لكم أن تتخيلوا كم ابتهجت، الحرفية السعودية، قليلة بنت خضر بن حسن الحارثي، عندما وصلها خطاب شكر من الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز، رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، برفقة كتاب ورد لها من الأمير تشارلز أمير ويلز ولي عهد المملكة المتحدة، شكرًا وتقديرًا على الوقت والجهد الذي بذلته في صناعة قطعة السدو (سجادة) التي أهديت له أثناء زيارته الأخيرة للملكة العربية السعودية.
قليلة، ورفيقاتها يمثلن قطاعًا حرفيًا تدعمه الدولة بقرار ملكي يحث على تقديم الهدايا التذكارية لكبار الزوار، من خامات محلية ذات جودة عالية، ترتبط بتراث المملكة وتاريخها، مما يعزز من قيمة المنتجات الحرفية ويزيد من فرص تسويقها في الداخل والخارج، ومما يزيد من فرص عمل المواطنين في مجال الحرف والصناعات اليدوية ويضيف لمصادر دخلهم.
«الشرق الأوسط» زارت بالعاصمة السعودية الرياض، مجموعة من الحرفيات، ممن يحفزهن برنامج «بارع» لتنمية وتطوير الحرف والصناعات اليدوية، ويحثهن على مزيد من الإبداع كإرث وطني، ناهيك عن كونه مجالاً يوفر لهن مجالات رزق حلال يزيد من دخولهن ويسند أسرهن، كما ينعش الحركة التجارية والسياحية للبلاد، وذلك بالاستفادة من خامات طبيعية تتوفر بالبيئة المحلية وترتكز على المهارات اليدوية والفكرية للحرفيين وإبداعاتهم.
في هذا السياق، شرحت لـ«الشرق الأوسط» الحرفية هيا الدوسري، كيف أنها اكتسبت المهنة من والدتها التي اكتسبتها بدورها من والدتها.
لم تتوقف الجدة هيا عند ما تعلمته من والدتها بل طورت صنعتها مازجة ما بين الحديث والقديم التقليدي، لإنتاج سلال وشنط وفرشات أرضية تواكب الاحتياجات الخاصة والمتطورة كأوان لتقديم المكسرات والتمور والبخور، ولتزيين أركان أثرية بالصالونات والاستراحات، وللمناسبات الرمضانية والقرقيعان والأفراح والأعياد.
فيما تقول الحرفية، أم أحمد عويدة، إنها تعمل الآن وفق رسومات «كروكية» توضيحية تجسد طلبات الزبونات ومن ثم تقوم بتصميمها، وذلك لمزيد من الإتقان ودقة الإنتاج وفق مواصفات الطلب تمامًا.
بدورهن، كانت حرفيات أصغر عمرًا يعملن في تنسيق وتشكيل خرز وسكسك منمنم وملون كإكسسوارات شبابية لها موضاتها ومحبوها، فيما تم تزيين الموقع بأعمال وإبداعات من قطع السجاد اليدوي ولوحات تمثل البيئة وتعكس التاريخ.
وفي هذا السياق، أوضحت باحثة برامج ومنتجات أولى، أسماء عبد الله البشر، أن هيئة السياحة، وضمن مجهوداتها للحفاظ على التراث وتشجيعًا لمشاركة القطاع الخاص وتعزيزًا لقيمة المنتجات الحرفية، وفرت «ملفًا للهدايا الحرفية» يوزع على كل الهيئات الحكومية، لاختيار ما يطلبون من هدايا، مشيرة لكثرة ما يصلهم من طلبات من سفارات وبعثات المملكة بالخارج.
من جانب آخر، التقت «الشرق الأوسط» بالحرفية نورة شافي، التي تعمل في مجال التفصيل والأقمشة التي تستخدمها كمادة خام للتشكيل، ومن ثم تقصها وتثبتها لعمل أفرشة وجداريات وملافح ولوحات على سبيل المثال. وسبق لنورة أن مثلت المملكة في مسابقات وفازت أكثر من مرة بجوائز متقدمة.
ورغم تطوير العمل باستخدام الماكينة، لا يزال الجهد اليدوي هو الأساس، كما أشارت، مضيفة أن هذا النشاط لا يقتصر على السعوديات فحسب، بل هناك فصول لتدريب أجنبيات من زوجات الدبلوماسيين والعاملين بالمملكة، ممن يقيمون بالرياض.
وكانت «الشرق الأوسط» قد زارت الموقع بصحبة وفد عربي رفيع زار المملكة من العاصمة النمساوية فيينا، كما التقت عددًا من الدارسات، ومن بينهن الأسترالية جانيل نووت، التي يعمل زوجها أستاذًا جامعيًا بالرياض، والتي كما قالت إنها تحضر وأخريات أوروبيات حصصًا أسبوعية تعليمية تملأ فراغهن وتقربهن من بعضهن، كما تعرفهن بمواطنات.
11:2 دقيقه
«بارع».. برنامج سعودي لتنمية ودعم الحرفيات بالرياض
https://aawsat.com/home/article/614101/%C2%AB%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%B9%C2%BB-%D8%A8%D8%B1%D9%86%D8%A7%D9%85%D8%AC-%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%81%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6
«بارع».. برنامج سعودي لتنمية ودعم الحرفيات بالرياض
تراث مكتسب من الأجيال السابقة لإحداث فرص عمل للنساء
مجموعة سيدات من جنسيات مختلقة من مصر والعراق وفلسطين والسعودية وأستراليا أمام سجادة من إبداع الحرفيات («الشرق الأوسط»)
- الرياض: بثينة عبد الرحمن
- الرياض: بثينة عبد الرحمن
«بارع».. برنامج سعودي لتنمية ودعم الحرفيات بالرياض
مجموعة سيدات من جنسيات مختلقة من مصر والعراق وفلسطين والسعودية وأستراليا أمام سجادة من إبداع الحرفيات («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

