كرة القدم مطالبة بإعمال «قاعدة بيبي» لطرد المحتالين

بعد وقائع التمثيل في نهائي دوري الأبطال وتكرار ادعاء الإصابة

بيبي يصرخ مدعيًا الإصابة بعد مداخله مع كاراسكو (إ.ب.أ)
بيبي يصرخ مدعيًا الإصابة بعد مداخله مع كاراسكو (إ.ب.أ)
TT

كرة القدم مطالبة بإعمال «قاعدة بيبي» لطرد المحتالين

بيبي يصرخ مدعيًا الإصابة بعد مداخله مع كاراسكو (إ.ب.أ)
بيبي يصرخ مدعيًا الإصابة بعد مداخله مع كاراسكو (إ.ب.أ)

الغضب تجاه سلوك مدافع ريـال مدريد في نهائي دوري الأبطال قد يقنع مسؤولي اللعبة بالقيام بما هو أكثر من مجرد الاستنكار لوضع حد لأولئك الذين لا يحترمون القواعد.
خلال نهائي دوري الأبطال بين ريـال مدريد وجاره أتليتكو مدريد نشر غاري لينيكر تغريدة صغيرة من 5 كلمات: «بيبي شخص في غاية الوقاحة!» (تعليقًا على أول حركة تمثيلية قام بها مدافع ريال مدريد لادعاء الإصابة)، ولم تلق التغريدة رواجا بحيث تثير ضجيجا عالميا على شبكات التواصل الاجتماعي. لكن لينيكر أكد على هذا المعنى بعد أكثر من 50 ألف تغريدة وإعجاب، بعد أن كرر مدافع ريـال مدريد فعلته وارتكاب سلوك أكثر انحرافًا من المرة الأولى، ولاقت تغريدة لينيكر الثانية رواجًا أكبر.
هناك مشهد واحد تحديدًا ينبغي أن يكسب بسببه بيبي جائزة ذهبية في السخرية، فما بدا أنه صراع مشروع على الكرة بين مدافع أتليتكو مدريد فيليبي لويس خلال الشوط الثاني انتهى بوقوع بيبي وهو يتمرغ على أرضية الميدان ويصرخ بألم مصطنع، في تمثيلية فاشلة لم ينخدع بها الحكم البريطاني مارك كلاتنبرغ.
ومع هذا لم ينته تمثيل بيبي عند هذا الحد. فعندما لمس فيليبي لويس وجهه بلمسة خفيفة براحة يده، أمسك بوجهه وتلوى كما لو كانت عيناه فقئتا. وسرعان ما تحول وجه كلاتنبرغ بتعبيرات الأب الغاضب وحركة لسانه الساخرة إلى ظاهرة انتشرت سريعًا على الإنترنت. لكن لم تكن هناك بطاقة صفراء رغم التمثيل مرتين، ومن ثم استمر بيبي في اللعب بنفس الطريقة، الركل ومواصلة السلوكيات التافهة.
بعد ذلك بوقت قصير، كان بيبي بطلا لمشهد جديد، وهذه المرة بعد اشتباك مع البديل يانيك كاراسكو. مرة أخرى أمسك بيبي بوجهه كما لو أن سهما قد شق أنفه. ومع هذا فقد مرت من دون عقوبة أيضًا.
واستمر الأمر حتى الوقت الإضافي عندما حصل قلب دفاع ريـال مدريد على إنذار أخيرا. وما لا يمكن تخيله أنه لم ينل خلال الموسم المنتهي إلا على 7 بطاقات صفراء في 32 مباراة. ويقول البعض إنه يلعب لعبًا نظيفًا، والأكثر احتمالاً أنه بات أكثر ذكاء في إخراج أفعاله.
بعد وقت لاحق، وبعد أن رفع الريال الكأس، جاب بيبي أنحاء ملعب سان سيرو بعصا تحمل كاميرا لالتقاط صور سيلفي وقد أخرج لسانه احتفالا. كان عملا شبه متعمد لاستفزاز مشاعر كل من لا يزال يشاهده. لكن بيبي لم يكن مهتمًا، فقد فاز الريال، وكذلك فاز هو.
إنها قصة مألوفة. منذ سنوات وبيبي يمثل مزيجًا يجمع بين فاغين وبيل سايكس، فكلاهما يتمتع بالدهاء وما يكفي من العضلات لمساندته. لقد سبق ونال بيبي إيقافا شهيرا لـ10 مباريات بعد أن سدد ركلة بحذائه إلى ظهر لاعب خيتافي، خافيير كاسكويرو وهو ملقى على الأرض، قبل أن يدوس على كاحله، وبعد ذلك صفع زميله في الفريق خوان ألبين. ومع مغادرته أرض الملعب بعد تلقيه البطاقة الحمراء، صرخ بيبي: «كلكم حقراء».
ويظل بيبي عادة بطلا لواقعة واحدة على الأقل من الوقائع المثيرة للضجة والجدل في مباريات الكلاسيكو كل موسم، وكان أشهرها عندما دهس يد ليونيل ميسي في 2012. لكن هل هناك من لاعبي كرة قدم الأقوياء من هو تحول لممثل أكبر من بيبي؟ فيني جونز على الأقل انتظر حتى نهاية مسيرته كلاعب حتى يتحول إلى التمثيل.
ومع هذا، فقد كانت ردة الفعل على سلوك بيبي مساء السبت كبيرة، فهل قد تقنع كرة القدم بأن تفعل ما هو أكثر من مجرد الاستنكار لوقف أولئك الذين يتعمدون الاستهزاء باللوائح؟ هناك بعض الناس ممن يعتقدون أن العقوبة بأثر رجعي هي الإجابة. لكن نهائي دور الأبطال أظهر الفجوة الهائلة في هذا الاقتراح. كلنا يعرف أن بيبي ما كان سيبالي لو أنه غاب عن أول مباراة للريال في الموسم الجديد.
وهناك فكرة أفضل تتمثل في جعل عقوبة التمثيل ومحاولة خداع الحكم توازي الجريمة المقصودة. ومن ثم، لو كان بيبي يحاول خداع الحكم لإعطاء فيليبي لويز بطاقة صفراء أو حمراء، فإنه ينبغي أن ينال نفس العقوبة.
ونعرف أنه ليس من السهل دائما بالنسبة إلى الحكام اكتشاف السلوك الذي ينطوي على محاولة الخداع والغش. إن كرة القدم تعيش في ظلال رمادية. كان ينبغي إلغاء هدف سيرجو راموس ضد أتليتكو مدريد بداعي التسلل، لكن الحكم المساعد أخطأ في ظل الكثافة العددية أثناء تنفيذ توني كروس لعرضيته. وبنفس القدر، فإن الطريقة التي حصل بها فيرناندو توريس على ركلة جزاء في بداية الشوط الثاني، وذلك بوضوح من خلال وضع جسمه قبل المدافع الذي يتولى مراقبته، والحصول على خطأ، هي أمر لن يحتسبه كل الحكام. لكن سلوك بيبي لم يكن هامشيًا. لم يكن هناك أي ظلال رمادية. لقد كان سلوكًا أسود بلون الفحم. وكان ينبغي طرده.
ومع هذا فسيكون هناك فارق لو تم السماح للحكم الرابع بتنبيه الحكم عندما تظهر الكاميرات التلفزيونية بوضوح صارخ حالات التمثيل، أو ادعاء الإصابة، أو الأخطاء الخفية، أليس كذلك؟ رغم كل شيء، هناك سابقة لهذا الأمر. لقد كنت حاضرًا في الملعب الأولمبي في برلين عندما نطح زين الدين زيدان ماركو ماتيرازي في نهائي كأس العالم 2006. لم يكن أحد يعلم لماذا أوقف الحكم المباراة، ليتبين لاحقًا أن أحدًا أخبر الحكم عن طريق سماعة الأذن.
ومن الواضح أنه ينبغي أن يكون هناك توازن بين الحفاظ على تدفق وسير المباراة، واتخاذ القرار السليم. لكن التهديد سيكون كافيًا. قل للاعبين إن الحكم الرابع قد يستخدم أدلة الفيديو، وستفكر عقولهم في المكاسب في مواجهة المخاطر: لماذا تدعي أنك تعرضت للكمة، في حين أنك بعد 30 ثانية ستكون قد تلقيت طردًا بسبب التمثيل؟.
إن كل هذه التغييرات المحتملة تحتاج الآن لتسمية. إذن لماذا لا نسميها «قاعدة بيبي»، على اسم الرجل الذي ينبغي أن يؤدي سلوكه في مباراة السبت إلى إعمال هذه القاعدة؟.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.