الشيخ محمد بن راشد: الأوضاع الراهنة تملي على الإعلام العربي مسؤوليات كبيرة

الشيخ محمد بن راشد: الأوضاع الراهنة تملي على الإعلام العربي مسؤوليات كبيرة

رئيس الوزراء الأردني: لا بد من تقديم رسالة تحصن الشباب من الوقوع في فخ التنظيمات الإرهابية
الأربعاء - 3 شعبان 1437 هـ - 11 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13679]
الشيخ محمد بن راشد يتوسط عددًا من الشيوخ والمسؤولين والإعلاميين خلال افتتاح منتدى الإعلام العربي (وام)

شدد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على أن التحديات الكبيرة التي تواجهها المنطقة العربية وما يواكبها من تغييرات عالمية متسارعة، تضع الجميع أمام اختبار حقيقي سيكون اجتيازه فقط من نصيب من يجتهد في إيجاد حلول تتسم بالإبداع والابتكار، وتبتعد عن إطار التقليد لمنح الشباب أملا جديدا في الحياة، لكون المستقبل مرهونا بقدرتهم على التطوير ومرتبطا ارتباطا أساسيا بمدى إيجابيتهم وإقبالهم على المشاركة في عملية البناء والتطوير.

وقال الشيخ محمد بن راشد إن الأوضاع الراهنة في المنطقة تملي على الجميع مسؤوليات كبيرة، بينما تتضاعف على كاهل الإعلام والإعلاميين، والذي طالبهم أن يكونوا دائما على قدر المسؤولية، لا سيما في تلك المرحلة المفصلية، التي تمر فيها المنطقة بمنعطف مهم يوجب تضافر كافة الجهود للخروج منها بأكبر قدر يمكن تحقيقه من المكاسب، بغية تحسين واقع شعوب المنطقة وتأكيد فرصها المستقبلية، مع ضرورة الاهتمام بفئة الشباب، معربًا عن أمله في ضرورة اهتمام الإعلام بهم، بتقديم رسالة متوازنة تعتمد على المنطق في مخاطبتهم، وتوقد فيهم روح الإيجابية وتحثهم على المشاركة في عملية البناء وتوجيه طاقتهم للنهوض بمجتمعاتهم وأوطانهم.

وأكد ثقته في قدرة الإعلام على إقامة سياج قيمي وأخلاقي ومعرفي يحمي شباب العرب من الانزلاق إلى هوة التطرف، كون هذه الفئة الأكثر استهدافا من قوى الظلام والإرهاب، التي باتت تشكل أكبر خطر يتهدد المنطقة، بما نشرته من دمار وخراب وتدمير قوّض أمن الآمنين ووضع مستقبل مجتمعات بكاملها في مهب الريح، جراء أفكار مغلوطة ومغالاة، لا علاقة للدين الحنيف بها، في الوقت الذي حمّل فيه الإعلاميين جانبا كبيرا من المسؤولية في التصدي لتصحيح الصورة المغلوطة عن المجتمعات العربية والإسلامية لا سيما أمام الغرب، وكذلك العمل على إقامة جسور تواصل حضارية مع العالم من أجل نشر قيم السلام والمحبة والتعايش بين الناس على اختلاف ألسنتهم وأجناسهم.

وجاء حديث الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بقيادات العمل الإعلامي العربي والعالمي، وذلك على هامش أعمال الدورة الخامسة عشرة للمنتدى الذي انطلقت أعماله أمس في دبي بمشاركة نحو ألفين من رموز العمل الإعلامي العربي والكتاب والمفكرين والأكاديميين ودارسي علوم الإعلام في الدولة والمنطقة العربية.

وانطلقت أعمال منتدى الإعلام العربي في دورته الخامسة عشرة بمشاركة حشد من القيادات الإعلامية العربية والمحلية، لمناقشة مجموعة من الموضوعات المهمة المتعلقة برسالة المنتدى هذا العام (الإعلام.. أبعاد إنسانية).

وخلال الجلسة الافتتاحية، أكدت الأميرة هيا بنت الحسين، سفيرة الأمم المتحدة للسلام رئيسة مجلس إدارة المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في الكلمة الرئيسية للمنتدى على أهمية دور الإعلام في خدمة الإنسانية، مشيرة إلى أثر الاضطرابات السياسية والاقتصادية والثقافية في المنطقة العربية في تهميش الجانب الإنساني، ووضع تلك الأزمات الإنسانية ضمن قائمة طويلة من الاهتمامات الإعلامية.

وتطرقت إلى التأثيرات السلبية التي خلفتها التغييرات السياسية والاجتماعية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة. وقالت: «تلك التغييرات شوّهت صورة ديننا الحنيف، وزادت من حجم الفجوة في فهم الغرب لحقيقة الإنسان العربي، الأمر الذي وضعنا كعرب ضمن صورة نمطية خاطئة ومسيئة».

ودعت الأميرة هيا بنت الحسين إلى رفع القيود عن الإعلام كي يقوم بدوره في نقل الصورة الحقيقية إلى المجتمع، مع التأكيد على ضرورة احترام القوانين التي تحافظ على حقوق الجميع، حيث يبقى الجميع سواسية أمام القانون، كما دعت إلى العمل تحت مظلة منتدى الإعلام العربي لوضع ميثاق شرف جديد للمهنة، يضمن أكبر نسبة من التوافق بين جميع الأطراف دون استثناء.

وعن علاقة المنطقة بالإعلام الغربي، قالت: «البعض يصف الإعلام الغربي بالمزاجية في اختيار الأخبار من منطقتنا، وتساءلت كم وسيلة إعلام عالمية سلطت الضوء على البُعد الإنساني لمبادرة دول الخليج العربي بقيادة السعودية وشقيقتها دولة الإمارات في مد يد الأخوّة للشقيقة الكبرى مصر ومساعدتها في إعادة البناء ودعم الاقتصاد وتوفير فرص العمل للملايين؟ مصر، التي قادتها رائدة عالم التواصل والعلاقات الاستراتيجية في التاريخ، الملكة كليوباترا، بحسب الكثير من الدراسات، ومصر ذاتها التي يشكل الشباب النسبة الأعلى من سكانها، والشباب هم مصدر أملنا بالمستقبل».

من جانبه، تناول ناصر جودة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني مجمل الأوضاع الإنسانية، التي تواجهها المنطقة جراء القضايا السياسية والنزاعات في المنطقة خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأوضاع في سوريا والعراق وكذلك انتشار ظاهرة الإرهاب والتطرف وما خلفه من تشويه لصورة الدين الإسلامي الحنيف، متناولا دور الإعلام في التصدي لمختلف تلك القضايا ومسؤوليته في تصحيح الصورة المغلوطة عن واقعنا العربي والإسلامي مع أهمية تقديم رسالة تحصن الشباب من الوقوع في فخ التنظيمات الإرهابية.

ونوه جودة بأهمية موضوع المنتدى هذا العام. وقال إنه ربما يكون الأكثرُ أهمية في هذه المرحلة، وملامسة لحاجة أساسية، ولوظيفة ملحة يستطيعُ الإعلامُ العربي أن يقومَ بها، بكفاءة، إذا امتلك الإرادة الكافية والمنهجيّة الضرورية.

وأوضح أن المنطقة مرت خلال السنوات الست الماضية، وما زالت، بواحدة من أصعب مراحلها، حيث تتشابك الاستحقاقاتُ، وتتبدل الأولويات، وهو ما فرض نفسه، بشكل جلي، على الأجندة الإعلامية، تغطية وتحليلاً ومتابعة، وربما اصطفافًا وانقسامًا معًا.

وتطرق الوزير إلى الأزمة السورية والتي تدخل عامَها السادسَ، وبكل ما نجمَ عنها من قتلٍ وتشريد وترويع، ومأساة إنسانية مؤلمة، مشيرا إلى قناعة الأردن بأن الحلَ الوحيدَ؛ هو الحلُ السياسي، في سياقٍ يكفل تحقيقَ طموحات الشعب السوري ويحافظ على وحدة سوريا الترابية واستقلالها ويرمم نسيجها المجتمعي ويعيد الاستقرار والأمن إليها ويسهم في التصدي للإرهاب فيها، من خلال الانتقال إلى واقع سياسي جديد. لا سيما أن أزمة اللجوء السوري أضحت أزمة إنسانية، بكل معنى الكلمة، بينما تزداد الأزمة الإنسانية - الثقافية عمقًا وشدة مع تدمير مدن عظيمة برمزيتها وإرثها الثقافي والحضاري والإنساني، كحلب وتدمر، بينما يمعن الإرهاب الأعمى تقتيلا وتنكيلا بأهلها - شيبا وشبانا - ويشردهم من حواضر سكنوها لآلاف السنين.

وقال: «تبقى معاناة الإنسان وغياب الأمن والأمان بسبب الانقسامات والتجاذبات معاناة يومية مأساوية في العراق، ترتب علينا جميعا مسؤولية كبيرة بمساندة هذا البلد العريق ليستعيد وحدته ويتمكن من رص صفوفه ودحر الإرهاب والتطرف وتأمين العيش الكريم لأطفاله ونسائه وشيوخه».

ونبّه نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين في الأردن إلى خطورة امتلاك التطرف منابرَ إعلامية مؤثرة، وتصلُ إلى قطاعات الشباب. وقال: «إن الإرهاب بات يستثمرُ ثورة التكنولوجيا الحديثة، لبثّ أكثر الرسائلِ ظلامية وسوداوية، وعَمِلَ على تشويه صورة الإسلام الحنيفِ، واختطافِ مبادئه السمحة؛ الأمر الذي بات يمثل تحديا رئيسيًا للمنطقة».

وكانت منى المرّي، رئيسة نادي دبي للصحافة، الجهة المنظمة للحدث، رئيسة اللجنة التنظيمية لمنتدى الإعلام العربي قالت في افتتاح المنتدى: «على مدى خمسة عشر عامًا، شهدنا الكثير من الإنجازات ورأينا مشاريع ربما ظنها البعض أحلامًا ولكنها أصبحت حقيقة وواقعا في دولة الإمارات، وكان آخرها قبل شهرين عندما تابعنا العالم والشيخ محمد بن راشد يطلق (حكومة المستقبل).. تأسيسًا لمرحلة جديدة من العمل عنوانها الابتكار.. وغايتها سعادة الناس. واليوم يأتي منتدانا ليجيب عن تساؤلات مهمة تقودنا جميعها لأسمى غاية وهي خدمة الإنسانية».

من جانبه، قال عمر غباش سفير دولة الإمارات لدى روسيا، إن موسكو تضطلع بدور رئيسي في الأزمة السورية بصرف النظر عن الخلاف معها في كيفية حل الأزمة، وبالتالي يتعين استمرار الحوار مع روسيا لتقريب وجهات النظر معها، مشيرا إلى أن الدول العربية تتفهم تماما المصالح الروسية في المنطقة وخصوصًا فيما يتعلق بالأزمة السورية.

وقال في جلسة «نشر السلام والمبادئ الإنسانية» التي عُقدت ضمن فعاليات منتدى الإعلام العربي أمس إن الإمارات ودول المنطقة تنظر إلى «داعش» والتطرف باعتبارهما خطرًا حقيقيا، وبالتالي فإنه «عندما يؤكد الروس أن هدفهم الرئيسي في سوريا يكمن في توجيه ضربات ضد الإسلام الراديكالي متمثلا في (داعش) و(النصرة) وغيرهما فإننا نحملهم صدق نواياهم، لأن هناك ربطا بين الإرهاب المنتشر في الشرق الأوسط والقوقاز ونحن نتفهم ذلك».

وأعرب في الجلسة عن اعتقاده بأنه كلما تضاعف عدد الجهات والدول، التي تهاجم «داعش»، كان ذلك أفضل من أجل عالم أفضل يخلو من الشر ويرتكز إلى مبادئ إنسانية أكثر تسامحا وعدلا.

وأشار إلى أهمية تعامل دول المنطقة مع روسيا والتقارب والتفاعل معها وشرح وجهات نظر دول المنطقة للقادة الروس من أجل إزالة «سوء الفهم السياسي» بين الجانبين، بما ينعكس إيجابيا في حل الأزمة السورية وقضايا أخرى في المنطقة.

من جانبه أعلن الشيخ ماجد الصباح، الرئيس التنفيذي لشركة 360 ومؤسس شركة «تي إف كي»، عن عقد ملتقى «سناب شات» لأول مرة على مستوى العالم في دبي في السابع والعشرين من مايو (أيار) الحالي، وهو فاعلية جديدة تجمع لأول مرة أبرز المؤثرين مع مسؤولي «سناب شات».

وقبيل عرض تجربته مع وسائل التواصل الاجتماعي والتي من ضمنها برنامج «سناب شات» في جلسة بعنوان «كيف نقيس إنسانيتنا»، أكد الشيخ ماجد الصباح أن فكرة الملتقى جديدة كليًا ولم يسبق تنفيذها من قبل ولذلك كان من الواجب عقد الفعالية في دبي بوصفها مدينة تتبنى كل ما هو جديد ومبتكر مشيرا إلى أن الإمارة هي موطن الأفكار الإبداعية.

إلى ذلك اعتبرت «جلسة الإعلام العربي خلال العشر سنوات المقبلة وتأثير الرقمنة على الممارسات الصحافية» التي عقدت ضمن فعاليات اليوم الأول لمنتدى الإعلام العربي في دبي، أن الإعلام التقليدي العربي قادر على التكيف مع التغييرات الجذرية التي طرأت على المشهد الإعلامي، وأكدوا أن تحول الإعلام إلى الخيار الرقمي أو ما بات يعرف اصطلاحا بـ«الرقمنة الإعلامية» لا تشكل تهديدا للإعلام التقليدي بل تدفعه للتطور الإيجابي ومواجهة التحديات والمنافسة والتكيف مع الواقع الإعلامي الجديد.

وتحدث في الجلسة إيان فيليبس، مدير أخبار الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوكالة أسوشييتدبرس، وعثمان العمير ناشر ورئيس تحرير صحيفة «إيلاف» الإلكترونية، وأدارها فيصل عباس رئيس تحرير موقع «العربية نت» باللغة الإنجليزية.

وأشار المتحدثان إلى أن الإعلام التقليدي لا يمكنه الانزواء والاختباء وراء الإعلام الرقمي، ولكن يتعين على الإعلام التقليدي التدقيق في صحة الأخبار المنشورة في وسائل الإعلام الرقمية للتحقق من مدى مصداقيتها ومتابعتها وتحليلها، وطالبا بفتح المجال للجميع للتعبير عن رأيهم دون قيود ودون خطوط حمراء في ظل انتشار الإعلام الرقمي، واعتبرا أن الإعلام بشكل عام لا يجب أن يكون ضحية للاستغلال من جانب أي طرف.

وقال عثمان العمير إنه «في عام 2001 عندما قمنا بتأسيس (إيلاف) اتهمنا البعض بالجنون، ولكن الكثير من الأشخاص الذين اتهمونا بالجنون أغلقوا صحفهم التقليدية، ولكننا واجهنا التحديات ونواصل التحدي حتى الآن».

وأشار العمير إلى أنه رغم نجاح «إيلاف» في عملها الصحافي، وتحقيقها إنجازات صحافية، فإنها لم تحقق النجاح المنشود اقتصاديا وذلك لأن الصحيفة السياسية لا تستقطب الإعلانات الكافية لاستمرارها بعكس الصحف الاقتصادية التي تجتذب الإعلانات بسهولة، وأشار في هذا الصدد إلى أنه يتحلى بالصبر ومواجهة التحديات بهدف ضمان استمرارية «إيلاف».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة