اجتماع خماسي في برلين اليوم لتقويم الوضع الميداني في سوريا وشروط العودة إلى محادثات جنيف

اجتماع خماسي في برلين اليوم لتقويم الوضع الميداني في سوريا وشروط العودة إلى محادثات جنيف

مصادر دبلوماسية: الأوروبيون يريدون بلورة رؤية موحدة
الأربعاء - 26 رجب 1437 هـ - 04 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13672]

بينما ارتفع أمس منسوب الأمل في توسيع دائرة وقف الأعمال العدائية ليشمل مدينة حلب ومحيطها، بشمال سوريا، حيث انهارت الهدنة تمامًا منذ ما قبل إنهاء الجولة الثالثة من محادثات جنيف، تسعى الدول الأوروبية الأكثر انخراطا في الأزمة السورية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) إلى توحيد رؤيتها وإسماع صوتها والتحضر للاستحقاقات القادمة، وأهمها الاجتماع المرتقب لـ«مجموعة دعم سوريا»، الذي قبلت موسكو أخيرا بانعقاده بعد الرفض ثم الممانعة.

وفي هذا السياق، أعلنت برلين أنها ستستضيف اليوم اجتماعا يضم وزيري الخارجية، الألماني فرانك فالتر شتاينماير، والفرنسي جان مارك إيرولت، والمدير السياسي لوزارء الخارجية البريطانية - الوزير فيليب هاموند يقوم بجولة خارجية - إضافة إلى المبعوث الدولي ستافان دي ميستورا، والمنسق العام لـ«الهيئة العليا للمفاوضات» السورية رياض حجاب. وجاء في بيان الخارجية الألمانية أن المباحثات «سترتكز على كيفية إيجاد الشروط «الملائمة لاستئناف محادثات جنيف وخفض مستوى العنف وتحسين الوضع الإنساني في سوريا».

تقول مصادر دبلوماسية فرنسية، تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أمس، إن اجتماع برلين «لا يحل محل اجتماع مجموعة دعم سوريا»، الذي كانت باريس أول من دعا لعقده بعد اتساع رقعة انتهاكات الهدنة في حلب ومنطقتها وتساقط مئات القتلى والجرحى. وتضيف هذه المصادر أنه «من المهم جدًا أن تتشاور مجموعة الثلاثة فيما بينها وأن تقوم المرحلة وتتهيأ للمراحل القادمة»، حيث إن المجتمعين يريدون التشاور مع دي ميستورا وحجاب وتقويم الوضع وتطوراته معهما، والتعرف من المبعوث الدولي على ما جرى خلال لقاءاته في موسكو أمس، ومن حجاب، على ما آلت إليه مداولات الهيئة التي يرأسها بالنسبة للوضع في حلب ومجمل الأراضي السورية، وخصوصا بالنسبة للشروط التي تتمسك بها الهيئة للعودة إلى طاولة المحادثات في جنيف. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الاجتماع يأتي عقب الزيارة السريعة لوزير الخارجية الأميركي جون كيري لجنيف، حيث التقى دي ميستورا ونظيريه السعودي والأردني، عادل الجبير وناصر جودة، وتشاور - خصوصا - مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بحيث بدت أوروبا على الهامش. ولذا، فإن أحد أغراض لقاء برلين اليوم هو «إسماع صوت أوروبي موحّد» وتأكيد أن التعاطي مع الأزمة السورية يجب أن يكون «جماعيا» وليس مقصورًا على المشاورات الروسية - الأميركية.

من جملة الأهداف الإضافية لاجتماع برلين «توفير دعم سياسي» لرياض حجاب وللمعارضة السورية التي «علقت» مشاركتها الرسمية في جولة المحادثات الثالثة في جنيف. وترى العواصم الثلاث أن مطالب المعارضة الثلاثة التي برّرت بها وقف مشاركتها «محقة»، وهي تلخصها كالتالي: وقف عمليات القصف والعنف، واحترام الهدنة بشكل كامل، وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية لكل المناطق المحاصرة، و«التعاطي» مع ملف المعتقلين الذين يقدرون بعشرات الآلاف، ولم يحصل أي تقدم بشأنه حتى الآن رغم المراجعات والمذكرات وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 واتفاق ميونيخ.

وتعد المصادر الفرنسية أن العمل بهذه الشروط هو «المعيار» للتأكد من جدية النظام والأطراف الداعمة له، ومن صدق النيات، والرغبة في تسهيل البحث عن حل عنوانه «عملية الانتقال السياسية». والحال، أن ضرب الهدنة يعني عمليًا نسف أي احتمال للعودة إلى جنيف، وإجهاض مساعي الحلول السياسية، وهو ما ترى فيه المصادر الفرنسية «هدفًا خفيًا للنظام الذي لم يرد أبدا الولوج إلى المرحلة الانتقالية» لأنها، عمليًا، تهدد إمساكه، لا، بل تفرده بالسلطة.

من جانب آخر، تبقى باريس «حذرة» إزاء السياسة الروسية رغم تخلي موسكو عن معارضتها لاجتماع «مجموعة الدعم»، وهي تتساءل عن «حقيقة» ما حصل في الأيام الأخيرة ميدانيًا، وعن طبيعة العلاقة القائمة مع النظام السوري. ومن جانب آخر، لم تعد باريس تخفي «امتعاضها» من تعاطي واشنطن مع الحرب في سوريا الذي يعكس «غياب رؤية استراتيجية أميركية واضحة» وانعدام الرغبة في لعب «دور حاسم فيها».

وتبقى التفاصيل «التقنية» لمراقبة الهدنة في حلب وغيرها من المناطق، التي يرى كثيرون أن من أسباب انهيارها، غياب آلية فاعلة للرقابة. وأهم ما ورد على لسان الوزير لافروف عقب اجتماعه أمس بالمبعوث الدولي، قوله إن العسكريين الأميركيين والروس «أنهوا» أمس اجتماعاتهم الخاصة بمد الهدنة إلى حلب، وإنه «سيتم خلال الأيام المقبلة في جنيف إنشاء مركز تنسيق روسي - أميركي للتدخل السريع في حال خرقت الهدنة». والحال أن خبراء روسيين وأميركيين يشغلون في قصر الأمم في جنيف مكتبين متجاورين لتبادل المعلومات والتنسيق، وبالتالي، فإن «الآلية» الجديدة ليست حقيقة جديدة.

وفي أي حال، فإن ما يريده الأوروبيون وسيؤكدونه في برلين، لاحقا في اجتماع «مجموعة الدعم»، هو أن تكون الهدنة «دائمة» وغير مقصورة على يوم أو يومين، وأن يحصلوا على «ضمانات» من الجانب الروسي بأن يحترم النظام التزاماته، وألا تنتهك الهدنة «عندما يسعى النظام لضرب مسار جنيف كما حصل نهاية يناير (كانون الثاني)، وفي الأسبوع الأخير من الشهر الماضي. وعلى الرغم من ألا محادثات من غير هدنة، فإن الأوروبيين يعدون أن «لا هدنة دائمة من غير تحقيق تقدم على المسار السياسي»، ما يعكس العلاقة الجدلية المعقدة بين ما يحصل ميدانيا وما يجري على طاولة المحادثات في جنيف.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة