المكسيك تسعى إلى تعزيز التعاون مع السعودية في مجال الغذاء والزراعة والطاقة

التبادل التجاري بين البلدين ارتفع 270 %

أرتورو تريخو السفير المكسيكي لدى السعودية («الشرق الأوسط»)
أرتورو تريخو السفير المكسيكي لدى السعودية («الشرق الأوسط»)
TT

المكسيك تسعى إلى تعزيز التعاون مع السعودية في مجال الغذاء والزراعة والطاقة

أرتورو تريخو السفير المكسيكي لدى السعودية («الشرق الأوسط»)
أرتورو تريخو السفير المكسيكي لدى السعودية («الشرق الأوسط»)

يبدأ وفد حكومي مكسيكي زيارة إلى الرياض اليوم، لاستكشاف فرص اقتصادية جديدة مع السعودية، خصوصًا في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية والإنتاج الغذائي وكفاءة إدارة المياه والطاقة، وذلك بعد أشهر من توقيع البلدين 11 اتفاقية في مجالات كثيرة.
وذكر أرتورو تريخو، السفير المكسيكي لدى السعودية، لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس المكسيكي أوفد نيابة عنه جوش كلازادا وزير الزراعة للرياض لبحث التعاون مع الرياض بعد الإعلان عن «رؤية المملكة العربية السعودية 2030»، وتعزيز العلاقات بين البلدين اللذين وقعا مؤخرًا 11 اتفاقية، مشيرًا إلى أن إجمالي حجم التبادل التجاري بين البلدين، حقق نموًا بلغ 270 في المائة منذ عام 2014. حيث تنظر بلاده إلى المملكة، بوصفها شريكا استراتيجيا حقيقيا.
وأضاف تريخو أن جوش كلازادا وزير الزراعة سيبحث اليوم في الرياض، نتائج زيارة الرئيس المكسيكي الأخيرة، والمضي في تنفيذ الاتفاقيات، خصوصًا أن علاقات البلدين استراتيجية وكفيلة بإحداث نقلة في تحقيق المصالح المتبادلة، ومساعدة بعضهما بعضا للوصول إلى التنمية المستدامة والازدهار والاستقرار المنشود، مشيرًا إلى أن العلاقات الاقتصادية والتجارية السعودية - المكسيكية، آخذة في النمو المستمر على مدى الأعوام العشرة الماضية.
وقال السفير تريخو: «يمكن للسعودية والمكسيك مساعدة بعضهما لتعزيز وتقوية اقتصادهما وحماية مقوماتهما أمام ما تواجهانه من تحديات، مع العمل معًا لاستكشاف جديد للفرص التي لم تظهر بعد، خصوصًا أن مقومات قوتهما الاقتصادية لم تكتشف بعد، وأكثر من ذلك، فإن المكسيك تطلق معالجات إصلاحية وإعادة هيكلة، والبلدان سيجدان في بعضهما بعضا سندًا وعضدًا وتجارب كبيرة نحو التغير إلى الأفضل».
ولفت إلى أن العمل المشترك والتعاون المستمر، أثمر عن تعزيز الشراكات الاستراتيجية في مجالات النقل العام والطاقة والمنتجات النفطية، إضافة إلى الأجهزة الصناعية الإلكترونية وقطاع التعدين، مشيرًا إلى أن هذه القطاعات ذات تنافسية عالية عادت على البلدين بمصالح كبيرة، وهناك قدرات عالية في مجال الإنتاج الزراعي والغذائي والتجهيزات الطبية، والإنشاءات، كفيلة بإحداث نقلة استثمارية وتجارية كبيرة بين البلدين في الفترة المقبلة.
وتطرق إلى أن زيارة رئيس المكسيك قبل أشهر للرياض، أوجدت دفعة جديدة لإعادة إطلاق علاقات ثنائية ليس فقط على مستوى بث الروح في علاقة الصداقة العميقة بين البلدين، ولكن أيضًا جددت الجهود المبذولة لاكتشاف وتوسيع العمل في الفرص التجارية، كما أنها فتحت آفاقًا جديدة لقنوات الاتصال لتسهيل تبادل المعلومات وتعزيز التعاون والتخطيط المشترك، إلى جانب تحفيز العمل على اكتشاف الأبعاد الجديدة لأوجه العلاقات بين البلدين وكسر حاجز البعد الجغرافي والثقافات المختلفة.
وأشار تريخو إلى أن زيارة الرئيس المكسيكي السابقة أثمرت عن توقيع 11 اتفاقية كبيرة، شملت قطاعات التعليم والطاقة والأمن والسياحة والقطاع المالي ومنع الضريبة والجمارك، ودعمت الاتفاقيات وجود قطاع الأعمال لكل بلد في البلد الآخر، من خلال مجلس الأعمال المشترك الذي أطلق تزامنا مع زيارة الرئيس قبل شهور عدة.
وأوضح أن وزير الزراعة سيلتقي أصحاب القرار في السعودية، لاكتشاف طرق وقنوات جديدة لتعزيز التعاون بين البلدين، مع تأكيد الفرص المكسيكية المعروضة، بوصفها شريكا تجاريا موثوقا فيه، كما أنها توفر فرصة لرؤية العروض السعودية، فضلا عن أنها تؤسس لمرحلة بناء ثقة بين قطاعي الأعمال في البلدين لتنمية أوجه التعاون وخدمة المصالح المشتركة.
وبين أن المباحثات التي سيجريها وزير الزراعة في الرياض، على رأس وفد رفيع المستوى من عدد كبير من ممثلي قطاع الأعمال المكسيكي، تستهدف إطلاق الرؤية الأولى للفرص المتبادلة بين البلدين، خصوصًا فيما يتعلق بالإنتاج الزراعي والغذائي، مشيرا إلى أن القطاع الزراعي والثروة الحيوانية والإنتاج الغذائي وكفاءة إدارة المياه وكفاءة الطاقة، تأتي في مقدمة مباحثاته مع الجهات المعنية في الرياض.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.