البرلمان الإيراني في قبضة المتشددين.. لاريجاني رئيسًا للمرة الثالثة

مقربون من أحمدي نجاد في هيئة الرئاسة

علي لاريجاني والهيئة الرئاسية في البرلمان الإيراني يؤدون القسم الدستوري أمس (وكالة مهر)
علي لاريجاني والهيئة الرئاسية في البرلمان الإيراني يؤدون القسم الدستوري أمس (وكالة مهر)
TT

البرلمان الإيراني في قبضة المتشددين.. لاريجاني رئيسًا للمرة الثالثة

علي لاريجاني والهيئة الرئاسية في البرلمان الإيراني يؤدون القسم الدستوري أمس (وكالة مهر)
علي لاريجاني والهيئة الرئاسية في البرلمان الإيراني يؤدون القسم الدستوري أمس (وكالة مهر)

لم يكن مشوار علي لاريجاني صعبا للحفاظ على مقعد رئاسة البرلمان الإيراني بعدما رفع رئيس قائمة «الأمل» الإصلاحية محمد رضا عارف راية الهزيمة قبل الجولة الحاسمة لانتخاب الرئيس الإيراني.
ونجح لاريجاني مرشح كتلة «الولاية» المتشددة، أمس، في الاحتفاظ بمقعد الرئيس للفترة الثالثة على التوالي بعد حصوله على 237 صوتا من أصل 276 ولم ينجح المرشح البديل للإصلاحيين مصطفى كواكبيان في الحصول على 11 صوتا.
وتأتي نتائج انتخاب الهيئة الرئاسية في وقت شهدت فيه البلاد عقب جولتين من الانتخابات في فبراير (شباط) وأبريل (نيسان) مشادات واسعة في وسائل الإعلام حول هوية البرلمان وميوله والمرشح الأكثر جدارة لتولي زعامة بيت الشعب لتؤكد ما أظهرته النتائج أن البرلمان ما زال في قبضة المتشددين.
وكان لاريجاني قبل ذلك بثلاثة أيام فاز بمنصب الرئيس المؤقت بحصوله على 173 صوتا بعد هزيمته المرشح الإصلاحي محمد رضا عارف الذي لم يحصد سوى 103 أصوات على خلاف التوقعات.
وبعد هزيمته في جولة انتخاب الرئيس المؤقت الأحد الماضي، رفع محمد رضا عارف رئيس قائمة «الأمل» راية الهزيمة مبكرا وأعلن عبر حسابه الأحد الماضي أنه لا يترشح لانتخاب الرئيس الدائم وبذلك قدمت مصطفى كواكبيان لمنافسة لاريجاني لكنه لم يحصل في النهاية إلا على 11 صوتا.
ويعد لاريجاني الثاني بعد علي أكبر هاشمي رفسنجاني الذي يتولى رئاسة البرلمان لثلاث مرات لكن رئاسة رفسنجاني الثالثة لم تكتمل بسبب توليه منصب رئيس الجمهورية في 1989.
وافتتح البرلمان الإيراني العاشر أعماله السبت الماضي برسالة من خامنئي شدد فيها على أن أولوية البرلمان هي العمل بتوصياته خاصة فيما يتعلق بسياسة «الاقتصاد المقاوم» وعلى خلاف خامنئي قال روحاني إنه لا طريق أمام تحسين الاقتصاد الإيراني والخروج من الأزمات الراهنة سوى بالتعامل مع المجتمع الدولي وهو ما عده المرشد والدوائر التابعة له على مدى فترة ما بعد التوصل للاتفاق النووي «تغلغلا واستحالة للنظام».
وبحسب وكالة أنباء الحرس الثوري (فارس)، فإن لاريجاني الذي كان يرأس البرلمان مؤقتا رفض انسحاب كواكبيان أثناء التصويت، بعدما كان مسار الانتخاب يتجه لهزيمة المرشح الإصلاحي. إلا أن الإصلاحيين في انتخابات البرلمان قضت على آمالهم بعد فوز وزير الصحة الأسبق في حكومة خاتمي مسعود بزشكيان من الفوز بمنصب النائب الأول للاريجاني بينما كان منصب النائب الثاني من نصيب المرشح المحافظ وصهر لاريجاني، علي مطهري. ويرجح بعض الخبراء أن الإصلاحيين وافقوا في وقت متأخر على شرط التنازل عن رئاسة البرلمان مقابل الحصول على مقاعد في الهيئة الرئاسية.
وأظهرت المحصلة النهائية للانتخابات التي جرت أمس في البرلمان أن المتشددين حصلوا على 7 مقاعد في هيئة الرئاسة مقابل 5 مقاعد ذهبت بالاشتراك للمعتدلين والإصلاحيين كان نصيب قائمة «الأمل» ثلاثة مقاعد فقط. وبذلك أنهت الانتخابات الصراع بين التيارات الإيرانية حول الثقل السياسي وآفاق البيت التشريعي في السنوات الأربع المقبلة كما أنها بينت أن قوى التشدد ما زالت تحافظ على زخمها في البرلمان على الرغم من خروج أسماء مثيرة للجدل من التيار وتضم هيئة الرئاسة عددا أكبر من المتشددين المقربين من الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد أهمهم ممثل مدينة مشهد أمير حسين قاضي زاده الذي حصل على 146 لدخول هيئة الرئاسة.
من جانب آخر، أظهرت التشكيلة الرئاسية أن النتائج ذهبت خلاف مسار تصويت الإيرانيين وكرر وصول لاريجاني ما شهده الأسبوع الماضي مجلس خبراء القيادة الذي أصبح فيه صاحب الرتبة الأخيرة في طهران رئيسا للمجلس لتكون التشكيلة هناك أقرب إلى رغبات المرشد الأعلى والحرس الثوري والدوائر المتشددة منها إلى أصوات الشعب الذي رغب في الحفاظ على آماله في هزيمة المتشددين في الانتخابات على الرغم من إجرائها تحت خيمة ولي الفقيه.
ويحافظ لاريجاني على رئاسته في البرلمان العاشر بعدما كان مهددا بخسارة مقعده في تمثيل مدينة قم معقل المتشددين، إثر تفاقم الخلافات بينه وبين المتشددين ودعمه سياسة روحاني ودوره في تمرير الاتفاق من البرلمان الإيراني من دون تنفيذ رغبات معارضيه. وكان لاريجاني احتل ثانيا في قم بعد خسارة الكثير من أصواته.
تجدر الإشارة إلى أن لاريجاني حظي بدعم قائد فيلق القدس قاسم سليماني وكان ظهور هذا القيادي أبرز دلائل تدخل قادة الحرس الثوري في الانتخابات وكانت إشادة سليماني بدور لاريجاني في دعم الحرس الثوري سببا في تراجع المتشددين من موقفهم الرافض للاريجاني. في الأيام الأخيرة الماضية. وفي حين كان محمد رضا عارف يتوعد بالفوز في انتخابات رئاسة البرلمان، لعب ظهور سليماني في مؤتمر الإعلان عن كتلة «الولاية» برئاسة لاريجاني دورا أساسيا في انضمام عدد كبير من المستقلين الذين تربطهم علاقات جيدة مع الحرس الثوري إلى كتلة لاريجاني والتراجع عن دعم قائمة «الأمل» وقلب الحسابات في البرلمان وجمع شمل المتشددين على يد سليماني أظهر ثقل الحرس الثوري في البرلمان ودوره في السياسة الإيرانية وهو ما لا يريده بعض السياسيين في إيران.
وبدوره فإن روحاني يفضل أن يكون رئيسا متنفذا بإمكانه السيطرة على المتشددين وتقوية موقف الحكومة حتى لو كان بعيدا من تياره وهو ما يهدد تحالفه مع الإصلاحيين. ولا تبدو رئاسة لاريجاني بعيدة عن تطلعات روحاني فيما تبقى له قبل الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة بعد أقل من عامين ويعتقد كثيرون أن روحاني يراهن على ورقة لاريجاني بسبب علاقاته الجيدة مع المرشد الأعلى والحرس الثوري فضلا عن أخيه صادق لاريجاني الذي يرأس السلطة القضائية.
ومنذ الأسبوع الماضي تحولت نار الصراع بين الفريق المتشدد وتحالف المعتدل والإصلاحي إلى البيت الداخلي في تحالف المعتدلين والإصلاحيين إذ هاجمت خلال اليومين الأخيرين الصحف الإصلاحية ما اعتبره «خيانة» التيار المعتدل المقرب من رفسنجاني وروحاني في انتخاب الرئيس والكتل الانتخابية. ومن دون أن تذكر الصحف الإصلاحية اسما للنواب اتهمت بعضا منهم باستثمار رصيد الإصلاحيين في الشارع الإيراني بهدف الوصول إلى البرلمان والتخلي عنهم والانضمام للكتلة المعارضة.
ولم تتوقف حرب المناصب في أروقة البرلمان، إذ بعد انتخاب الهيئة الرئاسية يتجه البرلمانيون لانتخاب أعضاء 17 لجنة في البرلمان. وتلعب اللجان دورا هاما في اتخاذ السياسات، كما أنها وفق مراقبين المتحدث غير الرسمي باسم البرلمان ومصدر الحروب النفسية والإعلامية.



السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
TT

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)

أوقفت السلطات الأميركية امرأة إيرانية في مطار لوس أنجليس الدولي بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران، وفق ما أفاد مدع عام فدرالي الأحد.

ووجهت إلى شميم مافي البالغة 44 عاما، تهمة «التوسط في صفقة بيع السودان طائرات مسيرة وقنابل وصواعق وملايين الطلقات النارية المصنعة في إيران»، بحسب ما أعلن مدعي عام المنطقة الوسطى لولاية كاليفورنيا، بيل عسيلي، على منصة «إكس».

وأشار عسيلي إلى أن مافي التي تقيم في ضاحية وودلاند هيلز بمدينة لوس أنجليس، «مواطنة إيرانية حصلت على الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة عام 2016».

وألقي القبض على مافي السبت، وهي تواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن لمدة 20 عاما في حال إدانتها.

وأرفق عسيلي منشوره بلقطات من تحقيق تلفزيوني يتضمن صورا تظهر امرأة يُعتقد أنها مافي محاطة برجال أمن فدراليين وطائرة مسيرة على مدرج مطار وبطاقة هوية امرأة ورزما من النقود.

وحذرت الأمم المتحدة مؤخرا من أن السودان معرض لخطر الانزلاق إلى «مجاعة وانهيار شاملين»، مع دخول الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، محملة الأسلحة التي ترد من مصادر خارجية جزءا من المسؤولية عن الأزمة.

وحضت الأمم المتحدة مرارا القوى الأجنبية على الكف عن تأجيج الحرب، لكنها لم توجه اتهامات لدول معينة.

ويحظى الجيش السوداني بدعم مصر والسعودية، وتستخدم قواته طائرات مسيرة تركية وإيرانية الصنع.

ومع ذلك غالبا ما يلقى باللوم على الإمارات التي تنفي أي دليل على إرسال أسلحة إلى قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم إبادة.


إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

اتهمت القيادة الموحدة للقوات المسلحة ​الإيرانية، المعروفة باسم «مقر خاتم الأنبياء»، الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق ‌النار من ‌خلال ​مهاجمة ‌إحدى ⁠السفن التجارية ​الإيرانية في ⁠خليج عمان، وتوعدت بالرد.

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث ⁠باسم «خاتم ‌الأنبياء» ‌قوله اليوم ​الأحد ‌إن السفينة ‌كانت متجهة من الصين إلى إيران.

وذكر المتحدث «نحذر من ‌أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ⁠سترد ⁠قريبا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأميركي».


الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
TT

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون الثاني)، ولا يزالون يشعرون بالقلق إزاء المستقبل في ظل الآثار السلبية الناجمة عن الغارات الجوية وانقطاع خدمة الإنترنت.

وفي ظل الخلافات الدائرة بين إيران والولايات المتحدة حول تمديد وقف إطلاق النار والاتفاق على إنهاء الصراع، فتحت المتاجر والمطاعم والمكاتب الحكومية أبوابها. وفي أيام الربيع المشمسة، تزدحم حدائق المدينة بأسر خرجت للتنزه وشبان يمارسون الرياضة، بينما يتجمع آخرون في المقاهي على جوانب الشوارع.

لكن وراء هذه المشاهد الهادئة، يتداعى الاقتصاد الإيراني، ويخشى الناس من حملة قمع جديدة من الحكومة، ويشعرون بالغضب إزاء الغارات الجوية المدمرة.

ويبدو أن الصعوبات التي أذكت اضطرابات واحتجاجات حاشدة في يناير ستزداد تفاقماً، حسب وكالة «رويترز».

وانتهت المحادثات التي جرت في إسلام آباد هذا الشهر، وهي أول مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات، دون التوصل إلى اتفاق. ولكن مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش الحالي يوم الأربعاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأحد إن مبعوثيه سيتوجهون إلى باكستان وإنهم مستعدون لإجراء مزيد من المحادثات.

إيرانيتان تنظران إلى هاتف ذكي عند البوابة الرئيسية لجامعة طهران الأحد (أ.ب)

خوف من ضغوط مع استمرار نظام الحكم

قالت فريبا (37 عاماً) التي شاركت في مظاهرات يناير لـ«رويترز» عبر الهاتف من إيران: «ستنتهي الحرب، لكن عندها ستبدأ مشاكلنا الحقيقية مع النظام. أخشى جداً من أن يزيد الضغط على الناس العاديين إذا توصل النظام إلى اتفاق مع الولايات المتحدة».

وأضافت: «لم ينس الشعب جرائم النظام في يناير، ولم ينس النظام أن الناس لا يريدونه. إنه يكبح نفسه الآن لأنه لا يريد القتال على الجبهة الداخلية أيضاً».

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن القصف أودى بحياة الآلاف، منهم عشرات التلميذات في مدرسة للبنات في اليوم الأول من الصراع.

ودمر القصف أيضاً بنى تحتية في أنحاء البلاد، مما زاد من احتمالات حدوث تسريح جماعي للعمال.

ويبدو أن النظام الإيراني راسخ كما كان في الماضي، بعد أن نجا من القصف المكثف على مدى أسابيع وعرقل إمدادات النفط العالمية.

وقال أوميد ميماريان، محلل الشأن الإيراني لدى مركز الأبحاث المستقل «دون» في الولايات المتحدة: «أدرك الإيرانيون أن هذه الحرب لن تؤدي إلى إسقاط النظام، لكنها في الوقت نفسه ستجعل حياتهم أسوأ بكثير من الناحية الاقتصادية».

وأضاف: «لن يضع الجيش أسلحته. سيبقون، وسيكون الوضع دموياً. سيكون مكلفاً من دون أي أمل في مستقبل أفضل».

وفي شمال طهران، أجرت «رويترز» الأسبوع الماضي مقابلات بالفيديو مع شبان إيرانيين تحدثوا عن الحرب ومخاوفهم. وتعمل وسائل الإعلام الأجنبية في إيران بموجب المبادئ التوجيهية التي تضعها وزارة الثقافة والإرشاد، التي تنظم نشاط الصحافة والتراخيص.

الإيرانيون يستمتعون بيوم مشمس في حديقة عامة في خضم وقف إطلاق النار في طهران الأسبوع الماضي (رويترز)

وقالت مهتاب، الموظفة في شركة خاصة، التي طلبت عدم ذكر اسم عائلتها، إن الأمور يمكن أن تكون أسوأ بالنسبة للإيرانيين، بالنظر إلى تأثير الحرب والعقوبات والعزلة على مدى سنوات.

وأضافت: «لا أريد أن أقول إن الوضع طبيعي، لكن كإيرانية عاصرت كل هذا، إذ إنه ليس سيئاً للغاية. يمكننا التعايش معه».

لكن لم يكن لدى الإيرانيين الذين تواصلت معهم «رويترز» عبر الهاتف هذا الرأي، إذ أبدوا قلقاً أكبر بكثير خلال حديثهم، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من التعرض للانتقام.

وقالت سارة (27 عاماً)، وهي مدرسة خاصة، طلبت عدم الكشف عن اسم عائلتها أو مكان إقامتها: «نعم، الناس يستمتعون بوقف إطلاق النار في الوقت الحالي... لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ ماذا يُفترض بنا أن نفعل مع نظام أصبح أكثر قوة؟».

خيارات قليلة

قُتل الآلاف عندما قمعت السلطات احتجاجات استمرت أسابيع في يناير، وقال حينها ترمب إنه سيأتي لمساعدة الإيرانيين.

ولم ترد بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف بعد على طلبات للتعليق على هذه القصة. وكانت قد ألقت سابقاً باللوم في أعمال العنف التي وقعت في يناير على «إرهابيين مسلحين» مرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بداية الحرب إنهما يريدان الإطاحة بالحكام، لكن هذا الهدف تلاشى مع استمرار القصف.

وقال ميماريان إن الغضب من القمع جعل كثيراً من الإيرانيين يأملون في تولي حكام جدد السلطة، لكن سرعان ما تحولت مشاعر الغضب إلى الحرب ضد بلادهم.

وأضاف: «أعتقد أنه أصبح أكثر وضوحاً لكثير من الإيرانيين أن هذه الحرب ليست مصممة، أو لا تهدف، إلى مساعدة الشعب الإيراني».

إيرانيات يمررن بجانب ضابط شرطة يقف حراسة في ساحة تجريش شمال طهران الأربعاء الماضي (رويترز)

ولم تكن مهتاب ولا النساء الأخريات الجالسات في مقهى شمال طهران يرتدين الحجاب الإلزامي المفروض منذ عقود في إيران. وصارت قواعد الزي العامة أكثر مرونة عقب الاحتجاجات الشعبية في عام 2022، ومنها مظاهرات رفعت مطالب تتعلق بحقوق المرأة، التي قمعتها السلطات، وخففت بعدها ضمنياً تطبيق بعض قواعد الزي.

وقال المحلل السياسي الإيراني المستقل المقيم في بريطانيا حسين رسام إنه أصبح واضحاً في يناير أن السلطات لن تتراجع بسهولة مجدداً، وأنها لن تنهار في مواجهة الهجوم العسكري.

وجعلت الحرب الإيرانيين أكثر انقساماً من ذي قبل، لكن مع خيارات قليلة. وقال رسام: «هذه لحظة حاسمة للإيرانيين لأنهم في النهاية، وخاصة الإيرانيين داخل البلاد، يدركون أنهم بحاجة إلى العيش معاً. لا مكان يذهبون إليه».

نار تحت الرماد

يخشى كثيرون من تفاقم القمع الآن. وقال أرجانج، وهو أب لطفلين يبلغ من العمر 43 عاماً، لـ«رويترز» عبر الهاتف من شمال طهران: «في الشوارع، تتجول النساء دون حجاب، لكن ليس واضحاً ما إذا كانت هذه الحريات ستستمر بعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. سيزداد الضغط 100 في المائة، لأنه بمجرد التوصل إلى سلام مع واشنطن، لن يواجه النظام الضغط الخارجي نفسه».

ولم تحدث احتجاجات بداية العام أي تغيير ملموس في حياة الناس، بل دفعت السلطات إلى فرض قيود صارمة على استخدام الإنترنت؛ وهو ما أثر كثيراً على الشركات والمواطنين العاديين الذين كانوا في حاجة ماسة إلى المعلومات أثناء الحرب.

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الجمعة (إ.ب.أ)

وقالت فائزة (47 عاماً)، وهي تلعب الكرة الطائرة مع أصدقائها في حديقة شمال طهران: «حتى أصغر الأمور، مثل التواصل مع أفراد عائلتنا الذين يعيشون خارج البلاد، باتت مستحيلة».

وقال ميماريان إن الاستياء الشعبي قد يتصاعد بعد انتهاء الحرب، وإن الناس أصبحوا أقل خوفاً حيال اتهامهم بالخيانة.

وأضاف: «هناك الكثير من النار تحت الرماد».