الإمارات وقطر تؤكدان أهمية معالجة المشاكل السياسية في دمشق و بغداد لإنهاء تحديات المنطقة

شددتا على وجود تواصل مع مختلف الأطياف الليبية لإيجاد بيئة عمل تحت مظلة حكومة الوفاق الوطني

الإمارات وقطر تؤكدان أهمية معالجة المشاكل السياسية في دمشق و بغداد لإنهاء تحديات المنطقة
TT

الإمارات وقطر تؤكدان أهمية معالجة المشاكل السياسية في دمشق و بغداد لإنهاء تحديات المنطقة

الإمارات وقطر تؤكدان أهمية معالجة المشاكل السياسية في دمشق و بغداد لإنهاء تحديات المنطقة

أكد الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وزير الخارجية القطري أن اجتماعات اللجنة العليا الإماراتية - القطرية المشتركة في دورتها السادسة، جاءت مثمرة وناجحة، وأكد البلدان خلالها حرصهما على تعزيز علاقاتهما المشتركة واستمرار التنسيق بينهما في مختلف القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك.
وأعرب الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان خلال المؤتمر الصحافي عن حرص البلدين على استمرار العمل معا لتطوير وتنمية علاقاتهما الأخوية والتاريخية، وقال: «نحتاج في الإمارات وقطر إلى العمل سويا لننقل هذه العلاقات إلى مستقبل أكثر رسوخا وعمقا»، وأوضح أن من بين القضايا التي جرى التباحث بشأنها خلال استقبال الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر له أمس، موضوع الطاقة المتجددة والتعاون بين البلدين في هذا الجانب الذي يحظى بدعمهما، مشيرا إلى توفر الإمكانيات الكبيرة لتطوير التعاون في هذا المجال خاصة في ظل انخفاض التكلفة وبروز ابتكارات جديدة.
وقال الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان إن مثال التعاون في هذا الجانب يظهر إمكانية تنويع العلاقة بين البلدين، لافتا إلى مذكرات التفاهم والاتفاقيات التي وقعها اليوم البلدان، وأكد أهمية الاستفادة من الأطر القانونية السابقة والجديدة للعمل سويا من أجل فرص ومستقبل أفضل للبلدين.
وعبر عن أمله في أن يستمر العمل معا بين دولتي الإمارات وقطر لأجل علاقة أفضل مفيدة ومتطورة على جميع المستويات، مؤكدًا أن مجالات التعاون الكثيرة بين البلدين، بما في ذلك التواصل الثنائي المستمر حول القضايا الدولية وتبادل وجهات النظر في هذا الشأن، مستمرة.
وعن التحديات التي تواجهها المنطقة، قال إنه «لا يمكن عزلها عن مجمل التحديات التي نواجهها»، منوها بأنه من هذا المنطلق عمل البلدان سويا عبر مجلس التعاون لدول الخليج العربية أو جامعة الدول العربية، مؤكدا الأهمية الكبيرة لذلك في مواجهة هذه التحديات.
وحول دعم دولة الإمارات لمرشح دولة قطر لمنصب مدير عام منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونيسكو»، قال إن «الدعم بيننا موجود دائما على المستوى الثنائي أو على مستوى مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، مشيرا إلى بيان مجلس التعاون الداعم للمرشح القطري.
وبشأن الأحداث التي تشهدها سوريا، أوضح الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، أن كلا من الدوحة وأبوظبي صدر عنهما بيانات في هذا الشأن، منبها إلى أنه من الصعوبة حل النزاع السوري من خلال بيانات، حيث لا بد من التحرك لأن الوضع مأساوي ويتطلب عملا جديا على مستوى مجلس الأمن ومجموعة فيينا، مؤكدًا أنه لا يمكن إنهاء التحديات التي تواجه المنطقة ومنها الإرهاب دون معالجة المشاكل السياسية في دمشق أو بغداد.
أما حول الأوضاع في ليبيا، فأشار وزير خارجية الإمارات إلى إن بلاده وقطر بادرا إلى دعم الشعب الليبي من خلال مجلس التعاون أو الجامعة العربية، فضلا عن مطالبتهما مجلس الأمن الدولي بحماية الشعب الليبي»، وأضاف: «لكننا دخلنا في إشكالية في ليبيا عندما تخلى المجتمع الدولي عن القضية الليبية قبل أن تستقر الأوضاع، بينما دخل الإخوة الليبيون من ناحيتهم في العملية السياسية بأسرع مما يلزم قبل استقرار الأوضاع وإيجاد أنظمة كفيلة بإنجاح المسيرة السياسية».
وقال: «هناك عمل مستمر بين دولتي الإمارات وقطر للتواصل مع مختف الأطياف الليبية لإيجاد البيئة المناسبة للعمل تحت مظلة حكومة الوفاق الوطني».
من جانبه قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن الاجتماعات كانت مثمرة على مدى يومي انعقادها، وتمخض عنها عدد من اتفاقيات التعاون التي تعزز ما يربط بين البلدين الشقيقين من علاقات، مشيرًا خلال المؤتمر الصحافي إلى أن الجانبين وقعا خلال اجتماعات هذه الدورة اتفاقيات في مجالات الثقافة وتنظيم المعارض والسياحة والشباب، إضافة إلى مجالات تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، معربا عن تطلعه إلى رؤية نتائج أعمال هذه الدورة على أرض الواقع، وأن ترتقي إلى مستوى تطلعات الشعبين لتقوية هذه الأواصر وتعميقها.
وأوضح وزير الخارجية القطري أنه ناقش والشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان القضايا والتحديات الإقليمية في المنطقة، معربا عن تطلعه إلى استمرار مثل هذه اللقاءات الأخوية بين البلدين، وبين أن الحوار السياسي في اللجنة العليا الإماراتية - القطرية المشتركة في دورتها السادسة كان جزءا من أعمال اللجنة، حيث تم خلاله تبادل وجهات النظر تجاه قضايا المنطقة، مضيفا أن الجانبين بحثا علاقاتهما في المنظمات الدولية واستمرار التنسيق في المحافل الدولية، معتبرا ذلك من المسلمات في علاقات البلدين.
وأضاف أنه بحث أيضا خلال اللقاءات الثنائية القضايا الإقليمية وتبادل وجهات النظر حيالها، وبشأن دعوة قطر إلى انعقاد اجتماع طارئ لمجلس جامعة الدول العربية، على مستوى المندوبين، لبحث تطورات الأوضاع في مدينة حلب السورية، وأشار الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى التنسيق المسبق من خلال مندوب قطر لدى الجامعة العربية مع مندوبي في دول مجلس التعاون لدى الجامعة العربية، لافتا إلى أنه فور تقدم الطلب القطري وجد دعما خليجيا قويا لهذه الدعوة.
وأضاف أن ما يحدث في سوريا وخاصة الجرائم الأخيرة التي ارتكبت في حلب ضد المدنيين يحتم علينا كواجب أخلاقي وإنساني أن نتخذ موقفا، مضيفا أن «التنديد والبيانات والاجتماعات قد لا تكفي لإنهاء هذه الأزمة وقد لا تكفي للأسف الجامعة العربية لإنهائها ولكن هذه هي الوسائل المتاحة في الوقت الحالي».
وأوضح وزير الخارجية القطري أن هدف اجتماع مجلس الجامعة العربية بدعوة من دولة قطر هو تنسيق موقف عربي مشترك للتحرك من خلال المجموعة العربية في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي لاتخاذ إجراءات من شأنها الإسهام في حل الصراع ووقف التصعيد من قبل النظام السوري خلال الفترة الأخيرة.
وبشأن التنسيق القطري - الإماراتي حول الوضع في ليبيا قال وزير الخارجية القطري إن «البعض قد يتحدث فيما يخص الملف الليبي بأن هناك اختلافات في تقييم المشهد الليبي، ولكن يوجد تواصل مستمر مع الإمارات وتنسيق في بعض التحركات وسواء اتفقنا أو اختلفنا، إلا أن جميعنا متفق على وحدة واستقرار ليبيا».
ولفت إلى أن هذه هي الرؤية التي جمعت دولتي الإمارات وقطر للعمل على دعم الاستقرار في ليبيا والدفع بالعملية السياسية للمضي بها قدما، ونوه سعادته بأن الثورة الليبية التي انطلقت خلال عام 2011 هي ثورة شعبية لكن كانت لها تبعات وقال إنه أمر طبيعي في كل الثورات الشعبية، لافتا إلى الخلافات القائمة بين الليبيين أنفسهم.
وأضاف الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وزير الخارجية القطري «نحن في قطر والدول التي لها علاقات بليبيا.. نسعى إلى استثمار هذه العلاقات في صالح الاستقرار في ليبيا».
وبشأن اجتماعات الدوحة حول المصالحة الليبية أوضح أنها مصالحة اجتماعية وليست سياسية، وقال إن «قطر هي مجرد ميسر وحاضن لهذه الاجتماعات، وهي تستضيف الاجتماعات بسبب حالة الصراع في ليبيا والمسائل الأمنية في البلد».
ولفت إلى أن قطر عرفت منذ فترة طويلة باستضافتها لاجتماعات الوساطة بين الفرقاء، مشيرا إلى أن اجتماع المصالحة الليبية في الدوحة هو الثاني خاصة أن الاجتماع الأول كانت له نتائج إيجابية إلى حد ما ويشهد الثاني إقبالا أكبر.
وأشار إلى أن «الدور القطري في مثل هذه الاجتماعات ميسر وحاضن وأن الحوار ليبي والمصالحة ليبية - ليبية».
وكانت اللجنة العليا المشتركة للتعاون بين دولتي الإمارات وقطر قد عقدت أمس أعمال دورتها السادسة في الدوحة، حيث ترأس وفد الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، فيما ترأس الجانب القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وزير خارجية قطر.



كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.


رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)
TT

رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

شدّد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة، مؤكداً على أهمية مواصلة الجهود الرامية لحل دبلوماسي بين واشنطن وطهران، عن طريق التفاوض، بغية تغليب السلام والاستقرار في المنطقة.

وفي إشارة إلى تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية الإسرائيلية، قال بارميلان في حوار مع «الشرق الأوسط»: «احتل الوضع الأمني الحالي في المنطقة صدارة جدول الأعمال. وأعربت عن تضامن سويسرا مع السعودية في هذه اللحظة الصعبة، وأثنيت على الأمير محمد لحكمته وضبط النفس الذي أبداه، وأبديت له تأييد ودعم سويسرا، كما اتفقنا على ضرورة تشجيع جميع الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل دبلوماسي عن طريق التفاوض، حرصاً على السلام والاستقرار في المنطقة».

وأضاف بارميلان: «جاءت الزيارة الأخيرة إلى مدينة جدة بالسعودية في 22 و23 أبريل (نيسان) بمناسبة الذكرى السبعين لإرساء العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وتهدف إلى تعزيز علاقاتنا الثنائية على الصعيدين السياسي والاقتصادي، حيث رافقتني في هذه الزيارة سعادة وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية السيدة هيلين بودليغر أرتييدا، ووفد تجاري رفيع المستوى يمثل الصناعات السويسرية الرئيسية».

تعميق التعاون الاستراتيجي

وأضاف بارميلان: «ركزت محادثاتي مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء على تعزيز العلاقات الاقتصادية في بيئة عالمية تتسم حالياً بقدر كبير من الغموض. واستكشفنا خلال حديثنا فرص تعميق التعاون في قطاعات استراتيجية مثل الخدمات اللوجستية والسلع الأساسية والخدمات المالية والتأمين، وكلها مجالات تتمتع فيها كل من سويسرا والسعودية بخبرة قوية».

وتابع بارميلان: «كان أحد العناصر الرئيسية للزيارة هو اجتماع المائدة المستديرة الاقتصادية، الذي شاركت في رئاسته مع وزير الاستثمار فهد بن عبد الجليل السيف، والذي جمع بين كبار ممثلي الحكومة وقطاع الأعمال من الجانبين. كانت هذه فرصة قيّمة لتحديد مجالات ملموسة لتعزيز التعاون وتقوية الروابط بين الشركات السويسرية والسعودية».

وزاد: «سعدت بتوقيع اتفاقية حماية الاستثمار الثنائية الجديدة مع وزير الاستثمار السعودي، وهي إحدى النتائج الرئيسية للزيارة، وتشرفت بشكل خاص بحضور الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية حفل التوقيع، وهو ما يؤكد على أهمية هذه الاتفاقية، على أساس أنها تهدف إلى تعزيز المصداقية القانونية لدى المستثمرين، وتقوية شروط المشاركة الاقتصادية الثنائية، وذلك بحضور كثير من الرؤساء التنفيذيين ورؤساء كبرى الشركات السويسرية متعددة الجنسيات لحفل توقيع هذه الاتفاقية، وهو ما يؤكد على أهميتها بالنسبة للقطاع الخاص في كلا البلدين».

العلاقات السعودية - السويسرية

وقال بارميلان إن «العلاقات الثنائية بين سويسرا والسعودية وثيقة وقديمة وتمتد لأكثر من 70 عاماً، وهي قوية وتتميز بالتطور المستمر. الشراكة القائمة بين بلدينا بُنيت على أسس الاحترام المتبادل والحوار المنتظم والروابط الاقتصادية المتنامية، وتستمد هذه الشراكة قوتها من المصلحة المشتركة بين بلدينا في الاستقرار والأسواق المفتوحة والتعاون الدولي القائم على القواعد».

وأضاف: «يعد التعاون الاقتصادي جوهر علاقتنا الثنائية، حيث تعد سويسرا شريكاً تجارياً مهماً للسعودية، حيث يعمل حوالي 200 شركة سويسرية بنشاط في المملكة في مجالات الأدوية والآلات والهندسة والتكنولوجيا والسلع الأساسية والخدمات اللوجستية والخدمات المالية والتأمين».

وتابع: «لاحظنا وجود فرص كبيرة في السعودية مرتبطة ببرنامج التحول (رؤية السعودية 2030)، وإن الخبرة السويسرية في مجالات الضيافة والبحث والابتكار والبنية التحتية المستدامة والتصنيع المتقدم والتعليم والتدريب المهني بإمكانها أن تسهم في تحقيق أهداف هذه الرؤية».

وزاد بارميلان: «أما على الصعيد المؤسسي، فتعمل سويسرا والسعودية على دفع جدول الأعمال المشترك بين البلدين، من خلال لقاءات اللجنة الاقتصادية المشتركة السنوية، والحوار المالي الثنائي، والمشاورات السياسية. إلى جانب الروابط الاقتصادية، نحافظ على تبادلات سياسية بناءة، ونتعاون في المحافل المتعددة الأطراف».

وشدّد بارميلان على أن العلاقات السويسرية - السعودية واسعة النطاق واستشرافية، وتتيح فرصاً واقعية لتعزيز التعاون في القطاعات كافة، سواء القائمة منها أو الناشئة.


زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
TT

زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)

ضاعفت السعودية من المساحات الخضراء في المشاعر المقدسة مع اكتمال زراعة 60 ألف شجرة لتوفير بيئة أكثر راحة للحجاج خلال أداء مناسكهم، ودعم الاستدامة البيئية، وتحسين تجربة ضيوف الرحمن.

وكشفت «شركة كدانة للتنمية والتطوير»، الذراع التنفيذية لـ«الهيئة الملكية لمدينة مكة لمكرمة والمشاعر المقدسة»، الأربعاء، عن مواصلة تنفيذ مشروعاتها الهادفة إلى تعزيز الغطاء النباتي في المشاعر المقدسة، عبر زراعة 40 ألف شجرة، استكمالاً للمرحلة الأولى التي شهدت زراعة أكثر من 20 ألف شجرة، ليرتفع إجمالي عدد الأشجار إلى أكثر من 60 ألف شجرة، لتصبح المساحات الخضراء 3 أضعاف ما كانت عليه في موسم الحج الماضي، بما يسهم بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة.

اعتُمد في تنفيذ المشروع اختيار أنواع نباتية مدروسة تتلاءم والظروف المناخية المحلية (كدانة)

واعتمدت «كدانة» في تنفيذ المشروع على اختيار أنواع نباتية مدروسة تتلاءم مع الظروف المناخية المحلية، مع مراعاة الكفاءة التشغيلية، في الوقت الذي يعكس فيه هذا التوجه التزام «الشركة» بتبني حلول مستدامة ومبتكرة تسهم في تحقيق التوازن البيئي، بما يتماشى ومستهدفات «رؤية السعودية 2030» و«مبادرة السعودية الخضراء»، ويعزز من جودة الخدمات المقدمة في المشاعر المقدسة ويرتقي بتجربة قاصديها.

وكانت «كدانة» عملت على تطوير 36 ألف متر مربع ضمن المرحلة الثانية من مناطق استراحات للحجاج على مسارات المشاة بالمشاعر المقدسة ضمن جهودها المستمرة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن وتعزيز تجربتهم الإيمانية.

وأوضحت الشركة أن المرحلة الثانية شملت تطوير مساحة بلغت 36 ألف متر مربع، تُضاف إلى أكثر من 30 ألف متر مربع أُنجزت في المرحلة الأولى خلال موسم حج العام الماضي، حيث جُهزت هذه المواقع بمرافق متكاملة تسهم في توفير بيئة مريحة ومظللة تعزز راحة الحجاج خلال تنقلهم.

تجهيز استراحات الحجاج على مسارات المشاة بمرافق متكاملة لبيئة تعزز راحة ضيوف الرحمن (كدانة)

وبيّنت «كدانة» أن الأعمال تضمنت إنشاء: مناطق جلوس مهيأة، وأكشاك خدمية تلبي الاحتياجات الفورية، إلى جانب مظلات حديثة مزودة بمراوح رذاذ لتلطيف الأجواء، واستخدام أرضيات مطاطية متطورة تسهم في تحسين تجربة الحاج، وذلك ضمن أعمال تطوير البنية التحتية وفق أعلى المعايير، بما يعزز انسيابية الحركة بين المواقع، ويدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» و«برنامج خدمة ضيوف الرحمن»، في توفير رحلة حج أكبر راحة وسلاسة وطمأنينة.