العاهل الأردني يكلف الدكتور هاني الملقي تشكيل حكومة جديدة.. ويحل مجلس النواب

كلف بإجراء انتخابات نيابية وتنفيذ قانون اللامركزية وترسيخ قيم العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص

ملك الأردن عبد الله الثاني يستعرض حرس الشرف بمناسبة الذكرى المئوية لـ»الثورة العربية الكبرى» ضد الحكم العثماني في العقبة في يناير 2016 («غيتي»)
ملك الأردن عبد الله الثاني يستعرض حرس الشرف بمناسبة الذكرى المئوية لـ»الثورة العربية الكبرى» ضد الحكم العثماني في العقبة في يناير 2016 («غيتي»)
TT

العاهل الأردني يكلف الدكتور هاني الملقي تشكيل حكومة جديدة.. ويحل مجلس النواب

ملك الأردن عبد الله الثاني يستعرض حرس الشرف بمناسبة الذكرى المئوية لـ»الثورة العربية الكبرى» ضد الحكم العثماني في العقبة في يناير 2016 («غيتي»)
ملك الأردن عبد الله الثاني يستعرض حرس الشرف بمناسبة الذكرى المئوية لـ»الثورة العربية الكبرى» ضد الحكم العثماني في العقبة في يناير 2016 («غيتي»)

كلف العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمس الأحد الدكتور هاني الملقي بتشكيل حكومة جديدة، خلفا لحكومة الدكتور عبد الله النسور، التي قدمت استقالتها أمس عقب إصدار الملك عبد الله الثاني مرسوما بحل مجلس النواب، وذلك بمقتضى الفقرة (3) من المادة (34) من الدستور حيث إن الدستور بنص على أن الحكومة التي يحل في عهدها مجلس النواب تستقيل خلال أسبوع ولا يكلف رئيسها بتشكيل الحكومة مرة أخرى.
وطلب العاهل الأردني من الرئيس المكلف إجراء الانتخابات النيابية وفق الاستحقاقات الدستورية خلال فترة لا تزيد على أربعة أشهر بعد حل مجلس النواب، وتوفير وسائل الدعم والتسهيلات كافة للهيئة المستقلة للانتخاب، لتمكينها من جميع مراحل العملية الانتخابية بنزاهة وشفافية.
وأعرب الملك عن أمله أن يكون قانون الانتخاب الذي يعتمد النظام النسبي محفزا للمرشحين للانضمام إلى تكتلات سياسية برامجية، بعيدًا عن الانتماءات والمصالح الفرعية الضيقة؛ ما يساهم في تشكيل كتل نيابية ذات بنية أقوى وذات برامج وأهداف محددة تعمل تحت قبة البرلمان بشكل أكثر نضوجًا؛ نحو بناء الأحزاب وتطويرها وصولاً إلى الحكومات البرلمانية.
كما طلب الملك من الحكومة الجديدة إصدار جميع الأنظمة والتعليمات الضرورية لتنفيذ قانون اللامركزية، بما في ذلك اتخاذ الترتيبات الضرورية لإجراء انتخابات مجالس المحافظات العام المقبل.
كما أكد العاهل الأردني على تعزيز الإصلاحات الإدارية التي تهدف إلى تعميق سيادة القانون وتطوير الإدارة وإفساح المجال للقيادات الإدارية القادرة على التغيير والإنجاز. من خلال ميثاق منظومة النزاهة الوطنية ومكافحة الفساد، وذلك ترسيخًا لقيم العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، وتجذيرًا لمبدأ تلازم السلطة والمسؤولية في المناصب العامة. ولا بد من ترجمة كل ذلك إلى ممارسات واضحة يلمسها المواطن.
وطلب اتخاذ إجراءات فاعلة ومباشرة لتحسين مستوى الأداء في أجهزة الحكومة، والإسراع في تنفيذ مشروع الحكومة الإلكترونية لتمكينها من رفع سوية الخدمات وزيادة مستويات الشفافية.
كما حث الملك في كتاب التكليف على العمل بشكل حثيث لرفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطن في مختلف المجالات. من خلال النزول إلى الميدان للتواصل مباشرة مع المواطنين وتلمس احتياجاتهم والخدمات المقدمة لهم، لضمان الاستجابة السريعة والعادلة لقضايا المواطنين في جميع المحافظات والذي يتطلب وجود فريق وزاري قادر على تحمل مسؤولياته بالكامل، والعمل بشجاعة واقتدار على إيجاد الحلول دون تباطؤ أو اختلاق أعذار، أو تردد في اتخاذ القرار.
وأكد أن تطبيق مبادئ العدالة والمساواة والشفافية وتكافؤ الفرص بين أفراد المجتمع لا يكتمل إلا بوجود جهاز قضائي قادر على القيام بواجباته بسرعة وكفاءة، حيث إن قناعتنا ما زالت راسخة بأن لا تنمية سياسية وإدارية واقتصادية إلا بوجود جهاز قضائي يكرس العدل والمساواة لتعزيز شعور الطمأنينة عند الجميع داعيا إلى الاستمرار في التعاون مع السلطة القضائية لتوفير كل ما تحتاج إليه في عملها لتمكينها من توفير بيئة قضائية نزيهة وشفافة، وإنجاز السياسات والتشريعات اللازمة للنهوض بالجهاز القضائي وتحديثه.
وفي المجال الاقتصادي طلب العاهل الأردني اتخاذ إجراءات استثنائية خلّاقة تساعد على مواجهة التحديات التي تواجه المنطقة وتحقيق معدلات نمو أعلى، وتعزيز تنافسية اقتصادنا الوطني، وإيجاد فرص العمل للمواطنين.
كما طلب متابعة تنفيذ السياسات والإجراءات اللازمة وتوفير البيئة المطلوبة لتحقيق أفضل مستويات الشراكة والتعاون، وتضافر الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني بشكل حقيقي وفاعل، وإعداد حزمة متكاملة من الإجراءات الكفيلة بمواجهة هذه التحديات الاقتصادية، ومتابعة تحقيق الإصلاحات الاقتصادية الضرورية، وتنفيذ الاستراتيجيات والخطط الموضوعة وعلى رأسها استراتيجية التشغيل. كما يجب العمل على إزالة الاختلالات ومراجعة التشريعات وتحسين بيئة الاستثمار لتحفيز النمو، بالإضافة إلى أهمية الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي.
وطلب القيام بمواصلة بناء علاقات اقتصادية متينة مع الأشقاء العرب والدول الصديقة. وقد جاء إنشاء المجلس التنسيقي السعودي - الأردني بهدف وضع العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ضمن إطار مؤسسي يعزز التعاون في مجالات واسعة وبما يخدم مصلحة البلدين ويعزز التكامل بينهما. وعلى الحكومة أن تبدأ بالتحضير لعقد اجتماعات المجلس بأسرع وقت للتوصل لغاياتنا المشتركة.
وأكد الملك في كتاب التكليف على أهمية متابعة تنفيذ مخرجات مؤتمر لندن للمانحين لضمان توفير الدعم المطلوب للأردن في تحمل أعباء اللجوء السوري والتصدي لمشكلتي الفقر والبطالة والاهتمام بالتربية والتعليم والتعليم العالي والتدريب المهني، لما لها من أهمية بالغة في رفد سوق العمل بالكفاءات التي تتطلبها التنمية وإعداد الأجيال القادرة على مواجهة التحديات.
كما أشار إلى الاستمرار بالإجراءات التنفيذية لتنويع مصادر الطاقة، وبخاصة الطاقة البديلة والمتجددة، وتحرير سوق المشتقات النفطية، واستكمال الإجراءات التنفيذية للمشاريع الكبرى في مجالات حيوية، خاصة في قطاعات الطاقة والمياه والنقل وكذلك الاهتمام بقطاع الصحة والعمل على الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، واستكمال مشاريع الربط الإلكتروني والحوسبة لهذا القطاع، والاهتمام بالسياحة العلاجية وكذلك قطاع الشباب وتعزيز دور المرأة
كما أكد التزام الأردن بتعهداته الإقليمية والدولية بمحاربة الإرهاب، فهي حرب المسلمين بالمرتبة الأولى، وخوضها واجب ديني للدفاع عن العقيدة الإسلامية السمحة والدفاع عن مستقبل أبنائنا وحقهم في العيش بأمان واستقرار.
وقال: إن ما تشهده المنطقة العربية من حروب أهلية ونزاعات طائفية تغلغلت فيها يد الإرهاب فسفكت دماء الأبرياء، وتمكنت من تجاوز حدود الإقليم لتضرب مواقع مختلفة في العالم، يزيدنا يقينًا وإصرارًا على أهمية الاستمرار في الحرب على قوى الظلام وخوارج هذا العصر.
وأكد دعم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتوفير الدعم اللازم لهم لتمكينهم من الاستمرار في القيام بمسؤولياتهم الوطنية الجليلة، بمنتهى التميز والكفاءة والاقتدار.
ودعا الحكومة إلى «احترام المواثيق والمعاهدات الدولية. والالتزام بمواقفه التاريخية والدفاع عن قضايا أمته العربية والإسلامية. وأنه سيظل الداعم الحقيقي لأشقائنا الفلسطينيين، وسيستمر في توظيف علاقاته الخارجية في سبيل قيام دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق مبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية. وستبقى القدس، من منطلق مسؤوليتنا الدينية والتاريخية ووصايتنا على الأماكن المقدسة فيها، أمانة نتشرف بحمل مسؤولية الدفاع عنها ضد محاولات الاعتداء على مقدساتها وتغيير الوضع القائم فيها».
ووجه العاهل الأردني رسالة إلى الدكتور عبد الله النسور، شكره فيها على أدائه في مرحلة وصفها بأنها تاريخية غير مسبوقة من التحديات والصعوبات والغموض الذي اكتنف بما يسمى «الربيع العربيِ».. «وكان تصديكم للتحديات والظروف التي تمر بها المنطقة، والتي تركت آثارها على الوطن، تحكمه العقلانية والواقعية، وكانت مثابرتكم على العمل والمتابعة لا تعرف الملل والكلل، بما يحمي الوطن الأغلى والمواطن الأعز من هول الأحداث وقسوة الواقع، كلها ضمن توجيهاتنا التي حملتها، يوما بعد يوم، بكل شجاعة واقتدار».
وتابع: «إننا، نعيش في وطن عز مثيله بأسرته الكبيرة الواحدة المتحابة المتعاضدة، ووحدته الوطنية القائمة على الإخاء والتسامح والتعايش السلمي في الداخل والخارج، ونبذ الفرقة والتطرف والعنف. فبوعي الأردنيين الأشاوس، وببسالة القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية، مضينا وسنمضي، بإذن الله، إلى غاياتنا وأهدافنا التي رسمناها لمستقبل هذا الحمى الأصيل».
وقال: «كنت، يا دولة الرئيس، في الصف الأول من المسؤولية والريادة إلى جانبي في مواجهة الملمات والأزمات وتجاوزها، ليبقى الأردن واحة أمن واستقرار، فجزاك الله عنا وعن هذا الوطن كل الخير والنجاح.. لقد آثرنا منذ اندلاع الأحداث الدامية في محيطنا العربي، على السير ضمن خطوط متوازية ومتوازنة. فحرصنا على الدفاع عن حدودنا وثغورنا وصفوفنا ضد أي تسلل أو اختراق من خوارج ديننا الإسلامي الحنيف ومحاولات تشويه وتمزيق وجه هذا الدين السمح. وبنفس الاندفاع والقوة، عقدنا العزم على المضي بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتحديثها، بما يتواكب مع متطلبات القرن الواحد والعشرين، وبما يضمن العدل وكرامة العيش لشعبنا العزيز».
وكان الملك عبد الله الثاني التقى، في قصر الحسينية، رئيس الوزراء السابق عبد الله النسور وأعضاء الحكومة المستقيلة، حيث شكرهم على ما بذلوه من جهود أثناء توليهم أمانة المسؤولية.
وكان الدكتور النسور قد شكل حكومته الأولى في 11 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2012 وأعاد تشكيلها للمرة الثانية في أغسطس (آب) عام 2013 حيث أجرى ثلاثة تعديلات على حكومته.
وكان مرسوم صدر بأن يقوم الأمناء العامون للوزارات بتسيير أعمال وزاراتهم إلى حين انتهاء رئيس الوزراء المكلف من تشكيل الحكومة الجديدة.
وقال رئيس الوزراء المكلف الدكتور هاني الملقي إنه أبلغ رسميا بتشكيل حكومته أمس وإنه غادر الديوان الملكي وقد بدأ أعداد قائمة التشكيل الوزاري، مشيرا إلى أنه سيعلن فريقه في الوقت القريب إلا أنه لم يحدد اليوم بالضبط. وقال: «بين يدي أوراق لا بد من إنهاء إعدادها».. إلا أن مصادر مطلعة قالت إن الإعلان عن الأسماء سيتم خلال موعد أقصاه يوم بعد غد الأربعاء.
إلى ذلك، رجحت مصادر مطلعة أن يستعين رئيس الوزراء المكلف الدكتور الملقي ببعض وزراء الحكومة السابقة ومن أبرز الأسماء نائب رئيس الوزراء وزير التربية والتعليم الدكتور محمد الذنيبات ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية ناصر جودة ووزير التخطيط عماد فاخوري ووزير الداخلية مازن القاضي ووزير العدل بسام التلهوني ووزير المالية عمر ملحس ووزير النقل أيمن حتاحت.
إلى ذلك، كشف مصدر مقرب من رئيس الوزراء المكلف عن نيته بالاحتفاظ بأكثر من نصفها من وزراء الحكومة السابقة.
وأوضح المصدر أن حكومة الملقي والتي ستعمل على إجراء وتسيير الانتخابات النيابية لمجلس النواب القادم في دورته الثامنة عشرة، سيعاد تكليفها بعد إجراء الانتخابات ليصار إلى تغيير غالبية وزراء الفريق الحكومي.
على صعيد متصل - أكد الناطق الرسمي باسم الهيئة المستقلة للانتخاب جهاد المومني أن قرار إجراء الانتخابات النيابية المقبلة هو من صلاحيات الملك، مضيفا أن مجلس مفوضي الهيئة سيحتاج لعشرة أيام فقط لتحديد، موعد إجرائها، بعد صدور الأمر الملكي السامي.
وشدد المومني، على جاهزية الهيئة لإجراء الانتخابات النيابية المقبلة خلال 4 أشهر من تاريخ حل مجلس النواب السابع عشر.
وأوضح المومني أنه عند تحديد موعد إجراء الانتخابات يؤخذ بعين الاعتبار أيضا عدم تعارض الانتخابات مع مناسبات مهمة مثل موسم الحج، فضلاً عن موعد فعاليات كأس العالم للسيدات الذي تستضيفه المملكة في سبتمبر (أيلول) المقبل.



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.