اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.. التشخيص والعلاج

ينجم عن خلل في وظائف الجهاز العصبي بسبب عوامل وراثية

اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.. التشخيص والعلاج
TT

اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.. التشخيص والعلاج

اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.. التشخيص والعلاج

يعتبر اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه من أكثر الاضطرابات شيوعًا لدى الأطفال، وأكثرها خطورة، أيضًا، لعدم اهتمام الأسرة مبكرًا، وبالتالي حدوث آثاره السلبية الكثيرة على الطفل المصاب وعلى أسرته وعلى المجتمع.
كيف يشخص هذا الاضطراب؟ وما العلاجات المتاحة؟ وهل نسبة الشفاء عالية؟ وما دور المتخصصين في البحث والدراسة وراء أسبابه وطرق علاجه؟ أجاب عن هذه التساؤلات الدكتور هاني صالح أبو الروص استشاري الطب النفسي للأطفال والمراهقين - زمالة جامعة تورونتو بكندا في الطب النفسي وعضو الأكاديمية الأميركية للطب النفسي - فأوضح في البداية أن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه قد أُعطي اسما مختصرًا هو «أفتا» وهو اضطراب نمائي عصبي وتدل كلمة نمائي على أن الأعراض غالبًا تبدأ خلال مراحل النمو والطفولة الأولى، أما كلمة عصبي فتدل على أن الأعراض لها علاقة بوظائف الجهاز العصبي.
* الأنواع والأسباب
هناك ثلاثة أنواع من اضطراب فرط الحركة ونقص/ تشتت الانتباه (أفتا):
- تكون غالبية الأعراض في محور تشتت/ نقص الانتباه.
- تكون غالبية الأعراض في محوري النشاط الزائد والاندفاعية.
- النوع المختلط وتكون فيه الأعراض مختلطة في جميع المحاور.
وتشير بعض الدراسات إلى أن نسبة انتشار «أفتا» تتراوح بين 5 في المائة إلى 15 في المائة، مع نسبة أعلى في الذكور في فرط الحركة والاندفاعية، وتتمحور غالبية حالات الإناث حول نقص وتشتت الانتباه. وعند مراجعة هذه الأرقام يُستدل منها على أن الاضطراب شائع. وللتبسيط، فإن ذلك يعني أنه في كل فصل دراسي يوجد ما لا يقل عن طفل إلى طفلين يعانيان من «أفتا»، وإنه بالتقريب يتكون فصل إلى فصلين في أي مدرسة من أطفال يعانون من «أفتا» حسب حجم المدرسة.
أما الأسباب، فقد أوضح د. هاني أن الأبحاث تتمحور حول وجود دور كبير للعامل الوراثي وأن الأعراض ناتجة عن خلل في وظائف الجهاز العصبي، خصوصًا الفصّ الأمامي بالمخ، وهو المسؤول عن الوظائف التنفيذية، ومنها ضبط الأفعال والمشاعر، وعدم الاندفاعية، والذاكرة العاملة، مع ملاحظة أن التكوين التشريحي للمخ في الغالب يكون ضمن الطبيعي.
