هونغ كونغ تُحافظ على مسار النمو: توقعات معتدلة للربع الأول

«سي آي سي سي» تُخفض رواتب المصرفيين 25 % لتقليص التكاليف وسط تقلبات السوق الصينية

سياح صينيون من البر الرئيسي يسيرون أمام أفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ بالصين (رويترز)
سياح صينيون من البر الرئيسي يسيرون أمام أفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ بالصين (رويترز)
TT

هونغ كونغ تُحافظ على مسار النمو: توقعات معتدلة للربع الأول

سياح صينيون من البر الرئيسي يسيرون أمام أفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ بالصين (رويترز)
سياح صينيون من البر الرئيسي يسيرون أمام أفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ بالصين (رويترز)

من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي لهونغ كونغ بين 2.5 و 3.5 في المائة للربع الأول، مما يُحافظ على نمو معتدل للربع الخامس على التوالي، وفقاً لما قاله كبير المسؤولين الماليين في المدينة يوم الأحد.

وقال سكرتير المالية بول تشان في مدونته، إنه من المقرر صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي لشهري يناير (كانون الثاني)، ومارس (آذار) يوم الخميس، ومن المتوقع أن تكون «ضمن نطاق توقعات النمو الاقتصادي للعام بأكمله»، دون الخوض في التفاصيل، وفق «رويترز».

وتوقع تشان في فبراير (شباط) نمواً سنوياً كاملاً للمركز المالي الآسيوي بنسبة 2.5 إلى 3.5 في المائة بعد توسع بنسبة 3.2 في المائة في عام 2023.

وقال تشان إن هونغ كونغ تسعى إلى مصادر جديدة للنمو، حيث سيتم تنظيم فعاليات ضخمة مثل الألعاب النارية لجذب المزيد من السياح، مضيفاً أنه من المتوقع أن يصل 800 ألف زائر إلى المدينة لقضاء عطلة عيد العمال الصيني يوم الأربعاء.

ضربة قاسية لمصرفيي «سي آي سي سي»

وفي خطوة رئيسية لخفض التكاليف وسط الأسواق المتقلبة وحملة التقشف في بكين، قام بنك «تشاينا إنترناشيونال كابيتال كورب» (سي آي سي سي) بخفض الراتب الأساسي لمصرفيي الاستثمار المحليين بنسبة تصل إلى 25 في المائة، حسبما أفادت ثلاثة مصادر.

وقالت المصادر التي لديها معرفة بخفض الرواتب، ولكنها رفضت الكشف عن هويتها؛ لأنها غير مخولة بالتحدث إلى وسائل الإعلام، إن بعض صانعي الصفقات المتأثرين تم إبلاغهم بالتخفيضات يوم الجمعة. وأضاف اثنان من المصادر أن التخفيضات ستدخل حيز التنفيذ الفوري، وفق «رويترز».

وسيؤثر خفض الرواتب على أكثر من ألفي مصرفي، ويأتي ذلك بعد أن قام أحد أكبر بنوك الاستثمار في الصين من حيث عدد الموظفين بخفض مكافآت المصرفيين العام الماضي بنسبة تصل إلى 40 في المائة، كما أفادت «رويترز» في أبريل (نيسان) الماضي.

وتسلط الخطوة النادرة التي اتخذها أكبر بنك استثماري لخفض الأجر الأساسي بما يصل إلى الربع الضوء على التحديات التي تواجهها الشركات المالية الصينية وسط تباطؤ الاقتصاد والاكتتابات العامة الأولية البطيئة في وجهات الإدراج الرئيسية في الصين وهونغ كونغ.

وعادة ما يخضع مصرفيو الاستثمار لمكافآت أداء متقلبة، لكن التخفيضات الجذرية في الراتب الأساسي أقل شيوعاً. وأفادت «رويترز» في يونيو (حزيران) الماضي نقلاً عن مصادر، بأن مصرف «سيتيك» للأوراق المالية المنافس خفض الرواتب في قسمه للخدمات المصرفية الاستثمارية بنسبة تصل إلى 15 في المائة.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، انخفضت الأموال التي جمعتها الشركات الصينية من خلال الاكتتابات العامة الأولية في البورصات المحلية والخارجية بنسبة 80 في المائة إلى 2.9 مليار دولار في الربع الأول مقارنة بالعام السابق.

كما انخرطت الشركات المالية الصينية في حملة تقشف خلال العامين الماضيين - حيث خفضت الرواتب والمكافآت، وطلبت من الموظفين عدم ارتداء ملابس وساعات باهظة الثمن في العمل - في إطار مساعي بكين لسد الفجوة بين الأغنياء والفقراء.

وبينما تتحرك بكين قدماً بخطة «الرخاء المشترك»، تعهدت أعلى هيئة لمكافحة الفساد في الصين العام الماضي بالقضاء على أفكار «النخبة المالية» على النمط الغربي، وتصحيح النزعة المفرطة نحو «الأذواق الراقية».

ويعد العاملون في المجال المالي من بين أعلى العاملين أجراً في الصين الشيوعية، وغالباً ما تعرض ثرواتهم وأنماط حياتهم الباذخة للانتقاد من قبل الجمهور على وسائل التواصل الاجتماعي مع تباطؤ الاقتصاد.

وقال أحد المصادر الثلاثة إن البنك يفكر أيضاً في خفض الوظائف في وحدة الخدمات المصرفية الاستثمارية الخارجية في هونغ كونغ. ولم يتضح عدد المصرفيين الموجودين بشكل دائم خارج البلاد.

ووفقاً لاثنين من المصادر الثلاثة، لم يعلن البنك بعد عن مكافآت عام 2023، حيث قالا إن المصرفيين في الشركة بدأوا العام الماضي في تلقي إشعارات المكافآت اعتباراً من أوائل أبريل.

وانخفضت الأموال التي تم جمعها من خلال الاكتتابات العامة الأولية من قبل «سي آي سي سي» في البر الرئيسي بنسبة 31 في المائة إلى 359 مليار يوان (49.5 مليار دولار) في عام 2023 مقارنة بعام 2022، بينما انخفضت عائدات الاكتتاب العام في هونغ كونغ بنسبة 56 في المائة إلى 5.9 مليار دولار، وفقاً لبيانات من التقرير السنوي للبنك المنشور في مارس.

وأظهر التقرير أن الأرباح الموزعة على مساهمي شركة الوساطة التي تتخذ من بكين مقراً لها انخفضت بنسبة 19 في المائة في عام 2023 مقارنة بعام 2022 إلى 6.2 مليار يوان، بعد انخفاض بنسبة 29 في المائة في عام 2021.


مقالات ذات صلة

عودة «القلق» الاقتصادي... صدمة حرب إيران تضرب بريطانيا

الاقتصاد منظر جوي يظهر جسر البرج وبرج الشارد وبرج لندن (رويترز)

عودة «القلق» الاقتصادي... صدمة حرب إيران تضرب بريطانيا

تقول الحكومة البريطانية وبنك إنجلترا إنه من المبكر تقييم الأثر الاقتصادي لحرب إيران، إلا أن أولى علامات الضغوط بدأت تظهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

تراجعت الأسهم الأوروبية وسط حالة من عدم اليقين بشأن حرب الشرق الأوسط، مع استمرار مخاوف المستثمرين بشأن تأثير الصراع على التضخم والنمو الاقتصادي العالمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار البنك الدولي (رويترز)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية للنزاع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ارتفعت توقعات التضخم في تركيا مع ارتفاع حدة التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

«التعاون الاقتصادي والتنمية» ترفع توقعاتها لتضخم تركيا بنهاية العام

رفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها للتضخم في تركيا بنهاية العام الحالي بشكل حاد، فيما خفّضت توقعاتها للنمو على خلفية حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)

«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

حذرت «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، الخميس، بأن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى انحراف الاقتصاد العالمي عن مسار النمو القوي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)
لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)
TT

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)
لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)

تستضيف فرنسا، يوم الاثنين، اجتماعاً طارئاً «افتراضياً» يجمع وزراء المالية والطاقة ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع، في محاولة رابعة منذ اندلاع الحرب في إيران لاحتواء التداعيات الكارثية على الأسواق العالمية. ورغم كثافة هذه اللقاءات، فإن «فقدان الثقة» بدأ يتسلل إلى الأسواق؛ حيث وُصفت الاجتماعات السابقة بأنها مجرد «بيانات للمراقبة» تفتقر للأفعال المباشرة، مما أدى لقفزات جنونية في مؤشرات الخوف العالمي (VIX) التي سجَّلت ارتفاعاً بنسبة 13 في المائة بنهاية الأسبوع الماضي.

كشف وزير التجارة الفرنسي، سيرغ بابين، عن أن المحور الرئيسي لاجتماع الاثنين سيكون مناقشة «الإطلاق المنسق» لاحتياطات النفط الاستراتيجية.

وتأتي هذه الخطوة محاولةً لتهدئة الأسعار التي سجَّلت تقلبات هي الأعنف منذ بدء حرب أوكرانيا عام 2022. ورغم اتفاق وكالة الطاقة الدولية المبدئي في 11 مارس (آذار) على استخدام المخزونات، فإنَّ الأسواق لا تزال تُشكِّك في القدرة على الصمود طويل الأمد إذا لم يتم التوصُّل إلى حل دبلوماسي ينهي حصار الممرات المائية.

وكان الحراك الدبلوماسي لمجموعة السبع بدأ في 9 مارس باجتماع افتراضي لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية، وهو اللقاء الذي واجه انتقادات حادة بسبب بيانه الختامي الذي اكتفى بوعود «المراقبة اللصيقة» دون إجراءات ملموسة. وفي اليوم التالي، انتقل الثقل إلى وزراء الطاقة الذين قرَّروا بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية التدخل في «مخزونات الطاقة» لتهدئة الأسواق، وهي خطوة حقَّقت استقراراً مؤقتاً سرعان ما تبخَّر أمام تقلبات أسعار النفط العنيفة التي أعادت للأذهان صدمة عام 2022.

كما اجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع في الأجواء الهادئة لدير «فو دي سيرناي» التاريخي بفرنسا.

وزراء خارجية مجموعة السبع خلال اجتماع للمجموعة في باريس يوم 27 مارس (إكس)

دبلوماسية «الغرف المغلقة»

خلف الأرقام الاقتصادية، تدور معركة دبلوماسية صامتة؛ حيث اشتكى وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديبول، من «نقص التواصل» بين الحلفاء، كاشفاً عن ترتيبات لاجتماع مباشر «وشيك» بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان؛ بحثاً عن مَخرَج للأزمة، وفق شبكة «سي إن بي سي».

كذلك، أثار استبعاد جنوب أفريقيا من قمة القادة المُقرَّرة في يونيو (حزيران) بمدينة إيفيان الفرنسية توتراً دبلوماسياً كبيراً. وتُشير التقارير إلى ضغوط من إدارة ترمب حالت دون دعوة الرئيس سيريل رامافوزا؛ مما يعزِّز الانطباع بأن نهج «أميركا أولاً» بات يهدِّد فاعلية مجموعة السبع بوصفها أداة للحل الدبلوماسي الدولي.


الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
TT

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)

لم تعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة مجرد تهديد لخطوط الملاحة، بل انتقلت لتضرب قلب البنية التحتية الصناعية. فقد أعلنت إيران، يوم الأحد، مسؤوليتها عن هجمات استهدفت مصنعين رئيسيَّين للألمنيوم في الخليج؛ مما زاد من حدة التوترات الاقتصادية في حرب الشرق الأوسط بعد انضمام الحوثيين، المدعومين من إيران، إلى الصراع في اليمن.

إذ أعلنت شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم (EGA)» - أكبر شركة صناعية غير نفطية في الإمارات - تعرُّض موقعها الحيوي في «الطويلة» بأبوظبي لأضرار جسيمة نتيجة حطام صواريخ باليستية. ويُعد موقع «الطويلة»، الواقع في منطقة خليفة الاقتصادية، ركيزةً عالميةً أنتجت وحدها 1.6 مليون طن من المعدن في عام 2025، بينما يقع المصهر الثاني للشركة في منطقة جبل علي بدبي. وبالتزامن مع ذلك، بدأت شركة «ألمنيوم البحرين» (ألبا) تقييم حجم الأضرار في مرافقها، مما يضع كبار المنتجين في المنطقة أمام تحدٍ وجودي لضمان استمرارية العمليات تحت وطأة التهديد العسكري المباشر.

رغم خطورة الهجمات، فإن شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» كشفت عن تحرك استباقي يتمثَّل في امتلاكها مخزونات ضخمة من المعدن في مواقع «أوفشور» ومستودعات خارجية خارج منطقة النزاع منذ اندلاع الحرب في الشهر الماضي. وتستخدم الشركة هذا المنتج الخارجي حالياً للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء الدوليِّين، وتخفيف حدة الانقطاع الناتج عن استهداف مرافقها المحلية.

سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة إيرانية على خزانات وقود في المحرق بالبحرين (أ.ف.ب)

معضلة «الألومينا»

تكمن الخطورة الحقيقية للهجمات الأخيرة في الأرقام التي أوردها «المعهد الدولي للألمنيوم»؛ فمن أصل 29.6 مليون طن مثّلت إجمالي الإنتاج العالمي خارج الصين في عام 2025، أسهمت منطقة الخليج وحدها بنحو 23 في المائة من هذه الكمية (أي ما يعادل 9 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي الكلي البالغ 73.8 مليون طن). هذا التركز الإنتاجي الضخم يعتمد بشكل كلي على مضيق هرمز في حركة استيراد وتصدير مزدوجة. وهنا تبرز مادة «الألومينا» (أكسيد الألمنيوم)، وهي المسحوق الخام الأساسي الذي تستورده المصاهر الخليجية لتحويله إلى معدن صلب.

ويحذر محللو «آي إن جي» من أن المصاهر في المنطقة تمتلك مخزونات من هذه المادة الخام تكفي عادة لـ3 إلى 4 أسابيع فقط. وبما أن المضيق هو الممر الوحيد لدخول سفن «الألومينا»، فإنَّ استمرار إغلاقه سيعني نفاد المادة الخام وتوقف أفران الصهر كلياً، وهو ما يفسِّر حالة «الانكشاف الخطير» للأسواق الغربية التي تعتمد على الألمنيوم الخليجي إمداداً حيوياً لا يمكن تعويضه بسهولة.

«علاوات الحرب» وأزمة الطاقة الأوروبية

وفقاً للتحليلات الفنية، يرفع التصعيد الحالي من «العلاوات السعرية المادية»؛ نتيجة تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب وتأخير السفن. وتعد أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأكثر عرضة لهذا الانكشاف، نظراً لاعتمادهما الكبير على معدن الشرق الأوسط. وفي الوقت الذي يبحث فيه العالم عن بدائل، تبرز عقبات كبرى في أوروبا؛ حيث قفزت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 60 في المائة لتصل إلى 50.545 يورو/ميغاواط/ ساعة، مما يجعل إعادة تشغيل المصاهر في آيسلندا وسلوفاكيا غير مجدٍ اقتصادياً للمنتجين الذين لا يملكون مصادر طاقة مستقلة.

عامل يثني قطعة من الألمنيوم باستخدام آلة في قسم الإنتاج بمبنى شركة «جنرال ستامبينغ آند ميتالوركس» في ساوث بيند بإنديانا (رويترز)

السوق الأميركية تحت مقصلة الـ«7 آلاف دولار»

أما في الولايات المتحدة، فقد أدى تقاطع الهجمات الإقليمية مع سياسات دونالد ترمب الجمركية، التي رفعت الرسوم إلى 50 في المائة في يونيو (حزيران) 2025، إلى وضع السوق في حالة اختناق. ومع توجُّه الصادرات الكندية نحو أوروبا، يواجه المستهلك الأميركي سيناريو مرعباً؛ حيث تشير تقديرات «سيكو بنك» إلى أنَّ وصول سعر المعدن في لندن إلى 4 آلاف دولار قد يدفع السعر النهائي في أميركا - شاملاً الرسوم والعلاوات - إلى مستويات قياسية تقترب من 7 آلاف دولار للطن، وهو ما قد يؤدي إلى صدمة في الطلب، ويهدِّد الصناعات المعتمدة على الألمنيوم بالشلل.

ترقب افتتاح الاثنين

تجمع التقارير الصادرة عن «سيتي بنك» و«ستاندرد آند بورز» على أن تعافي السوق لن يكون سريعاً؛ فديناميكيات الشحن والتأمين ستستغرق وقتاً طويلاً للعودة إلى طبيعتها. ومع اقتراب جرس الافتتاح في بورصات المعادن العالمية يوم الاثنين، يسود القلق أوساط المتداولين؛ حيث يتوقع الخبراء قفزةً فوريةً في هذه العلاوات مع بدء التعاملات، مدفوعةً ببيانات الهجمات المباشرة. ويرى المحللون أنَّه حتى دون إغلاق كامل للمضيق، فإنَّ ارتفاع تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب وتأخير السفن سيجعل أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأكثر عرضةً للضرر، نظراً لاعتمادهما الكبير على معدن الشرق الأوسط لسد العجز في الأسواق المحلية.


خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.