المصمم البرتغالي الذي حقق لدار لاكوست بطولات في الأناقة الرياضية

فيليب أوليفيرا باتيستا: لو عاد بي الزمن إلى الوراء لكنت غيرت كل شيء في حياتي

المصمم فيليب أوليفيرا باتيستا
المصمم فيليب أوليفيرا باتيستا
TT

المصمم البرتغالي الذي حقق لدار لاكوست بطولات في الأناقة الرياضية

المصمم فيليب أوليفيرا باتيستا
المصمم فيليب أوليفيرا باتيستا

منذ دخوله عالم الموضة وخطوات المصمم البرتغالي فيليب أوليفيرا باتيستا واثقة لم تتعثر أو تتعرض لأي مطبات تذكر، بل العكس، فهو يتدرج من نجاح إلى آخر بطريقة «عضوية» إن صح القول. بعد فوزه بعدة جوائز، منها جائزة مهرجان «دي هييرز» و«أندام» أطلق خطه الخاص في عام 2003، ولم تمر إلا فترة قصيرة حتى لفت أنظار دار «لاكوست» الأميركية وطلبت منه الانضمام إليها. فقد كانت تبحث عن مصمم شاب ومتفتح يعوضها عن خسارة مصممها السابق كريستوف لومير، الذي التحق بدار «هيرميس». لم يجد صعوبة في التأقلم مع أسلوب الدار، فقد غاص في إرثها وفهم تطلعاتها بأن يحقنها بجرعة أوروبية حيوية مطبوعة بأسلوبه الخاص. أسلوب يميل إلى الخطوط الواضحة والتلاعب على الذكوري والأنثوي، وهو ما أضافه على أسلوب «لاكوست» الرياضي، لتأتي الخلطة مثيرة وعصرية في الوقت ذاته. خلال أسبوع نيويورك الأخير، أثارت تشكيلته لخريف 2014 وشتاء 2015 الكثير من الاهتمام. فقد ارتقى فيها الـ«سبور» إلى مستوى جديد، شرحه فيليبي أوليفيرا باتيستا بأنه عودة إلى جذور الدار وشخصيتها. ففي العام الماضي توجه إلى منطقة الباسك في فرنسا لزيارة ملعب شانتاكو (Chantaco) للغولف الذي بناه والد بطلة الغولف وزوجة رينيه لاكوست في العام الماضي. فقد سمع أن الملعب يعد ملاذا يجمع بين الطبيعة والهندسة المعمارية من جهة، والرياضة والترفيه من جهة أخرى. في هذا الملعب التقط أوليفيرا باتيستا سلسلة من الصور ألهمت تشكيلته الأخيرة. فقد جاءت أحادية اللون بأطياف من الأخضر العشبي والبيج، ليذكرنا بهدوء النادي الريفي ويذكرنا بالزمن الجميل، الذي يتجلى في الـ«آرت ديكو» ويذكرنا بجذور كل من رينيه لاكوست وزوجته سيمون الارستقراطية، حيث كانا يستقبلان ضيوفهما في إجازات نهاية الأسبوع.
قبل عرضه الأخير هذا، كان له لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، تحدث فيه عن أسلوبه ودوره في تطوير دار أصبحت جزءا من الثقافة الأميركية، وسوقت للعالم أجمع قطعة أيقونية هي «تي - شيرت البولو». إجاباته كانت مقتضبة تشي ببخل في الكلام، إلا أنها كانت مركزة ليس فيها أي مراوغة أو محاولة لتجميل الصورة وتلميعها. يقول إنه دخل مجال الموضة بالصدفة، حيث قصد العاصمة البريطانية لندن، على أمل العمل في التصوير الفوتوغرافي أو التصميم الغرافيكي، ولم يكن يتصور أنه سيعمل في الموضة، لكنه وجد نفسه فجأة ومن دون سابق إصرار أو تعمد، جزءا منها. فقد حصل على عمل مع بيوت أزياء ومصممين مهمين مثل «ماكس مارا» و«تشيروتي» وكريستوف لومير. البداية كانت صعبة في السنوات الأولى، لكنه تعلم منها أشياء كثيرة، حفزته على إخراج كل طاقاته حتى يفرض نفسه واسمه.
