الزعبي: مخطط إنشاء كيان علوي في «سوريا المفيدة» وآخر كردي.. قيد الإعداد

الهيئة العليا للمفاوضات تتهم موسكو وطهران بإحداث فوضى عارمة بوسط البلاد خلال الساعات المقبلة

سوري يصور الدمار الذي لحق ببعض البيوت جراء القنابل المتفجرة التي ألقت بها طائرات تابعة للنظام في قرية بمدينة حلب ({غيتي})
سوري يصور الدمار الذي لحق ببعض البيوت جراء القنابل المتفجرة التي ألقت بها طائرات تابعة للنظام في قرية بمدينة حلب ({غيتي})
TT

الزعبي: مخطط إنشاء كيان علوي في «سوريا المفيدة» وآخر كردي.. قيد الإعداد

سوري يصور الدمار الذي لحق ببعض البيوت جراء القنابل المتفجرة التي ألقت بها طائرات تابعة للنظام في قرية بمدينة حلب ({غيتي})
سوري يصور الدمار الذي لحق ببعض البيوت جراء القنابل المتفجرة التي ألقت بها طائرات تابعة للنظام في قرية بمدينة حلب ({غيتي})

كشف أسعد عوض الزعبي، رئيس وفد المعارضة السورية إلى جنيف، في تصريح أدلى به لـ«الشرق الأوسط»، عن أن «أوامر إسرائيلية تنفّذ حاليًا في شكل تنسيق روسي - إيراني، تفضي إلى قرار بإثارة فوضى عارمة في سوريا، وحتمية تقسيمها والقضاء على بذور الثورة، وخلق مزيد من الضغوط على تركيا والسعودية وفرنسا وإجهاض القرار الأوروبي». وتوقع الزعبي عواقب وخيمة لإغلاق نفق الحصول على معالجة للأزمة السورية وإعمال الحل السياسي، مشيرا إلى نية روسيا تكثيف هجماتها على وسط سوريا بتواطؤ أميركي، لكسر شوكة الثوّار وإنشاء كيان كردي في الشمال السوري، مع إنشاء كيان علوي فيما يسمى «سوريا المفيدة».
رئيس الوفد المفاوض ذكر في تصريحه أن «(سوريا المفيدة) تتمتع بمنطقة شمالية باستثناء المنطقة الشمالية الغربية من حلب، التي من المفترض أن تمنح للأكراد»، وقال إن التخطيط الروسي يهدف إلى إقامة دولة لهم من منطقة عفرين وصولاً إلى منطقة الخامسي، وبالتالي يصل إلى فصل ومحاصرة تركيا من الجنوب، ومنع وصول المساعدات إلى الجيش الحر والشعب السوري في الداخل. ومن ثم تترك مناطق للاشتباك ما بين «داعش» و«الشعب السوري» في درعا، وصولاً إلى أرياف محافظات حمص ودير الزور والرقة.
وتابع الزعبي: «إن الروس والإيرانيين حسموا أمرهم بعملية السيطرة على ما بقي من مناطق والسيطرة على حلب في ظل غياب تام للمجتمع الدولي، وميوعة الإرادة الأميركية، لتحقيق مصالح إسرائيلية صهيونية في المنطقة، حيث إن هناك هجومًا مكثفًا على حلب، وحشودًا ضخمة على الغوطة الشرقية والغوطة الغربية» في محافظة ريف دمشق. ولفت إلى هجمات كثيفة تنفذ على ريف حمص وريف حماه لارتكاب مجازر، مشيرا إلى أن المنشورات التي أسقطت على الرقة ودير الزور لها تداعيات أخرى.
ومن ناحية أخرى، سخر الزعبي من إعلان واشنطن رفضها الطلب الروسي التشارك معها بضرب «جبهة النصرة»، قائلا إنها تهدف من ذلك إلى توفير المبرر الشرعي والذريعة لقتل الثورة، مؤكدا أنها مارست هجومها على «جبهة النصرة» منذ يومها الأول، وفي المقابل لم توجه موسكو أي ضربة تجاه «داعش». وقال إنه جرى نقل الأدلة الدامغة على ذلك إلى عدة جهات بما في ذلك أميركا والدول الراعية.
وأضاف الزعبي أن «روسيا عندما دخلت سوريا لم تستهدف (داعش) بأي غارة جوية، ولم تقتل أي عنصر من عناصرها، بل على العكس تمامًا فإنها دعمت أكثر من ثلاث هجمات لـ(داعش) في المنطقة الشمالية الشرقية لريف حلب. ثم إنها تواطأت مع النظام حين غطت عملية انسحاب (داعش) تجاه منطقة الرقة، مما يدل على أن روسيا لا تستهدف (داعش)، وإنما دخلت لأجل القضاء على الثورة السورية، ولذلك تستهدف كل فصائل الجيش الحر المعتدل». وأردف: «نعلم من خلال الوقائع التي تمر بها الثورة، منذ التدخل الروسي في 30 من سبتمبر (أيلول) الماضي، أن نيات روسيا هي القضاء الكلي على الثورة، ودعم وإعادة تأهيل بشار الأسد، ونعلم أن هذا يتم بالتنسيق مع إسرائيل، إذ كانت هناك أوامر من نتنياهو شخصيا للقيادة الروسية بذلك، بالتواطؤ مع الأميركيين، بغض البصر عما يجري على أرض الواقع. أما أن تنفذ روسيا ذلك بنفسها فأعتقد أنها لا تجرؤ على فعل هذه الجرائم وحدها. إنها تقول إنها تقاتل وتحاول ضرب (النصرة)، كما قالت سابقا إنها تقصف (داعش)، واليوم تطالب بوضع (جيش الإسلام) و(أحرار الشام) وفصائل أخرى ثورية في قائمة الإرهاب».
