مشكلات الأذن الشائعة عند الكبار

مشكلات الأذن الشائعة عند الكبار

منها الحكة والطنين والالتهابات وتدهور السمع الناجم عن استخدام السماعات الإلكترونية
الجمعة - 8 رجب 1437 هـ - 15 أبريل 2016 مـ
جدة: د. عبد الحفيظ يحيى خوجة
تتعرض الأذن كبقية أعضاء الجسم لمشكلات مختلفة، يأتي الألم في مقدمتها وهو الأكثر شيوعًا سواء عند الكبار أو الصغار. وقد يكون السبب التهابًا جرثوميًا أو فطريًا، وقد يصيب الأذن الخارجية أو الوسطى أو حتى الداخلية وفي هذه الحالة تمتد الأعراض لتشمل السمع والتوازن. ومن المهم الإشارة إلى وجود أسباب كثيرة لألم الأذنين من مصادر لا تتعلق بأجزاء الأذن نفسها.
كما لا بد من معرفة أن الأذن هي جهاز حيوي في الجسم يقوم بتنظيف أجزائه ذاتيًا، وفي الأحوال الطبيعية لا يتطلب أي تنظيف نشط من قبل الشخص، ولا ينبغي أن تستخدم براعم القطن لتنظيف الأذن. ومن الخطأ أن يتعود البعض تنظيف أذانهم بواسطة عود الثقاب، والصحيح ألا يتم إدخال أو وضع أي شيء داخل الأذن سواء الزيت أو عود الكبريت أو الدبابيس.. إلخ، لأن هذه الأدوات يمكن أن تؤدي إلى ثقب الطبلة أو إحداق عدوى في الأذن. وسوف نتطرق في هذا المقال إلى مجموعة من المشكلات الشائعة التي تصيب الأذن.

حكة وطنين الأذن

> حكة الأذن.. هناك من يشكو من حكة في قناة الأذن، والأسباب كثيرة، وأكثرها شيوعًا هي العدوى الفطرية، الحساسية، الالتهاب المزمن في القناة والتهاب الأذن الخارجية الإكزيمي. وفي جميع الحالات يتم العلاج بواسطة قطرات الأذن المناسبة.
أما الشعور بألم في الأذن، فيمكن أن يكون سببه مشكلات بسيطة مثل تجمع الشمع في الأذن، التهاب حاد في قناة الأذن، التهاب حاد في طبلة الأذن أو بسبب السوائل في الأذن الوسطى، وهذه الحالات تكثر عند الأطفال. وينبغي أن يؤخذ الطفل لاختصاصي الأذن للفحص إذا شكا من ألم في الأذن؛ فقدان السمع، خروج إفرازات من الأذن، أو إذا لوحظ أن لدى الطفل خللاً في النطق أو أنه لا يفهم الكلام بشكل صحيح.
> طنين الأذن. هو سماع أصوات داخل الأذن، وقد يكون ناتجًا عن عدة أسباب منها: تجمع صمغ الأذن - وجود جسم غريب - وجود عدوى التهاب - التعرض للأصوات المرتفعة - استعمال بعض الأدوية التي تؤثر في السمع مثل الإسبرين بجرعات كبيرة.
وهنا، يجب التوقف عن استخدام الإسبرين بجرعات مرتفعة، تخفيف النيكوتين والكافين، عدم التعرض للأصوات المرتفعة، ومراجعة طبيب السمع عند استمرار المشكلة.
وقد لا يتوقف الشعور بالطنين في الأذن وخصوصًا بعد الإصابة بعدوى في الأذن، ويمكن أن تكون الحالة مؤلمة وأن يشكو الشخص أيضًا من فقدان السمع، ولكن ليس دائمًا. هناك أسباب أخرى لطنين الأذن بما في ذلك: فقدان السمع، والحساسية، واستخدام أدوية دون استشارة الطبيب، وإدخال أجسام صلبة في الأذن، إلى جانب المشكلات الطبية الأخرى. يختفي الطنين تلقائيًا إذا كان السبب عدوى الأذن، بعد الشفاء، أما إذا استمر الطنين لشهر وأكثر، فيجب مراجعة الطبيب أو اختصاصي السمعيات.
> انسداد الأذن. من أكثر الأسباب شيوعًا لانسداد الأذن هو تجمع كتلة من الشمع في قناة الأذن الخارجية وأمام سطح الطبلة. والشمع هو خط الدفاع لحماية الأذن، يفرزه الجسم طبيعيا ليحجز الغبار والأجسام الغريبة ويحمي قناة الأذن ويمنع نمو البكتيريا. وقد يحدث أن تفرز الأذن كمية كبيرة من الشمع في بعض الأحيان، مما يؤدي إلى انسداد القناة مع وجود ألم وخشخشة في الأذن.
هنا، لا بد من استعمال قطرات من الغلسرين أو زيت الزيتون لإذابة الشمع ومن ثم إزالته، وإلا فيستحسن التوجه إلى الطبيب المختص لإزالته.
وقد يحدث الانسداد بسبب وجود جسم غريب في قناة الأذن (وهو شائع عند الأطفال). أما انسداد الأذن الوسطى، فغالبًا ما يكون سببها وجود عدوى في الأذن، وتجمع السوائل فيها. وفي كلتا الحالتين من المهم مراجعة الطبيب لتشخيص المشكلة ووصف العلاج الصحيح.

تمزق الطبلة والالتهابات

> تمزق الطبلة. قد تتمزق طبلة الأذن بعد الإصابة بعدوى. ومن علامات الطبلة المثقوبة الشعور بألم في الأذن، فقدان جزئي للسمع، نزف بسيط أو خروج إفرازات من الأذن.
يمكن تناول أحد المسكنات لتسكين الألم. وضع كمادة دافئة على الأذن المصابة. عدم تعريض الأذن لماء أو رطوبة. استشارة الطبيب المختص، لوصف المضاد الحيوي المناسب. قد يتطلب الأمر إجراء عملية بسيطة لغلق الشق في طبلة الأذن.
قد يستدعي الأمر في بعض الحالات المرضية أن نضع أنبوبًا في الأذن، وغالبًا يكون السبب تكرار التهابات الأذن. هذه الأنابيب تعادل الضغط بين الأذن الوسطى والخارجية وتعمل على المساعدة في تصريف السوائل من الأذن الوسطى للخارج. معظم الأنابيب يتم طردها تلقائيا بعد فترة من الزمن (6 أشهر إلى سنتين). أما إذا كان الطفل لا يزال يعاني من التهابات الأذن المتكررة، فقد يتم وضع مجموعة أخرى من الأنابيب في طبلة الأذن.
وهناك من الناس من يخشى من سدادات الأذن الواقية أن تصل إلى طبلة الأذن وتسبب لها الضرر أو الثقب، لكن الحقيقة العلمية تفيد بأن متوسط طول قناة الأذن هو 24 ملليمترا وطول سدادة الأذن النموذجية يتراوح من 12 إلى 18 ملليمترًا، كما أن المسار من بداية فتحة قناة الأذن إلى طبلة الأذن ليس مباشرًا، بل غير منتظم، وذلك لحماية طبلة الأذن من الثقب أو الإصابة.
* التهاب الأذن الضغطي. وهو عبارة عن إصابة الأذن نتيجة تغيرات الضغط، وهو ما يحدث عادة عند السفر بالطائرة أو الغطس أو وجود تحسس أو زكام، فيعاني المريض من الم وشعور بانسداد الأذن. وهناك وسائل بسيطة للوقاية من هذه الحالة، منها:
تناول الحلوى أو العلكة قبل السفر - استنشاق الهواء ومن ثم زفره بلطف مع إبقاء الفم والأنف مغلقين - أخذ مزيل للاحتقان قبل السفر أو الغطس - إذا لم تختف الأعراض يجب زيارة اختصاصي الأنف والأذن.
وكما ذكرنا فإن الأذن حساسة جدا للإصابة والعدوى، إلا أن طبقة الشمع التي تبطن القناة السمعية تعمل على حمايتها، فلا خوف من استخدام سدادات الأذن وخصوصًا عندما تكون نظيفة، والأيدي أيضًا تكون نظيفة. ولكن الخوف يكمن في استخدام بعض الأدوية، مثل: الجنتاميسين gentamycin، ستربتومايسين streptomycin، فوروسيميد frusemide، الكلوروكين chloroquine، والأسبرين aspirin، التي تضر وتدمر الخلايا التي تقع في الأذن الداخلية وتؤدي إلى فقدان السمع العصبي. فمثل هذه الأدوية يجب أن تستخدم تحت إشراف طبيب مؤهل أو اختصاصي سمعيات.

فقدان السمع

> ينتج فقدان السمع لأسباب متعددة، من أهمها التعرض المستمر للضوضاء. ويُقاس الصوت بوحدة الديسيبل، وتبلغ قوة الصوت في الوضع العادي نحو 60 ديسيبل، ويمكن للأذن أن تصاب بالتلف نتيجة التعرض المتواصل لصوت بقوة 85 ديسيبل وما فوق.
وقد ينتج فقدان السمع بسبب التقدم بالعمر، وهو أمر شائع، ويستلزم استشارة الطبيب لعمل الفحوصات لتحديد نسبة فقدان السمع ووصف المعينات السمعية المناسبة.
ومن المستحسن أن يقوم الشخص الذي يتعرض بانتظام للضجيج بعمل اختبار السمع سنويًا. أيضًا، ينبغي لأي شخص يلاحظ تغييرًا في قوة السمع، أو الذي يشعر بطنين في أذنه، أن يقوم بالكشف الفوري لدى اختصاصي الأذن. أما عن خطر الضوضاء على السمع، فإن ذلك يرتبط ببعض العوامل المهمة، مثل مستوى الضوضاء والمدة التي تعرض خلالها الشخص للضوضاء. ومن الأفضل العمل على حماية الأذن من خطر الضوضاء الصاخبة في أقرب وقت بعد التعرض لها. كما يمكن حماية الأذنين من الضوضاء بوضع واقيات الأذن قبل الدخول إلى منطقة الضوضاء.
ويمكن للمرء معرفة ما إذا كانت البيئة التي يعمل فيها أو يعيش فيها تعتبر صاخبة من الناحية الصحية، وذلك إذا وجد نفسه مضطرا لرفع صوته عاليًا عند التحدث إلى شخص آخر مثلا، أو إذا شعر بأن أذنيه بهما أو بإحداهما رنين وطنين، أو أن الأصوات تبدو مملة أو غير مفهومة بعد مغادرته المكان الصاخب، فهذا يعني أن هذه البيئة غير صحية وأنه يتعرض لضوضاء خطرة.
وإذا كان الشخص يتعرض لأصوات مرتفعة باستمرار فعليه اتخاذ عدد من الاحتياطات مثل: وضع سدادات وأغطية للأذن - عدم سماع الموسيقى الصاخبة لأوقات طويلة - تجنب الأصوات العالية كالمحركات والآليات ما أمكن ذالك - الفحص الدوري للسمع لاكتشاف فقدان السمع مبكرا.

مشكلات سماعات الأذن

> أصبح الكثيرون يستخدمون سماعات الأذن أو الرأس لسماع المقاطع الصوتية كالموسيقى بصوت عال، ولا بد أن يعرف هؤلاء أن خطر ضعف السمع يزيد عادة كلما ارتفع الصوت أكثر وأكثر ودام ذلك لفترات طويلة. ولقد ثبت أن الاستماع من خلال سماعات الأذن / الرأس، للحد الأقصى من حجم الصوت لمدة 5 دقائق بشكل مستمر سوف يلحق الضرر بقدرة السمع بنسبة 95 في المائة. والوضع المثالي أن يتم الاستماع من خلال السماعات لصوت منخفض وينبغي أخذ فواصل أثناء الاستماع.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة