنيد أشخاص للقيام بهذه المهام، وأضافت، أن المتهمين أقروا بالتخابر والانضمام إلى التنظيم الإرهابي، واستعدادهم لتنفيذ مهام اغتيال رموز وقيادات الدولة، والإضرار بالمصالح العليا للبلاد، وتلقيهم تدريبات عسكرية متقدمة خارج البلاد على أيدي عناصر وقيادات التنظيم الإرهابي، شملت استخدام الأسلحة والمفرقعات وأساليب المراقبة، إضافة إلى مهارات الاغتيال «في صورة تجسد خيانة جسيمة للوطن وخروجاً صريحاً على مقتضيات الولاء والانتماء».

وكانت «الداخلية الكويتية»، قد ضبطت في 18 مارس (آذار) خلية إرهابية كانت تستهدف منشآت حيوية تضم 10 أشخاص ينتمون لتنظيم «حزب الله»، وذلك بعد أقل من 48 ساعة من الإعلان عن ضبط جماعة إرهابية تنتمي للتنظيم الإرهابي، تضم 16 شخصاً واستهدفت زعزعة الأمن في البلاد، وتجنيد أشخاص للانضمام إليه.

البحرين

وأعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً و19 مسيّرة، مؤكدة استمرارها في مواجهة موجات تتابعية من الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة؛ حيث تم اعتراض وتدمير 154 صاروخاً و350 طائرة مسيّرة، استهدفت البلاد، منذ بدء الاعتداء الغاشم.

وللمرة الثالثة تتمكن السلطات في البحرين من القبض على خلايا متهمة بالتخابر مع إيران؛ حيث أحالت السلطات في البحرين 14 متهماً بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني إلى محكمة الجنايات، الخميس، وكشفت أن من بين المتهمين هاربين إلى إيران شكلوا خلايا منفصلة للتخابر، بعد أن كشفت سابقاً عن إحالة خليتين تتعاون مع إيران لاستهداف البلاد.

وأفادت بأن المتهمين قدموا العون وتلقوا وسلموا أموالاً لدعم عمليات ضد البلاد، مؤكدة أن «الحرس الثوري» كلّف المتهمين بمهام إرسال صور ومعلومات إليه.

وقالت المنامة إن «الحرس الثوري» الإيراني استخدم المعلومات التي قدّمها المتهمون في اعتداءاته ضد البلاد، مضيفة أن إحدى المتهمات صورت وأرسلت إحداثيات مواقع حيوية إلى «الحرس الثوري».

وكانت «الداخلية البحرينية» قد أعلنت في 12 مارس (آذار) الحالي عن القبض على 4 مواطنين وتحديد خامس «هارب بالخارج» إثر قيامهم بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، من خلال عناصر إرهابية موجودة في إيران، وذلك بعد يومين فقط من الإعلان عن القبض على 6 أشخاص لقيامهم بنشر مقاطع مصورة تتعلق بآثار العدوان الإيراني، والتعاطف معه، وتمجيد أعماله العدائية، وأخبار كاذبة، والتحريض على استهداف مواقع في البلاد.

وأعلنت وزارة الداخلية البحرينية، فجر الخميس، عن سيطرة الدفاع المدني على حريق بإحدى المنشآت بمحافظة المحرق دون وقوع إصابات إثر عدوان إيراني سافر.

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي (أ.ف.ب)

الإمارات

وأعلنت السلطات الإماراتية، الخميس، عن مقتل شخصين وإصابة 3 آخرين وتضرر عدد من المركبات نتيجة سقوط شظايا صاروخ باليستي في أبوظبي، في حين تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية خلال الساعات الماضية مع 15 صاروخاً باليستياً و11 طائرة مسيّرة قادمة من إيران.

وذكر مكتب أبوظبي، في بيان صحافي، أن الجهات المختصة تعاملت مع حادث نتيجة سقوط شظايا في شارع سويحان، إثر الاعتراض الناجح لصاروخ باليستي من قبل الدفاعات الجوية، أسفر عن مقتل شخصين من الجنسية الباكستانية و الهندية، وتعرض 3 أشخاص لإصابات تتراوح ما بين البليغة والمتوسطة من الجنسية الإماراتية، والأردنية، والهندية.

وذكرت الوزارة، في بيان، أن الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت منذ بدء الاعتداءات الإيرانية مع 372 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً، و1826 طائرة مسيّرة، مشيرة إلى تسبب هذه الاعتداءات في استشهاد منتسبيْن بالقوات المسلحة خلال تأديتهما واجبهما الوطني، بالإضافة إلى استشهاد مدني من الجنسية المغربية من المتعاقدين لدى القوات المسلحة، ومقتل 8 مدنيين من جنسيات مختلفة، إضافة إلى إصابة 169 آخرين بجروح تراوحت بين البسيطة والمتوسطة والبليغة.

كما أكدت السلطات الإماراتية جاهزيتها التامة للتعامل مع أي تهديدات، وتصديها بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، وبما يضمن صون سيادتها ويحمي مصالحها.


كيف ينظر الخليج إلى مستقبل الحرب والمفاوضات الأميركية - الإيرانية؟

TT

كيف ينظر الخليج إلى مستقبل الحرب والمفاوضات الأميركية - الإيرانية؟

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

بينما تُواصل دول مجلس التعاون الخليجي التعامل مع الهجمات الإيرانية، فإنها تُبقي عيناً على المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران والتي أعلنت باكستان، الخميس، أنها تجري عبر رسائل تتولّى بلاده نقلها بين الجانبين.

وحتى مساء الأربعاء، أظهر إحصاء رصدته «الشرق الأوسط»، للهجمات التي شنتها إيران بالصواريخ والمسيّرات منذ بدء الحرب في أسبوعها الرابع أن نحو 83 في المائة منها استهدف دول الخليج العربية، مقابل 17 في المائة فقط على إسرائيل، بواقع 4391 صاروخاً ومسيّرة على دول الخليج العربية، استهدفت المنشآت الحيوية والأعيان المدنية، مقابل 930 صاروخاً ومسيّرة أطلقتها إيران على إسرائيل التي تشن الحرب أصلاً.

رسم المشهد المقبل

وبدأت تتبلور، الخميس، ملامح من رؤية دول الخليج لأي مفاوضات حول مستقبل الحرب في المنطقة، وفي إطار المحادثات وأي ترتيبات مستقبلية، أكّد حديث جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الخميس، أمام حشد من السفراء الأجانب ووسائل الإعلام، أن دول المجلس تؤكد على ضرورة إشراكها «في أي محادثات أو اتفاقيات لحل هذه الأزمة، بما يسهم في تعزيز حفظ أمنها واستقرارها، وضمان عدم تكرار هذه الاعتداءات مرة أخرى. وشدّد البديوي: «نقولها بوضوح وصوت عالٍ بأن أي أُطر أو مبادرات أو ترتيبات إقليمية يُراد منها تغيير خريطة الشرق الأوسط بعد هذه الأزمة مرفوضة رفضاً قاطعاً»، وهو الحديث الذي حمل إشارةً إلى مشاركة دول مجلس التعاون الخليجي في رسم المشهد الإقليمي المقبل.

الخيار الدبلوماسي «أعقل وأنجح»

ومع أن البديوي أبقى باباً مفتوحاً للخيارات كافة، فإنه شدّد، على أن «القانون الدولي يكفل لكل الدول الحق في أن تستخدم الأدوات المتاحة لها بموجب القانون الدولي والميثاق الأممي، وثمة مواد عدّة وفقرات كثيرة في ذلك الميثاق تُتيح للدول خيارات متعددة» مشيراً إلى أن دول المجلس تدرس هذه الخيارات كافة، وأردف: «لكن نُؤكد أن الخيار الأعقل والأنجح هو الخيار الدبلوماسي والسياسي».

جاسم الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي متحدّثاً لحشد من السفراء الأجانب ووسائل الإعلام (مجلس التعاون)

أحمد آل إبراهيم، المحلل السياسي والمختص بالشؤون الأميركية، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن دول الخليج، تنظر إلى المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بواقعية حذرة؛ فهي لا تعارض التفاوض، لكنها ترغب في أن تعالج نتائجه جوهر التهديد؛ واستدرك أن المشكلة من منظور خليجي، لا تقتصر على البرنامج النووي، بل تشمل الصواريخ الباليستية وشبكة النفوذ الإقليمي في اليمن ولبنان، والعراق.

وكان بيان لخمس دول خليجية والأردن، الأربعاء، أدان الاعتداءات التي تشنها فصائل مسلحة موالية لإيران من العراق على دول في المنطقة ومنشآتها وبنيتها التحتية، ودعا الحكومة العراقية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الهجمات التي تشنها الفصائل، والميليشيات، والمجموعات المسلحة من الأراضي العراقية نحو دول جواره بشكلٍ فوري؛ وذلك حفاظاً على العلاقات الأخوية، وتجنباً لمزيد من التصعيد.

تزعزع الثقة في أطراف الحرب

آل إبراهيم يشكّك في ثقة دول المجلس في الجانبين خلال هذه المفاوضات، ويعزّز ذلك حديث وزير الخارجية السعودي، الأسبوع الماضي، من أن «الثقة في إيران قد تحطّمت»، إلى جانب إشارة جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، الخميس، إلى أن دول المجلس «فوجئت بالضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وقد أعلنت موقفها بوضوح بأنها لن تشارك في أي عملية عسكرية، ولن تسمح باستخدام أراضيها لانطلاق أي عمليات عسكرية تجاه إيران، ولن تكون طرفاً في أي حرب عليها، وقد التزمت بذلك، وأبلغ الجانب الإيراني بهذا الأمر، إلا أن هذا الموقف لم يمنع إيران من «الاعتداء الغادر على دول مجلس التعاون».

تصدّت منظومات الدفاع الجوي الخليجية بكفاءة عالية للاعتداءات الإيرانية وحيّدت خطر معظم الصواريخ والمسيّرات (رسم بياني للشرق الأوسط)

بناءً على ذلك؛ يتوقّع آل إبراهيم، أن تتبنى دول الخليج سياسة مزدوجة، بحيث تدعم التهدئة عبر الدبلوماسية، مع تعزيز قدراتها الدفاعية وتوسيع شراكاتها الأمنية، لافتاً إلى أن الخلاصة أن الخليج لا يرفض التفاوض، لكنه يرفض «الصفقات الناقصة» التي لا تغيّر سلوك إيران ولا تضمن أمن المنطقة، على حد وصفه.

المشاركة في المحادثات

المختص في الأمن الخليجي الدكتور ظافر العجمي، جادل بأن مشاركة دول مجلس التعاون في أي مفاوضات حول أمن المنطقة (بين واشنطن وطهران) ليست مجرد «طلب»، بل هي حق سيادي أصيل، وعرّج: «لن نقبل بصياغة مستقبلنا في غيابنا، ومقعدنا على طاولة المفاوضات هو الضمان الوحيد لسلام حقيقي ومستدام».

وفي ضوء النتائج الحالية للحرب، يقول العجمي: «لقد تحملنا التكلفة الأكبر من خسائر وتوترات هذه الحرب. واليوم، نرفض سياسة المباغتة واستهداف منشآتنا الحيوية أو ترويع شعوبنا. مشاركتنا تهدف لانتزاع ضمانات ملزمة تحمي مصادر رزقنا واستقرارنا الوطني»، وأردف بأن دول الخليج شركاء في الاستقرار العالمي، ومن حقّها تأمين مستقبل أجيالها، ووصف أي اتفاق يتجاهل مطالبها العادلة في احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية هو «اتفاق منقوص ولن يكتب له النجاح».

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

إبراهيم ريحان، يرى من زاوية غير بعيدة عن العجمي، بأن دول الخليج علاوةً على «الحكمة التي أبدتها في التعامل مع الأزمة»، فهي أيضاً لن تعترض من حيث المبدأ على أي خطوات من شأنها خفض التصعيد في المنطقة، واستدرك: «لكنّ الأصل أيضاً هو في السلوك الإيراني السلبي الذي أساسه الاعتداء على سيادة الدول الخليجية وهي التي كانت طيلة الفترة التي سبقت الحرب تلعبُ أدواراً أساسية في محاولة إبعاد شبح الحرب».

3 بنود ضرورية في المفاوضات

ريحان يرى أن إيران وإسرائيل تسعيان لتوسيع نطاق الحرب في هذه اللحظة، ومع أن دول الخليج تحتفظ بحق الرد المناسب والمتناسب، إن أرادت ذلك، لكن وحسب رأيه، عدّد لـ«الشرق الأوسط» 3 نقاط من المهم أن تشملها اليوم أي مفاوضات، تتضمّن (وقف التصعيد في المنطقة، وضمانات بحماية الممرات من الاعتداءات، علاوةً على موقف إيراني واضح للاعتذار من دول الجوار العربيّة على الاعتداءات التي طالت سيادتها).

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني 1 مارس 2026 (رويترز)

وفي النقطة ذاتها، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، الهجمات الإيرانية على دول الخليج، واصفاً إياها بـ«الشنيعة»، داعياً طهران إلى الإسراع في تقديم تعويضات لجميع المتضررين منها.