وثائق أميركية: الخميني كان مستعدًا لبيع النفط لإسرائيل

أثبتت رعاية الإدارة الأميركية للثورة الإيرانية.. وكارتر أجبر الشاه على التنحي واستبدل به نظام ولي الفقيه

الخميني لدي وصوله إلى طهران على متن طائرة الخطوط الجوية الفرنسية في 31 يناير 1979 (غيتي)
الخميني لدي وصوله إلى طهران على متن طائرة الخطوط الجوية الفرنسية في 31 يناير 1979 (غيتي)
TT

وثائق أميركية: الخميني كان مستعدًا لبيع النفط لإسرائيل

الخميني لدي وصوله إلى طهران على متن طائرة الخطوط الجوية الفرنسية في 31 يناير 1979 (غيتي)
الخميني لدي وصوله إلى طهران على متن طائرة الخطوط الجوية الفرنسية في 31 يناير 1979 (غيتي)

أظهرت سلسلة أخرى من الوثائق الأميركية الجديدة رفعت عنها وكالة المخابرات الأميركية (سي آي إيه) السرية عنها، أن الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر كان من كبار الداعمين لفكرة استبدال نظام الشاه، الذي كان يعاني من اضطرابات بنظام الخميني مؤسس نظام ولاية الفقيه بإيران. وبينت الوثائق أن الخميني الذي كان يعتبر أميركا «الشيطان الأكبر» كان يتلقى دعما خاصا من إدارة الرئيس الأسبق جيمي كارتر من خلال إجبار الشاه محمد رضا بهلوي على مغادرة إيران وصعود معسكر الخميني بدلا عنه. وتشير الوثائق إلى أن الإدارة الأميركية مارست ضغوطا كبيرة أوصلت الشاه إلى طريق مسدود قبل أن تجبره على التنازل عن الحكم ودخول الخميني بدلا عنه. وفي إشارة إلى مفاوضات جرت خلف الستار بين المقربين من الخميني والإدارة الأميركية ذكرت الوثائق أن الخميني لم يكن معارضا لبيع النفط إلى إسرائيل.
بموازاة ما كان يجري في أروقة واشنطن وطهران من أجل الإطاحة بالنظام البهلوي كان معسكر الخميني في نوفل لوشاتو يسابق الزمن وبحسب الوثائق فإن الخميني بدأ منذ 15 يناير (كانون الثاني) 1979 لفترة أسبوعين مفاوضات مباشرة مع الإدارة الأميركية تمهيدا لمغادرته باريس إلى طهران لإعلان نظام ولي الفقيه. وبموازاة ما كان يجري في باريس ففي طهران كانت السفارة الأميركية تسابق الزمن للتنسيق بين مساعدي الخميني مهدي بازرغان ومحمد بهشتي من جهة وقادة السافاك (جهاز المخابرات) وجنرالات الجيش من جهة أخرى.
في سياق مواز، كشفت الوثائق لغزا جديدا من ألغاز سبقت الثورة الخمينية بأيام قليلة وهو مؤتمر غوادلوب في يناير 1979 وأظهرت الوثيقة أن الثورة الإيرانية كانت من محاوره الرئيسية. ووفق رواية «بي بي سي» الفارسية فإن كارتر في اجتماع غير معلن لمجلس الأمن في واشنطن سبق مؤتمر غوادلوب أخبر نظراءه الأوروبيين عن قرار نهاية محمد رضا بهلوي ولزوم مغادرته إيران.
وإذا ما صحت رواية قناة «بي بي سي» من تلك الوثائق فإنها تعيد كتابة تاريخ الثورة الإيرانية بزعامة الخميني الذي رفع شعار «الموت لأميركا» في حين إدارة كارتر تسانده من أجل الوصول إلى مبتغاه كما أنها تأتي في وقت كثرت الشواهد فيه على وجود خلافات عميقة في هرم السلطة الإيرانية بشأن إعادة العلاقات مع أميركا. وترافق نشر الوثائق مع تسرب معلومات عن إخفاء الإدارة الأميركية تفاصيل سرية من الاتفاق النووي. واللافت أن قضية تطبيع العلاقات وإزالة شعار الموت لأميركا من جدران السفارة الأميركية في طهران والانقسام بين التيارات الإيرانية المؤيدة لعودة العلاقات والمعادية لأميركا كانت من بين أبرز الملفات على الصعيد الداخلي الإيراني في مرحلة ما بعد الاتفاق النووي. وما يجمع بين الوثائق القديمة عن الثورة وتسربها أنها كانت برعاية إدارة ديمقراطية.
وبحسب وثيقة مؤتمر غوادلوب في الخامس من يناير 1979 (قبل 36 يوما من الثورة) فإن الرئيس الأميركي لم يكن قلقا على خسارة حليفه. وإنه كان يعتبر إيران بعد رحيل الشاه مصدرا للاستقرار. وفي إشارة إلى استبعاد إيران من الاتحاد السوفياتي الذي كان يشكل قلقا لواشنطن يضيف التقرير أن كارتر كان يعتبر إيران مستقلة وغير تابعة لأي من القطبين «إخفاقا للولايات المتحدة». وبعد محادثات شهدها اليوم الأول حول علاقات حلف الغرب والشرق فإن كارتر برفقة مستشار الأمن القومي الأميركي زبغنيو بريجينسكي تناول إيران باعتبارها أكثر المناطق «اضطرابا» في العالم.
وتشير الوثيقة التي نشرتها «بي بي سي» أن كارتر أعلن موقفه من إيران. وبحسب الوثيقة فإن كارتر شدد في كلمته على أن «الأحداث في إيران تتطور باتجاه الوصول إلى بلد أكثر استقرارا وعلاقات جيدة مع الغرب ومصدر دائم لتصدير النفط إلى الدول الغربية ومصان من التدخل الأجنبي وراق على الصعيد الداخلي». وطبقا للوثيقة بدأ كارتر يتحدث بقناعة عن ضرورة مغادرة الشاه لإيران وتذكر الوثيقة في ختامها أن «الولايات المتحدة تعتقد أن اجتماع غوادلوب كان فرصة مناسبة لتبادل وجهات النظر الرسمية لبرنامج عمل واضح، عار من الأزمة في علاقات الحلفاء والقرارات أو البيانات الرسمية». وفي وثيقة أخرى فإن كارتر لم يقدم ضمانات باستمرار النظام الملكي في إيران وهي إشارة منه إلى حلفائه الغربيين حول تأييده للجمهورية الإسلامية بزعامة خميني. لكن في نفس الوقت يقدم كارتر ضمانات بحفظ سلامة الأراضي الإيرانية والتعاون مع الحكومة المؤقتة بعد مغادرة الشاه.
وحسب محضر الاجتماع السري الذي نشر مؤخرا فإن الرئيس الأميركي اتخذ القرار النهائي قبل لحظات من السفر إلى غوادلوب في الثالث من يناير في اجتماع غير رسمي مع كبار مستشاريه. وذكرت الرواية أن كارتر كان قد تلقى برقية عاجلة من السفير الأميركي في طهران ويليام ساليوان يخبره بأنه «حان وقت اللحظة التاريخية» وأن محمد رضا بهلوي على مفترق طرق بين أن يسلم زمام الأمور إلى رئيس الوزراء شابور بختيار أو يصدر أوامر للجيش لقمع أنصار الخميني.
ويحذر ساليوان في رسالته من انقلاب يعده قادة الجيش ضد الشاه بسبب تردده في إدارة البلد. تشير الوثيقة إلى أنه إثر إطلاع كارتر على رسالة ساليوان فإن الرئيس الأميركي اجتمع مع كبار مساعديه لاتخاذ القرار حول إجبار الشاه على مغادرة إيران وفي النهاية على الرغم من معارضة بريجينسكي فإن وزير الخارجية الأميركي الأسبق سايرس فانس ورئيس «سي آي إيه» استانسفيلد ترنر تمكنا من إقناع الرئيس بضرورة رحيل الشاه من إيران. وفي النهاية تقرر أن يطلب كارتر من الشاه بشكل غير مباشر مغادرة إيران. ووفق الوثيقة المذكورة فإن مساعد الرئيس الأميركي فالتر مانديل قال حينها: «يجب تشجيع الشاه على الرحيل بطريقة لا يعرف أن أميركا وراءها».
وبحسب وثيقة أخرى فإن القلق الأميركي من انقلاب الجيش على الشاه تراجع بعد استقالة الجنرال غلام علي أويسي في الرابع من يناير 1979. وفي نفس اليوم يطلب كارتر من محمد رضا بهلوي ألا يتردد في تسليم الأمور لرئيس وزرائه شابور بختيار ومغادرة إيران باتجاه كاليفورنيا. وبذل كارتر مسعاه من أجل الحفاظ على وحدة الجيش الإيراني وبقائهم في إيران بعد مغادرة الشاه.
وبحسب الوثائق يبدو أن الأميركيين كانوا على اطلاع بإصابة الشاه بمرض السرطان لكن موظفا سابقا في السفارة الأميركية جان استمبل قال إنه بعد سنوات من وفاة بهلوي عرف من مصدر مطلع أن إدارة كارتر كانت على علم بمرض الشاه. ووفقا لرواية «بي بي سي» الفارسية فإن وجهات النظر بين الخميني والإدارة الأميركية حول مستقبل إيران بعد الشاه كانت متقاربة حيث كان الخميني يصر على مغادرة الشاه وهو ما كانت تطالب به الإدارة الأميركية.
ووفق وثيقة أخرى فإن المساعد العسكري لبريجينسكي الجنرال ويليام أدوم يطلب منه في 31 أكتوبر (تشرين الأول) أن تضع الولايات الأميركية تصورا لضمان تدفق النفط الإيراني إلى الغرب وكذلك العقود العسكرية. وتذكر الوثيقة أنه بعد ذلك بتسعة أيام أخبر السفير الأميركي إدارته بأن الحل الوحيد لإدارة الأزمة وحفظ المصالح الأميركية المجيء بالخميني وتأسيس نظام الجمهورية الإسلامية والربط بين الخميني وقادة الجيش.
وتظهر الوثائق أن موضوع التغيير في إيران وصعود النظام الجديد بقيادة الخميني كان الشغل الشاغل للإدارة الأميركية حينها، وتظهر الوثائق أنه على مدى شهر ديسمبر (كانون الأول) تابعت واشنطن عبر سفارتها في طهران الاستعداد لتبديل الخميني بالشاه. وكان الدبلوماسي الأميركي جورج بال تكلف بإعداد خطة لخروج محمد رضا بهلوي واقترح حلا بسيطا بقدوم حكومة انتقالية بدلا من محمد رضا بهلوي. وكان المقترح عبارة عن قائمة من الشخصيات الإيرانية تنقل السلطة بصورة تدريجية إلى أعضاء الحكومة الذين يقبل بهم الخميني.
من جانب آخر كان شاه إيران يفكر بالمجيء بوزير داخلية حكومة مصدق غلام حسين صديقي كما أخبر الشاه الجانب الأميركي بأنه لم يكن بحاجة إلى وساطتهم. ويشير تقرير «بي بي سي» إلى أنه مع تداول اسم صديقي تسترت الإدارة الأميركية على خطتها. ومن جانب آخر كان ساليفان يعتبر الحكومة الانتقالية حلا غير عملي. ومع ذلك فإن معارضة بريجنسكي حالت دون إكمال الخطة وبحسب الوثائق فإن الإدارة الأميركية بلغت شاه إيران بطريقة محترمة في 23 من ديسمبر (كانون الأول) رفضها قمع المعارضين للنظام البهلوي.
وحسب الوثائق فإن الشاه أمهل صديقي بتشكيل حكومة في غضون أسبوعين وبالمقابل وعد الأميركيين والبريطانيين بأنه في حال فشل المخطط سيغادر إلى جنوب البلاد ليقوم الجيش بانقلاب في طهران. لكن الإدارة الأميركية قابلت المقترح بالرفض وطلبت من الشاه عدم مغادرة طهران، ووفق الوثائق فإن لقاء الشاه بالسفير الأميركي في 26 ديسمبر كان «متشنجا ومتوترا».
