المصمم البرتغالي الذي حقق لدار لاكوست بطولات في الأناقة الرياضية

فيليب أوليفيرا باتيستا: لو عاد بي الزمن إلى الوراء لكنت غيرت كل شيء في حياتي

المصمم فيليب أوليفيرا باتيستا
المصمم فيليب أوليفيرا باتيستا
TT

المصمم البرتغالي الذي حقق لدار لاكوست بطولات في الأناقة الرياضية

المصمم فيليب أوليفيرا باتيستا
المصمم فيليب أوليفيرا باتيستا

منذ دخوله عالم الموضة وخطوات المصمم البرتغالي فيليب أوليفيرا باتيستا واثقة لم تتعثر أو تتعرض لأي مطبات تذكر، بل العكس، فهو يتدرج من نجاح إلى آخر بطريقة «عضوية» إن صح القول. بعد فوزه بعدة جوائز، منها جائزة مهرجان «دي هييرز» و«أندام» أطلق خطه الخاص في عام 2003، ولم تمر إلا فترة قصيرة حتى لفت أنظار دار «لاكوست» الأميركية وطلبت منه الانضمام إليها. فقد كانت تبحث عن مصمم شاب ومتفتح يعوضها عن خسارة مصممها السابق كريستوف لومير، الذي التحق بدار «هيرميس». لم يجد صعوبة في التأقلم مع أسلوب الدار، فقد غاص في إرثها وفهم تطلعاتها بأن يحقنها بجرعة أوروبية حيوية مطبوعة بأسلوبه الخاص. أسلوب يميل إلى الخطوط الواضحة والتلاعب على الذكوري والأنثوي، وهو ما أضافه على أسلوب «لاكوست» الرياضي، لتأتي الخلطة مثيرة وعصرية في الوقت ذاته. خلال أسبوع نيويورك الأخير، أثارت تشكيلته لخريف 2014 وشتاء 2015 الكثير من الاهتمام. فقد ارتقى فيها الـ«سبور» إلى مستوى جديد، شرحه فيليبي أوليفيرا باتيستا بأنه عودة إلى جذور الدار وشخصيتها. ففي العام الماضي توجه إلى منطقة الباسك في فرنسا لزيارة ملعب شانتاكو (Chantaco) للغولف الذي بناه والد بطلة الغولف وزوجة رينيه لاكوست في العام الماضي. فقد سمع أن الملعب يعد ملاذا يجمع بين الطبيعة والهندسة المعمارية من جهة، والرياضة والترفيه من جهة أخرى. في هذا الملعب التقط أوليفيرا باتيستا سلسلة من الصور ألهمت تشكيلته الأخيرة. فقد جاءت أحادية اللون بأطياف من الأخضر العشبي والبيج، ليذكرنا بهدوء النادي الريفي ويذكرنا بالزمن الجميل، الذي يتجلى في الـ«آرت ديكو» ويذكرنا بجذور كل من رينيه لاكوست وزوجته سيمون الارستقراطية، حيث كانا يستقبلان ضيوفهما في إجازات نهاية الأسبوع.
قبل عرضه الأخير هذا، كان له لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، تحدث فيه عن أسلوبه ودوره في تطوير دار أصبحت جزءا من الثقافة الأميركية، وسوقت للعالم أجمع قطعة أيقونية هي «تي - شيرت البولو». إجاباته كانت مقتضبة تشي ببخل في الكلام، إلا أنها كانت مركزة ليس فيها أي مراوغة أو محاولة لتجميل الصورة وتلميعها. يقول إنه دخل مجال الموضة بالصدفة، حيث قصد العاصمة البريطانية لندن، على أمل العمل في التصوير الفوتوغرافي أو التصميم الغرافيكي، ولم يكن يتصور أنه سيعمل في الموضة، لكنه وجد نفسه فجأة ومن دون سابق إصرار أو تعمد، جزءا منها. فقد حصل على عمل مع بيوت أزياء ومصممين مهمين مثل «ماكس مارا» و«تشيروتي» وكريستوف لومير. البداية كانت صعبة في السنوات الأولى، لكنه تعلم منها أشياء كثيرة، حفزته على إخراج كل طاقاته حتى يفرض نفسه واسمه.
