«هبوط مفاجئ» في أسعار النفط رغم تراجع خام «الرمال النفطية» مليون برميل

«هبوط مفاجئ» في أسعار النفط رغم تراجع خام «الرمال النفطية» مليون برميل

بنحو 3 دولارات بعد صعوده إلى مستوى 46 دولارًا
الثلاثاء - 2 شعبان 1437 هـ - 10 مايو 2016 مـ
النيران المستعرة بالغابات الكندية لا تزال تثير مخاوف أسواق النفط (أ.ب)

تجاوبت أسعار النفط مع الحريق الذي شب في غابات كندا، والذي أدى إلى تعطيل نحو مليون برميل يوميًا من إنتاج البلاد، وتخطى خام برنت مستوى 46 دولارًا للبرميل، لكنه سرعان ما تراجع إلى 43 دولارًا، نتيجة ترقب المستثمرين وتوخي الحذر، وهو ما جعل البعض يعتقد أن مستوى 46 دولارًا يمثل نقطة مقاومة كبيرة لأسعار النفط، في حال تخطيها سيصل مباشرة إلى مستوى 50 دولارًا.
وبتحليل بيانات الواردات الأميركية من النفط، سيظهر بوضوح أن معظم إنتاج كندا من الرمال النفطية تصدر إلى الولايات المتحدة، وتعادل الطاقة المفقودة نتيجة الحريق الحالي في كندا أكثر من ثلث طاقة الإنتاج اليومية للبلاد؛ ويتضح من تلك البيانات أن الحريق سيؤثر بصورة مباشرة على سوق النفط الأميركي، نظرًا لأن ثلاث شركات نفط كبرى كندية حذرت من أنها قد تعجز عن عدم تنفيذ عدد من عقود الخام الكندي، الذي يذهب عادة إلى الولايات المتحدة، مما يؤثر بالسلب على مخزونات النفط الأميركي، وهو ما سيظهر جليًا في بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية غدًا الأربعاء، إلا في حالة عوضت الولايات المتحدة الكميات المفقودة من كندا بأخرى من منطقة الشرق الأوسط، إلا أن ذلك لم يظهر حتى الآن في كمية الطلبات المنفذة الفورية وعقود الخام أيضًا.
وكشفت بيانات غير رسمية أمس الاثنين، عن زيادة جديدة في المخزونات بنقطة التسليم الأميركية لعقود الخام.
ويتجاوز سعر خام غرب تكساس الوسيط في عقود يوليو (تموز) سعر برنت في عقود نفس الشهر، الأمر الذي قد يقلل من كمية المخزنات الأميركية للأسبوع المنتهي في 6 مايو (أيار) الحالي، وهو ما يساهم في دفع أسعار النفط للصعود.
والحرائق قد تظل عاملاً داعمًا لصعود أسعار النفط، إذ يؤكد مسؤولون أن استئناف الإنتاج بعد السيطرة على الحريق مباشرة سيكون صعبًا، وقد يستغرق عدة أسابيع.
* تأثيرات التغيرات الوزارية السعودية
كانت وما زالت السعودية أكبر محرك لسوق النفط في العالم، باعتبارها أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، سواء من خلال كميات الإنتاج أو القرارات ذات الشأن في المجال النفطي، فكان قرار تعيين خالد الفالح وزيرا للطاقة والصناعة والثروة المعدنية في المملكة خلفًا لأسطورة النفط علي النعيمي، هو بمثابة جذب لانتباه جميع العاملين والمستثمرين في القطاع، لتغييرات قد تحدث في استراتيجية المملكة قد تساعد في تغيير مستويات الأسعار، إلا أن خالد الفالح الوزير الجديد سرعان ما أكد استمرار سياسة المملكة في الحفاظ على الحصة السوقية.
ورغم تلك التأكيدات، فإن هناك مراهنات من المستثمرين على تغييرات في سوق النفط قريبًا من شأنها دفع الدفة إلى أعلى.
ليبيا وتأثيراتها
تراجع إنتاج ليبيا من النفط إلى ما دون 300 ألف برميل يوميًا، بعد انخفاض إنتاج حقلين كبيرين يقعان في الشرق إلى أقل من 100 ألف برميل يوميًا من 230 ألف برميل يوميًا، نتيجة توقف الصادرات من ميناء الحريقة.
وقال مسؤول من المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس لـ«رويترز» أمس، إن ليبيا تنتج ما بين 200 ألف و220 ألف برميل من النفط يوميًا بعد أن اضطرت شركة الخليج العربي للنفط (أجوكو) أكبر شركة تابعة للمؤسسة تخفيض إنتاجها بأكثر من النصف.
ورغم أن جميع المعطيات الحالية في ليبيا تؤكد قرب البلاد من إنتاج مليون برميل يوميًا في حالة عودة الحقول النفطية المتوقفة عن الإنتاج، وعلى رأسها رأس لانوف والسدرة والحريقة، فإن طرابلس مصرة على الدخول في دوامة الفوضى الاقتصادية، نتيجة خلافات سياسية، وهو ما جعل المتحدث باسم شركة الخليج العربي للنفط الليبية يحذر أمس الاثنين، من وقف إنتاج الشركة من الخام بشكل كامل، في حال استمر توقف الصادرات.
وقال عمران الزوي، إنه ليست هناك أي مشاكل فنية أو إدارية فيما يتعلق بالإنتاج من حقلي مسلة والسرير، «لكن إذا استمر توقف الصادرات فستضطر الشركة لوقف الإنتاج بشكل كامل».
ومؤخرًا حاولت حكومة طبرق في شرق البلاد، تصدير شحنة من النفط الشهر الماضي لكن محاولتها باءت بالفشل، ومنذ ذلك الحين تمنع تحميل الخام على ناقلة لصالح المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس.
وكانت المؤسسة الموجودة في الشرق شحنت 650 ألف برميل من مرسى الحريقة الشهر الماضي لكن الأمم المتحدة أدرجت الناقلة على قائمة سوداء مما اضطرها للعودة وتفريغ حمولتها في ميناء بغرب ليبيا.
ومنعت السلطات في الشرق بعد ذلك الناقلة سي تشانس التابعة لشركة جلينكور من التحميل من مرسى الحريقة. وقال مسؤول بالمؤسسة الموجودة في الشرق إن سي تشانس التي كان من المقرر تحميلها في الفترة من 26 إلى 28 أبريل (نيسان) ما زالت راسية قرب الميناء.
وكان إنتاج ليبيا من النفط يبلغ نحو 1.6 مليون برميل يوميًا، قبل ثورة 2011.
وما يحدث في ليبيا حاليًا، من المؤكد أنه في صالح الدول المصدرة للنفط، إذ إنه لا يساهم في تفاقم تخمة المعروض التي تعادل نحو مليوني برميل يوميًا.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة