سياسة الأولمبية الدولية بشأن الأهلية الجنسية تثير انقساماً للآراء

قرارات الأولمبية الدولية لاقت انتقادات لاذعة (د.ب.أ)
قرارات الأولمبية الدولية لاقت انتقادات لاذعة (د.ب.أ)
TT

سياسة الأولمبية الدولية بشأن الأهلية الجنسية تثير انقساماً للآراء

قرارات الأولمبية الدولية لاقت انتقادات لاذعة (د.ب.أ)
قرارات الأولمبية الدولية لاقت انتقادات لاذعة (د.ب.أ)

شهدت ردود الفعل على السياسة الجديدة للجنة الأولمبية الدولية بشأن اختبارات تحديد الجنس انقساما كبيرا اليوم الخميس، إذ أشاد مؤيدون بهذه الخطوة التي طال انتظارها لحماية الرياضة النسائية، بينما حذر منتقدون من أنها تنطوي على مخاطر الوصم والإضرار بالرياضيات الشابات.

وقال مؤيدون للقرار إنه كان من الضروري بالفعل أن تؤكد اللجنة على وجود فئة نسائية محمية وأن توفر الوضوح للمنظمات الرياضية في جميع أنحاء العالم.

وقالت فيونا مكانينا، مديرة الحملات في مجموعة الضغط البريطانية "سكس ماترز"، إن القرار "موضع ترحيب كبير".

وقالت مكانينا لرويترز في مقابلة "لا يفترض أن تكون الرياضة النسائية إلا للإناث. اللجنة الأولمبية الدولية تضع المعايير للرياضة في جميع أنحاء العالم. ومن المرحب به للغاية أن اللجنة أدركت أن الطريقة الوحيدة لتحقيق العدالة في الرياضة للسيدات والفتيات هي وجود فئة نسائية محمية".

وأشارت إلى أنه كان من المهم أن تأخذ اللجنة الأولمبية الدولية زمام المبادرة، بدلا من ترك الكيانات الرياضية تتعامل مع هذه القضية بشكل منفرد.

وقالت مكانينا "تأثيرهم هائل... العديد من الرياضات شهدت استخدام سياسات اللجنة الأولمبية الدولية السابقة لتبرير عدم حماية فئة الإناث. لهذا السبب أنا سعيدة حقا لأن اللجنة الأولمبية الدولية أطلقت على هذه السياسة اسم 'حماية فئة الإناث'".

ورفضت مكانينا فكرة أن التضمين الأوسع نطاقا يؤدي تلقائيا إلى زيادة المشاركة.

وقالت "نعلم أن سيدات وفتيات يتركن الرياضة عندما يُجبرن على التنافس مع الفتيان، أو عندما يجدن أن غرف تغيير الملابس أو الملاعب ليست مخصصة لجنس واحد كما كن يعتقدن".

ورغم تأييدها لهذه السياسة بشكل عام، قالت مكانينا إنها تشهد بعض القصور، إذ انتقدت قرار اللجنة الأولمبية الدولية بعدم تطبيق القواعد بأثر رجعي، قائلة إنها لم تعالج المظالم السابقة.

وقالت مكانينا "نعلم أن ثلاث نساء حُرمن من ميداليات في أولمبياد ريو، أو لنقل إنهن حُرمن منها على يد رياضيين ذكور يعانون من اضطرابات في النمو الجنسي في سباق 800 متر. يبدو من المؤسف أنه لا يمكن تصحيح هذا الوضع بالنسبة لهؤلاء النساء الثلاث".

وفي أولمبياد ريو 2016، فازت كاستر سيمينيا وفرانسين نيونسابا ومارجريت وامبوي بالميداليات في سباق 800 متر للسيدات، وجرى تصنيفهن على أنهن يعانين من اختلافات في النمو الجنسي.

ولم يعد بإمكانهن المشاركة في سباق 800 متر للسيدات منذ عام 2019 بعد أن فرض الاتحاد الدولي لألعاب القوى لوائح أكثر صرامة بشأن الأهلية الجنسية تشمل السباقات من 400 متر إلى ميل واحد.

وتلزم القواعد الرياضيات المصابات باختلافات في النمو الجنسي بخفض مستويات هرمون التستوستيرون المرتفعة بشكل طبيعي، عبر حلول طبية من أجل المشاركة في تلك المنافسات.

ورفضت سيمينيا القيام بذلك، بداعي أن اللوائح تمييزية وتنتهك حقوقها.و لم تشارك وامبوي في أي منافسات منذ تطبيق القواعد قبل سبع سنوات، بينما تحولت نيونسابا إلى سباقات المسافات الطويلة.

ويرى معارضون لقرار اللجنة الأولمبية الدولية أنه لا يستند إلى أسس علمية راسخة ويخاطر بإلحاق الضرر برياضيات خاصة الفتيات والقاصرات.

ووصفت بايوشني ميترا المديرة التنفيذية لجماعة هيومنز أوف سبورت القرار بأنه "كارثي" فيما يتعلق بالحماية وقالت إنه يبدو أنه مدفوع بالسياسة أكثر منه بالعلم.

وقالت ميترا في مقابلة لرويترز "هو لا يستند إلى العلم، بل على الوصم. إنه خاضع للضغوط السياسية أكثر مما هو مطلوب فعليا في الرياضة النسائية".

وأضافت ميترا أنها "صُدمت" إزاء كون السياسة تشمل الرياضيات القاصرات، لأنها ستشمل جميع الرياضيات المشاركات في منافسات الفئة النسائية في الألعاب الأولمبية وأولمبياد الشباب والتصفيات الأولمبية.

وقالت ميترا "على حد علمي، كان هناك نحو 14 رياضية من القاصرات تشاركن في أولمبياد باريس".

و شككت ميترا في توقيت القرار، ملمحة إلى أن اعتبارات سياسية متعلقة بالأولمبياد المقبل في لوس انجليس لعبت دورا في ذلك.

وأضافت ميترا "كان بإمكان اللجنة الأولمبية الدولية أن تركز على أبحاث قوية ومستقلة. لكنها سارعت إلى اتخاذ هذا القرار، وهذا ما يكشف لي أن الأمر كله يعود إلى مكان استضافة الأولمبياد الصيفي المقبل".

وقالت ميترا إن قواعد الأهلية القائمة على الجنس كان لها تاريخيا تأثير غير متكافئ على النساء من أفريقيا وآسيا.

وكانت سيمينيا، البطلة الأولمبية مرتين، واحدة من تسع رياضيات أفريقيات لديهن ما يُزعم أنه اختلافات في الخصائص الجنسية، ووجهن رسالة إلى رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية كيرستي كوفنتري أمس الأربعاء. وكانت سيمينيا قد أرسلت رسالة مماثلة إلى رئيس اللجنة في يونيو حزيران 2025.

وقالت سيمينيا "عندما طُلب مني أن أُستشار، أوضحت أمرا واحدا: لن أكون صوتا رمزيا. التشاور لا يعني شيئا إذا كان القرار قد اتخذ بالفعل. ولا يعني شيئا إذا لم تجلسوا معنا لتسمعوا قصصنا، وألمنا، وما الذي تعرّضت له أجسادنا باسم الرياضة.

"لو أن اللجنة الأولمبية الدولية أنصتت حقا، ولو أن الرئيسة كوفنتري فعلت ما تتطلبه السياسات القائمة على الأدلة، لما وُجدت هذه السياسة. لا رائحة علم فيها. رائحتها وصم. لم تولد من الحرص على الرياضيين، بل من ضغط سياسي".

وأضافت "بصفتي امرأة من أفريقيا، كنت آمل أن تكون الرئيسة كوفنتري مختلفة. كنت آمل أن تستمع إلينا جميعا، لا إلى الأقوياء فقط، ولا إلى أصحاب النفوذ. لقد خذلتنا".

وكان الاتحاد الدولي لألعاب القوى قد حظر في عام 2023 مشاركة النساء المتحوّلات جنسيا اللاتي مررن بمرحلة البلوغ الذكوري، كما شدد قواعد اضطرابات التطور الجنسي، عبر خفض الحدود المسموح بها لهرمون التستوستيرون، وجعل الأهلية مشروطة بكبح طبي مستمر.

واضطرت النساء المشاركات في بطولات العالم العام الماضي إلى الخضوع لاختبار جيني لمرة واحدة للامتثال للمتطلبات.

وقال متحدث باسم الاتحاد الدولي لألعاب القوى اليوم الخميس "لقد قدنا الجهود لحماية رياضة السيدات على مدى العقد الماضي.

"إن جذب المزيد من الفتيات والنساء إلى الرياضة والاحتفاظ بهن يتطلب ساحة منافسة عادلة ومتكافئة، من دون سقف زجاجي بيولوجي... إن وجود نهج متسق عبر جميع الألعاب الرياضية أمر إيجابي".


مقالات ذات صلة

اللجنة الأولمبية الدولية ترفع القيود عن رياضيي روسيا البيضاء

رياضة عالمية اللجنة الأولمبية الدولية ترفع القيود عن رياضيي روسيا البيضاء وتبقي العقوبات على الروس (رويترز)

اللجنة الأولمبية الدولية ترفع القيود عن رياضيي روسيا البيضاء

أعلنت اللجنة الأولمبية الدولية، الخميس، رفع جميع القيود المفروضة على رياضيي روسيا البيضاء، بما في ذلك المنتخبات والألعاب الجماعية.

«الشرق الأوسط» (لوزان)
رياضة عالمية رفعت اللجنة الأولمبية الدولية الخميس القيود المفروضة على الرياضيين البيلاروس (رويترز)

اللجنة الأولمبية الدولية ترفع القيود المفروضة على الرياضيين البيلاروس

رفعت اللجنة الأولمبية الدولية الخميس القيود المفروضة على الرياضيين البيلاروس التي كانت أُقرّت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

«الشرق الأوسط» (لوزان )
رياضة عالمية كاميرون ماكيفوي (رويترز)

السباح الأسترالي ماكيفوي ملك سباق 50 متراً «حرة» يستعد لخوض تحدي سباق الفراشة

يعتقد البطل الأولمبي كاميرون ماكيفوي أنه قادر على تحسين الرقم القياسي العالمي لسباق 50 متراً (حرة) الذي سجله في مارس (آذار) الماضي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
رياضة عالمية عوائق كثيرة تواجه رياضة المبارزة (رويترز)

مبارزون ومدربون يضغطون على الأولمبية الدولية بسبب فساد اتحاد اللعبة

ما يقرب من 3000 لاعب ومدرب أرسلوا رسالة مفتوحة إلى رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية كيرستي كوفنتري وقيادة الاتحاد الدولي للمبارزة، دعوا فيها إلى مراجعة مستقلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية بيرهانو ونديمو تسيغو (أ.ب)

فوز الإثيوبي تسيغو والكينية جليمو بلقب ماراثون براغ

توج الإثيوبي بيرهانو ونديمو تسيغو بلقب النسخة الحادية والثلاثين من ماراثون براغ الدولي الذي أقيم اليوم الأحد، فيما أحرزت الكينية ميليسنت جليمو لقب فئة السيدات.

«الشرق الأوسط» (براغ )

«دورة روما»: كريستيا تواصل مسيرتها المذهلة وتبلغ نصف النهائي

الرومانية سورانا كريستيا إلى نصف نهائي روما (أ.ف.ب)
الرومانية سورانا كريستيا إلى نصف نهائي روما (أ.ف.ب)
TT

«دورة روما»: كريستيا تواصل مسيرتها المذهلة وتبلغ نصف النهائي

الرومانية سورانا كريستيا إلى نصف نهائي روما (أ.ف.ب)
الرومانية سورانا كريستيا إلى نصف نهائي روما (أ.ف.ب)

أثبتت سورانا كريستيا أن العمر مجرد رقم، إذ واصلت الرومانية (36 عاماً) تقديم الأداء المميز في محطاتها الأخيرة، وبلغت الدور قبل النهائي لبطولة روما المفتوحة للتنس بفوزها الساحق 6 - 1، و7 - 6 على بطلة فرنسا المفتوحة السابقة إيلينا أوستابينكو.

وكانت كريستيا، التي تخطط للاعتزال في وقت لاحق من هذا العام، أحدثت مفاجأة في البطولة بفوزها المذهل على المصنفة الأولى عالمياً أرينا سبالينكا في الدور الثالث، يوم السبت الماضي.

وهي الآن على مسافة فوز واحد فقط من الدخول ضمن قائمة أفضل عشرين لاعبة في التصنيف العالمي لأول مرة في مسيرتها، بعدما كانت في المركز 21 في أغسطس (آب) 2013، وهو أفضل تصنيف لها في مسيرتها.

وقالت كريستيا، المصنفة 26 في بطولة روما: «كثيراً ما قلت إن الطموحات والأحلام لا تنتهي صلاحيتها. أعتقد أن الجميع يمكنه أن يرى أنني أحب هذه الرياضة كثيراً. لديَّ شغف كبير بها. وبالنسبة لي، اللعب هنا والوصول إلى قبل النهائي في روما أمر مذهل للغاية».

وأضافت: «أنا ممتنة جداً لهذه الرياضة. أنا أستمتع حقاً بكل لحظة في أسبوعي هنا في روما حتى الآن». وقدمت كريستيا أداءً لافتاً على الملاعب الرملية هذا الموسم، وخسرت مرتين فقط على هذه الأرضية، أمام الفائزة ببطولتين كبيرتين كوكو غوف في بطولة مدريد، ومن الواعدة الروسية ميرا أندريفا في لينز المفتوحة. واضطرت إلى الانسحاب من قبل نهائي بطولة روان المفتوحة بسبب إصابة في الساق.

وستواجه الرومانية إحدى هاتين اللاعبتين في الدور قبل النهائي في بطولة روما.


«دورة روما»: المفاجآت تتوالى... زفيريف يودّع على يد دارديري

الألماني ألكسندر زفيريف متحسراً بعد وداعية «روما» (أ.ف.ب)
الألماني ألكسندر زفيريف متحسراً بعد وداعية «روما» (أ.ف.ب)
TT

«دورة روما»: المفاجآت تتوالى... زفيريف يودّع على يد دارديري

الألماني ألكسندر زفيريف متحسراً بعد وداعية «روما» (أ.ف.ب)
الألماني ألكسندر زفيريف متحسراً بعد وداعية «روما» (أ.ف.ب)

حقق الإيطالي لوتشيانو دارديري عودة مذهلة ليقصي المصنف الثالث عالمياً؛ الألماني ألكسندر زفيريف، ويتأهل إلى دور الـ8 لـ«بطولة روما المفتوحة لتنس الأساتذة - فئة الألف نقطة» الثلاثاء.

ونجح اللاعب الإيطالي في العودة من التأخر بنتيجة 3 - 5 في المجموعة الثانية، كما أنقذ 4 نقاط تفادياً لخسارة المباراة في الشوط الفاصل للمجموعة ذاتها، في طريقه إلى تحقيق فوز مثير بنتيجة 1 - 6 و7 - 6 و6 - 0 في دور الـ16.

الإيطالي لوتشيانو دارديري يحتفل مع الجماهير بتجاوز زفيريف (أ.ف.ب)

وبعد مباراة استمرت ساعتين و25 دقيقة، احتفل دارديري بأنه أول لاعب إيطالي بعد يانيك سينر؛ المصنف الأول عالمياً، يتمكن من هزيمة زفيريف في «بطولات الأساتذة» منذ «بطولة شنغهاي» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ويلتقي لوتشيانو دارديري في دور الـ8 الإسباني رافاييل غودار.

Your Premium trial has ended


غوارديولا: فوز آرسنال لم يضع أي ضغط على مان سيتي

بيب غوارديولا مدرب مان سيتي (أ.ف.ب)
بيب غوارديولا مدرب مان سيتي (أ.ف.ب)
TT

غوارديولا: فوز آرسنال لم يضع أي ضغط على مان سيتي

بيب غوارديولا مدرب مان سيتي (أ.ف.ب)
بيب غوارديولا مدرب مان سيتي (أ.ف.ب)

أكد بيب غوارديولا أن فوز آرسنال في اللحظات الأخيرة على وست هام يونايتد يوم الأحد الماضي، ضمن منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، الذي جعله يتقدم في الصدارة بفارق خمس نقاط، لم يضع أي ضغط إضافي على مانشستر سيتي صاحب المركز الثاني.

ويأمل فريق غوارديولا، الذي خاض مباراة أقل، في خسارة آرسنال للنقاط، حيث إن فوز سيتي على كريستال بالاس، الأربعاء، سيبقيه متأخراً بفارق نقطتين عن آرسنال، مع تبقي مباراتين فقط على نهاية الموسم.

وقال غوارديولا للصحافيين، الثلاثاء، عندما سئل عن الضغط على فريقه: «الوضع هو نفسه منذ يومين، ثلاثة أيام، أربعة أيام».

وأضاف: «ما تعلمته من مسيرتي كمدرب هو أن تنسى ما لا يمكنك التحكم فيه. وأن تعمل على تحسين ما لم يكن جيداً هذا الموسم، لتصل إلى مركز أفضل للمنافسة على الدوري الإنجليزي، وهو ما زلنا نقاتل من أجله».

وقال الإسباني إنه يتوقع أن يكون بالاس نداً قوياً لآرسنال، على الرغم من أن الفريق الذي يحتل المركز الـ15 لم يحقق أي فوز في آخر أربع مباريات له في الدوري الإنجليزي.

وقال: «لديهم نهائي أوروبي»، في إشارة إلى نهائي دوري المؤتمر الأوروبي المقبل الذي سيخوضه كريستال بالاس أمام رايو فايكانو في 27 مايو (أيار) المقبل.

وأضاف المدرب الإسباني: «ربما يعانون قليلاً في الدوري بسبب حدوث كثير من التغييرات. حيث إن المدرب (أوليفر غلاسنر) سيغادر الفريق... وربما كانوا يعانون من تذبذب في الأداء، لكن الجودة حاضرة».

وأكد غوارديولا أن لاعب خط الوسط المصاب رودري، والمدافع عبد القادر خوسانوف، يشعران بتحسن كبير الآن، لكنه لم يذكر ما إذا كانا سيعودان للمشاركة في المباراة أمام بالاس أم لا.