ووفق تقرير «بي بي سي» فإن الوثيقة تذكر أن الشاه أخبر الأميركيين أنه بحاجة إلى ستة أسابيع للعمل على حكومة صديقي مما أثار غضب السفير الأميركي. وتذكر الوثيقة نقلا عن ساليفان أنه أخبر الشاه بأن صديقي لا يملك ذلك الوقت.
وتشير الوثائق إلى لقاء ساليفان بشاه إيران في 28 من ديسمبر، وكان شاه إيران قدم اقتراح رئاسة وزراء بختيار بدلا من صديقي إلا أن السفير الأميركي طلب من الشاه مغادرة البلاد إلى أميركا. وحينها كان السفير الأميركي يتابع منذ أشهر مشروع مغادرة الشاه والجنرالات الأوفياء له في الجيش تمهيدا لمجيء الجمهورية الإسلامية بزعامة الخميني بدلا من النظام البهلوي.
في هذه الأثناء وفي 31 ديسمبر نقل ساليفان وجهة نظر نظرائه الغربيين في طهران. وبحسب الوثيقة فإن السفير الأميركي في طهران نقل عن نظيره البريطاني أن «عطلة الشاه قريبة جدا»، وموقف السفير الفرنسي يظهر أن باريس تعتقد أن «الشاه انتهى منذ فترة طويلة». وفي الثاني من يناير 1979 يصف ساليفان لقاءه بشاه إيران بـ«الممل والطويل» مضيفا أنه ينتظر مغادرته إيران من دون عمله بالتوقيت. في ذلك اللقاء يخبر السفير الأميركي شاه إيران بأن كارتر يوجه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن كما أن الرئيس المصري أنور السادات أعرب عن استعداده لاستقبال الشاه على الأراضي المصرية.
وبحسب الوثائق فإن شاه إيران تسلم الرسالة النهائية حول ضرورة مغادرته إيران في 11 يناير 1979. وأن ساليفان هو من أخبر شاه إيران بأن لديه أوامر حول توصيته بمغادرة إيران. بنفس الوقت كان مجلس الأمن القومي في واشنطن يقيم اجتماعا عاجلا برئاسة فالتر مانديل. وبحسب محضر الاجتماع فإن الإدارة الأميركية والأجهزة الأمنية كانت قد توصلت إلى إجماع وقناعة تامة للتعاون مع معسكر آية الله الخميني. وبحسب تقرير «بي بي سي» نقلا عن رئيس جهاز المخابرات في الخارجية الأميركية فليب استودارد، فإنه «بعيد عن الإنصاف أن نعتقد أن الخميني رمز فصل الجنسين في النظام الدراسي أو معادٍ لحقوق المرأة. الخميني غير مهتم بالسياسة الخارجية ولا يهمه كثيرا بيع النفط لإسرائيل».
في هذا الصدد، يذكر ضابط المخابرات الأميركية أن «بهشتي وبازرغان ليسا حمقاوين أو رجعيين، ومن المتوقع أن لا يتدخل الخميني في الشؤون الحكومية». في الختام تذكر وثيقة صادرة في 16 من يناير أنه بعد التأكد من مغادرة الشاه لإيران فإن الحكومة الأميركية بدأت بالانقلاب عليه والاتجاه نحو الخميني. وتشير الوثائق إلى رحلة أسرة الشاه الصعبة وبرودة استقباله في مطارات أميركا ومغادرته إلى مصر بسبب تعامل كارتر.
في التزامن مع ذلك، كانت الإدارة الأميركية قد بدأت مفاوضات مباشرة في المنفى الفرنسي للخميني بمدينة نوفل لوشاتو لوضع آخر اللمسات على سيناريو صعود نظام ولي الفقيه وإسقاط النظام البهلوي وفي طهران كانت مفاوضات غير عادية تجري برعاية السفير الأميركي بين مساعدي الخميني في الداخل وقادة المخابرات (جهاز السافاك) وجنرالات الجيش.



«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.