* ما النقلة التي غيرت حياتك أو مسارك العملي؟
- عندما فزت بالجائزة الكبرى في مهرجان «ذي هييرز» في عام 2002. بين ليلة وضحاها تحولت من مصمم شاب يطرق الأبواب بحثا عن فرصة، إلى مصمم تطلبه بيوت الأزياء وتسأل عنه.
* ماذا عن نقلتك إلى «لاكوست»؟ هل غيرت حياتك؟
- تغيرات كثيرة حصلت من وراء هذه النقلة، خصوصا أني بطبعي أحب فكرة أن أتعلم من كل تجربة، مهما كان حجمها. كانت فكرة التعلم هي التي شجعتني على قبول هذا المنصب، خصوصا أن العمل مع فريق عمل كبير وعلى مستوى عال من الحرفية، كان تحديا جديدا بالنسبة لي آنذاك.
* ماذا كان تصورك عندما التحقت بهذه الدار الأميركية؟ وما الذي شعرت به عندما تلقيت العرض؟
- كلما غصت فيها شعرت بأن المؤسس رينيه لاكوست كان يتمتع بنظرة مستقبلية وواضحة، وبأنه كان رائدا وثوريا في مجاله، وليس أدل على هذا من تصاميمه الرياضية، التي أصبحت جزءا من الثقافة الأميركية. يمكنني القول إني تأثرت به كثيرا، إلى حد القول إن قصته ونظرته للحياة يلهمانني. فأنا أومن بأن تكون الماركة قوية وديناميكية وفي الوقت ذاته أنيقة وعملية.
* هل كان التحاقك بها بعد كريستوف لومير، الذي انتقل لدار «هيرميس» صعبا كونه قدم للدار تشكيلات ناجحة؟
- كريستوف بدأ عملية التطوير في «لاكوست»، ولم يكن هناك مجال للتوقف بل كان لا بد من إكمال المشوار.
* ما النقاط الأساسية التي انطلقت منها في تشكيلاتك للدار؟ بمعنى ما الذي حافظت عليه وما الذي تخلصت منه وتجاهلته؟
- كان لا بد أن أضيف بصمتي الخاصة مع الحفاظ على هوية الدار واحترام جيناتها وروحها، وهذا كان تحديا بحد ذاته، وأتمنى أن أكون قد توفقت في ذلك.
* احتفلت لاكوست مؤخرا بمرور 80 عاما على تأسيسها، كيف تتعامل مع كل هذا الإرث؟ وكيف يمكن الاحتفال به بمستوى يليق بها؟
- بهذه المناسبة، دعت الدار 9 شركات فرنسية هي: باكارا، برنادو، بوشرون، كريستوفل، فوشون، غويار، هيرميس، إس.تي.ديبون، فوف كليكو، للمشاركة في هذا الاحتفال. طلب من كل واحدة منها التعامل مع رمز الدار، التمساح، بطريقة خاصة من خلال هدية حصرية تعكس احترامهم لعالم لاكوست.
* أنت تصمم للمرأة وللرجل، من برأيك رجل «لاكوست» الذي تتوجه إليه؟
- قد يكون الوصف من الكليشيهات لكنه رجل يتمتع بأناقة طبيعية وفطرية إلى حد ما، لأن الماركة ديمقراطية تخاطب كل الرجال وكل الإمكانات، في كل أنحاء العالم. هو أيضا رجل يحب الانطلاق والحرية.
* بحكم أنك تصمم للجنسين، كيف تفرق عملية التصميم للرجل عن عملية التصميم للمرأة؟
- المسألة ليست صعبة، وأعتقد أن أي مصمم يستطيع أن يكيف فلسفة التصميم لكلا الجنسين.
* لاكوست مشهورة بصفتها الرياضية المنطلقة، ما الذي يعنيه هذا الوصف؟
- إننا نحاول أن نضفي على التصاميم لمسة مدنية حتى يمكن للرجل أن يلبسها في كل يوم من أيام الأسبوع، وفي الوقت ذاته تطعيمها بلمسة رياضية واضحة الخطوط تروق للعين ويسهل استعمالها في أي وقت وفي أي مكان.
* الكثير من بيوت الأزياء يفخرون بقطعة أيقونية يعودون إليها في كل موسم، مثل المعطف الممطر لـ«بيربيري»، جاكيت التويد لـ«شانيل»، ماذا عن «لاكوست»؟
- طبعا هو الـ«تي - شيرت» البولو L1212 فهو أيقوني.
* قدمت عروضا في السابق في باريس، كيف وجدت العرض في أسبوع نيويورك بالمقارنة؟ وأيهما تفضل؟
- أسبوع نيويورك هو الوحيد الذي يمكنك أن تقدم فيه أزياء رجالية ونسائية على حد سواء. وبما أن لاكوست رياضية أكثر منها «هوت كوتير»، من الصعب المقارنة أو الاختيار بينهما. لا يمكن القول إن هذه أحسن أو تمنح متعة أكبر من الأخرى، فلكل واحدة روحها ومكانتها ومكانها.
* لا تزال تصمم خطك الخاص الذي يحمل اسمك، فيليب أوليفيرا باتيستا، كيف توازن بين الاثنين؟
- أنا محظوظ لأن زوجتي تدعمني، فهي التي تشرف على إدارة كل الأعمال، لهذا أستطيع أن أقوم بعدة مهام من دون أي صعوبة. فأنا أثق فيها وليس هناك أحد يفهم عملي أكثر منها.
* لكن بعض المصممين في وضعك، يعترفون بأنهم يصابون أحيانا بنوع من انفصام الشخصية، كيف يمكن أن تغير مزاجك في كل مرة تصمم فيها تشكيلة بروح مختلفة؟
- في باريس أنا أعرض تشكيلة راقية، في أسبوع الـ«هوت كوتير» وهذه تتطلب أسلوبا وتقنيات مختلفة تماما، ما يجعلها لا تتعارض مع ما أقدمه من أزياء جاهزة لـ«لاكوست». ففي هذه الأخيرة، مثلا، ألتقط أفكاري من أحداث الشارع ومن المحيط الرياضي. وهذا يعني أني أحرص على وضع كل واحدة في إطارها الخاص، وإن كان هناك عنصر مشترك بينها دائما يتمثل في أني أحرص أن تكون كل التشكيلات أنيقة بروح ارستقراطية، والمهم أن تتكلم لغة الزمان والمكان.
* هل تلاحظ أن عالم الموضة أصبح يميل إلى المبالغة في الترف، كيف تجعل ما تقدمه مناسبا للواقع ومعقولا ضمن كل الأسماء التي تولد في كل موسم تقريبا؟
- بالفعل، كل يوم تولد ماركة جديدة تطلق تشكيلات لا تعد ولا تحصى، لأنه عليها أن تسوق وتبيع. نعم هناك فائض في السوق إلى حد التخمة. لكن هذه العروض الضخمة أحيانا تقدم تشكيلات ضعيفة من حيث الجودة وتعتمد على مبالغة غير واقعية.
* ماذا يعني لك الترف كمصمم وكرجل؟
- الترف بالنسبة لي أن أقضي بعض الوقت مع عائلتي، وأجمل الأوقات حين أوصل أولادي إلى المدرسة بعد فنجان قهوة.
* إذا كانت هناك نصيحة يمكن أن تقدمها للرجل حول الأساسيات التي يحتاجها، ماذا تكون؟
- أن يكون له أسلوب خاص، طبيعي يتسم بأناقة غير متكلفة ومعقدة.
* لو عاد بك الزمن إلى الوراء، ماذا ستغير في حياتك؟
- كل شيء.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.