* ما النقلة التي غيرت حياتك أو مسارك العملي؟
- عندما فزت بالجائزة الكبرى في مهرجان «ذي هييرز» في عام 2002. بين ليلة وضحاها تحولت من مصمم شاب يطرق الأبواب بحثا عن فرصة، إلى مصمم تطلبه بيوت الأزياء وتسأل عنه.
* ماذا عن نقلتك إلى «لاكوست»؟ هل غيرت حياتك؟
- تغيرات كثيرة حصلت من وراء هذه النقلة، خصوصا أني بطبعي أحب فكرة أن أتعلم من كل تجربة، مهما كان حجمها. كانت فكرة التعلم هي التي شجعتني على قبول هذا المنصب، خصوصا أن العمل مع فريق عمل كبير وعلى مستوى عال من الحرفية، كان تحديا جديدا بالنسبة لي آنذاك.
* ماذا كان تصورك عندما التحقت بهذه الدار الأميركية؟ وما الذي شعرت به عندما تلقيت العرض؟
- كلما غصت فيها شعرت بأن المؤسس رينيه لاكوست كان يتمتع بنظرة مستقبلية وواضحة، وبأنه كان رائدا وثوريا في مجاله، وليس أدل على هذا من تصاميمه الرياضية، التي أصبحت جزءا من الثقافة الأميركية. يمكنني القول إني تأثرت به كثيرا، إلى حد القول إن قصته ونظرته للحياة يلهمانني. فأنا أومن بأن تكون الماركة قوية وديناميكية وفي الوقت ذاته أنيقة وعملية.
* هل كان التحاقك بها بعد كريستوف لومير، الذي انتقل لدار «هيرميس» صعبا كونه قدم للدار تشكيلات ناجحة؟
- كريستوف بدأ عملية التطوير في «لاكوست»، ولم يكن هناك مجال للتوقف بل كان لا بد من إكمال المشوار.
* ما النقاط الأساسية التي انطلقت منها في تشكيلاتك للدار؟ بمعنى ما الذي حافظت عليه وما الذي تخلصت منه وتجاهلته؟
- كان لا بد أن أضيف بصمتي الخاصة مع الحفاظ على هوية الدار واحترام جيناتها وروحها، وهذا كان تحديا بحد ذاته، وأتمنى أن أكون قد توفقت في ذلك.
* احتفلت لاكوست مؤخرا بمرور 80 عاما على تأسيسها، كيف تتعامل مع كل هذا الإرث؟ وكيف يمكن الاحتفال به بمستوى يليق بها؟
- بهذه المناسبة، دعت الدار 9 شركات فرنسية هي: باكارا، برنادو، بوشرون، كريستوفل، فوشون، غويار، هيرميس، إس.تي.ديبون، فوف كليكو، للمشاركة في هذا الاحتفال. طلب من كل واحدة منها التعامل مع رمز الدار، التمساح، بطريقة خاصة من خلال هدية حصرية تعكس احترامهم لعالم لاكوست.
* أنت تصمم للمرأة وللرجل، من برأيك رجل «لاكوست» الذي تتوجه إليه؟
- قد يكون الوصف من الكليشيهات لكنه رجل يتمتع بأناقة طبيعية وفطرية إلى حد ما، لأن الماركة ديمقراطية تخاطب كل الرجال وكل الإمكانات، في كل أنحاء العالم. هو أيضا رجل يحب الانطلاق والحرية.
* بحكم أنك تصمم للجنسين، كيف تفرق عملية التصميم للرجل عن عملية التصميم للمرأة؟
- المسألة ليست صعبة، وأعتقد أن أي مصمم يستطيع أن يكيف فلسفة التصميم لكلا الجنسين.
* لاكوست مشهورة بصفتها الرياضية المنطلقة، ما الذي يعنيه هذا الوصف؟
- إننا نحاول أن نضفي على التصاميم لمسة مدنية حتى يمكن للرجل أن يلبسها في كل يوم من أيام الأسبوع، وفي الوقت ذاته تطعيمها بلمسة رياضية واضحة الخطوط تروق للعين ويسهل استعمالها في أي وقت وفي أي مكان.
* الكثير من بيوت الأزياء يفخرون بقطعة أيقونية يعودون إليها في كل موسم، مثل المعطف الممطر لـ«بيربيري»، جاكيت التويد لـ«شانيل»، ماذا عن «لاكوست»؟
- طبعا هو الـ«تي - شيرت» البولو L1212 فهو أيقوني.
* قدمت عروضا في السابق في باريس، كيف وجدت العرض في أسبوع نيويورك بالمقارنة؟ وأيهما تفضل؟
- أسبوع نيويورك هو الوحيد الذي يمكنك أن تقدم فيه أزياء رجالية ونسائية على حد سواء. وبما أن لاكوست رياضية أكثر منها «هوت كوتير»، من الصعب المقارنة أو الاختيار بينهما. لا يمكن القول إن هذه أحسن أو تمنح متعة أكبر من الأخرى، فلكل واحدة روحها ومكانتها ومكانها.
* لا تزال تصمم خطك الخاص الذي يحمل اسمك، فيليب أوليفيرا باتيستا، كيف توازن بين الاثنين؟
- أنا محظوظ لأن زوجتي تدعمني، فهي التي تشرف على إدارة كل الأعمال، لهذا أستطيع أن أقوم بعدة مهام من دون أي صعوبة. فأنا أثق فيها وليس هناك أحد يفهم عملي أكثر منها.
* لكن بعض المصممين في وضعك، يعترفون بأنهم يصابون أحيانا بنوع من انفصام الشخصية، كيف يمكن أن تغير مزاجك في كل مرة تصمم فيها تشكيلة بروح مختلفة؟
- في باريس أنا أعرض تشكيلة راقية، في أسبوع الـ«هوت كوتير» وهذه تتطلب أسلوبا وتقنيات مختلفة تماما، ما يجعلها لا تتعارض مع ما أقدمه من أزياء جاهزة لـ«لاكوست». ففي هذه الأخيرة، مثلا، ألتقط أفكاري من أحداث الشارع ومن المحيط الرياضي. وهذا يعني أني أحرص على وضع كل واحدة في إطارها الخاص، وإن كان هناك عنصر مشترك بينها دائما يتمثل في أني أحرص أن تكون كل التشكيلات أنيقة بروح ارستقراطية، والمهم أن تتكلم لغة الزمان والمكان.
* هل تلاحظ أن عالم الموضة أصبح يميل إلى المبالغة في الترف، كيف تجعل ما تقدمه مناسبا للواقع ومعقولا ضمن كل الأسماء التي تولد في كل موسم تقريبا؟
- بالفعل، كل يوم تولد ماركة جديدة تطلق تشكيلات لا تعد ولا تحصى، لأنه عليها أن تسوق وتبيع. نعم هناك فائض في السوق إلى حد التخمة. لكن هذه العروض الضخمة أحيانا تقدم تشكيلات ضعيفة من حيث الجودة وتعتمد على مبالغة غير واقعية.
* ماذا يعني لك الترف كمصمم وكرجل؟
- الترف بالنسبة لي أن أقضي بعض الوقت مع عائلتي، وأجمل الأوقات حين أوصل أولادي إلى المدرسة بعد فنجان قهوة.
* إذا كانت هناك نصيحة يمكن أن تقدمها للرجل حول الأساسيات التي يحتاجها، ماذا تكون؟
- أن يكون له أسلوب خاص، طبيعي يتسم بأناقة غير متكلفة ومعقدة.
* لو عاد بك الزمن إلى الوراء، ماذا ستغير في حياتك؟
- كل شيء.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.