وعلى عكس الشائع والمتداول بين غالبية الناس، فإن الدراسات العلمية المحكمة لم تجد دليلاً قويًا يربط زيادة السكريات والمواد الحافظة في غذاء الطفل وظهور «أفتا» أو زيادتها، وكذلك بين المستوى الاجتماعي والاقتصادي للوالدين وزيادة نسبة المرض، ولكن هذه العوامل قد تكون مؤثرة في سرعة طلب الاستشارة أو التنبه للأعراض من قبل الأهل، كما أنها قد تكون عاملاً مهمًا في قدرة الأهل على توفير الخدمات أو الدعم المناسب للطفل.
وعلى الرغم من النظرة السطحية في بعض المجتمعات، وربط الاضطراب بالإصابة بالقصور في القدرات العقلية، فإن غالبية المصابين بالاضطراب تكون قدراتهم العقلية ضمن الحدود الطبيعية للذكاء بل في بعضهم يكون معدل الذكاء مرتفعًا. ومن الاضطرابات الأكثر مصاحبة للاضطراب، الاضطرابات السلوكية، وصعوبات التعلم، كما أن عدم التدخل المبكر قد يؤدي إلى إصابة الأطفال باضطرابات القلق والاكتئاب.
* التشخيص
يقول د. هاني إن تشخيص «أفتا» يتم إكلينيكيا ويعتمد بدرجة أساسية علي وجود مختص ذي خبرة، ويعتمد على دليلين لتشخيص الاضطراب، أولهما التصنيف العالمي للأمراض (النسخة العاشرة)، التابع لمنظمة الصحة العالمية، وثانيهما الدليل الإحصائي والتشخيصي للاضطرابات العقلية (النسخة الخامسة)، التابع للأكاديمية الأميركية للطب النفسي. ويتطلب التشخيص أن تكون بداية الأعراض قبل سن الثانية عشر، وأن يتم استبعاد الأسباب العضوية للأعراض (مثل اضطراب نشاط الغدة الدرقية)، وأيضًا استبعاد الاضطرابات النفسية الأخرى كمسبب للأعراض (مثل اضطرابات المزاج)، وأن تكون هذه الأعراض موجودة في أكثر من بيئة (مثل المنزل والمدرسة)، للتأكد من أن الأعراض لها علاقة مباشرة بصعوبات لدى الفرد وليس للبيئة. كما يتطلب التشخيص أن تكون هذه الأعراض مؤثرة على المستوى التعليمي والوظيفي وعلى تفاعل ومهارات الشخص الاجتماعية.
لا يمكن التشخيص دون وجود أثر للأعراض في أي من الجوانب السابق ذكرها حتى في حال وجود الأعراض. ويُعتبر وجود التأثير السلبي للأعراض على حياة الطفل أو الشخص عاملاً مهمًا للتفريق بين الأعراض التي تقع ضمن الحدود الطبيعية للسلوك والسلوك غير الطبيعي، كما أنها عامل مهم أيضًا في تحديد شدة المرض، فكلما ازداد التأثير على حياة الطفل أو الشخص ازدادت شدة المرض.
وتمر عملية التشخيص بعدة مراحل، أولها أخذ تاريخ الحالة، ومن ثم الملاحظة لسلوك الطفل وتقييم الحالة الذهنية الراهنة، وبعدها يتم طلب الفحوصات اللازمة لاستبعاد المسببات العضوية للأعراض، ثم يتم في الغالب التواصل مع المدرسة أو زيارتها لتقييم الأعراض في بيئة أخرى غير المنزل، وأخيرًا يتم تطبيق بعض المقاييس النفسية لتأكيد وتوثيق وجود الاضطراب وشدة الأعراض.
* الأعراض
تنقسم الأعراض في «أفتا» إلى ثلاثة محاور أساسية وهي: تشتت/ نقص الانتباه، نشاط زائد، اندفاعية (في السلوك، والكلام، والمشاعر).
- أولا: محور تشتت/ نقص الانتباه: وفيه يجب أن تكون على الأقل ستة من الأعراض التالية موجودة وبصفة دائمة ومؤثرة على حياة الفرد (خمسة في البالغين).
- لا يستطيع التنبه للتفاصيل جيدًا، أو يقوم بأخطاء ناتجة عن اللامبالاة في واجبات المدرسة.
- لديه صعوبة في مواصلة التنبه عند أدائه المهام أو اللعب.
- لا يبدو عليه أنه يستوعب ما يُقال له.
- لا يتبع التعليمات، ولا يستطيع أن ينهي الواجب المدرسي، ليس بسبب سلوك معاند أو عدم القدرة على فهم التعليمات.
- لديه صعوبة في تنظيم المهام أو النشاطات.
- يتجنب أو يظهر عدم الرغبة في أو لديه صعوبات في أن يشارك في مهام تحتاج إلى جهد عقلي متواصل (مثل الواجبات المدرسية).
- يضيع أشياء ضرورية لواجباته أو نشاطاته (الأقلام، الكتب، الأدوات).
- يشتت فكره بسهوله بواسطة (المثيرات الخارجية).
- كثير النسيان في نشاطاته اليومية.
- ثانيًا وثالثًا: محوري زيادة النشاط والاندفاعية: وفيه يجب أن تكون على الأقل ستة من الأعراض التالية موجودة وبصفة دائمة ومؤثرة على حياة الفرد (خمسة في البالغين).
- يتململ بيده ورجليه أو يتلوى في المقعد.
- يقوم عن كرسيه في الفصل أو في الأماكن التي يكون فيها الجلوس مطلوبا أو متوقعا.
- يركض أو يتسلق الأشياء في مواقف غير مناسبة (بشكل زائد).
- لديه صعوبة في أن يلعب أو يمارس نشاطاته بهدوء.
- كثير الحركة كأنما مدفوع آليًا.
- يتكلم كثيرًا (كثير الكلام).
- يجيب دون تفكير (قبل إكمال السؤال).
- لديه صعوبة في أن يقف في الطابور أو ينتظر دوره في اللعب الجماعي.
- يقاطع الآخرين أو يتطفل عليهم (يتداخل في حوار الآخرين أو ألعابهم).
* العلاج
يقول د. هاني أبو الروص أن العلاج على شقين:
- لتدخل الدوائي: ويتم اللجوء إليه في حال كانت الحالة متوسطة إلى شديدة أو في حالة وجود خطورة على الفرد نفسه أو المحيطين، وعندها يجب أن يكون التدخل سريعا وفعالا ويكون التدخل الدوائي هو الأنسب. وهناك مجموعتان أساسيتان من الأدوية المستخدمة بفاعلية وأمان عالٍ في علاج «أفتا». الأولى، مجموعة العلاج ذات الأساس المنشط، وتقوم على تحفيز المناطق المسؤولة عن الأعراض مثل الفص الأمامي بالمخ، ومحاولة استعادة التوازن الكيميائي بها. الثانية، مجموعة العلاج ذي الأساس غير المنشط، وتقوم علي استعادة التوازن الكيميائي في المناطق نفسها، ولكن بطرق مختلفة.
وأهم الفروق بين المجموعتين هي سرعة الاستجابة وطول فترة تأثير العلاج ونسبة حدوث الأعراض الجانبية (وهي محدودة بالإجمال في كلتا المجموعتين)، بينما تكون الاستجابة أسرع في المجموعة الدوائية ذات الأساس المنشط، فإن مدة بقاء العلاج والأثر الدوائي لا تتجاوز 12 ساعة في أقصى الأحوال، كما أن نسبة حدوث الأعراض الجانبية أعلى من الأدوية الأخرى، ولكنها تتميز بالمرونة في الاستخدام، وفي عملية إيقاف العلاج، وفي المقابل فإن المجموعة الدوائية ذات الأساس غير المنشط تحتاج إلى وقت لظهور الأثر العلاجي قد يمتد إلى ثلاثة أسابيع، ولكن الأثر العلاجي يمتد إلى 24 ساعة، وتكون نسبة ظهور الأعراض الجانبية أقل.
- التدخل غير الدوائي: وهو يشمل التعديل السلوكي وتدريب الأهل حول كيفية التعامل مع الطفل وأيضًا التدخل التربوي وتقديم الدعم للطفل في المدرسة. وتعتمد هذه الطرق على مبدأ أن هناك ضعفًا في مهارات الطفل وأيضًا أهمية توفير البيئة المناسبة للطفل لاكتساب هذه المهارات وأن طريقة تعاملنا مع الطفل ومع الصعوبات التي يواجهها قد تؤدي إلى زيادة أو انخفاض هذه الأعراض. وتعتبر مكونات التدخل غير الدوائي جزءًا أساسيًا في الخطة العلاجية لكل الحالات وتكون كافية لوحدها في معظم الحالات البسيطة إلى المتوسطة من الاضطراب.
* إرشادات حول كيفية التعامل مع المصابين باضطراب فرط الحركة
- اكتشاف نقاط القوة بالطفل ومحاولة تنميتها. تشجيع الطفل والثناء عليه عند الإجادة أو عند القيام بأي سلوك إيجابي مهما كان صغيرًا.
- استخدام التوجيهات الواضحة والمباشرة. تكرار المعلومة أكثر من مرة.
- ربط التعليمات المكتوبة شفهيًا واستخدام أكثر من أسلوب حسي لتوصيل المعلومة (سمعي/ بصري/ شفوي).
- السماح باستراحات متعددة وقصيرة. زيادة الأنشطة البدنية واستخدامها لتوصيل المعلومات.
- استخدام نماذج واضحة لمتابعة حل الواجبات (وتُعبأ من قبل الطالب أو بمساعدة المعلمة).
- تقسيم المعلومات والواجبات إلى أقسام صغيرة. تقليل حجم الواجبات.
- استخدام الأسلوب المرح في توصيل المعلومة والبعد عن الاستهزاء أو التوبيخ.
- إيجاد مكان بديل للدراسة (هادئ وخالٍ من المؤثرات التي قد تشتت الانتباه).
- الجلوس في الصف الأول وبالقرب من المعلمة. التقليل من المؤثرات الخارجية التي قد تؤدي إلى تشتت الانتباه. التنبيه بوقت كافٍ بالوقت المتبقي لانتهاء النشاط، المهمة (من 5 إلى 10 دقائق).
- تمديد الوقت المحدد لإنهاء النشاط في الفصل.
- عدم تجميع الاختبارات أو إعطاء واجبات كثيرة في وقت قصير حتى لا يشعر الطالب بالتوتر والقلق.
- استخدام أساليب متعددة ومختلفة للاختبارات والتقييم.
- التقليل من عدد المهام المطلوبة لتقييم المهارات التعليمية.
- إعطاء وقت زيادة لاستيعاب الأسئلة والإجابة عنها في الفصل.
- استخدام الكرات القابلة للضغط والصلصال لشغل يدي الطفل وللتقليل من التوتر والقلق.
- استخدام كرات التنس الأرضي لقواعد الكرسي والطاولة الدراسية للتقليل من الضوضاء الناتجة عن حركة الطالب وجعلها أكثر ثباتًا.
- إسناد مهمة مساعد المعلم للطفل (يقوم بتوزيع الأوراق أو جلب بعض الأشياء) حتى يفرغ طاقته ويأخذ فرصة أكثر للحركة وأيضًا لتعزيز ثقته.
وأخيرًا فإن الطفل المصاب بـ«أفتا» مبدع ولا حدود لإنجازاته في حال كان التدخل مبكرًا ووجد الدعم المناسب من قبل الأهل والمدرسة، أما في عدمها فسيكون لها أثر سلبي كبير على حياته وعلى سلوكه، وما يمكن أن يحققه في المستقبل والتأثير نفسه على الأسرة والمجتمع.



لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
TT

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

عندما يفكر معظم الناس في «الأكل الصحي» فإنهم يركزون عادة على ماذا يأكلون، مثل الإكثار من الفواكه والخضراوات، أو تقليل الوجبات السريعة، أو حساب السعرات الحرارية. لكن الأكل الصحي لا يتعلق فقط بنوعية الطعام، بل أيضاً بالسلوكيات والمواقف تجاهه.

فعلى سبيل المثال، هوس الطعام الصحي (الأورثوركسيا)، وهو انشغال مفرط بتناول الأطعمة «الصحية» فقط، لا يعني بالضرورة أن الشخص يتمتع بصحة أفضل. فالمصابون بهذا الاضطراب غالباً ما يواجهون صعوبات في العلاقات الاجتماعية ويعانون من تدني جودة الحياة، رغم حرصهم الشديد على تناول الطعام الصحي. لذلك تشير الأبحاث إلى أن تحويل التركيز من الطعام نفسه إلى تجربتنا مع الأكل يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة.

بدأ ربط «الأكل الصحي» بالحمية الغذائية في ثمانينات القرن الماضي مع تصاعد القلق من «وباء السمنة» في الدول الغربية، والذي عُرّف بارتفاع نسبة الأشخاص الذين لديهم مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 أو أكثر. لكن أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول طعام «أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة. بل إن التركيز المفرط على الوزن ارتبط بزيادة اضطرابات الأكل والسلوكيات الغذائية غير الصحية، التي تتضمن نظرة مشوهة للطعام والوزن وشكل الجسم.

لذلك، هناك حاجة إلى تغيير طريقة التفكير في الأكل الصحي، ويُعد الاستماع إلى إشارات الجسم من أهم هذه التغييرات. ويعني «الأكل الحدسي» الثقة في إشارات الجسم التي تخبرنا متى نأكل، وماذا نأكل، وكم نأكل، وفق مقال لنينا فان دايك، وهي أستاذة مشاركة ومديرة مشاركة في معهد ميتشل، جامعة فيكتوريا، وروزماري ف. كالدر، أستاذة في السياسة الصحية، جامعة فيكتوريا لموقع «ساينس آلرت».

فعلى سبيل المثال، يمكن الانتباه إلى الشعور بالجوع، أو الإحساس بالشبع والرضا، أو اشتهاء أطعمة معينة لأن الجسم يحتاج إلى عناصر غذائية محددة. وقد أظهرت الدراسات أن هذا الأسلوب يرتبط بتحسن الصحة الجسدية والنفسية، وتحسن جودة النظام الغذائي، وانخفاض مؤشر كتلة الجسم. كما أن تناول الطعام بانتظام ومع الآخرين يرتبط بصحة عامة أفضل.

مع ذلك، فإن الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً، لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل وتدفعهم إلى تجاهل إشارات الجوع والشبع، خصوصاً مع انتشار الوجبات السريعة والوجبات الخفيفة السكرية الرخيصة وكثرة الإعلانات. وتزداد هذه المشكلة في المجتمعات الأقل حظاً اقتصادياً، حيث يواجه الناس صعوبات مثل ضيق الوقت وارتفاع تكلفة الطعام الصحي. كما تلعب العادات الغذائية والأكل العاطفي دوراً في جعل الأكل الصحي أكثر صعوبة.

بالنسبة لمعظم الناس، لا يعني الأكل الصحي اتباع نظام صارم أو تجنب أطعمة معينة تماماً، بل يعني تبني نهج متوازن ومرن دون الشعور بالذنب، مع الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع، وإدراك أن الطعام ليس مجرد عناصر غذائية، بل هو أيضاً وسيلة للتواصل الاجتماعي والثقافي.

وللبدء في اتباع سلوكيات صحية في الأكل، يمكن التركيز على ثلاث خطوات:

أولاً، التعرف على علامات الجوع والشبع، التي تختلف من شخص لآخر، مثل صوت المعدة أو انخفاض الطاقة أو الشعور بالامتلاء أثناء الأكل.

ثانياً، إعادة التفكير في الأطعمة «الممنوعة» من خلال تناول كميات صغيرة منها دون شعور بالذنب، ما قد يقلل الرغبة الشديدة فيها.

ثالثاً، محاولة تناول الطعام مع الآخرين بدلاً من الأكل بسرعة أو بمفردك، لأن ذلك يساعد على تحسين العلاقة مع الطعام.

ومع ذلك، يحتاج بعض الأشخاص إلى اتباع نظام غذائي خاص بسبب حالات طبية مثل السكري أو الداء البطني، لكن يمكنهم رغم ذلك تبني سلوكيات صحية تجاه الطعام. وقد أظهرت دراسة أن مرضى السكري من النوع الثاني الذين يتبعون أسلوب الأكل الحدسي كانوا أفضل في التحكم في مستويات السكر في الدم.

في النهاية، لا يتعلق الأكل الصحي بالطعام فقط، بل يتعلق أيضاً بعلاقتنا بالطعام وطريقة تناولنا له.


ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)
الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)
TT

ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)
الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي لا تؤدي إلى إبطاء عملية الأيض، بل تدعم العديد من العمليات التي تساعد الجسم على تنظيم الطاقة. تساعد الدهون الصحية على استقرار مستوى السكر في الدم، وتنظيم هرمونات الشهية، ودعم امتصاص العناصر الغذائية، والمساهمة في صحة التمثيل الغذائي بشكل عام.

وأوضح أن الدهون الصحية تساعد على استقرار مستوى السكر في الدم؛ لأنها تتحكم في سرعة هضم الجسم للكربوهيدرات، فعند تناول الدهون مع الكربوهيدرات، فإنها تبطئ معدل دخول الجلوكوز إلى مجرى الدم، وهذا يساعد على منع الارتفاعات والانخفاضات الحادة في مستوى السكر في الدم.

ويُعد استقرار مستوى السكر في الدم مهماً لصحة التمثيل الغذائي، ويمكن أن تؤدي الارتفاعات المتكررة في مستوى السكر في الدم إلى زيادة خطر مقاومة الأنسولين، وهي حالة لا تستجيب فيها الخلايا بشكل جيد للأنسولين.

وعندما يحدث ذلك، يواجه الجسم صعوبة أكبر في نقل الجلوكوز من الدم إلى الخلايا لاستخدامه مصدراً للطاقة.

وتشير الأبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون الأحادية غير المشبعة قد تُحسّن حساسية الأنسولين وتساعد على تنظيم مستوى السكر في الدم. يُحسّن تحسين حساسية الأنسولين قدرة الجسم على استخدام الجلوكوز بكفاءة أكبر، مما يدعم وظائف التمثيل الغذائي الصحية.

من أمثلة الأطعمة الغنية بهذه الدهون، زيت الزيتون والأفوكادو واللوز والجوز وبذور الشيا والكتان والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين.

وكذلك تؤثر الدهون الغذائية أيضاً على الهرمونات التي تتحكم في الشهية حيث تُبطئ الدهون عملية إفراغ المعدة، مما يعني بقاء الطعام في الجهاز الهضمي لفترة أطول، وهذا بدوره يزيد من الشعور بالشبع بعد تناول الطعام.

اللوز يُعزز عملية الأيض ويساعد على فقدان الوزن (بيكسلز)

وتؤثر الدهون الصحية أيضاً على هرمونات مثل الغريلين، الذي يُشير إلى الجوع، واللبتين، الذي يُشير إلى الشبع فعندما تحتوي الوجبات على كمية كافية من الدهون، يشعر الناس غالباً بالشبع لفترة أطول، وقد تقل لديهم الرغبة الشديدة في تناول الطعام بين الوجبات.

وهناك العديد من العناصر الغذائية المهمة - الفيتامينات أ، د، هـ، وك - قابلة للذوبان في الدهون.

وهذا يعني أن الجسم يحتاج إلى الدهون الغذائية لامتصاصها بشكل صحيح، فعلى سبيل المثال، يساعد فيتامين د الجسم على امتصاص الكالسيوم لصحة العظام، ويساعد فيتامين هـ على حماية الخلايا من التلف التأكسدي، ويدعم فيتامين أ نمو الخلايا ووظائف الجهاز المناعي.

ودون كمية كافية من الدهون الغذائية، قد لا يمتص الجسم هذه العناصر الغذائية بكفاءة، وتشير الأبحاث إلى أن تناول الدهون مع الأطعمة التي تحتوي على الفيتامينات الذائبة في الدهون يُحسّن امتصاصها بشكل ملحوظ.

ولا يقتصر الأيض على عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم فحسب، بل يشمل أيضاً مدى كفاءة الجسم في التبديل بين استخدام الكربوهيدرات والدهون بوصفها مصدراً للطاقة، وتُسمى هذه القدرة بالمرونة الأيضية.

وتشير الأبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون غير المشبعة قد تساعد الجسم على استخدام الدهون بكفاءة أكبر كمصدر للطاقة.

وتمت دراسة أحماض «أوميغا - 3» الدهنية، على وجه الخصوص، لدورها في دعم أكسدة الدهون، وهي عملية استخدام الدهون المخزنة مصدراً للطاقة.

ومع أن إضافة الدهون الصحية وحدها لن تزيد معدل الأيض بشكل ملحوظ، فإن هذه الدهون قد تدعم قدرة الجسم على استخدام الطاقة بكفاءة.

ويمكن أن يكون لأنواع الدهون المختلفة تأثيرات مختلفة على الصحة. توصي المنظمات الصحية عموماً بالتركيز على الدهون غير المشبعة، والتي ترتبط بنتائج أيضية وقلبية وعائية أفضل.

وتشمل هذه الدهون، الدهون الأحادية غير المشبعة مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات، وكذلك الدهون المتعددة غير المشبعة مثل الأسماك الدهنية والجوز وبذور الكتان، وقد ارتبطت هذه الدهون بتحسين مستويات الكوليسترول وتقليل الالتهابات.

ومن ناحية أخرى، ارتبطت الدهون المتحولة التي انخفضت نسبتها بشكل كبير في الأطعمة المصنعة في الولايات المتحدة بالالتهابات وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ولهذا السبب، توصي معظم الإرشادات الغذائية بالحد من الدهون المتحولة قدر الإمكان.

وقد تُسهّل إضافة الدهون الصحية إلى الوجبات الحفاظ على أنماط الأكل الصحية، حيث تُشعر الأنظمة الغذائية منخفضة الدهون جداً الأشخاص بالجوع أو عدم الشبع، مما قد يزيد من احتمالية الإفراط في تناول الطعام لاحقاً. غالباً ما تُشعر الوجبات التي تحتوي على دهون صحية بمزيد من الإشباع، وقد تُساعد في دعم عادات الأكل المتوازنة.

ويُركز العديد من الأنماط الغذائية المعروفة بدعمها لصحة التمثيل الغذائي على الدهون الصحية، ومنها حمية البحر الأبيض المتوسط، التي تشمل زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأسماك، بوصفها مصادر أساسية للدهون.

وقد وجدت دراسات أن هذا النمط الغذائي يرتبط بتحسين مؤشرات التمثيل الغذائي وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.


نصائح لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين

تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
TT

نصائح لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين

تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الزبادي يُعدّ غذاءً غنياً بالعناصر الغذائية، فهو يحتوي على البروتين، والبروبيوتيك (بكتيريا نافعة حية)، والكالسيوم، والزنك، وفيتامينات ب.

وأضاف أن نوع الزبادي وأي إضافات يؤثران على العناصر الغذائية والبروتين والبروبيوتيك التي يحتويها.

وقدم الموقع طرقاً صحية لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين.

ابحث عن البكتيريا الحية والنشطة للبروبيوتيك:

لا يحتوي كل الزبادي على البروبيوتيك، وللتأكد من أن الزبادي الذي تشتريه من المتجر غني بالبروبيوتيك، ابحث عن عبارة «بكتيريا حية ونشطة» على الملصق.

وهذه إحدى الطرق التي تساعد على ضمان احتواء الزبادي على الكائنات الحية التي تدعم ميكروبيوم الأمعاء، وهي مجموعة الميكروبات الموجودة فيها.

ولفت إلى أن البروبيوتيك كائنات حية؛ لذا قد لا تنجو من التعرض للحرارة، كما هو الحال أثناء البسترة وإذا تم بسترة منتج الزبادي، فإن أي بكتيريا موجودة فيه ستموت ويجب بسترة الحليب المستخدم في صنع الزبادي قبل إضافة البكتيريا.

وتحتوي الأطعمة المخمرة، مثل الزبادي، على كائنات حية تُسمى البروبيوتيك وهي بكتيريا وخمائر وكائنات دقيقة أخرى.

ويؤثر تناول البروبيوتيك، سواء من خلال الأطعمة أو المكملات الغذائية، على ميكروبيوم الأمعاء، وهناك أدلة متزايدة على أن البروبيوتيك تساعد في إدارة أو الوقاية من جوانب صحية مختلفة، وخاصةً مشاكل الجهاز الهضمي.

الزبادي (بيكسلز)

الزبادي اليوناني غني بالبروتين:

يحتوي على ضعف كمية البروتين الموجودة في الزبادي العادي، ولكنه يحتوي على نسبة أقل قليلاً من الكالسيوم.

وتعمل عملية التصفية الإضافية المستخدمة في صناعة الزبادي اليوناني على إزالة مصل اللبن، مما يقلل من محتوى اللاكتوز والكالسيوم مع تركيز البروتين.

وللحصول على المزيد من البروتين، أضف المكسرات أو زبدة المكسرات أو البذور إلى الزبادي.

اختر الزبادي الخالي من السكر والمواد المضافة الاصطناعية:

إذا لم تكن تشتري الزبادي سادة، فقد يحتوي على سكريات ومواد مضافة.

ومن المعروف أن السكر والألوان الصناعية والمحليات الصناعية لها آثار صحية سلبية، ويمكن للمضافات الغذائية أن تجعل الزبادي ألذ وأكثر جاذبية، لكن الزبادي الخالي من السكر والمكونات الصناعية قد يكون خياراً أفضل لمن يبحثون عن فوائد صحية.

إضافة الفواكه والخضراوات:

قد تحتوي بعض أنواع الزبادي التجارية على الفواكه والخضراوات.

تُستخدم مستخلصات من الأطعمة النباتية لإضافة اللون أو النكهة. بالإضافة إلى ذلك، قد تحتوي هذه المستخلصات على عناصر غذائية أو مضادات أكسدة.

ومن السهل أيضاً إضافة الأطعمة الكاملة الطازجة إلى الزبادي العادي.

وتحتوي الفواكه والخضراوات والمكسرات وزبدة المكسرات والبذور على مضادات أكسدة متنوعة وألياف بريبيوتيك وعناصر غذائية أخرى.

يمكن أن تُعزز إضافة الأطعمة الكاملة إلى الزبادي أو اختيار زبادي يحتوي على إضافات نباتية، فوائده الصحية. ويساعد تناول ألياف البريبيوتيك على نمو البكتيريا النافعة في ميكروبيوم الأمعاء.

الزبادي النباتي:

يُصنع الزبادي عادةً من حليب الحيوانات، وخاصةً حليب البقر، ولكنه قد يكون نباتياً أيضاً. تشمل بعض أنواع الزبادي النباتي فول الصويا، والشوفان، والأرز، وجوز الهند، والفول السوداني أو أنواع أخرى من المكسرات. قد يحتوي الزبادي النباتي على إضافات تُحاكي قوام وطعم الزبادي التقليدي.

وقد يحتوي الزبادي النباتي على نسبة بروتين أقل من الزبادي المصنوع من حليب البقر.

مع ذلك، قد تحتوي على كمية البروبيوتيك نفسها، أو حتى أكثر، خاصةً إذا أُضيفت الكائنات الدقيقة إلى الزبادي بعد التخمير.

فوائد الزبادي كامل الدسم مقابل قليل الدسم:

توصي جمعية القلب الأميركية منتجات الألبان قليلة الدسم باستبدال بمنتجات الألبان كاملة الدسم؛ لأن منتجات الألبان قليلة الدسم مصدر للدهون المشبعة التي قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. لكن عندما يتعلق الأمر بالزبادي، قد يكون الزبادي كامل الدسم الخيار الأفضل لبعض الأشخاص الذين يسعون إلى فوائد صحية معينة؛ حيث قد يكون الزبادي كامل الدسم أكثر فاعلية في خفض الكوليسترول لدى بعض الأشخاص المصابين بمقدمات السكري.

وتساعد الدهون الموجودة في الزبادي الجسم على امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل فيتامينات أ، د، هـ، ويحتوي الزبادي كامل الدسم على سعرات حرارية أعلى من الزبادي قليل الدسم؛ لذا قد يرغب من يتبعون نظاماً غذائياً منخفض السعرات الحرارية أو الدهون في اختيار نوع قليل الدسم أو تقليل حجم الحصة.