الشيخ محمد بن راشد: الأوضاع الراهنة تملي على الإعلام العربي مسؤوليات كبيرة

رئيس الوزراء الأردني: لا بد من تقديم رسالة تحصن الشباب من الوقوع في فخ التنظيمات الإرهابية

الشيخ محمد بن راشد يتوسط عددًا من الشيوخ والمسؤولين والإعلاميين خلال افتتاح منتدى الإعلام العربي (وام)
الشيخ محمد بن راشد يتوسط عددًا من الشيوخ والمسؤولين والإعلاميين خلال افتتاح منتدى الإعلام العربي (وام)
TT

الشيخ محمد بن راشد: الأوضاع الراهنة تملي على الإعلام العربي مسؤوليات كبيرة

الشيخ محمد بن راشد يتوسط عددًا من الشيوخ والمسؤولين والإعلاميين خلال افتتاح منتدى الإعلام العربي (وام)
الشيخ محمد بن راشد يتوسط عددًا من الشيوخ والمسؤولين والإعلاميين خلال افتتاح منتدى الإعلام العربي (وام)

شدد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على أن التحديات الكبيرة التي تواجهها المنطقة العربية وما يواكبها من تغييرات عالمية متسارعة، تضع الجميع أمام اختبار حقيقي سيكون اجتيازه فقط من نصيب من يجتهد في إيجاد حلول تتسم بالإبداع والابتكار، وتبتعد عن إطار التقليد لمنح الشباب أملا جديدا في الحياة، لكون المستقبل مرهونا بقدرتهم على التطوير ومرتبطا ارتباطا أساسيا بمدى إيجابيتهم وإقبالهم على المشاركة في عملية البناء والتطوير.
وقال الشيخ محمد بن راشد إن الأوضاع الراهنة في المنطقة تملي على الجميع مسؤوليات كبيرة، بينما تتضاعف على كاهل الإعلام والإعلاميين، والذي طالبهم أن يكونوا دائما على قدر المسؤولية، لا سيما في تلك المرحلة المفصلية، التي تمر فيها المنطقة بمنعطف مهم يوجب تضافر كافة الجهود للخروج منها بأكبر قدر يمكن تحقيقه من المكاسب، بغية تحسين واقع شعوب المنطقة وتأكيد فرصها المستقبلية، مع ضرورة الاهتمام بفئة الشباب، معربًا عن أمله في ضرورة اهتمام الإعلام بهم، بتقديم رسالة متوازنة تعتمد على المنطق في مخاطبتهم، وتوقد فيهم روح الإيجابية وتحثهم على المشاركة في عملية البناء وتوجيه طاقتهم للنهوض بمجتمعاتهم وأوطانهم.
وأكد ثقته في قدرة الإعلام على إقامة سياج قيمي وأخلاقي ومعرفي يحمي شباب العرب من الانزلاق إلى هوة التطرف، كون هذه الفئة الأكثر استهدافا من قوى الظلام والإرهاب، التي باتت تشكل أكبر خطر يتهدد المنطقة، بما نشرته من دمار وخراب وتدمير قوّض أمن الآمنين ووضع مستقبل مجتمعات بكاملها في مهب الريح، جراء أفكار مغلوطة ومغالاة، لا علاقة للدين الحنيف بها، في الوقت الذي حمّل فيه الإعلاميين جانبا كبيرا من المسؤولية في التصدي لتصحيح الصورة المغلوطة عن المجتمعات العربية والإسلامية لا سيما أمام الغرب، وكذلك العمل على إقامة جسور تواصل حضارية مع العالم من أجل نشر قيم السلام والمحبة والتعايش بين الناس على اختلاف ألسنتهم وأجناسهم.
وجاء حديث الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بقيادات العمل الإعلامي العربي والعالمي، وذلك على هامش أعمال الدورة الخامسة عشرة للمنتدى الذي انطلقت أعماله أمس في دبي بمشاركة نحو ألفين من رموز العمل الإعلامي العربي والكتاب والمفكرين والأكاديميين ودارسي علوم الإعلام في الدولة والمنطقة العربية.
وانطلقت أعمال منتدى الإعلام العربي في دورته الخامسة عشرة بمشاركة حشد من القيادات الإعلامية العربية والمحلية، لمناقشة مجموعة من الموضوعات المهمة المتعلقة برسالة المنتدى هذا العام (الإعلام.. أبعاد إنسانية).
وخلال الجلسة الافتتاحية، أكدت الأميرة هيا بنت الحسين، سفيرة الأمم المتحدة للسلام رئيسة مجلس إدارة المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في الكلمة الرئيسية للمنتدى على أهمية دور الإعلام في خدمة الإنسانية، مشيرة إلى أثر الاضطرابات السياسية والاقتصادية والثقافية في المنطقة العربية في تهميش الجانب الإنساني، ووضع تلك الأزمات الإنسانية ضمن قائمة طويلة من الاهتمامات الإعلامية.
وتطرقت إلى التأثيرات السلبية التي خلفتها التغييرات السياسية والاجتماعية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة. وقالت: «تلك التغييرات شوّهت صورة ديننا الحنيف، وزادت من حجم الفجوة في فهم الغرب لحقيقة الإنسان العربي، الأمر الذي وضعنا كعرب ضمن صورة نمطية خاطئة ومسيئة».
ودعت الأميرة هيا بنت الحسين إلى رفع القيود عن الإعلام كي يقوم بدوره في نقل الصورة الحقيقية إلى المجتمع، مع التأكيد على ضرورة احترام القوانين التي تحافظ على حقوق الجميع، حيث يبقى الجميع سواسية أمام القانون، كما دعت إلى العمل تحت مظلة منتدى الإعلام العربي لوضع ميثاق شرف جديد للمهنة، يضمن أكبر نسبة من التوافق بين جميع الأطراف دون استثناء.
وعن علاقة المنطقة بالإعلام الغربي، قالت: «البعض يصف الإعلام الغربي بالمزاجية في اختيار الأخبار من منطقتنا، وتساءلت كم وسيلة إعلام عالمية سلطت الضوء على البُعد الإنساني لمبادرة دول الخليج العربي بقيادة السعودية وشقيقتها دولة الإمارات في مد يد الأخوّة للشقيقة الكبرى مصر ومساعدتها في إعادة البناء ودعم الاقتصاد وتوفير فرص العمل للملايين؟ مصر، التي قادتها رائدة عالم التواصل والعلاقات الاستراتيجية في التاريخ، الملكة كليوباترا، بحسب الكثير من الدراسات، ومصر ذاتها التي يشكل الشباب النسبة الأعلى من سكانها، والشباب هم مصدر أملنا بالمستقبل».
من جانبه، تناول ناصر جودة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني مجمل الأوضاع الإنسانية، التي تواجهها المنطقة جراء القضايا السياسية والنزاعات في المنطقة خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأوضاع في سوريا والعراق وكذلك انتشار ظاهرة الإرهاب والتطرف وما خلفه من تشويه لصورة الدين الإسلامي الحنيف، متناولا دور الإعلام في التصدي لمختلف تلك القضايا ومسؤوليته في تصحيح الصورة المغلوطة عن واقعنا العربي والإسلامي مع أهمية تقديم رسالة تحصن الشباب من الوقوع في فخ التنظيمات الإرهابية.
ونوه جودة بأهمية موضوع المنتدى هذا العام. وقال إنه ربما يكون الأكثرُ أهمية في هذه المرحلة، وملامسة لحاجة أساسية، ولوظيفة ملحة يستطيعُ الإعلامُ العربي أن يقومَ بها، بكفاءة، إذا امتلك الإرادة الكافية والمنهجيّة الضرورية.
وأوضح أن المنطقة مرت خلال السنوات الست الماضية، وما زالت، بواحدة من أصعب مراحلها، حيث تتشابك الاستحقاقاتُ، وتتبدل الأولويات، وهو ما فرض نفسه، بشكل جلي، على الأجندة الإعلامية، تغطية وتحليلاً ومتابعة، وربما اصطفافًا وانقسامًا معًا.
وتطرق الوزير إلى الأزمة السورية والتي تدخل عامَها السادسَ، وبكل ما نجمَ عنها من قتلٍ وتشريد وترويع، ومأساة إنسانية مؤلمة، مشيرا إلى قناعة الأردن بأن الحلَ الوحيدَ؛ هو الحلُ السياسي، في سياقٍ يكفل تحقيقَ طموحات الشعب السوري ويحافظ على وحدة سوريا الترابية واستقلالها ويرمم نسيجها المجتمعي ويعيد الاستقرار والأمن إليها ويسهم في التصدي للإرهاب فيها، من خلال الانتقال إلى واقع سياسي جديد. لا سيما أن أزمة اللجوء السوري أضحت أزمة إنسانية، بكل معنى الكلمة، بينما تزداد الأزمة الإنسانية - الثقافية عمقًا وشدة مع تدمير مدن عظيمة برمزيتها وإرثها الثقافي والحضاري والإنساني، كحلب وتدمر، بينما يمعن الإرهاب الأعمى تقتيلا وتنكيلا بأهلها - شيبا وشبانا - ويشردهم من حواضر سكنوها لآلاف السنين.
وقال: «تبقى معاناة الإنسان وغياب الأمن والأمان بسبب الانقسامات والتجاذبات معاناة يومية مأساوية في العراق، ترتب علينا جميعا مسؤولية كبيرة بمساندة هذا البلد العريق ليستعيد وحدته ويتمكن من رص صفوفه ودحر الإرهاب والتطرف وتأمين العيش الكريم لأطفاله ونسائه وشيوخه».
ونبّه نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين في الأردن إلى خطورة امتلاك التطرف منابرَ إعلامية مؤثرة، وتصلُ إلى قطاعات الشباب. وقال: «إن الإرهاب بات يستثمرُ ثورة التكنولوجيا الحديثة، لبثّ أكثر الرسائلِ ظلامية وسوداوية، وعَمِلَ على تشويه صورة الإسلام الحنيفِ، واختطافِ مبادئه السمحة؛ الأمر الذي بات يمثل تحديا رئيسيًا للمنطقة».
وكانت منى المرّي، رئيسة نادي دبي للصحافة، الجهة المنظمة للحدث، رئيسة اللجنة التنظيمية لمنتدى الإعلام العربي قالت في افتتاح المنتدى: «على مدى خمسة عشر عامًا، شهدنا الكثير من الإنجازات ورأينا مشاريع ربما ظنها البعض أحلامًا ولكنها أصبحت حقيقة وواقعا في دولة الإمارات، وكان آخرها قبل شهرين عندما تابعنا العالم والشيخ محمد بن راشد يطلق (حكومة المستقبل).. تأسيسًا لمرحلة جديدة من العمل عنوانها الابتكار.. وغايتها سعادة الناس. واليوم يأتي منتدانا ليجيب عن تساؤلات مهمة تقودنا جميعها لأسمى غاية وهي خدمة الإنسانية».
من جانبه، قال عمر غباش سفير دولة الإمارات لدى روسيا، إن موسكو تضطلع بدور رئيسي في الأزمة السورية بصرف النظر عن الخلاف معها في كيفية حل الأزمة، وبالتالي يتعين استمرار الحوار مع روسيا لتقريب وجهات النظر معها، مشيرا إلى أن الدول العربية تتفهم تماما المصالح الروسية في المنطقة وخصوصًا فيما يتعلق بالأزمة السورية.
وقال في جلسة «نشر السلام والمبادئ الإنسانية» التي عُقدت ضمن فعاليات منتدى الإعلام العربي أمس إن الإمارات ودول المنطقة تنظر إلى «داعش» والتطرف باعتبارهما خطرًا حقيقيا، وبالتالي فإنه «عندما يؤكد الروس أن هدفهم الرئيسي في سوريا يكمن في توجيه ضربات ضد الإسلام الراديكالي متمثلا في (داعش) و(النصرة) وغيرهما فإننا نحملهم صدق نواياهم، لأن هناك ربطا بين الإرهاب المنتشر في الشرق الأوسط والقوقاز ونحن نتفهم ذلك».
وأعرب في الجلسة عن اعتقاده بأنه كلما تضاعف عدد الجهات والدول، التي تهاجم «داعش»، كان ذلك أفضل من أجل عالم أفضل يخلو من الشر ويرتكز إلى مبادئ إنسانية أكثر تسامحا وعدلا.
وأشار إلى أهمية تعامل دول المنطقة مع روسيا والتقارب والتفاعل معها وشرح وجهات نظر دول المنطقة للقادة الروس من أجل إزالة «سوء الفهم السياسي» بين الجانبين، بما ينعكس إيجابيا في حل الأزمة السورية وقضايا أخرى في المنطقة.
من جانبه أعلن الشيخ ماجد الصباح، الرئيس التنفيذي لشركة 360 ومؤسس شركة «تي إف كي»، عن عقد ملتقى «سناب شات» لأول مرة على مستوى العالم في دبي في السابع والعشرين من مايو (أيار) الحالي، وهو فاعلية جديدة تجمع لأول مرة أبرز المؤثرين مع مسؤولي «سناب شات».
وقبيل عرض تجربته مع وسائل التواصل الاجتماعي والتي من ضمنها برنامج «سناب شات» في جلسة بعنوان «كيف نقيس إنسانيتنا»، أكد الشيخ ماجد الصباح أن فكرة الملتقى جديدة كليًا ولم يسبق تنفيذها من قبل ولذلك كان من الواجب عقد الفعالية في دبي بوصفها مدينة تتبنى كل ما هو جديد ومبتكر مشيرا إلى أن الإمارة هي موطن الأفكار الإبداعية.
إلى ذلك اعتبرت «جلسة الإعلام العربي خلال العشر سنوات المقبلة وتأثير الرقمنة على الممارسات الصحافية» التي عقدت ضمن فعاليات اليوم الأول لمنتدى الإعلام العربي في دبي، أن الإعلام التقليدي العربي قادر على التكيف مع التغييرات الجذرية التي طرأت على المشهد الإعلامي، وأكدوا أن تحول الإعلام إلى الخيار الرقمي أو ما بات يعرف اصطلاحا بـ«الرقمنة الإعلامية» لا تشكل تهديدا للإعلام التقليدي بل تدفعه للتطور الإيجابي ومواجهة التحديات والمنافسة والتكيف مع الواقع الإعلامي الجديد.
وتحدث في الجلسة إيان فيليبس، مدير أخبار الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوكالة أسوشييتدبرس، وعثمان العمير ناشر ورئيس تحرير صحيفة «إيلاف» الإلكترونية، وأدارها فيصل عباس رئيس تحرير موقع «العربية نت» باللغة الإنجليزية.
وأشار المتحدثان إلى أن الإعلام التقليدي لا يمكنه الانزواء والاختباء وراء الإعلام الرقمي، ولكن يتعين على الإعلام التقليدي التدقيق في صحة الأخبار المنشورة في وسائل الإعلام الرقمية للتحقق من مدى مصداقيتها ومتابعتها وتحليلها، وطالبا بفتح المجال للجميع للتعبير عن رأيهم دون قيود ودون خطوط حمراء في ظل انتشار الإعلام الرقمي، واعتبرا أن الإعلام بشكل عام لا يجب أن يكون ضحية للاستغلال من جانب أي طرف.
وقال عثمان العمير إنه «في عام 2001 عندما قمنا بتأسيس (إيلاف) اتهمنا البعض بالجنون، ولكن الكثير من الأشخاص الذين اتهمونا بالجنون أغلقوا صحفهم التقليدية، ولكننا واجهنا التحديات ونواصل التحدي حتى الآن».
وأشار العمير إلى أنه رغم نجاح «إيلاف» في عملها الصحافي، وتحقيقها إنجازات صحافية، فإنها لم تحقق النجاح المنشود اقتصاديا وذلك لأن الصحيفة السياسية لا تستقطب الإعلانات الكافية لاستمرارها بعكس الصحف الاقتصادية التي تجتذب الإعلانات بسهولة، وأشار في هذا الصدد إلى أنه يتحلى بالصبر ومواجهة التحديات بهدف ضمان استمرارية «إيلاف».



«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

برز ملف إعادة إعمار قطاع غزة على طاولة محادثات مصرية مع أطراف دولية مختلفة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع جمود في خطوات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وحديث سابق بشأن أزمات تمويلية يواجهها «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تم نفيها بعد ذلك، لكن من دون أن يترتب على ذلك قرارات ملموسة تشي بالتحرك نحو التعافي المبكر على أقل تقدير.

وبحسب خبراء مصريين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن القاهرة تعمل على دفع هذا الملف؛ سواء من خلال إيجاد مسارات موازية لخطة «مجلس السلام» نحو إعادة الإعمار، أو بما يؤدي إلى تحريك الجمود القائم بشأن مراحل وقف إطلاق النار في القطاع، وبما يحافظ على فاعلية الاتفاق في ظل اهتمام الأطراف المعنية بتطورات «الحرب الإيرانية».

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قبل أيام المبعوث الياباني لملف إعادة بناء ومساعدات غزة أوكوبو تاكيشي، وتناول معه «مسار جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، في ظل التصعيد الإقليمي الراهن».

بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف، فإن «عبد العاطي استعرض رؤية مصر إزاء ضرورة الإسراع بجهود التعافي المبكر من خلال تنفيذ مشروعات عملية ذات أثر مباشر وسريع على حياة المواطنين الفلسطينيين، بما في ذلك توفير الأدوية، ومستلزمات البناء، ومحطات تحلية المياه، ومحطات توليد الطاقة المتنقلة، وأشكال السكن المؤقت اللائق، أخذاً في الاعتبار الحقائق القائمة على الأرض واحتياجات السكان الفعلية».

ملف الإعمار كان حاضراً أيضاً خلال زيارة وزير الخارجية المصري إلى واشنطن في منتصف الشهر الحالي، وتطرق في اجتماعه مع المدير القُطري للضفة الغربية وقطاع غزة ومنطقة الشرق الأوسط بمجموعة البنك الدولي ستيفان إمبلاد، إلى «تعزيز التعاون المشترك لدعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة».

وتطلع عبد العاطي إلى دور مهم لـ«البنك الدولي» لضمان تحقيق ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني ارتباطاً بخبراته الطويلة والمتراكمة في مجال إعادة الإعمار والبناء، وشدد على أهمية تنفيذ المشروعات والأنشطة الأكثر احتياجاً في هذه المرحلة لتحقيق التعافي المبكر، معرباً عن «استعداد مصر للتعاون الكامل مع (مجلس السلام) و(البنك) في هذا الصدد».

محادثات مصرية - يابانية لتسريع خطوات التعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة (الخارجية المصرية)

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أشرف حربي، أشار إلى أن إعادة ملف «الإعمار» إلى الطاولة مجدداً تستهدف إيجاد مسارات موازية لخطوات «مجلس السلام» التي لم تبدأ بعد في هذا الإطار، مشيراً إلى أن القاهرة تعَوّل على مؤسسات دولية وأوروبية يمكن أن تدفع عملية التعافي المبكر.

وأوضح حربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر في المقابل تستهدف أيضاً أن تكسر جمود وقف إطلاق النار، وتعمل بشكل مستمر على أن يكون هناك حراك في ملف القضية الفلسطينية و«اتفاق غزة»؛ خشية من الجمود الكامل مع اهتمام الأطراف الدولية بالحرب الإيرانية.

وشهدت القاهرة خلال الأسابيع الماضية اجتماعات بين حركة «حماس» والممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، تركزت بشكل أكبر على مسألة نزع سلاح «حماس»، لكن دون أن تصل إلى تفاهمات، فيما تحدث ملادينوف عن «أن الوصول إلى ترتيبات تُرضي جميع الأطراف سيستغرق بعض الوقت».

وكانت وكالة «رويترز» تحدثت في تقرير نشرته مطلع أبريل (نيسان) الحالي، عن «أن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من مبلغ يبلغ 17 مليار دولار الذي تم التعهد به لغزة، مما يمنع ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل القطاع الفلسطيني المدمر».

لكن «مجلس السلام» سارع في التأكيد «أنه لا يواجه أي عراقيل بشأن التمويل، وأن جميع الطلبات تمت تلبيتها (على الفور وبشكل كامل)»، مشيراً إلى أنه يركز بالأساس على «تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة واستعادة الحوكمة، وتوسيع نطاق المساعدات».

وقبل أيام من اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، استضافت واشنطن الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» تعهدت خلاله دول بتقديم مليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة وإدارتها، عقب دمار واسع لحق بالقطاع على مدار عامين من الحرب.

وتقوم الخطة على إعادة إعمار القطاع على نطاق واسع، بالتوازي مع نزع سلاح حركة «حماس»، وانسحاب القوات الإسرائيلية، تمهيداً لتسليم الإدارة إلى لجنة وطنية فلسطينية.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والخبير في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أحمد فؤاد أنور، إلى أن القاهرة تبذل جهوداً مضاعفة لتجاوز العقبات الإسرائيلية أمام «مجلس السلام»، وتؤدي بالتبعية إلى عدم تسلم «لجنة التكنوقراط» مهام عملها بعد في قطاع غزة، وتعرقل كذلك تشكيل «قوة الاستقرار» وآليات عملها، وهي خطوات ترتبط بإعادة الإعمار والتعافي المبكر.

وأكد أنور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عدم تنفيذ بنود وقف إطلاق النار في غزة تتعلق أيضاً ببند توفير التمويل الخاص للإعمار والتعافي المبكر والتنمية المستدامة في القطاع، فيما تعمل القاهرة على إيجاد أرضية وانطلاقة فعلية على الأرض تساعد في زيادة الدعم الإغاثي والتنموي من خلال «البنك الدولي» أو الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، بما يسهم في بث الأمل بنفوس الفلسطينيين الذين يعيشون واقعاً أليماً.

وترى القاهرة أن تعثر المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من 55 في المائة من كامل أراضي قطاع غزة فقط، والأنظار الملتفتة إلى حرب إيران وما تسفر عنه من تداعيات اقتصادية وسياسية واحتمالات العودة للقتال مرة أخرى، عوامل تؤثر في المشهد الفلسطيني، وتحتاج إلى تحركات مكثفة في اتجاهات مختلفة، وفقاً لأنور.

وتُقدّر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دُمّر الجزء الأكبر من البنية التحتية والمباني خلال الحرب، ما يجعل مستقبل القطاع رهناً بتوافر التمويل والتوافق السياسي بين الأطراف المعنية كافة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أن إعادة إعمار وتأهيل النظام الصحي في قطاع غزة تتطلب استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار على مدى 5 سنوات تشمل إعادة الإعمار، واستعادة الخدمات الطبية، وتلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة، مع تضرر 1800 منشأة صحية كلياً أو جزئياً.


مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.