«هبوط مفاجئ» في أسعار النفط رغم تراجع خام «الرمال النفطية» مليون برميل

بنحو 3 دولارات بعد صعوده إلى مستوى 46 دولارًا

النيران المستعرة بالغابات الكندية لا تزال تثير مخاوف أسواق النفط (أ.ب)
النيران المستعرة بالغابات الكندية لا تزال تثير مخاوف أسواق النفط (أ.ب)
TT

«هبوط مفاجئ» في أسعار النفط رغم تراجع خام «الرمال النفطية» مليون برميل

النيران المستعرة بالغابات الكندية لا تزال تثير مخاوف أسواق النفط (أ.ب)
النيران المستعرة بالغابات الكندية لا تزال تثير مخاوف أسواق النفط (أ.ب)

تجاوبت أسعار النفط مع الحريق الذي شب في غابات كندا، والذي أدى إلى تعطيل نحو مليون برميل يوميًا من إنتاج البلاد، وتخطى خام برنت مستوى 46 دولارًا للبرميل، لكنه سرعان ما تراجع إلى 43 دولارًا، نتيجة ترقب المستثمرين وتوخي الحذر، وهو ما جعل البعض يعتقد أن مستوى 46 دولارًا يمثل نقطة مقاومة كبيرة لأسعار النفط، في حال تخطيها سيصل مباشرة إلى مستوى 50 دولارًا.
وبتحليل بيانات الواردات الأميركية من النفط، سيظهر بوضوح أن معظم إنتاج كندا من الرمال النفطية تصدر إلى الولايات المتحدة، وتعادل الطاقة المفقودة نتيجة الحريق الحالي في كندا أكثر من ثلث طاقة الإنتاج اليومية للبلاد؛ ويتضح من تلك البيانات أن الحريق سيؤثر بصورة مباشرة على سوق النفط الأميركي، نظرًا لأن ثلاث شركات نفط كبرى كندية حذرت من أنها قد تعجز عن عدم تنفيذ عدد من عقود الخام الكندي، الذي يذهب عادة إلى الولايات المتحدة، مما يؤثر بالسلب على مخزونات النفط الأميركي، وهو ما سيظهر جليًا في بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية غدًا الأربعاء، إلا في حالة عوضت الولايات المتحدة الكميات المفقودة من كندا بأخرى من منطقة الشرق الأوسط، إلا أن ذلك لم يظهر حتى الآن في كمية الطلبات المنفذة الفورية وعقود الخام أيضًا.
وكشفت بيانات غير رسمية أمس الاثنين، عن زيادة جديدة في المخزونات بنقطة التسليم الأميركية لعقود الخام.
ويتجاوز سعر خام غرب تكساس الوسيط في عقود يوليو (تموز) سعر برنت في عقود نفس الشهر، الأمر الذي قد يقلل من كمية المخزنات الأميركية للأسبوع المنتهي في 6 مايو (أيار) الحالي، وهو ما يساهم في دفع أسعار النفط للصعود.
والحرائق قد تظل عاملاً داعمًا لصعود أسعار النفط، إذ يؤكد مسؤولون أن استئناف الإنتاج بعد السيطرة على الحريق مباشرة سيكون صعبًا، وقد يستغرق عدة أسابيع.
* تأثيرات التغيرات الوزارية السعودية
كانت وما زالت السعودية أكبر محرك لسوق النفط في العالم، باعتبارها أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، سواء من خلال كميات الإنتاج أو القرارات ذات الشأن في المجال النفطي، فكان قرار تعيين خالد الفالح وزيرا للطاقة والصناعة والثروة المعدنية في المملكة خلفًا لأسطورة النفط علي النعيمي، هو بمثابة جذب لانتباه جميع العاملين والمستثمرين في القطاع، لتغييرات قد تحدث في استراتيجية المملكة قد تساعد في تغيير مستويات الأسعار، إلا أن خالد الفالح الوزير الجديد سرعان ما أكد استمرار سياسة المملكة في الحفاظ على الحصة السوقية.
ورغم تلك التأكيدات، فإن هناك مراهنات من المستثمرين على تغييرات في سوق النفط قريبًا من شأنها دفع الدفة إلى أعلى.
ليبيا وتأثيراتها
تراجع إنتاج ليبيا من النفط إلى ما دون 300 ألف برميل يوميًا، بعد انخفاض إنتاج حقلين كبيرين يقعان في الشرق إلى أقل من 100 ألف برميل يوميًا من 230 ألف برميل يوميًا، نتيجة توقف الصادرات من ميناء الحريقة.
وقال مسؤول من المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس لـ«رويترز» أمس، إن ليبيا تنتج ما بين 200 ألف و220 ألف برميل من النفط يوميًا بعد أن اضطرت شركة الخليج العربي للنفط (أجوكو) أكبر شركة تابعة للمؤسسة تخفيض إنتاجها بأكثر من النصف.
ورغم أن جميع المعطيات الحالية في ليبيا تؤكد قرب البلاد من إنتاج مليون برميل يوميًا في حالة عودة الحقول النفطية المتوقفة عن الإنتاج، وعلى رأسها رأس لانوف والسدرة والحريقة، فإن طرابلس مصرة على الدخول في دوامة الفوضى الاقتصادية، نتيجة خلافات سياسية، وهو ما جعل المتحدث باسم شركة الخليج العربي للنفط الليبية يحذر أمس الاثنين، من وقف إنتاج الشركة من الخام بشكل كامل، في حال استمر توقف الصادرات.
وقال عمران الزوي، إنه ليست هناك أي مشاكل فنية أو إدارية فيما يتعلق بالإنتاج من حقلي مسلة والسرير، «لكن إذا استمر توقف الصادرات فستضطر الشركة لوقف الإنتاج بشكل كامل».
ومؤخرًا حاولت حكومة طبرق في شرق البلاد، تصدير شحنة من النفط الشهر الماضي لكن محاولتها باءت بالفشل، ومنذ ذلك الحين تمنع تحميل الخام على ناقلة لصالح المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس.
وكانت المؤسسة الموجودة في الشرق شحنت 650 ألف برميل من مرسى الحريقة الشهر الماضي لكن الأمم المتحدة أدرجت الناقلة على قائمة سوداء مما اضطرها للعودة وتفريغ حمولتها في ميناء بغرب ليبيا.
ومنعت السلطات في الشرق بعد ذلك الناقلة سي تشانس التابعة لشركة جلينكور من التحميل من مرسى الحريقة. وقال مسؤول بالمؤسسة الموجودة في الشرق إن سي تشانس التي كان من المقرر تحميلها في الفترة من 26 إلى 28 أبريل (نيسان) ما زالت راسية قرب الميناء.
وكان إنتاج ليبيا من النفط يبلغ نحو 1.6 مليون برميل يوميًا، قبل ثورة 2011.
وما يحدث في ليبيا حاليًا، من المؤكد أنه في صالح الدول المصدرة للنفط، إذ إنه لا يساهم في تفاقم تخمة المعروض التي تعادل نحو مليوني برميل يوميًا.



اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.


ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.