أسامة النجيفي لـ «الشرق الأوسط»: نثمن دعم خادم الحرمين لأهالي الأنبار.. والسعودية كانت دائماً سباقة

نائب رئيس الجمهورية قال إن تشكيل ذراع عسكرية للسنة غير قانوني وسيزيد من الصراع

أسامة النجيفي ({الشرق الأوسط})
أسامة النجيفي ({الشرق الأوسط})
TT

أسامة النجيفي لـ «الشرق الأوسط»: نثمن دعم خادم الحرمين لأهالي الأنبار.. والسعودية كانت دائماً سباقة

أسامة النجيفي ({الشرق الأوسط})
أسامة النجيفي ({الشرق الأوسط})

يمر العراق بأكثر الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية إحراجا، حيث الحرب ضد تنظيم داعش، والخزينة توشك على الإفلاس، والشعب يضغط بمظاهراته على الحكومة والكتل السياسية لمحاربة الفساد وكشف الفاسدين ومحاكمتهم، وفي حمأة هذه الأزمات فاجأ رئيس الحكومة حيدر العبادي شركاءه السياسيين بمشروع التغيير الوزاري الذي شغل الكتل السياسية لعدم توصلهم لصورة وآليات هذا التغيير.
ووصف السياسي العراقي أسامة النجيفي، نائب رئيس الجمهورية رئيس أكبر كتلة سنية في مجلس النواب (متحدون) الحديث عن التغيير بأنه «ليس حقيقيا».. وقال: «الإعلان عن تغيير أو تبديل وزاري هو محاولة للهروب إلى الأمام، ومحاولة للقفز على الاستحقاقات والالتزامات وكسب الوقت وليس لإجراء تغيير حقيقي».
وقال في حوار سياسي لـ«الشرق الأوسط» بمكتبه في بغداد، إن «العبادي ليس مستقلا بقراره بل محكوم بقرار حزبي وفي إطار التحالف الوطني الذي رشحه لهذا المنصب وأيضا محكوم بضغوط دولية معينة». وأضاف بصراحته المعهودة أن «مشاركة (الحشد الشعبي) في معركة تحرير الموصل خط أحمر»، كاشفا عن وجود «ضباط من الحرس الثوري الإيراني وعناصر من (حزب الله) اللبناني في العراق لتدريب الميليشيات المسلحة». وأشاد النجيفي بمبادرة خادم الحرمين الشريفين لمساعدة أهالي الأنبار وقال: «نثمن هذه الخطوة.. فالسعودية كانت دائما سباقة في دعم العراقيين».
وإلى نص الحوار
* هل تعتقدون أن هناك بالفعل تعديلا أو تغييرا وزاريا قادما، وما صيغة هذا التغيير؟
- ما يثار حول تعديل أو تغيير وزاري في الحقيقة كان أمرا مفاجئا لنا لأننا على يقين بأن الأداء الحكومي كله غير ناجح، وهناك عدم قدرة على السيطرة على الأوضاع. العبادي لم يسبق أن فاتح الكتل السياسية أو البرلمان بطريقة دستورية في طلب تغيير وزير لتقصيره في عمله أو لسوء مستوى أدائه أو محاسبة وزير معين للتقصير في عمله، بل إن القضية كانت تبدو أن هناك انسجاما تاما في عمل الفريق الحكومي، وفوجئنا بأنه يريد استبدال قسم من الوزراء وفي بعض الأحيان طرح فكرة تغيير كل الكابينة الوزارية.
* تغيير كل الكابينة بمن فيهم رئيس الوزراء؟
- لا طبعا، لكن طلب منه تغيير شامل طالما أن الحكومة غير منسجمة وغير مؤهلة لإدارة البلد. وأنا أعتقد أن الإعلان عن تغيير أو تبديل وزاري هو محاولة للهروب إلى الأمام، محاولة للقفز على الاستحقاقات والالتزامات وكسب الوقت وليس لإجراء تغيير حقيقي.
* تحدث رئيس الحكومة عن نيته بتشكيل حكومة تكنوقراط، وهو القائل سابقا إن حكومته هذه هي حكومة تكنوقراط، فما هو شكل الحكومة التي يراد تشكيلها؟
- الطرح الذي تقدم به رئيس الوزراء في البرلمان لم يكن واضحا، ويوم أمس (أول من أمس) كان هناك اجتماع للرئاسات الثلاث، الجمهورية والبرلمان والحكومة، وحضرناه ولم نفهم ما المراد من التغيير الوزاري. وأنا شخصيا وجهت أسئلة محددة لرئيس الوزراء وقلت له لم نفهم عرضكم، ماذا تريد بالضبط. ووجهت له أسئلة وطلبت منه الإجابة عنها ولو في يوم آخر، وهي: ما الوزارات المستهدفة بالتغيير، وأسباب هذا التغيير لهذه الوزارات، وما آلية استبدال الوزراء، وهل ستكون حكومة شراكة أم أغلبية سياسية، والتوقيت اللازم لإجراء التغيير، وما برنامج الحكومة، وهل هناك برنامج جديد كون الحكومة الحالية لم تلتزم بالبرنامج السابق الذي اتفقنا عليه، بل إنها تنصلت من وعودها وفشلت بإقرار البرنامج. لكن رئيس الحكومة تكلم عن أن الوزراء الذين يريد تكليفهم بعيدون عن الكتل السياسية ولا ينتمون إلى أحزاب ولا يتبنون أفكارا سياسية محددة بل مهنيون في اختصاصاتهم، ولكن هل في العراق يوجد مثل هؤلاء الأشخاص؟ هنا في العراق يصعب اختيار أشخاص لا يوجد لهم انتماء لفكر معين أو لقومية أو لطائفة أو لعشيرة، القضية غير مفهومة. ثم إنه إذا كان العبادي يريد وزراء لا ينتمون لأي حزب أو كتلة أو فكر سياسي فلماذا هو ينتمي إلى حزب محدد (الدعوة) وهو الوحيد الذي لا يستبدل.. هذا أمر يثير التساؤل. قلت له بالأمس، إذا كنت تريد استبدال جميع الوزراء والمجيء بوزراء غير مسيسين فأنت تنتمي لحزب الدعوة وعليك أن تستقيل.
* إذن أنتم تعتقدون أنه ليس هناك نوايا للإصلاح الحقيقي؟
- هذا يعتمد على رؤية أصحاب القرار للمعالجة الحقيقية للمشاكل. القضية لا تكمن في استبدال وزير، بل القضية تتعلق بوجود شرخ طائفي كبير في البلد، ووجود سياسات على مدى سنوات طويلة للي الذراع وكسب الأرض والمناطق ومراكز السلطة وتدافع للسيطرة على البلد بشكل أو بآخر. على مدى السنوات الماضية حصلت الكثير من المظالم والخروقات الدستورية، وما زال الأشخاص الذين يمارسون هذه السياسات نافذين في العراق، فهل باستطاعة رئيس الوزراء أو وزراء التكنوقراط معالجة هذه القضايا أم علينا أن نعود للقادة الحقيقيين للبلد، اعني أصحاب القرار، أن يجلسوا ويتناقشوا بمرونة عالية ويتفاهموا للوصول إلى محاولة مد الجسور بين المكونات ومعالجة المشاكل وإزالة المظالم واحترام الدستور ومحاربة الفساد الذي لا أعتقد أن الحكومة قادرة على السيطرة عليه كونه فسادا محميا من قبل متنفذين يمارسون هذه الجرائم بحق الشعب ويؤخر مسيرة البلد، لهذا أقول يجب أن نصل إلى قعر المشكلة ومعالجتها بصورة حقيقية.
* يبدو أن لا أحد في العراق يعرف كيف تعالج هذه الأزمات؟
- اللوم يقع على من بيده السلطة الحقيقية، صحيح هذه الحكومة هي حكومة شراكة لكنها شراكة صورية، والقرار ما يزال يطبخ ويتم اتخاذه وتنفيذه في غرف مغلقة، وأعني غرف التحالف الوطني، التحالف الشيعي الذي هو مسؤول عن إدارة البلد، وبصورة خاصة حزب الدعوة الذي أدار - ولا يزال - العراق منذ أكثر من عشر سنوات في الأقل. يجب أن تكون هناك مراجعة، فعندما نستعرض الآن مراكز السلطة بالبلد فسنجد أن الوزارات السيادية ووزارات أخرى والهيئات المستقلة والبنك المركزي كلها لحزب الدعوة، وكذلك المفتشون العموميون في أغلب الوزارات هم من حزب الدعوة. وقد تكلمت في اجتماع الرئاسات الثلاث بهذا الموضوع وبكل وضوح، لا يجوز أن تختصر السلطة بيد حزب وهو جزء من التحالف الوطني ولا يمتلك الأغلبية السياسية لا داخل التحالف ولا على مستوى البرلمان. الشراكة الحقيقية في الحكومة واتخاذ القرار مفقودة إذ تم خرق الدستور والالتفاف على الاتفاقات السياسية في 2010 و2014 وكانت في هذه الاتفاقات حلول حقيقية للمشاكل.
* قلتم إن اتفاقات 2010 و2014 لم تنفذ، وإن الشراكة ليست حقيقية لماذا أنتم في الحكومة إذن، لماذا منحتم الحكومة صفة الشراكة من خلال مشاركتكم فيها؟
- المشكلة تبدأ بالتفاؤل عندما تتم الموافقة على الاتفاقات ويتم وضع جداول زمنية للتنفيذ من ثم تتشكل الحكومة، والقيادات تنتظر التنفيذ والجمهور ينتظر، وعندما تتنصل الحكومة من هذه الاتفاقات نكون أمام خيار الانسحاب من الحكومة ونذهب إلى المعارضة. للحقيقة أقول: إن المعارضة في العراق ليست موجودة كواقع، ولا يحترم حقها في الاعتراض، ونقد الأوضاع وببساطة يتم تهميشها وتجميدها عن طريق انتهاك مجلس النواب وسلطته التشريعية وهذا يحبط ناخبينا. في 2012 أردنا تغيير الحكومة بطريقة شرعية ولم نستطع بسبب تدخلات دولية وإقليمية، واليوم نطلب تنفيذ اتفاقات 2014 أو أننا نتجه لأساليب أخرى ومنها الانسحاب من الحكومة ولكن لا توجد آليات لنجاح المعارضة.
* ماذا عن موضوع الأقاليم؟
- بدأنا نفكر بموضوع الأقاليم وهذا حق دستوري وليس تمردا على الدولة، مع أن هذا الحق معطل وسوف نطالب بتفعيله وتنفيذه إذ ليس من حق رئيس الوزراء تعطيل أي حق دستوري، وقبل أيام تم عرض طلب محافظة البصرة بأن تكون إقليما وتم تجميد الطلب في مجلس الوزراء، وهذه نفس السياسة التي كانت سائدة في الحكومة السابقة عندما عطلت طلبا من محافظات ديالى وصلاح الدين ونينوى بأن تتحول إلى أقاليم، من واجب رئيس الوزراء وحسب الدستور إحالة مثل هذه الطلبات إلى المفوضية العليا للانتخابات لإجراء الاستفتاء حسب الدستور وليس تجميد مثل هذه الطلبات. بدأنا نجتر نفس سياسات الحكومة السابقة، برئاسة نوري المالكي، مع أن الوسائل تختلف لكن النتائج نفسها، فالكوارث التي وقعنا بها نتيجة سياسات حكومة المالكي نعيش نتائجها والتخبط والفشل في هذه الحكومة مستمر، حكومة العبادي أكثر هدوءا وانفتاحا لكن لا تغيير ولا نتائج ملموسة، وسائل فاشلة أدت إلى نفس النتائج السابقة.
* باعتقادكم من يضع العصا في دواليب الإصلاحات التي يريد العبادي إجراءها؟
- هناك متضررون من عملية الإصلاح، هم الذين يمسكون بالسلطة الحقيقية والمسؤولون عن الفساد في البلد، الذين لديهم أجندة طائفية ولا يريدون الشراكة الحقيقية مع الآخرين، هؤلاء لا يريدون للإصلاحات الحقيقية أن تتم. نحن نحتاج إلى ما هو أكبر من قرارات الحكومة وصلاحيات رئيس الوزراء، نحتاج إلى قرارات أصحاب الحل والربط وأعني القادة السياسيين الحقيقيين للبلد، أن يجلسوا ويتفاهموا ويصلوا إلى حلول جذرية، كما علينا أن نحل موضوع تأثيرات الوضع الإقليمي والصراع الإقليمي الذي يدور فوق الأرض العراقية وهذا يؤثر على إجراء الإصلاحات والتقارب والتفاهم العراقي لأنه سيكون مضرا لمحور ضد محور آخر ونحن نشهد الصراع الإقليمي اليوم على أشده وفي تصاعد، وأقصد صراع إيران والعرب، إيران وتركيا، روسيا ودول المنطقة، كلها تتدافع وتتصارع فوق الأرض العراقية.
* أين أنتم كاتحاد قوى وأحزاب سنية؟
- عندما طرح موضوع الإصلاح كنا جاهزين للحوار وأردنا أن نفهم من رئيس الوزراء ماذا يريد، هل يريد تغيير الوزراء لمجرد التغيير، وماذا عن وكلاء الوزراء والمديرين العامين، فهؤلاء هم الذراع الحقيقية للحكومة إذ لا يمكن استبدال وزير وترك منظومة فاسدة في وزارته إذ لا بد من معالجة كل الجسم، لهذا نريد أن نفهم من رئيس الوزراء كونه لم يتشاور أو يتحاور معنا. هو وعد بالجلوس مع القوى السياسية هذا الأسبوع ونحن مستعدون بتغيير الوزير غير الكفء وترشيح غيره أكثر كفاءة كون هذا حقا انتخابيا ولا يجوز لرئيس الوزراء استبدال وزرائنا بآخرين من كتل أخرى، وولاؤهم لحزب آخر، هذا غير منطقي هناك استحقاقات انتخابية يجب أن تحترم، أما تبديل وزير مقصر فهذا أمر صحيح، نحن مستعدون للتعاون لكن يجب مناقشة المشاكل الحقيقية التي تتعلق بانفراد جهة دون غيرها بالقرار الأمني والاقتصادي والسياسي وصبغ البلد بصبغة معينة رغما على الآخر وغياب التوازن وجملة أمور أخرى.
* هناك من الكتل السياسية من يتحدث عن حلول أخرى للأزمة العراقية مثل حكومة طوارئ أو حكومة إنقاذ وطني وإجراء انتخابات مبكرة، هل تعتقدونها حلولا عملية؟
- إذا لم تنجح جهود الأطراف السياسية بالإصلاح والتغيير الوزاري. وفشل رئيس الوزراء في إنقاذ البلد يمكن أن يؤدي إلى انتخابات مبكرة وهي إحدى الخيارات. وهذا حل دستوري وقانوني وسيتيح مجيء طبقة سياسية جديدة أو معها وجوه قديمة على الأقل، وسيكون هناك تخويل جديد. في اعتقادي حصلت في السنة الأخيرة متغيرات كبيرة والبلد بحاجة إلى قيادة من نوع آخر، قيادة تستطيع أن تحل المشاكل الداخلية.. الحكومة الحالية أخفقت بشكل تام في هذا الموضوع.
* جمهوركم، من انتخبكم من السنة عندهم أكثر من عتب عليكم كونكم لم تحلوا مشاكلهم ولم تحققوا بعض مطالبهم؟
- لا يوجد نجاح عند أي طرف وهذا يتعلق بعقود من السياسات الخاطئة وفشل منهج فرض على العراق بعد 2003 والقضية أكبر من الجميع، أنا لا أستطيع القول إننا استطعنا أن نحقق كل ما نريده لشعبنا، وما أصابنا من نكبات قسم منه بسبب عامل خارجي وليس لسياسات نحن أخطأنا بها. عزاؤنا أننا لم نترك الناس ولم نفرط بحقوقهم أو نتنازل عنها ولم نتورط بفساد اتجاه البلد، ولكن أن ننجح بشكل كبير فهذا له علاقة بالتاريخ وبالوضع الطائفي وبالصراع الموجود على الأرض والتأثيرات الإقليمية والصراع الدولي وله علاقة بالإرهاب الذي اجتاح الجميع. نحن ما زلنا نؤمن أننا قادرون على تحقيق النجاح سياسيا ولكن هذا لا يتحقق من دون تواصل كل القوى وليس من جانب واحد. الجانب الشيعي أيضا عنده فشل وجمهوره غاضب، بل إن الشيعة هم من يتظاهر في كل مكان من العراق اليوم ولا يريد أيا من القيادات الشيعية ويندد بالكل، والأكراد عندهم مشاكلهم ونحن لدينا مشاكلنا.
* من يتصدى اليوم لقيادة من باتوا يسمون في اللغة السياسية «العرب السنة».. من يقود السنة في العراق؟
- هناك قيادات تترأس أحزابا وكتلا كبيرة وحصلت على أعلى الأصوات في الانتخابات ويمكن أن نسمي ثلاثة من القيادات السنية التي تتصدى للقيادة وتحظى بثقة النواب وأيضا الأطراف الأخرى تتفاوض معها. المشكلة أننا نعيش في ظل وضع شاذ حيث غياب القانون والنظام والبرلمان مقيد ورئيس الوزراء محكوم بميليشيا معينة أو زعيم عصابة معين، بلد تنتهك حدوده هنا وهناك وتتحكم دول أخرى بمصيره، بينما الإرهاب يحتل محافظات بأكملها وشعب ضائع بين مشرد وفقير، المنظومة كلها مضطربة ولا نتصور أن نحقق نجاحا سهلا في ظل هكذا ظروف.
* هل نستطيع القول إن أسامة النجيفي هو من يتصدى لقيادة العرب السنة في العراق؟
- أنا لا أدعي هذا.. أنا أترأس أكبر كتلة سنية في البرلمان، ولكن هناك كتلا وقيادات سنية أخرى، وأنا، من بين القيادات السنية، حصلت على أكبر عدد من الأصوات في انتخابات 2010 و2014. ولدي علاقات طيبة مع أكثر النواب ومقبولية من القيادات في الكتل الأخرى إضافة إلى علاقات عربية جيدة وعلاقات إقليمية ودولية متوازنة ومؤثرة، ولا أدعي أنني أمثل كل العرب السنة في العراق وهناك قيادات أخرى ونحاول مجتمعين لإنقاذ أهلنا وإخراجهم من المحنة التي نحن فيها الآن.
* هل فكرتم، وأعني الأحزاب السنية في العراق، بتشكيل ذراع عسكرية أو ميليشيا كما فعلت بعض الأحزاب الشيعية، لحماية جمهوركم مثلا؟
- تشكيل ذراع عسكرية مبدأ غير قانوني وغير دستوري ولا يساعد على استقرار البلد وسيؤدي إلى المزيد من الصراع، ولكن التوازن في بعض الأوقات يدفع الأطراف لأن تجلس وتتحاور.
السنة في بدايات الاحتلال الأميركي انخرطوا في المقاومة ضد الاحتلال، هذا كان ذراعا عسكرية، وعندما اخترقت «القاعدة» المقاومة تم تشكيل الصحوات التي حاربت «القاعدة» وكانت أيضا ذراعا عسكرية لمحاربة الإرهاب وحفظ الأمن وتم التصدي لهذه الصحوات وإحباطها في الوقت الذي كانت تبنى فيه ميليشيات من قبل أطراف أخرى تمول ويتم تسليحها، وعندما لم يقتنع الطرف الآخر بمنحنا حقوقنا ماذا كان البديل؟ كان التطرف والإرهاب، «داعش» تنظيم متطرف جدا وحاول أن يعطي انطباعا بأنه يمثل السنة ولكنه كان وسيلة لتدمير السنة حضارة وشعبا، وهو كارثة كبيرة ليس على السنة فقط وإنما على عموم شعبنا والبلد بأكمله. هناك من يفكر بتشكيل ذراع عسكرية للسنة ولكن هذا يجب أن يضبط بالقانون، عندما طرحنا مشروع الحرس الوطني فكرنا أن هذا يحفظ أمن محافظاتنا ويعطيها حق التصرف بالملف الأمني، والحرس الوطني لكل المحافظات وليس للمحافظات السنية فقط، وهذا أيضا أحبط بشكل أو بآخر. أنا ضد الذراع العسكرية المنفلتة عن الدولة. وتبقى للجيش مهمة خلق التوازن وحماية البلد.
* من يدعم العرب السنة في العراق؟
- هناك دعم سياسي واضح من الدول العربية. تقف معهم سياسيا ليس أكثر من ذلك، وكذلك تركيا، والأمم المتحدة تلعب دورا في تشخيص بعض نقاط الخلل وإيصال الخروقات التي يتعرضون لها للمحافل الدولية. وهناك المساعدات الإنسانية للنازحين والمهجرين وهذه موجودة باستمرار، المملكة العربية السعودية كانت سباقة في الدعم الإنساني للعراقيين وقدمت في السابق نصف مليار دولار وقبل أيام وجه خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز مشكورا بمساعدة أهل الأنبار وهذه خطوة إيجابية جدا ونثمنها للغاية، وسوف تفيد أهلنا في هذه المحافظة المنكوبة، كما كانت قطر والإمارات العربية المتحدة قدمت مساعدات مباشرة للنازحين، هذه المساعدات الإنسانية موجودة، أما ما يتعلق بالدعم السياسي فهو بمستويات محددة ولكن ليس بالشكل الكافي.
* أين وصل ملف تحرير الموصل؟
- مسألة تحرير الموصل معقدة جدا، مدينة هائلة بحجمها، أكبر من الرمادي بخمسة أضعاف، فيها اليوم أكثر من مليوني مواطن، وذات جغرافيا صعبة وتنوع مذهبي وديني وطائفي متعدد، وهناك عدم توازن في القوة التي يتم تحضيرها من أجل تحريرها. وتنظيم داعش الإرهابي متمسك بالموصل، لكل هذه الأسباب ستكون مسألة تحريرها معقدة. ولكن التحضيرات قد بدأت، تحشيدات الجيش العراقي مستمرة وبناء «الحشد الوطني» متواصل وفي تقدم، وقوات البيشمركة وصلت إلى مناطق قريبة من الموصل والتحالف الدولي متعاون مع هذه الأطراف.
* ماذا عن مشاركة «الحشد الشعبي» في عمليات تحرير الموصل؟
- مشاركة «الحشد الشعبي» في تحرير الموصل بالنسبة لنا خط أحمر لأن هذا سيعقد المعركة، وسيؤدي إلى عدم التفاف ومساندة أهل نينوى للقوات التي ستقوم بمعركة التحرير، كونهم يخشون بعض الأعمال الانتقامية والسلب والنهب مثلما حصل من قبل لبعض أطراف «الحشد الشعبي» في بعض المدن التي تم تحريرها من «داعش». وأيضا هناك بعض الممارسات الطائفية التي سبقت احتلال «داعش» للموصل والتي حدثت بين التركمان الشيعة والسنة وبين الإزيديين والعرب، وهذا حصل بعد الاحتلال، وكل هذه الممارسات يجب أن تضبط ولا نريد إدخال عامل خارجي ليزيد من تعقيد هذه الأزمات ويطيل أمد المعركة. أنا لا أقول هنا إن السنة فقط هم من يقاتل «داعش» في الموصل مع أنهم الغالبية، لكن هناك المسيحيون والتركمان، شيعة وسنة وأكرادا، وكل هؤلاء يجب أن يكون لهم دور في معركة التحرير.
* لكن رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، حيدر العبادي، تحدث عن مشاركة «الحشد الشعبي» في معركة تحرير الموصل؟
- إذا كان قد أصدر قرارا بهذا الشأن فعليه أن يعيد النظر فيه لأن نواب نينوى وكتلة «متحدون» في البرلمان أصدروا بيانا يرفضون فيه مشاركة «الحشد» في هذه المعركة وبشكل واضح، ومجلس محافظة نينوى المنتخب أصدر قرارا برفض دخول «الحشد الشعبي»، وهناك تحفظات دولية لمشاركة «الحشد»، والولايات المتحدة باعتقادي لن تشارك بمعركة تحرير الموصل إذا شارك فيها «الحشد الشعبي». لهذا من المهم أن يلتزم رئيس الوزراء بهذه التوصيات وبقناعات أهل نينوى.
* لكن «الحشد الشعبي» يقول إنه قوة وطنية تريد محاربة الإرهاب والمشاركة بتحرير مدينة عراقية من تنظيم داعش وليس من حق أحد منعه؟
- هناك قسم من «الحشد الشعبي» حارب الإرهاب بشكل حقيقي وحرر مناطق من تنظيم داعش والتزم القوانين ومبادئ حقوق الإنسان، وهناك قسم قام بتجاوزات وتهديم البنى التحتية للمدن السنية بعد تحريرها مثل بيجي والدور وجرف الصخر وسليمان بيك ومناطق أخرى في محافظة ديالى وبشكل متعمد وأصبحت معروفة ومفضوحة ونحن لا نريد هذا المصير لمناطقنا ونرفض دخول «الحشد» لهذه الأسباب. القضية الأخرى هي أن «الحشد الشعبي» عندما يدخل منطقة يفرض وضعا أمنيا وسياسيا على هذه المنطقة وتغيب الأجهزة الرسمية مثل الجيش والشرطة والإدارات المحلية المنتخبة مثل الحكومة المحلية ومجلس المحافظة وتحصل عمليات خطف وقتل ونهب ومساءلة الناس حتى من أبناء المناطق المحررة الذين اشتركوا مع «الحشد» في القتال ضد «داعش» قسم منهم اختطفوا واعتقلوا ودورهم تم تهديمها.
* باعتقادكم هل هناك دعم خارجي لـ«الحشد الشعبي»؟
- بالتأكيد إيران تدعم «الحشد الشعبي» كما ساهمت ومنذ سنوات طويلة ببناء ميليشيات مسلحة داخل العراق ولها تأثير سياسي وأمني على الوضع الداخلي للبلد وقامت بتسليح فصائل معينة في «الحشد الشعبي»، وهناك مستشارون عسكريون إيرانيون. وساهمت إيران بشكل أو بآخر في بعض المعارك في ديالى وصلاح الدين، ولا تتوفر لدينا معلومات عن أعداد العسكريين الإيرانيين في العراق وكيفية مساهمتهم في إدارة بعض المعارك، لكن هناك ضباطا من الحرس الثوري الإيراني وعناصر من «حزب الله» اللبناني يقومون بمهمات تدريب بعض الفصائل العراقية، وموجودون أيضا في الأنبار، وحصلت انتهاكات أمنية في منطقة الرزازة، قرب كربلاء، حيث تم اختطاف ما يقرب من 1600 مواطن جميعهم من سامراء وتكريت ومن العرب السنة ولا أحد يعرف عنهم أي شيء، والمسؤول الأول عن هؤلاء هو القائد العام للقوات المسلحة أولا وأخيرا، إذا كان «الحشد الشعبي» تحت إمرته ومسؤوليته أو ليس تحت مسؤوليته فهو المسؤول. هناك خروقات أمنية المسؤول عنها القائد العام للقوات المسلحة، وإلا بماذا نفسر وصول «داعش» لمسافة 8 كيلومترات عن مطار بغداد الدولي قبل أيام؟ أين الجيش العراقي والشرطة الاتحادية و«الحشد الشعبي» الذين يشكلون خطوطا دفاعية حول العاصمة.
* لكن رئيس الوزراء قال في البرلمان إن هناك ميليشيات مسلحة منفلتة؟
- نعم هو ذكر هذا الموضوع أمام البرلمان وفي اجتماعات الرئاسات وفي المحافل الدولية والحقيقة لديه مشاكل داخل بغداد وفي بعض المحافظات، هناك بعض الميليشيات تمنع الناس من العودة إلى بيوتهم بعد مرور ما يقرب من عامين على تحرير مناطقهم التابعة لديالى وصلاح الدين وهناك أجندة تفرض رغما على الحكومة وإرادة السكان وهذه قضية تتعلق بقدرة رئيس الوزراء بالإمساك بالدولة بصورة صحيحة.
* هل نسقتم مع إقليم كردستان في عملية تحرير الموصل؟
- نعم.. بالتأكيد، أنا زرت الأخ مسعود بارزاني، رئيس إقليم كردستان العراق، الأسبوع الماضي، وتحدثنا وهناك تفهم واضح من قبلهم حول مشاركتهم بمعركة تحرير الموصل وسيكون لقوات البيشمركة الكردية دور مؤثر في هذه المعركة وهم من ساعدونا كثيرا في تدريب «الحشد الوطني» وفتح معسكراتنا واستقبال متطوعينا كما ساعدوا أهلنا النازحين إلى الإقليم بشكل كبير، وبعد عملية التحرير سنتحاور كإخوة على الأراضي المتنازع عليها بطريقة هادئة ومسؤولة.
* أخيرا.. هل أنتم متفائلون بما سيحدث.. أم لا؟
- هناك الكثير من المشاكل والقلق ولكننا ما زلنا نحاول.. التفاؤل والأمل موجود ويجوز أن فسحة الأمل تضيق لكننا مستمرون ولو كانت هناك نقطة ضوء في نهاية النفق ولا بد أن نسعى من أجل البلد وشعبنا، وهذا واجبنا كسياسيين وهو أن نقاوم ونحقق ما يريده شعبنا.



لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.