رئيس وفد المعارضة السورية المفاوض في جنيف، وصف التصريحات الأميركية برفضها الطلب الروسي بضرب «النصرة» بأنه «للاستهلاك الإعلامي فقط»، وتابع الزعبي: «إنها تمثيلية، إذ إن الرفض نظري فقط للاستهلاك الإعلامي، حيث إن هناك غارات دورية من الطيران الأميركي على (النصرة)، وأولى غاراتها التي وجهتها لـ(داعش) كانت في ريف حلب، وتم تدمير أكثر من أربعة مقرات لـ(جبهة النصرة)، ولها ضربات منتظمة بشكل دوري لكل موقع لها، ولذلك أميركا أهدافها في سوريا ليست (داعش)، وإنما (النصرة)، ولذلك قامت بتوفير الظروف الملائمة لتدمير (النصرة) باعتبارها العدو الحقيقي لأميركا منذ حرب أفغانستان». وأردف: «التمثيلية نفسها التي كانت تجري في أروقة الأمم المتحدة، عندما كانت أميركا تطرح قرارا بشأن إدخال المساعدات الإنسانية، ثم تقوم روسيا باستخدام الفيتو عليه.. إنها الصورة نفسها التي تعكس عملية التبادل بين موسكو وواشنطن في لعب أدوار مكملة بعضها مع بعض». واستطرد: «حاليا تعتزم روسيا تنفيذ غارات بالتواطؤ، بل بالتنسيق مع أميركا في المناطق الوسطى من سوريا. فهل يوجد في هذه المناطق (داعش) و(النصرة)؟ لا يوجد في هذه المناطق سوى الجيش الحر المعتدل الذي كان مدعوما منذ البداية من الدول. ولذلك فما نراه حاليًا ما هو إلا توسعة لمناطق التي يسيطر عليها النظام، وصولاً إلى إنشاء كيان علوي، أو على الأقل بما يسمى (سوريا المفيدة) ليس أكثر من ذلك».
وفق الزعبي، فإن الكيان العلوي المزمع تأسيسه يمتد شمالاً من أطراف محافظة إدلب مرورًا بمحافظتي حماه وحمص ووصولاً إلى دمشق بما في ذلك القلمون الغربي، بالإضافة طبعًا إلى محافظتي اللاذقية وطرطوس، وهي «سوريا المفيدة» التي تتمتع فيها روسيا بصلاحيات واسعة، بالإضافة على النظام في هذه المنطقة. أما بقية المناطق فستترك بين الصراع الداخلي وأطراف «داعشية». وأشار إلى أن «(داعش) عبارة عن جهاز مخابرات دولي من كل دول العالم، ولقد وصلتنا أسماء تثبت أن هناك (مع التنظيم) ضباط مخابرات أميركان وروس وإيرانيين وجزائريين وليبيين وتونسيين ودول أخرى».
ثم قال إن «هناك قواعد روسية في سوريا، حيث إنها عندما دخلت سوريا وطوّرت قاعدة حميميم وقاعدة في جنوب طرطوس، بجانب القاعدة البحرية في طرطوس. كان البعض يظن أن روسيا ستكتفي بهذه المناطق، لكن روسيا كانت لها مطامع أكثر من ذلك في سوريا، ولذلك لديها طيران في مناطق مطار الشعيرات ومطار حماه، وبالتالي من الطبيعي أن تقوم بعملية تطوير مطار تدمر».
ووفق الزعبي: «إن السؤال الذي يطرح نفسه: كيف تقوم روسيا بتطوير مطار تدمر، وهي تعلم أن هذه البقعة من أخطر المناطق التي يمكن أن ينفذ منها (داعش) هجمات - كما يدعون - على مطار تدمر، خصوصا أن (داعش) يبعد عن مطار تدمر فقط نحو اثنين إلى ثلاثة كيلومترات؟! فكيف لروسيا أن تقيم قاعدة في تدمر وتطورها وتقوم بعمليات مسرحيات وموسيقى، بينما تقول إنها تخشى من (داعش) وتعلم بأنه على بعد اثني كيلومتر منها؟!».
وأضاف: «هذا يثبت حقيقة أن هناك تعاونًا وثيقًا ما بين روسيا و(داعش)، وتعاونًا بين (داعش) والنظام.. فكيف يمكن لنا أن نقول إن روسيا التي رفضت الوجود في مطار الشعيرات على اعتبار البعد بين هذا المطار و(داعش) 15 كيلومترا، في حين تقيم في تدمر التي لا تبعد أكثر من ثلاثة كيلومترات عنها؟! هذه مفارقة.. فهل (داعش) في تدمر يختلف عن (داعش) في الشعيرات؟ لا أعتقد ذلك.. هي فقط عملية تنسيق بين الطرفين وثالثهما النظام».
ثم تساءل: «المنشورات التي ألقيت لماذا لم تلق إلا هذه المرة؟ لماذا قتلوا المئات في الرقة معقل «داعش»؟ لكن المنشورات هذه المرة مرتبطة بنية لخروج (داعش) من الرقة. هذا يعني أن أميركا تسعى لحماية الكيان الكردي والوصول بعناصر الكرد إلى الرقة ثم السيطرة عليها وإخراج (داعش) منها حتى تكون هناك ذريعة للقوات الكردية للزعم بأنها حررت هذه المنطقة». وأشار إلى أن «إقامة كيان كردي يرفضه بعض الأكراد والبعض الآخر لا يرفضه، لكن هدفه في نهاية الأمر الضغط على تركيا والضغط على الشعب السوري».



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended